أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري















المزيد.....

تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 09:06
المحور: الادب والفن
    


تَرْويقَة :
ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإيطالية أكد الجبوري




1. أنا لستُ شاعرً


لماذا تُسمّيني شاعرًا؟
لستُ شاعرًا.
أنا مجرد طفل صغير يبكي.
أترى: ليس لديّ سوى الدموع لأُقدّمها للصمت.
لماذا تُسمّيني شاعرًا؟

أحزاني بسيطة، أحزان عادية.
أفراحي كانت بسيطة،
بسيطة لدرجة أنني لو اضطررتُ إلى البوح بها لكان وجهي أحمرّ خجلًا.
اليوم أفكر في الموت.

أريد أن أموت، فقط لأنني مُتعب؛
فقط لأن الملائكة العظيمة
على نوافذ الكاتدرائيات الزجاجية الملونة
تُثير فيّ مشاعر الحب والألم؛
فقط لأنني الآن
مستسلم كمرآة،
كمرآة حزينة بائسة.

أترى، لستُ شاعرًا:
أنا مجرد طفل حزين يُريد الموت.

كما ترون، لستُ شاعرًا:
أنا صبي حزين يريد الموت.
أوه، لا تتعجبوا من حزني!
ولا تسألوني؛
لم أستطع أن أقول لك شيئًا سوى هذه الكلمات الفارغة،
يا إلهي، ما أشدّ عبثيتها،
حتى أنني كنت سأبكي كأنني على وشك الموت.
كانت دموعي ستبدو
كأنها تُسبّح مسبحة حزن
أمام روحي المُثقلة بالحزن سبع مرات،
لكنني لن أكون شاعرًا؛
سأكون مجرد طفلٍ وديعٍ رقيق
يُصلي كما يُغني وينام.
أتناول مناولة الصمت يوميًا، كما لو كنت أتناول مناولة يسوع.
وكهنة الصمت هم ضجيج،
فلاهم ما كنتُ لأبحث عن الله وأجده.
الليلة الماضية نمتُ ويداي متقاطعتان.
بدوتُ كطفلٍ صغيرٍ وديع
نسيه جميع البشر،
فريسةٌ سهلةٌ لأول من يأتي؛
وتمنيتُ أن أُباع،
أن أُضرب،
أن أُجبر على الصيام
حتى أبكي وحدي،
حزينًا بشدة،
في زاويةٍ مظلمة.
أحب بساطة الحياة.
كم من المشاعر رأيتها تتلاشى شيئًا فشيئًا،
مع كل شيء يزول!
لكنك لا تفهمني وتبتسم.
وتظنني مريضًا.
أجل، أنا مريض حقًا!
وأموت شيئًا فشيئًا كل يوم.
أترى: مثل الأشياء...
لذلك لست شاعرًا:
أعلم أن من يُدعى شاعرًا عليه
أن يعيش حياة مختلفة تمامًا!
لا أعرف، يا إلهي، كيف أموت...
آمين...

2. إلى جينو كالزا

حياتك هي حياتي.
أنت تعلم ذلك: الحزن
يُسيطر عليّ تمامًا؛
لا أستطيع مواساتك...

قلتَ لي: "إلى أين أنا ذاهب،
أريدك أن تأتي معي."
"يا أخي، أنا أعمى،
لا أستطيع اللحاق بك."

"تعالَ؛ هذا هو اليأس
الذي أحمله في قلبي البائس!"
"يا أخي، لقد متُّ،"
من شدة الألم!

- في عُشِّي بلبل،
أُعزِّي نفسي بتغريده،
حين أكون وحيدًا،
وأتوق إلى ذرف الدموع.

- يا أخي، أنتَ طيب!
ها هو قلبي أُهديه إليك:
أحلى من المغفرة،
أبيض من المذبح.

أوراقٌ ذابلة، أوراقٌ ذابلة،
على عتبات الأبواب،
حيث ينبض القلب بقوة،
ولا يفعل شيئًا سوى التساؤل.

الآن رحل القمر،
مع حاشيته المباركة،
أبيضًا موحشًا،
لينام في البحر.

قلبي خفيفٌ جدًا،
يبدو كأنه مصنوعٌ من النسيان!
لا تُرهِق نفسك في الطريق،
لا تُتعب نفسك.

يداك نظيفتان،
وجراحك عميقة:
ليكن قلبك شاطئًا،
لنزف دمك ببطء.

يا قلبي بلبل،
لا يُغرِّد حين وحيدًا؛
كان يتوق إلى بستانٍ حلو؛
والآن يُغني في بستانك.


3. قلبي

قلبي أحمر.
بقعة دم. إذ
أغسلُ قلمي عاجزًا
في تجارب حلوة.

مُتأثّرٌ إلى الأبد..
والقلم حيث يتحرك
الورقة تحمر.
دائمًا بعواطف جديدة.

سيأتي اليوم: أعلم
أن هذا الدم المشتعل
سيتوقف فجأة،

وأن قلمي
سيصدر صوتًا حادًا...
بعدئذ سأموت.
(1904).


-سيرجو كوراتزيني - من المجموعة الكاملة “أنا لستُ شاعرا"1906 ()
————————————
* سيرجو كوراتزيني (1886-1907)()، شاعرًا وكاتبًا إيطاليًا مؤثرًا.، بل يُعد على النقيض من الشعر الفخم والرنان من لدى بعض من الشعراء مثل الشاعر وسيناتور مملكة إيطاليا السابق جيوسوي كاردوتشي (1835-1907)() أو النائب لمملكة إيطاليا السابق غابرييل دانونزيو (1863-1938)()، وفي أعقاب الشاعر الإيطالي الصغير جيوفاني باسكولي (1855-1912)()، تم تعريف أشعار سيرجيو كورازيني، التي تغذت على شعرية الانحطاط الفرنسي()، بأنها "شفقية"()، في البداية بمعنى اختزالي؛ ثم أعيد تقييمها، مقارنة بتلك الشخصيات العظيمة والمقدسة الآن، كحاملين لتوجه جديد في مسار القرن العشرين الذي يصل إلى الشاعر وسيناتور الجمهورية الإيطالية السابق يوجينيو مونتالي (1896-1981)() أو الشاعر والكاتب الإيطالي بيير باولو بازوليني (1922-1975)(). تتميز قصائد "الشفق"() ببساطتها، وحزنها الرقيق، وطبيعتها الريفية البسيطة، وأسلوبها النثري غير البلاغي، ونظمها الشعري الذي يبدو سهلاً ولكنه في الواقع دقيق للغاية، وموضوعها الذي يدّعي، على نحو متناقض، أنه لا يقول شيئاً، بل وينكر حتى انتماءه إلى شاعر. بألحان كوراتزيني الشاب المريض، "الطفل الصغير الذي يبكي"()، وبأنفاسه المتقطعة التي تكاد تكون أشبه بالتراتيل، تمثل هذه القصيدة (من كتاب "الكتاب الصغير غير المفيد"، 1906)() نوعاً من البيان الشعري الذي، بمستشفياته وراهباته الصغيرات وآلاته الموسيقية، وباستسلامه الوديع لنهاية شبه محتومة، يقدم صورة متواضعة ولكنها ملتزمة - صورته هو - ليس فقط للروح، بل، بشكل أكثر شمولاً، للحالة الإنسانية.

إن قراءة مجمل أعمال سيرجيو كوراتزيني الشعرية، تعني التعرف على أحد أعظم الأصوات الغنائية في القرن العشرين. يُعتبر كوراتزيني من أبرز رواد حركة "الشفقية"()، كما يُظهر رغبة جامحة في التعبير عن سيرته الذاتية. تُعبّر قصائده عن كائن هشّ وحساس يشعر بموته يومًا بعد يوم، كما يتضح من قصائده المبكرة. "النبرة متواضعة وحزينة لأن المرض يلوح في الأفق والموت لا مفر منه؛ لا مفر للجسد، ولا مفر للروح، ولا مفر للأشياء الصغيرة الحزينة والمستسلمة."() قصائد كوراتزيني هي تنويعات على الموت قادرة على إنارة الحياة.

تتسم جميع قصائده بنذير الموت الوشيك، ولكن بعيدًا عن التفاصيل السيرية، يُجسد عمل كوراتزيني ببراعة إحساس الأزمة والقلق والضياع الذي يُشكل أساس نشأة الشعر الحديث في القرن العشرين، مما أدى إلى رفضه لدوره كشاعر:
"لستُ شاعرًا"، يكتب في قصيدته الشهيرة “
وحشة شاعر عاطفي مسكين”
("لماذا تُسمّونني شاعرًا؟ /
لستُ شاعرًا. /
أنا لستُ سوى طفل صغير يبكي. /
أترى: ليس لديّ سوى الدموع لأُقدمها للصمت. /
لماذا تُسمّونني شاعرًا؟"). ()
وهو لا يشعر بأنه شاعر لأنه "يعلم أن من يُدعى شاعرًا عليه أن يعيش حياة مختلفة تمامًا!"()، وهي إشارة جدلية واضحة إلى الحياة "البطولية" التي كان دانونزيو لا يزال يُجسد مثالها في ذلك الوقت.

هنا تكمن حداثة كوراتزيني الحقيقية: فمثل مونتالي، بل وحتى قبله، يدعو القارئ ألا يسأله أسئلةً لا يستطيع الإجابة عنها، لأن الكلمات فقدت معناها تمامًا: "ولا تسألني؛
/ لا أستطيع أن أخبرك إلا بكلماتٍ جوفاء، /
يا إلهي، ما أشدّ زيفها، /
حتى أشعر برغبةٍ في البكاء كأنني على وشك الموت."()

عندما كتب هذه الأبيات، كان كوراتزيني مريضًا حقًا، على وشك الموت فعلًا ("أوه، أنا كذلك، مريض حقًا! وأموت قليلًا كل يوم")()، لكن مرضه يُمكن اعتباره استعارةً للمرض الأكثر انتشارًا في ذلك القرن الذي كان يتبلور.

- توفي بمرض السل عام 1907، بعد بلوغه العشرين بقليل.()

ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/08/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم الفنزويلي سيسيليو أكوستا* - ت: من ا ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم لولا رودريغيز دي تيو* - ت: من الإسب ...
- العمال الرقميون وفقًا لخافيير الكوبر/أبوذر الجبوري - ت: من ا ...
- مختارات رافائيل كاديناس الشعرية * - ت: من الإسبانية أكد الجب ...
- تَرْويقَة : غيبوبة الزمن/بقلم لافائيل كافينَز* - ت: من الإسب ...
- قصيتان/بقلم رافائيل كاديناس* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -وداعًا للبحر-/بقلم خوسيه ييرو* - ت: من الإسباني ...
- قصائد/بقلم آلان بورن * - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -أوراق-/بقلم سارة تيسديل * - ت: من الانجلبزية أك ...
- قصائد/بقلم لوبي دي فيغا كاربيو* - ت: من الإسبانية أكد الجبور ...
- تَرْويقَة : -محادثة مع صاحبي-/بقلم فرانسيسكو برينيس* - ت: من ...
- قطيعة الخطاب المعرفي حين يتلاشى عدم اليقين في العالم الكمومي ...
- قصائد/بقلم بيير جن جوف* - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : القصيدة الأخيرة/بقلم روبرت ديسنوس - ت: من الفرنس ...
- قصائد/ بقلم بيارو بيغونجاري* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم ليوبولدو بانيرو* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم إنريكي لين* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -الكلمات المحرمة-/ بقلم يوجين دي أندرادي* - ت: م ...
- بين ثنائية العقل والجنون (2-4)


المزيد.....




- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا ...
- مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي ...
- صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
- شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : ثلاث قصائد/بقلم سيرجو كوراتزيني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري