أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصيدتان / بقلم سيزار بافيزي - ت: من الإيطالية أكد الجبوري















المزيد.....

قصيدتان / بقلم سيزار بافيزي - ت: من الإيطالية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


قصيدتان / بقلم سيزار بافيزي - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإيطالية أكد الجبوري

I. منظر طبيعي

اليوم هو اليوم الذي ينقشع فيه الضباب عن النهر
في المدينة الجميلة بين حقولها وتلالها،
مُطمسًا إياها كذكرى. يغمر الضباب
كل شيء أخضر، لكن النساء بألوانهن الزاهية ما زلن
يتجولن. يمررن في ذلك البياض الخافت،
مبتسمات: كل شيء وارد في الشارع..
أحيانًا يُسكر الهواء.

الصباح
سيُفتح فجأة على صمتٍ واسع،
يُخمد كل صوت. حتى المتشرد،
الذي لا مأوى له ولا مدينة، يستنشق ذلك الهواء،
كأنه كأس من الغرابّا على معدة خاوية..
سواء كنت جائعًا أو خُذلتَ من قبل أحلى لسان،
فإن مجرد المشي في ذلك الهواء يستحق عناءك،
فتشعر بأضعف ذكرياتك تنبض بالحياة مع كل نفس..
في ذلك الضباب، كل شارع، كل زاوية من زوايا البيت،
تحتفظ بقشعريرة من الماضي، ارتعاشة قديمة..
بمجرد أن تشعر بها، لن تنساها أبدًا. لا يمكنك التخلي عن
نشوتك الهادئة، المتكونة من أشياء تنبع
من سنوات تكوينك، التي اكتشفتها بلقاء
بيت، شجرة، فكرة غير متوقعة..
حتى الخيول العاملة التي تسير ببطء في الشارع
في ضباب الفجر ستحدثك عن تلك الأيام.

أو ربما يعود صبي هارب من منزله
اليوم - اليوم حين ينقشع الضباب
عن النهر بأكمله، وينسى حياته كلها -
المصاعب والجوع والوعود المكسورة -
وهو يتوقف عند زاوية ليستنشق هواء الصباح.
إنها تستحق عناءك، العودة إلى المنزل، حتى وإن كنت قد تغيرت.


II. الرغبة تحرقني
لا يزال جسدك يضحك من اللمسات الحادة
باليد أو بالهواء، ويجد في الهواء
أجسادًا أخرى؟ كثير منها يعود
من ارتعاشة دم، من العدم. الجسد أيضًا
الذي يرقد بجانبك، يبحث عنك في ذلك العدم...
كانت لعبة خفيفة أن تعتقد أنه في يوم من الأيام
ستعود لمسة الهواء
ذكرى مفاجئة في العدم. جسدك
سيستيقظ ذات صباح، يا صغيرتي
من خوفه، تحت فجر الصحراء...
ذكرى حادة ستنقذك
وابتسامة حادة. ألا يعود ذلك الشروق؟
ستعصر جسدك في الهواء
تلك اللمسة المنعشة، في دم حميم،
وستعرفين أن الدفء الفوري
استجاب في الفجر لارتعاشة مختلفة،
ارتعاشة من العدم. كنتَ ستعلم ذلك
كما لو أن يومًا طويلًا قد مرّ، هل كنتَ تعلم أن جسدًا
كان يرقد بجانبك مباشرةً؟
نم نومًا خفيفًا
تحت جوٍّ من الضحكات المرتعشة،
يا عاشق العدم. والابتسامة الحادة
أخذتك وأنت تُدير عينيك في دهشة.
ألم يعد ذلك الشروق، من العدم؟

تشيزاري بافيزي (1908-1950)() شاعرًا وناقدًا وروائيًا ومترجمًا إيطاليًا، وقد عرّف العديد من الكتاب الأمريكيين والإنجليز المعاصرين على إيطاليا. ولد في بلدة صغيرة كان والده، وهو مسؤول، يمتلك فيها عقارات، وانتقل مع عائلته إلى تورينو، حيث التحق بالمدرسة الثانوية والجامعة. وبسبب سيطرة الفاشية على الأدب، حُرم بافيزي من منفذ لقدراته الإبداعية، فترجم العديد من كتاب القرن العشرين الأمريكيين في الثلاثينيات والأربعينيات: الروائي الأمريكي وكاتب القصة القصيرة شيروود أندرسون (1876-1941)، والكاتبة الأمريكية جيرترود شتاين (1874-1946)()، والكاتب الأمريكي جون شتاينبك (1902-1968)()، والروائي الأمريكي جون دوس باسوس (1896-1970)، والروائي الأمريكي وكاتب القصة القصيرة إرنست همنغواي (1899-1961)()، والكاتب الأمريكي ويليام فوكنر (1897-1962)()؛ أثّر فيه بشكلٍ عميق كاتبٌ من القرن التاسع عشر، هو الكاتب الأمريكي هيرمان ميلفيل (1819-1891)() (وكانت إحدى أوائل ترجماته رواية موبي ديك)()؛ والروائي والشاعر الأيرلندي جيمس جويس (1882-1941). كما نشر بافيزي مقالات نقدية، جُمعت بعد وفاته في كتاب "الأدب الأمريكي ومقالات أخرى" (1951)()؛ و"الأدب الأمريكي: مقالات وآراء" (1970)(). ولعلّ أعماله أسهمت في تعزيز قراءة وتقدير الأدباء الأمريكيين في إيطاليا أكثر من أي شخص آخر.

كان بافيزي مؤسسًا لدار نشر إيناودي، ومحررًا فيها حتى وفاته، كما حرر مجلة "الثقافة"() المناهضة للفاشية(). أدى عمله إلى اعتقاله وسجنه من قبل الحكومة عام 1935، وهي تجربة استذكرها لاحقًا في قصيدته "السجن" التي نُشرت في ("قبل أن يصيح الديك". 1949)()، وفي ("السجين السياسي". 1955)()، وفي روايته القصيرة ("الرفيق". 1947، 1959)(). بعد إطلاق سراحه من السجن، أصدر ديوانه الشعري الأول "العمل الشاق" (1936، 1976)(). أما روايته القصيرة الأولى ("الحصادون". 1941، 1961)()، فقد استحضرت، كما هو الحال في العديد من أعماله، الأماكن المقدسة في طفولته. بين عامي 1943 و 1945 عاش مع أنصار المقاومة المناهضة للفاشية في تلال بيدمونت.()

ظهرت غالبية أعمال بافيزي، ومعظمها قصص قصيرة وروايات قصيرة، بين نهاية الحرب ووفاته. وبتأثير جزئي من ميلفيل، انشغل بافيزي بالأساطير والرموز والنماذج الأصلية(). من أبرز مآثر كتبه المثيرة الدهشة هو ("حوارات مع ليوكو". 1947، 1965)()، وهي عبارة عن حوارات مكتوبة بأسلوب شعري حول الحالة الإنسانية. أما روايته التي تُعتبر الأفضل، ("القمر والمواقد". 1950)()، فهي قصة قاتمة، لكنها في الوقت نفسه مؤثرة، عن بطل يحاول اكتشاف ذاته من خلال زيارة المكان الذي نشأ فيه. وهناك العديد من أعماله الأخرى الجديرة بالذكر، ولا سيما ("الصيف الجميل". 1949)() (ضمن كتاب "السجين السياسي"، 1955)(). بعد فترة وجيزة من حصوله على جائزة ستريغا عن هذه الرواية، انتحر بافيزي في غرفة فندق.()

الروايات الطويلة:
- الحصادون (1961)()
- الشاطئ (1963)()
- الرفيق (1959)()
- السجين السياسي (1959)()
- البيت على التل (1956)()
- قبل صياح الديك (1949)()
- الصيف الجميل (1959)()
- الشيطان في التلال (1954)()
- بين النساء فقط (1953)()
- القمر والنار (1950) (1952)()
- الحريق الكبير، 1959()
- مختارات أعمال سيزار بافيزي، 1968()

القصص القصيرة:
- معرض أغسطس، 1946() (عاصفة صيفية، وقصص أخرى، 1966)()
- ليلة احتفالية، 1953 (ليلة المهرجان، وقصص أخرى، 1964)()
- قصص، 1960()
- قصص، 1968()
- رُويت في سرّ، وقصص أخرى، 1971()
- السترة الجلدية: قصص، 1980()
- قصص، 1987()

الشعر:
- العمل الشاق، 1936()
- الأرض والموت، 1947()
- سيأتي الموت ويأخذ عينيك، 1951()
- قصائد منشورة وغير منشورة، 1962()
- هوس العزلة: مختارات شعرية، 1930- 1969.()

وعدد من المؤلفات والانشطة الثقافية والفكرية المنشورة.

- توفي في 27 أغسطس 1950.()
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/27/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة : عيناكِ/ بقلم: أوكتافيو باث - ت: من الإسبانية أكد ...
- تَرْويقَة : -صديقي-/بقلم كلارا خانيس نذا* - ت: من الإسبانية ...
- مختارات هولدرلين* الشعرية- ت: من الالمانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -الجريمة كانت في غرناطة-*/بقلم أنطونيو ماتشادو - ...
- تَرْويقَة : أورفيوس في العالم السفلي/بقلم ديفيد غاسكوين* - ت ...
- أنشودة القدر/ بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الألمانية أكد ا ...
- تَرْويقَة : القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية ...
- مختارات يولاندا بيدريغال الشعرية - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- تَرْويقَة : أغنية للجندي المجهول/بقلم يولاندا بيدريغال - ت: ...
- قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم جوزوه كارلوتشي * - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فيليب سوبو* - ت: من الفرنسية أكد ا ...
- حب الكلمة/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -أعطني جواهر غارقة- / بقلم أندريه بريتون* - ت: م ...
- تَرْويقَة : خذيني إليكِ يا فينيسيا/ بقلم رينيه فيفيان* - ت: ...
- قصيدة (الشارة)/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- قصيدتان/ بقلم رافائيلو بالديني* - ت: من الإيطالية أكد الجبور ...
- تَرْويقَة : أسقط نجمة/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية أكد ...
- آه. -يا لهذا الكمان القديم المكسور-/بقلم ليون فيليبي - ت: من ...
- تَرْويقَة : هناك إسبانيان/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية ...


المزيد.....




- فوز فيلم -The Ties That Bind Us- للمخرجة كارين تاركيه بجائزة ...
- شطرنج تحت الخيمة
- مخالب القرش الأبيض
- سِفْرُ الشَّتَاتِ
- عراقجي: أحرزنا تقدّمًا جيدًا في المفاوضات والمرحلة الفنية تن ...
- حكاية مسجد.. -شمس منتصف الليل- أول مسجد في القطب الشمالي
- ليلةُ -سيمفونية الملكة- في رويال ألبرت هول
- تواصل الجدل.. هل تطيح حرب غزة بمديرة مهرجان برلين السينمائي؟ ...
- أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاج ...
- ابن بطوطة.. -عين التاريخ- التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصيدتان / بقلم سيزار بافيزي - ت: من الإيطالية أكد الجبوري