أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري















المزيد.....



قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 10:52
المحور: الادب والفن
    


قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإسبانية أكد الجبوري



1. "العوالم المفقودة"
"إلى آلان فورييه"

وُلدت النجوم الحمراء والبيضاء من يديك.
كان ذلك في عام 189... في كنيسة أنغيون،
كانت تلك النجوم الأبدية
في سماء المراهقة.

في الليل كنت تُطفئ المصابيح،
لنجد الدروب الضائعة،
إذ تقودنا إلى عود مكسور وملابس من زمن آخر،
إلى إسطبل مهجور وحظيرة احتفالية،
حيث تجتمع الفتيات والعجائز، متسامحات مع كل شيء.

ما هو ليس النور الذي نُشعله يومًا بعد يوم،
بل النور الذي أطفأناه ذات يوم،
لنحتفظ بذكرى النور الخفية...
المهم ليس المنزل المعتاد،
بل المنزل المختبئ في زاوية الأحلام.

المهم ليس العربة،
بل آثارها التي عُثر عليها صدفةً في الوحل.
المهم ليس المطر،
بل ذكرياته خلف نوافذ منتصف الصيف.
وجدناك في آخر شارع في قرية جنوبية.

كنتَ رحّالًا ذا مسيرة طويلة لحية،
تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيك،
كان ظلك - ظل من اختفى عام 1914 -
يتوقف لمشاهدة الأطفال يلعبون دور قطاع الطرق،
أو يطاردون الأوز في رذاذ خفيف،
أو يساعدون أمهاتهم في تقشير البازلاء
بينما تنجرف الغيوم كغريب،
الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه أن يحبنا حقًا.
يحل الليل.

ومع دقات جرس تنادي الاحتفال،
تتصدع قشرة المظاهر الصلبة...
يظهر المنزل الذي تحرسه زهور الوستارية، فتاة
تقرأ في الشرفة تحت زقزقة العصافير،
صوت عجلات سفينة بعيدة...
تألقت الحقيقة السرية كثمرة ناضجة.
بدأوا بإضاءة أنوار لاوتارو.

دخل الأطفال منازلهم.
سمعنا صفير محرك الدمى يناديك.
اختفيت، قائلًا لنا: "لا يوجد منزل، لا آباء،
لا حب؛ لا يوجد سوى رفاق اللعب."
وأطفأتَ جميع الأنوار
حتى نرى نجوم المراهقة تتألق إلى الأبد
النجوم التي ولدت من يديك ذات مساء
في وقت ما من تسعينيات القرن التاسع عشر.



2. جسر في الجنوب

بالأمس تذكرتُ يومًا شتويًا صافيًا. تذكرتُ
جسرًا فوق النهر، نهرًا يسرق زرقة السماء.

كان حبي على ذلك الجسر أقل من لا شيء. برتقالة
تغرق في الماء، صوت لا يعرف من ينادي،
نورسٌ تلاشى بريقه بين أشجار الصنوبر.

بالأمس تذكرتُ أن المرء لا قيمة له على الجسر
حين يحلم الشتاء بصفاء فصل آخر،
ويتوق المرء لأن يكون ورقةً ساكنةً في حلم الشتاء،
وأن الحب أقل من برتقالة تائهة في الماء،
أقل من نورس يخبو ضوؤه بين أشجار الصنوبر.



3. ما أحجية هذه القصة، وما نهايتها؟

ما أحجية هذه القصة، وما نهايتها؟
لم أعد أرغب في أن أكون بائع كلمات.
رأسي مُغشّى بالفعل،
وأغنيتي ليست سوى كومة من الأوراق الذابلة.

لا أُبالي بالمدينة ولا بالريف.
سأحاول نسيان القصائد والكتب،
سألفّ عنقي بوشاحٍ قديم،
وأضع رغيف خبز في جيبي.

سأفوح برائحة الخمر الفاسد والقذارة،
مُغيمًا صفاء وضح النهار.
وسأتظاهر بالغباء في كل شيء عن قصد.

ودون الحاجة إلى النجاح أو الفشل،
سأحاول أن أدع الصقيع يُغطي ماضي،
لأنني لا أملك إلا أن أفعل أشياء غبية،
مواصلًا السير في هذه الأوقات.


4. "أرض الليل"

فتح النافذة كفتح وريد.
(بوريس باسترناك)

دعونا لا نتكلم.
من الأفضل فتح النوافذ الصامتة
منذ وفاة الأخت الكبرى.
صوت العشب يُسكت الليل:

لم تمطر منذ شهر.
الأعشاش الفارغة تتساقط من الكرمة.
أشجار الكرز تذبل كأنغام قديمة.
هذا الشهر سيكون للأموات.
هذا الشهر سيكون لشبح
قمر الصيف.

استمر في التألق، أيها قمر الصيف.
الدرجات الحجرية تُحيي
تلك التي تآكلت بفعل خطوات الأجداد.
الخفافيش لا تكف عن الصراخ
بين جدران مصنع الجعة المتهدمة.
المعول المكسور
ينتظر ترابًا جديدًا لقبور جديدة.
ويجب ألا نتكلم
عندما يضيء القمر
أكثر بياضًا وقسوة من عظام الموتى.

استمري في التألق يا قمر الصيف.


5. وداعًا

...لا يُقدّم هذا الغلاف
زينةً لتاج ربات الإلهام.
(عزرا باوند)

أودّع يدي،
تلك التي كانت قادرةً
على إظهار مرور البرق
أو سكون الحجارة
تحت ثلوج الأمس.

ليعودوا غاباتٍ ورمالًا من جديد،
أودّع الورقة البيضاء والحبر الأزرق
اللذين انبثقت منهما الأنهار الهادئة،
والخنازير في الشوارع، والطواحين الخاوية...

أودّع الأصدقاء،
الذين وثقت بهم أكثر من غيرهم:
الأرانب والفراشات،
غيوم الصيف المتفرقة،
ظلي الذي كان يُحدّثني بصوتٍ خافت...
أودّع فضائل هذا الكوكب وجماله:
الإخفاقات، صناديق الموسيقى،
الخفافيش التي كانت تُسقط أوراقها عند الغسق
من غابات البيوت الخشبية.
أودع الأصدقاء الصامتين،
الذين لا يهمهم سوى معرفة
أين يجدون كأسًا من النبيذ،
والذين كل يوم بالنسبة لهم
ليس إلا ذريعة
لغناء الأغاني القديمة.

أودع فتاة،
التي، دون أن تسألني إن كنت أحبها أم لا،
سارت معي واستلقت بجانبي
في إحدى تلك الظهيرات التي تمتلئ فيها الشوارع
بدخان أوراق الشجر المحترقة في الخنادق.

أودع فتاة
التي أرى وجهها كثيرًا في الأحلام،
مضاءً بنظرات الفوانيس الحزينة
من القطارات المغادرة تحت المطر.

أودع الذاكرة،
وأودع الحنين - ملح وماء
أيامي الضائعة -
وأودع هذه القصائد:
كلمات، كلمات - نسمة هواء
تحركها الشفاه - كلمات
ربما لإخفاء الحقيقة الوحيدة:

أننا نتنفس
ونكاد نتوقف عن التنفس.



6. أجلس قدام النار الخافتة

أجلس قدام النار الخافتة،
أحدق في وجهها دون أن أنطق بكلمة.
أنظر إلى إبريق الطين حيث لا يزال النبيذ،
أنظر إلى ظلالنا التي حركتها النيران.

هذا هو نفس الفصل الذي اكتشفناه معًا،
رغم وجهها أمام النار،
وظلالنا التي حركتها النيران.
ربما لو استطعت أن أجد كلمة.

هذا هو نفس الفصل الذي اكتشفناه معًا:
لا تزال القطرة تسقط، وشجرة الكرز تتألق بعد المطر.
لكن ظلالنا التي حركتها النيران
تبقى بعدنا.

نعم، هذا هو نفس الفصل الذي اكتشفناه معًا:
-ملأتُ تلك اليدين بالكرز،
تلهم تلك اليدين
كأسي من النبيذ-.
تحدق في النار الخافتة.



7. الأرصفة

تحب الوصول إلى المحطة
عندما تدق ساعة الحائط،
تدق في مكتب رئيس المحطة.

عندما يغلق المساء جفنيه
كالمسافر المنهك
وتختفي القضبان بالفعل
تحت غبار الظلام.

تحب البقاء في المحطة المهجورة
عندما لا تستطيع محو الذكريات،
كسحب البخار
خطوط القاطرات،
وتحب مشاهدة الريح وهي تمر
تصفر كالمتشرد
مللت من المشي على القضبان.

تدق الساعة. ترى من جديد
المدن التي لم تعرف أسماءها قط،
المدينة التي أردت الوصول إليها
كطفل في عيد ميلاده،
ورحلات العودة من الإجازة
عندما كنت - بالنسبة للأقارب الذين انتظروك -
مجرد طالب فاشل تفوح منه رائحة البيرة.

تدق الساعة. رئيس المحطة
يلعب سوليتير. تُردد الساعة باستمرار
أن الليل هو القطار الوحيد
الذي يمكنه الوصول إلى هذه المدينة،
وأنت تحب أن تقف بلا حراك تستمع إليها
بينما يُخفي سخام الظلام
عوارض السكة الحديدية.



8. "يُصفر الهجر، ينادي أصدقاءه..."

يُصفر الهجر، ينادي أصدقاءه...
الليل والنوم،
يربطان خيولهما أمام النوافذ.

ينزل صاحب المنزل إلى القبو،
ليجلب عصير التفاح المخزن منذ العام الماضي.
تتوقف ساعة البندول.
مسامير صدئة،

تتساقط من الألواح.
صاحب المنزل يتأخر كثيرًا،
ربما يكون قد غلبه النعاس بين البراميل.

في صباح أحد الأيام،
بحثت عن الكشمش في مؤخرة الفناء.
وفي فترة ما بعد الظهر،
هبت هذه الرياح نفسها،

تضرب أشجار الصنوبر على ضفة النهر.
تتوقف الساعات.
أسمع وقع أقدام صيادين ربما لقوا حتفهم.
فجأة، لم نعد سوى حفنة من الظلال،
تحاول الرياح تشتيتها.



9. "الأعباء"

وإن كنتُ أحبكِ، فذلك لأني أرى فيكِ الأعباء،
التي، دون أن تدري، تُنبئ بنجمة الصباح البيضاء،
بشارة الرحلة
عبر أيامٍ وأيامٍ متشابكةٍ كخيوط المطر
التي يتبعني شعرها، كشعركِ.

فأنا أعلم جيدًا أن الجسد ليس إلا كلمةً أخرى،
تتجاوز أنفاس الليل المُرهقة التي تمتزج،
غصن القرفة الذي تُحركه الأحلام بعد كل موتٍ يربطنا،
فأنا أعلم جيدًا أنكِ وأنا لسنا إلا كلمةً أخرى،
ستُكمل نطقها
بعد أن نتشاركها
كما يتشارك العميان الخمر فيما بينهم، تلك الشمس
التي تُشرق لمن لن يبصروا أبدًا.
وأيامنا كلماتٌ ينطقها الآخرون،
كلماتٌ تُخفي كلماتٍ أعظم.

لذلك أقول لكِ من وراء أقنعة هذه الكلمات الباهتة
وقبل أن أصمت لأُظهر وجهي الحقيقي:
"خذي بيدي". تخيّل أننا بين جموعٍ مذهولةٍ وراضيةٍ
أمام أبواب الجحيم،
وأننا أمام تلك الأبواب، وللحظةٍ، مفعمين بالرحمة،
نحمل الحب بين أيدينا
وربما يُمنح لنا
أن نحتفظ بذكرى كلمةٍ واحدةٍ عزيزة
وذكرى تلك اللفتة
الشيء الوحيد الذي هو ملكنا حقًا.



10. لو أستطيع العودة

لو أستطيع العودة،
لاسترجعتُ الظلام
الذي أعقب صيحات الضيوف
حين أطفأ أحدهم
شموع كعكة عيد الميلاد.

لأعرف لماذا ما زلتُ أحلم
بصباح الصيد ذاك
وصوت الطلقة التي أسقطت الحجل
يمتزج بصوت حفنة من التراب
تُلقى في نعش.

لو أستطيع العودة،
هل سأجدكِ أوضح
مما أنتِ عليه في ذاكرتي الوفية؟

طريقة ربطكِ
شريطًا في شعركِ،
القطار الذي استقلناه،
الأغنية التي صفّرتِها
أثناء تحضيركِ الفطور:
"أسير وحيدًا".

- لو أستطيع العودة.



11. "وجهٌ يعود دائمًا، دائمًا..."

وجهٌ يعود دائمًا، دائمًا
في المطر الغزير المفاجئ، في
جزر الغيوم.

في صمت، تطل شمسٌ داكنة
من النوافذ. تمسكها أختك
لحظةً بين أصابعها
ثم ترسم يداها الفارغتان الجدران
البيضاء بظلالها.

لطالما نظرتَ إلى الفناء
بحثًا عن وجه أحدهم.

يُسمع صوت طقطقة: إنه المطر الغزير
أو شبح طفلٍ عاش هنا منذ زمنٍ بعيد
ويعود ليستمع إلى أمه وهي تقرأ له.

انحصر شعاعٌ من ضوء الشمس
على درج الهبوط
يُغري النوم بفانوسه
يُوقظنا النوم

ويشق صوت الأخت طريقه عبر الغيوم
الأخت التي لم نعرفها قط.

12. رسالة إلى ماريانا

ما الفيلم الذي تودين مشاهدته؟
ما الأغنية التي تودين سماعها؟
الليلة ليس لديّ أحد
لأطرح عليه هذه الأسئلة.

تكتبين لي من مدينة تكرهينها
في التاسعة والنصف ليلاً.
صحيح، كنتُ أشرب،
بينما كنتِ تستمعين إلى باخ وتفكرين في الطيران.

لم أظن أنني سأتذكركِ
أو أنكِ ستتذكرينني.
لماذا كتبتِ لي تلك الرسالة؟
لن أستطيع الذهاب إلى السينما وحدي بعد الآن.

صحيح أننا سنمارس الحب
وسنفعله بالطريقة التي أحبها:
يوم كامل والستائر مغلقة
حتى يحل جسدكِ محل الشمس.

تذكري أن برجي هو السرطان،
يا صغيرتي الدلو، يا شجرة الصفصاف الباكية.
سنقرأ كتب التنجيم
لنخترع خرافات جديدة.

تكتبين لي أننا سنمتلك منزلاً
مع أنني فقدتُ منازل كثيرة.
رغم أنك تفكرين كثيرًا في الطيران
وأنا أشرب كثيرًا مع أصدقائي.

لكنك لا تعودين من المدينة التي تكرهيها،
وأنت بصحبة سيئة لا ندريها،
بينما هنا قليلون جدًا
ليسألونك هذه الأسئلة البسيطة:

"ما الأغنية التي تود سماعها؟
ما الفيلم الذي تودين مشاهدته؟
ومن تودين أن نحلم به
بعد التاسعة والنصف ليلًا؟”



13. رسالة في زجاجة

وتريد أن تسمع، تريد أن تفهم. وأنا
أقول لك: انسَ ما تسمعه، أو تقرأه، أو تكتبه.
ما أكتبه ليس لك، ولا لي، ولا
للمطلعين. إنه للفتاة التي لا يدعوها أحد
للرقص، إنه للإخوة الذين
يواجهون السُّكر، والذين يحتقرهم
أولئك الذين يعتبرون أنفسهم قديسين، أو أنبياء، أو ذوي نفوذ.



14. أشياء مرئية

(7)
جالسًا في مؤخرة الفناء،
أحاول التفكير فيما سأفعله في المستقبل،
لكنني أتبع طيران الذبابة،
التي لم أستطع الإمساك إلا بذهبها،
وأضيع وقتي في تحية الحصان
الذي سميته ظهيرة طفولة،
والذي يطل الآن
برأسه الحزين بين زهور الغرنوقي.

(17)
يومًا بعد يوم،
في البرك العمودية،
على مرايا الحانات،
يتلاشى وجهك،
كأنه ورقة سقطت من شجرة محكوم عليها
بالموت.

(19)
أقف أمام الإشارة الحمراء،
أتوقف،
أنتظر عبور الشارع.
ينظر إليّ طفل
من بين ذراعي أمه.
لديه ما يخبرني به،
لديّ ما أخبره به،
شيء سيكون هو.
حتى تتغير الإشارة،
أغرق في تلك العيون المذهولة،
حيث اللا عودة.

(29)
أدعو نفسي للدخول،
إلى بيت الخمر،
الذي أبوابه المفتوحة دائمًا
لا فائدة منها للخروج.


(31)
تنبح الكلاب في الفناء،
على ضيف الأحد الحزين.
لا يحييه سوى العصافير.


(36)
توقظني شجرة،
وتقول لي:
"من الأفضل أن تستيقظ،
الأحلام ليست ملكك.
انظر، انظر إلى الأوز،
تفتح أجنحتها البيضاء الكبيرة،
انظر إلى أعشاش الدجاج
تحت السيارة المهجورة."


(37)
في البيت الخشبي،
أحلم بالطيور
التي كانت تعشش في هذه الغابة.


(41)
بينما يستمر النرد في الارتطام،
ثلاث دراجات لامعة باردة
تنتظر بصبر، رؤوسها منحنية،
متكئة على جدار الحانة.

(44)
كأس من البيرة،
حجر، سحابة،
ابتسامة رجل أعمى،
ومعجزة لا تصدق
الوقوف على الأرض.

15. "هذه الكلمات تتوق لأن تكون..."

هذه الكلمات تتوق لأن تكون
حفنة من الكرز -
همسة - لمن؟ -
بين ظلام وآخر...

نعم، حفنة من الكرز،
همسة - لمن؟ -
بين ظلام وآخر...


16. "أزرق"
سأرى وجوهاً جديدة
سأرى أياماً جديدة
سأُنسى
ستبقى لي ذكريات
سأرى الشمس تشرق حين تشرق
سأرى المطر يهطل حين يهطل
سأتجول بلا هدف
من مكان إلى آخر
سأُملّ نصف العالم
برواية القصة نفسها
سأجلس وأكتب رسالة
لا رغبة لي في إرسالها
أو أراقب الأطفال
في الملاعب...
سأصل دائماً إلى الجسر نفسه
لأنظر إلى النهر نفسه
سأذهب لمشاهدة أفلام سخيفة
سأفتح ذراعيّ لأحتضن الفراغ
سأشرب الخمر إن قُدّم لي الخمر
سأشرب الماء إن قُدّم لي الماء
وسأخدع نفسي بالقول:
"ستأتي وجوه جديدة
ستأتي أيام جديدة"...

17. في بيت الليل السري

عندما نختبئ أنا وهي
في بيت الليل السري
في الساعة التي يُصلح فيها الصيادون
شباكهم خلف الشجيرات،
حتى لو سقطت كل النجوم
ما لي رغبة في طلبها منهم.

ولا يهم إن نسيت الريح اسمي
ومرت وهي تصيح ساخرة
كفلاح ثمل عائد من السوق،
لأننا مختبئان
في بيت الليل السري.

تتجول في غرفتي
كظل عارٍ
لأشجار التفاح على الجدار،
ويشتعل جسدها كشجرة عيد الميلاد
في وليمة ملائكة ضائعة.

تمر عاصفة القطار الأخير، تهز البيوت الخشبية.

تغلق الأمهات جميع الأبواب
ويذهب الصيادون لملء شباكهم
بينما نختبئ أنا وهي
في بيت الليل السري.

18. كانت بيننا...

كانت بيننا،
كالشمس التي حبسها طفل في مرآة.

لكن يديها تطردان الكوابيس،
كأيدي المطر،
كوابيس القرى.

يداها اللتان كانتا تُطعمان،
تحوّل الليل إلى حمامة.

كانت جميلة كالعثور على،
أعشاش الحجل في حقول القمح.
جميلة كمئزر أمٍّ بالٍ،
والكلمات التي كنا نتوق لسماعها.

صحيح: كانت بيننا،
كالشمس في المرآة،
التي يلعب بها طفل على السطح.

لكننا لن نتوقف أبدًا عن البحث عن آثار أقدامها،
في الأفنية التي غطاها الصقيع الأول.

آثار أقدامها الضائعة،
خلف باب صدئ،
مغطى بأزهار الأزاليا.



19. إلى ملاكمٍ عجوز
مجلاتٌ بلونٍ بنيّ داكن،
وبرامجُ مبارياتٍ لنجومٍ كبار،
وقفازان موقعان من الرئيس،
عندما فاز بالبطولة،
معلقان بجانب صورة الراحل،
يدفعانه للبحث عن مجد الألبوم المصفر،
وبينما يغلي الماء على الموقد،
يتذكر وجوه الجمهور ومنافسيه،
الذين عدّ لهم الزمن عشرة.
يبدو عصر اليوم التالي وكأنه رداءُ قتالٍ بالٍ ومتسخ،
ويرقص من جديد في الحلبة،
يشعر بالتصفيق في سكون الغسق.
لا تظن أنه وحيد،
بينما يُعدّ القهوة،
ويتدرب أمام المرآة
التي تُظهر له أنفه المكسور وأذنيه المشوهتين.
كل عصر يعود معجبوه،
الذين يدفعون بعضهم بعضًا في المحطة ليحملوه على أكتافهم،
بعد جولته المظفرة،
ويتركونه في ربيع عشب قشتالة،
حيث -كما وعد أمه-
يحلم بأنه قد نجا -دون أن يفسد شعره- من ضربات النسيان.





20. الجزيرة الأخيرة

مرة أخرى، يمتزج الموت والحياة،
كما في فناء المنزل،
ودخول العربات،
مع صوت الدلو في البئر.
ومرة أخرى، تتذكر السماء بكراهية،
جرح البرق،
و ترفض أشجار اللوز التفكير
بجذورها السوداء.

لم يعد الصمت لغتي،
لكنني لا أجد سوى تلك الكلمات الوهمية
إذ يوجهها الموتى إلى النجوم والنمل،
ومن ذاكرتي، يتلاشى الحب والفرح
كضوء إبريق ماء
يُلقى عبثًا في الظلام.

ومرة أخرى،
لا يُسمع سوى طقطقة المطر التي لا تنقطع،
يهطل ويتساقط دون سبب،
كالعجوز الوحيدة التي تستمر
في النسيج والنسيج؛

ويرغب المرء بالفرار إلى قرية
حيث لا يزال دولاب يدور
منتظرًا أن ألتقطه،
لكن حيثما يضع المرء قدميه
تختفي الدروب،
ويُفضّل البقاء بلا حراك في هذه الغرفة
فلعلّ نهاية العالم قد حلّت،
والمطر صدى عقيم لتلك النهاية،
أغنية تحاول شفاه
تتلاشى تحت الأرض أن تتذكرها.


21. "قطارات الليل"

(1)
الجسر في منتصف الليل،
يبيض كهيكل عظمي لثور.
وسط الضباب المتشابك بأشجار الصفصاف،
كان من المفترض أن تظهر الأشباح،
لكننا لم نرَ سوى،
انعكاس عربات القطار العابر في النهر،
والأضواء الباهتة،
لأكواخ عمال مناجم الرمل.

(2)
ابتعدنا عن المدينة،
نتمايل مع الريح،
على رصيف العربة الأخيرة،
قطار الليل.
قريبًا سيشرق الفجر.
صيحات الزقزاق الباردة،
توقظ القرى
حيث لا يسطع إلا النور،
بيت دعارة بوجه منهك من الليل.
قريبًا سيشرق الفجر.
في المدن،
تمتد آلاف الأيدي،
لإسكات ساعات المنبه الغاضبة.
قريبًا سيشرق الفجر.
تختفي النجوم،
كبذور عباد الشمس،
في حقول العصافير.
تنبض أسطح المنازل بلحمٍ نيء
تحت وطأة الصباح.
والريح التي رافقتنا طوال الليل،
بأغانٍ محفوظة،
من سيولٍ لا تصلها الشمس،
هي الآن ذلك الطفل المجهول،
الذي يستيقظ ليحيينا
من شجرة كرزٍ بُعثت من جديد.

(3)
أتذكر المحطة المركزية
في إحدى أمسيات ديسمبر.
أرى نفسي بالكاد أملك ما يكفي من المال لشراء بيرة،
أشعث الشعر، عطشان، بلا حراك،
بينما يغادر القطار حاملاً فتاةً
رحلت وهي تقول إنها لن تحبني أبدًا،
أنها ستنام مع أي شخصٍ سواي،
أنها لن تكتب لي حتى رسالة.
في المحطة المركزية،
في أمسيةٍ قائظةٍ من أمسيات ديسمبر.

(7)
بالكاد كان للشمس وقتٌ لتودعنا،
كاتبةً جملًا طويلةً
بظلالها السوداء الصامتة
لعربات الشحن المهجورة.
وفي جوف الظهيرة،
لا يُسمع سوى همسٍ حزينٍ
من الأشواك الذابلة.

(8)
يسطع نجم جديد فوق الأسوار المتهالكة.
فوق الأسوار المتهالكة على طول الحدود،
حيث يأتي سكان الأحياء الفقيرة لسرقة الألواح الخشبية
هذا الشتاء.

(9)
كنت أتمنى لو أرى مجدداً،
وشاح الفلاحة الفقيرة،
الذي كنتِ تربطين به شعركِ المبعثر بفعل ريح بويلتشي،
وجنتيكِ المتشققتين من الصقيع،
من صباحات الجنوب القاسية،
وداعكِ،
على رصيف المحطة الصغيرة،
حتى لا أحلم بكِ دائماً،
عندما، في ليلة القطارات،
يتجه وجهي نحو تلك القرية،
حيث أغرقتها المياه الجارفة.


(13)
على سطح قبو القمح المطلي حديثاً،
متشابكاً في دخان قطار الليل،
يظهر قمر بوجه فلاح ثمل،
محمرّ من وهج النيران.

(14)
سندرك
أنه لا شيء أثمن
من نصل عشب قضمته أرنب
أو نبات القراص الذي ينمو
بين شقوق الجدران.

لكننا لن نتوقف أبدًا عن الركض
لمرافقة الأطفال
ولتحية القطارات المارة.



22. "ميلوزينا"

خائنة كجناح طائرٍ خائن،
ستبقين لي دائمًا:
نزفت أشجار الكينا،
ذهب حصانٌ أعمى ليموت بين القضبان،
لأنه لم يُرد أن يرى نهاية حبنا،
بينما ذبلت الكشتبانات الذهبية التي زرعها مجنون...
ستبقين لي دائمًا...
خائنة كجناح طائرٍ خائن...


*خورخي تيلييه - مقتطفات من مجموعة "الملائكة والعصافير” و"قصائد سريالية".()
———
* خورخي تيلييه (1935-1996 )() شاعرًا تشيليًا بارزًا، وُلِد لعائلة من المستوطنين الفرنسيين. بدأ تعليمه مبكرًا، فتعلم القراءة والكتابة في سن الرابعة()، وبدأ نظم الشعر في الثانية عشرة()، متأثرًا بشخصيات أدبية مثل الروائي والشاعر الفرنسي جول فيرن (1828-1905)() والروائي والكاتب الأسكوتلاندي روبرت لويس ستيفنسون (1850-1894)().

التحق تيلييه بجامعة تشيلي لدراسة التاريخ. حيث أصبح أيضًا محررًا للمجلة الأدبية للجامعة. اكتسبت مسيرته الشعرية زخمًا مع نشر كتابه الأول "للملائكة والعصافير"() عام 1956()، مما مثّل دخوله إلى جيل الخمسينيات المؤثر، إلى جانب كتّاب بارزين مثل الشاعر والروائي التشيلي ميغيل أرتيتشي (1926-2012)() والشاعر التشيلي البارز ألبرتو روبيو ريسكو (1928-2002)() والشاعر والكاتب والناقد الأدبي التشيلي إنريكي لين (1929 - 1988)(). الذين ركزت أعمالهم على الصور السريالية والرسائل الاجتماعية. وقد نأى هؤلاء الكتّاب بأنفسهم عن شعر الطليعة الثانية الذي شاع بفضل جيل 1938(). وهذا ما أثر غالبًا بأعماله التي تميزت بصور سريالية وتعليقات اجتماعية، مما ميّزها عن الحركات الشعرية السابقة.


تشمل دواوين تيلييه الشعرية:
- "السماء تسقط بالأوراق" (1958)()، و
- "أخبار فينسينتي هيدوبرو" (1964)()، و
- "قصائد سرية" (1969 /1966)()، و
- "موتى وعجائب" (1971)()، و
- "لشعب وهمي" (1978)()، و
- "جزيرة الكنز" (1996)(). و
- "من بلاد نيفرمور: مختارات شعرية" (1990)() و
- "من أجل التحدث مع الموتى: مختارات شعرية" (1993)().


حظي تيلييه، طوال مسيرته الأدبية المتميزة، بتقدير واسع النطاق، ونال العديد من الجوائز المرموقة؛ منها؛
- جائزة البلدية للشعر (1961)()، و
- جائزة أليرس من جمعية كتّاب تشيلي()، و
- جائزة إدواردو أنغويتا من دار النشر الجامعية()، و
- جائزة المجلس الوطني للكتب والقراءة لأفضل ديوان شعر().

وإلى جانب مجموعات أعماله المنشورة باللغة الإنجليزية، تُرجمت قصائد تيلييه إلى الفرنسية والإيطالية والسويدية والرومانية(). إذ حصدت إسهامات تيلييه في الأدب العديد من الجوائز المرموقة طوال مسيرته، واتسعت تُرجمات قصائده إلى لغات عديدة، بالإضافة إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.()


- توفي في 29 أبريل 1996، سانتياغو، تشيلي.()
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2025
المكان والتاريخ: آوكسفورد ـ 01/22/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد/ بقلم ليوبولدو بانيرو* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم إنريكي لين* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -الكلمات المحرمة-/ بقلم يوجين دي أندرادي* - ت: م ...
- بين ثنائية العقل والجنون (2-4)
- الفن الإبداعي بين ثنائية العقل والجنون / إشبيليا الجبوري - ت ...
- قصائد/ بقلم كاميلو سباربارو* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- قصائد/ بقلم أليساندرو بارونكي* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- من -متلازمة فيتنام- إلى -متلازمة فانزويلا
- قصائد/ بقلم ألفونسو غاتو* -- ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- مراجعات: مراجعة كتاب: نهاية نظرية المعرفة كما نعرفها/ بقلم ب ...
- قصائد/ بقلم ألفونسو غاتو* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : أنا مُتعبٌ/بقلم سيزار بافيزي* - ت: من الإيطالية ...
- مراجعة: كتاب:أنا حر، أو لستُ حرًا (00-4)/ ريكاردو مانزوتي/شع ...
- بيتهوفن.. تجديد الخطاب الموسيقي - ج1/ إشبيليا الجبوري - ت: م ...
- فانزويلا: -نظرية اللعبة- في أخطر لحظاتها/الغزالي الجبوري - ت ...
- قصائد/بقلم دينو إغناني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- استراتيجية الهيمنة: سياسة ترامب إزاء ما يحدث في فانزويلا /ال ...
- تَرْويقَة :ليلًا ونهارًا بحثتُ عنكِ/بقلم فينسنت هيدوبرو* - ت ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم ماريو لوزي* - ت: من الإيطالية أكد ا ...
- برد وليل /بقلم مانويل ريكو - ت: من الإسبانية أكد الجبوري


المزيد.....




- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...
- مصرع فنان تركي إثر سقوطه من شرفة منزله في إسطنبول
- عمار علي حسن يسرد 70 حكاية خرافية مصرية في -الأرانب الحجرية-
- إعلان ترشيحات الأوسكار و-صوت هند رجب- في المقدمة
- أول فنان عربي بقائمة -شتاينواي- العالمية.. جندلي يهدي إنجازه ...
- وداعا هوليوود! ثورة الأفلام في قلب تكساس
- الجزائر تحتفي بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين 1926–2026


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري