أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية أكد الجبوري















المزيد.....

تَرْويقَة : القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


تَرْويقَة :
القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الفرنسية أكد الجبوري

عندما كنتُ أطفو على مياه الأنهار الهادئة
لم أعد أشعر بأنني مُوجَّهٌ من قِبَل مُشغِّلي القوارب:
فقد اتخذهم الهنود الحمر الصارخون أهدافًا
وسمّروهم عراةً على الأعمدة الملونة.

لم أكن أبالي بأي طاقم
حاملًا قمحًا فلمنكيًا أو قطنًا إنجليزيًا.
عندما هدأت ضجة سفني
تركتني الأنهار أنجرف حيثما أشاء.

في خضمّ الأمواج العاتية،
كنتُ، في الشتاء الماضي، أصمّ من عقول الأطفال
اركضوا! وشبه الجزيرة، وقد جرفتها الأمواج
لم تشهد اضطراباتٍ أشدّ انتصارًا.

باركت العاصفة صحوتي البحرية.
أخف من الفلين، رقصتُ على الأمواج
تلك الأمواج المتلاطمة الأبدية المليئة بالضحايا،
عشر ليالٍ، دون أن أندم على نظرة الفوانيس الحمقاء!

أحلى من لبّ التفاح الحامض عند الأطفال
تسرّب الماء الأخضر إلى هيكل سفينتي المصنوعة من خشب التنوب
وبقع من النبيذ الأزرق والقيء
غسلتني، فنثرت الدفة وخطاف التسلق.

ومنذ ذلك الحين، غمرتني قصيدة البحر
المُفعمة بالنجوم، والحليبية
تلتهم زرقة البحر الخضراء؛ حيث يطفو شاحبًا
وفي نشوة، يهبط أحيانًا رجل غريق متأمل؛

ومنذ ذلك الحين، غمرتني قصيدة البحر
المُفعمة بالنجوم، والحليبية
تلتهم زرقة البحر الخضراء؛ حيث يطفو شاحبًا
وفي نشوة، يهبط أحيانًا رجل غريق متأمل؛

حيث، فجأةً، تُلوّن الهذيانُ الأزرقَ
والإيقاعاتُ البطيئةُ تحتَ بريقِ النهار
أقوى من الكحول، وأوسع من قيثاراتنا
تُخمّرُ مرارةَ الحب!

أعرفُ السماءَ المُفجّرةَ بالبرق، والأعاصيرَ المائية
والتياراتِ والسحب: أعرفُ المساء
الفجرَ المُهيبَ كسربٍ من الحمام
وقد رأيتُ أحيانًا ما ظنّ الإنسانُ أنه رآه!

رأيتُ الشمسَ المنخفضةَ، مُلطّخةً بأهوالٍ غامضة
تُنيرُ سكونًا بنفسجيًا طويلًا
كالممثلين في مسرحياتٍ قديمة
الأمواجُ تُدحرجُ ارتعاشاتِ مصاريعِها في البعيد!

حلمتُ بالليل الأخضر بثلوجه المتلألئة
قبلاتٍ تصعد ببطءٍ إلى عيون البحار
دوران عصارةٍ لم تُسمع من قبل
والصحوة الصفراء والزرقاء للفوسفورات المُغنية!

لأشهرٍ متواصلة، كالأبقار الهائجة
تابعتُ الأمواجَ وهي تضرب الشعاب المرجانية
دون أن أتخيل أن أقدامَ سفن ماري المتلألئة
قادرة على إجبار أفواه المحيطات اللاهثة على الانقباض!


صادفتُ، كما تعلمون، فلوريدا مُذهلة،
تختلط فيها عيون النمور بجلود البشر مع الزهور!
أقواس قزح تمتد كاللجام
تحت أفق البحار، لقطعانٍ مُظلمة!

رأيتُ المستنقعات الهائلة تتخمر، كالمصائد السمكية
حيث يتعفن وحشٌ ضخم بين القصب!
شلالات تنهار وسط الهدوء،
وآفاقٌ بعيدة تتساقط في الأعماق!

أنهارٌ جليدية، شموسٌ فضية، أمواجٌ لؤلؤية، سماءٌ من الجمر!
جنوحٌ بشعٌ في قاع خلجانٍ بنية،
حيث ثعابينٌ عملاقة، التهمتها بق الفراش،
تسقط من أشجارٍ ملتوية، تفوح منها روائحٌ سوداء!


كنتُ أودّ أن أُري الأطفال هذه الأسماك
من المدّ الأزرق، هذه الأسماك الذهبية، هذه الأسماك المُغرّدة.
أزهارٌ تُحيطُ الزهور بِشَفُي
ورياحٌ لا تُوصفُ حين تُرفرفُ بي أحيانًا.

أحيانًا، كشهيدٍ مُنهكٍ من القطبين والمناطق،
البحر، الذي جعلَه بكاؤهُ يتمايلُ برفق،
رفعَ نحوي أزهاره الظليلة ذات المحاجم الصفراء
وبقيتُ، كامرأةٍ جاثيةٍ على ركبتيه.

شبه جزيرة، تُقذفُ على شواطئي بالخلافات
وفضلاتُ طيورٍ ثرثارةٍ ذات عيونٍ شقراء...
وأبحرْتُ، حينَ تَجَرّرَتْ مُرَسِي الْوَهِشَةُ
الغَالِغَالُ يَنْزَلُونَ لِنَوْمٍ، كَانَتْ رَأْسُونَهَا مُعْتَلِفَةً!

شبه جزيرة، تُقذفُ على شواطئي بالخلافات
وفضلاتُ طيورٍ ثرثارةٍ ذات عيونٍ شقراء...
وأبحرْتُ، حينَ تَجَرّرَتْ مُرَسِي الْوَهِشَةُ
الغَالِغَالُ يَنْزَلُونَ لِنَوْمٍ، كَانَتْ رَأْسُونَهَا مُعْتَلِفَةً!

الآن أنا، قاربٌ تائهٌ تحتَ شعرِ الخلجان،
قذفتني العاصفةُ إلى الأثيرِ الخالي من الطيور،
أنا الذي ما كانت سفنُه الحربيةُ ولا سفنُ الرابطةِ الهانزيةُ
لتُنتشلَ جثتي المُغْرَقةِ بالماء؛

حرٌّ، مُتَبَخِّرٌ، مُتَوَحِّدٌ بضبابٍ بنفسجي،
أنا الذي اخترقَ السماءَ المُحَمَّدةَ كجدارٍ
يحملُ، مربىً شهيًّا للشعراءِ المبدعين،
أشناتٍ من ضوءِ الشمسِ ومخاطًا من زرقةِ البحر؛

الذي ركضَ، مُلَوَّنًا بأهلةٍ كهربائية،
لوحًا مجنونًا، تُرافقُهِ أحصنةُ بحرٍ سوداء،
حينَ جعلتْ رياحُ يوليو السماءَ الزرقاءَ تتفتت بضرباتِ العصي
مداخنَ البحرِ المُشتعلة؛

أنا الذي ارتجفتُ، أشعر بالأنين على بُعد خمسين فرسخًا
هديرُ الوحوشِ والدواماتِ الكثيفةِ،
يا دوّارةَ السكونِ الأزرقِ الأبديةِ،
أشتاقُ إلى أوروباِ بأسوارِها العريقةِ!

لقد رأيتُ أرخبيلاتٍ سماويةً! وجزرًا
سماؤها المتلألئةُ مفتوحةٌ للمسافرِ:
- أفي هذه اللياليَ التي لا قعرَ لها تنامينَ وتنفينَ،
يا ملايينَ الطيورِ الذهبيةِ، يا قوةَ المستقبلِ؟

لكنني، حقًا، بكيتُ كثيرًا! الفجرُ مُفجعٌ.
كلُّ قمرٍ بشعٌ وكلُّ شمسٍ مُرّةٌ:
الحبُّ اللاذعُ ملأني بسكونٍ مُسكر.
ليتْ قاعُ سفينتي يتحطّم! ليتْ لي أن أبحرَ في البحر!

إن كنتُ أشتاقُ إلى مياهِ أوروبا، فهي البركةُ
السوداءُ الباردةُ حيثُ، عندَ الغسقِ العطرِ،
طفلٌ، جاثمٌ، مليءٌ بالحزنِ، يُطلقُ
قاربًا هشًّا كفراشةِ مايو.

لم أعد أستطيع، غارقًا في سكونكِ يا أمواج،
أن أسرق أثرها من حاملات القطن،
ولا أن أعبر فخر الأعلام واللهب،
ولا أن أسبح تحت نظرة الجسور العائمة المرعبة.
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/23/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).


Press tab for actionsPage loaded.



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مختارات يولاندا بيدريغال الشعرية - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- تَرْويقَة : أغنية للجندي المجهول/بقلم يولاندا بيدريغال - ت: ...
- قصيدتان/بقلم فريدريش هولدرلين* - ت: من الالمانية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم جوزوه كارلوتشي * - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فيليب سوبو* - ت: من الفرنسية أكد ا ...
- حب الكلمة/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -أعطني جواهر غارقة- / بقلم أندريه بريتون* - ت: م ...
- تَرْويقَة : خذيني إليكِ يا فينيسيا/ بقلم رينيه فيفيان* - ت: ...
- قصيدة (الشارة)/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- قصيدتان/ بقلم رافائيلو بالديني* - ت: من الإيطالية أكد الجبور ...
- تَرْويقَة : أسقط نجمة/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية أكد ...
- آه. -يا لهذا الكمان القديم المكسور-/بقلم ليون فيليبي - ت: من ...
- تَرْويقَة : هناك إسبانيان/بقلم ليون فيليبي - ت: من الإسبانية ...
- -نزهة بيكاسو-/ بقلم جاك بريفير - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : الصليب تبخر في الهواء/بقلم جاك بريفير* - ت: من ا ...
- تَرْويقَة : استمعوا بأدب/بقلم جاك بريفير* - ت: من الفرنسية أ ...
- محاولة لوصف عشاء الرؤوس/بقلم جاك بريفير* - ت: من الفرنسية أك ...
- تَرْويقَة : قصيدة -أغنية نفسي-* /بقلم والت ويتمان - ت: من ال ...
- تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطال ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم الفنزويلي سيسيليو أكوستا* - ت: من ا ...


المزيد.....




- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...
- -الدور السياسي للقبيلة في اليمن-.. قراءة جراحية في جدل الهوي ...
- كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيل ...
- الحافظ خليل إسماعيل.. -بستان الأنغام- العراقي الذي طوّع 77 م ...
- -قافزو الزمن-.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال
- فيلم -معركة تلو الأخرى- يتصدر قائمة الفائزين بجوائز -بافتا- ...
- إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثو ...
- الفنان محمد هاشم في حوار مع (المدى): الدراما في تطور ونمتلك ...
- حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو -زاوية درنة- الليبية
- الممثل التجاري الأمريكي: لم تنسحب أي دولة من اتفاقيات الرسوم ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : القارب السكران/ بقلم آرثر رامبو - ت: من الفرنسية أكد الجبوري