|
|
تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم الفنزويلي سيسيليو أكوستا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 23:25
المحور:
الادب والفن
تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم سيسيليو أكوستا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإسبانية أكد الجبوري 1. العربة المشتعلة تدور على محاور تتفجر منها النيران وتغمر العالم ببهائها الباهر تحت الشمس كملك، وعندما وسط سيول نورها الخصب ينتهي مسارها الذهبي لا تزال تحتفظ بانعكاساتها متمنية أن تموت بجلال ملكي لتتألق من بعيد.
وترسم كل سحابة ثلجية متنوعة حالما يعزز جمالها ويرفعه بأشرطة قرمزية وورود ذهبية؛ حتى اللحظة الأخيرة مرتدية الآن أرجوانية متألقة يودع العملاق ويُدفن في بحر الغرب.
لم يعد هناك في الأفق، لا ذاك اللون المتنوع. ولا ذلك اللون الذي كان النور يطلي به الجبل الوعر؛
لم يبقَ سوى آثار بيضاء باهتة من إشراقة قد ولّت، مع صمت مقدس.
ثم ينتشر الرداء الأزرق مكتشف العالم والنجوم.
هذا اللون العفيف الذي لا يُسمى لأنه متردد وغامض لكن بأشكال تعبيرية مختلفة يُظهر الغياب ألوانًا زاهية صراع النور والظل.
ينزل الهدوء إلى الأرض، في الأعالي. إذ يسود هدوء ما بعد الظهيرة؛ في زرقة السماء كجوهرة مرصعة، تتألق الزهرة.
يا أيها المساء الخالد! من يا من، أيها الصديق يا من جعل لك الأسرار والخلافات العاطفية مقدسًا لديك أقلها؟ إن كان لهيبًا متأججًا من عاطفة صادقة لم تُقابل بالمثل يُحرق القلب الطموح أنت تنتزع الشوكة الحادة من الألم وتسكب العسل على الروح المريضة وبصوت صامت يتحدث من بعيد ترسل نصيحتك، وتعيد الهدوء المفقود.
كم مرة وجدتُ نفسي أيضًا أتحدث إليكِ!… إذ هبت الرياح عاتية بلا أشرعة، ولا حبال، ولا حتى وجهة كانت السفينة تصرّ وسط العاصفة تتقلب من غرقة إلى غرقة والليل الحالك والضباب الأسود وحدهما كانا بمثابة مظلة جنائزية للأمواج في البحر الهائل: هكذا كانت الصورة هكذا كانت العاصفة الرهيبة التي لم تهدأ التي واجهت صدري الهش ذات يوم.
وكنتُ حزينًا للغاية وكانت مرارتي عظيمة حتى أنني رفعتُ دعائي إلى أسمى الآفاق وقد التهمتني الأحزان، وصرختُ طلبًا للسلام.
ووجدته أخيرًا في تأثيركِ الرحيم وفي بريق قرصكِ الرقيق الذي يشبه في كل ساعة نظرة ملاكٍ في خشوع.
رأيتكِ هادئةً في الأفق البعيد، بعد مئة عاصفة، ثابتةً لا تزعزعها شيء، وإذ لاحظتُ قوتكِ وسكينتكِ، شعرتُ بحزني المرير يتبدد.
لا تنسيني أبدًا، أيتها النجمة السماوية كوني عونًا لي في قدري؛
وعندما تهب الرياح العاتية الغاضبة لتغيّر مساري في البحار كوني دليلي في رحلتي ومصيري.
2. قطر الندى قطرة الندى "لا بريق مثل بريقي" (قالت قطرة الندى بفخر) إذ رأت نفسها تُشاد بجمالها وسط الحقل حيث هي الزينة)، ولا يوجد مثلي، بهذه الأناقة، التي يمكن أن تكون فخر الصباح وبهجته.
في كرة صغيرة، على ورقة مُذهّبة، مع أول ضوء للفجر الوردي، أنا ملخص موجز لروعة السماء، التي، على آفاق واسعة، تُرى متألقة في الوديان، وتُرى على الجبال.
وأنا أيضًا، لمزيد من الزينة لأصلي الرقيق ومهدي الذهبي بخار رقيق يصعد في موجات ربما يصل إلى السحابة العائمة ربما يهبط من علو غير مستقر ويُعلق في الهواء، ويتجمد ليصبح لؤلؤة.
أحيانًا أُطرز الزهور لأمتص ألوانها وفي ألف شكلٍ مختلف كلٌّ منها، ثابتٌ في ذاته، يكاد لا يبقى في تغيّره، من المشهد المتغيّر أستمدّ ألوان قوس قزح المتنوّعة.
تُهديني الهالة بروائح الحديقة العطرة وعندما تراني أرتجف، بجناحٍ خفيف تُحرّكني بمرح.
أولد مع النهار لي قصرٌ في البستان الظليل وفي مياهٍ جميلةٍ متغيرة الألوان أشبه بالبلورة، تارةً بالماس.
هكذا القطرة في حديثها الأعمى في اللحظة التي دفعتها هبة ريح من الورقة المنفصلة سقطت ثمّ تلاشت: ربما رأيتُ مثلها مرةً في حديقتي؛ وهكذا تُثبت هذه الحالة أنّ بهاء الدنيا زائل الحياة لا شيء، والكبرياء ريح. … … … يتبع مختارات سيسيليو أكوستا الشعرية.
* سيسيليو أكوستا - مقتطف من (قطر الندى).()
- سيسيليو أكوستا (1818-1881)() شاعرًا وكاتبًا وصحفيًا ومؤرخًا وسياسيًا فنزويليًا، بل يُعد أحد أبرز المفكرين المؤثرين في فنزويلا خلال القرن التاسع عشر.أُطلق عليه لقب "سيد الحضارة الجديدة"(). وُلد أكوستا لعائلة فقيرة، وانتقل إلى كاراكاس ضمن الطلاب الذين أتيحت لهم فرصٌ بعد استقلال فنزويلا. بعد تلقيه تعليمًا كلاسيكيًا في معهد سانتا روزا اللاهوتي، تمهيدًا لالتحاقه بالكهنوت، تخلى عن دراساته الدينية والتحق بجامعة فنزويلا المركزية(). هناك، حصل على شهادة في القانون عام 1848()، وعمل لاحقًا محاضرًا. نُشرت كتابات أكوستا في السياسة والمجتمع في أهم صحف كاراكاس، مما أكسبه شهرةً واسعة كأحد الشخصيات المحورية في النقاشات الاجتماعية والسياسية بين الحزبين المحافظ والليبرالي. في عام 1856()، نشر مقالته الأشهر في مجال التعليم، بعنوان "أشياء متعلمة وأشياء للمعرفة". وحظي بالتكريم المرموق واللائق في القرن العشرين: إذ نُقل جثمانه إلى المتحف الوطني عام 1937(). توفي أكوستا في فقر مدقع عام 1881().
وُلد سيسيليو أكوستا عام 1881 في قرية صغيرة تُدعى سان دييغو دي لوس ألتوس(). كان والداه إغناسيو أكوستا وخوانا مارغريتا ريفيتي مارتينيز. وقد ساعده في صغره كاهن يُدعى ماريانو فرنانديز فورتيكي، والذي أصبح فيما بعد أسقفًا().
في عام 1831، بدأ سيسيليو دراسة اللاهوت ليصبح كاهنًا في كاراكاس. إلا أنه في عام 1840()، قرر ترك المعهد اللاهوتي. ثم درس الرياضيات وعمل مساحًا. لاحقًا، التحق بالجامعة المركزية في فنزويلا لدراسة الفلسفة والقانون، ليصبح محاميًا في نهاية المطاف.
في الفترة ما بين عامي 1846 و1847()، بدأ سيسيليو بكتابة المقالات في صحف مثل (العصر)() و(مئوية الوطن)(). كتب عن مواضيع عديدة، منها السياسة والاقتصاد والمجتمع والتعليم. كما مد أفكاره أتساعًا. في نظمه الشعر.
يُذكر سيسيليو أكوستا كواحد من أهم مفكري فنزويلا في القرن التاسع عشر(). وقد حظي بإعجاب الناس لعمق معرفته في مجالات كالقانون والتاريخ واللغة. كما تصدى للحكام الظالمين والقادة المستبدين.
كان سياسيًا ليبراليًا، أي أنه آمن بمزيد من الحريات والحقوق للشعب. وقد واجه صعوبات في ظل حكم القائد العسكري والرئيس السابق لفنزويلا، أنطونيو غوزمان بلانكو(1829-1899). توفي سيسيليو أكوستا في 8 يوليو 1881().
منذ عام 1937، حُفظ رفاته في البانثيون الوطني، "مزار عظماء فنزويلا عبر التاريخ". وهو مكان مميز يُكرّم فيه أبطال فنزويلا البارزون.()
التقى الكاتب والشاعر والفيلسوف الكوبي الشهير خوسيه مارتي (1853-1895)() بسيسيليو أكوستا قبيل وفاته. وكتب مارتي عنه واصفًا إياه بالإنسان اللطيف والحكيم. كان يعتقد أن أكوستا كان يهتم بالآخرين اهتمامًا بالغًا، ويسعى دائمًا لفعل الخير.
لا يزال سيسيليو أكوستا شخصية بارزة في فنزويلا. فعلى سبيل المثال، أُقيمت مراسم تأبينه عام 1981()، إلى جانب احتفالات تكريم شخصيات فنزويلية عظيمة أخرى، مثل الشاعر والسيناتور السابق لجمهورية تشيلي، أندريس بيلو (1781-1865)()، والرئيس السابق لجمهورية كولومبيا الكبرى، سيمون بوليفار (1783-1830)().
- التكريمات: سُميت الجامعة الكاثوليكية التي أسسها سيسيليو أكوستا في ماراكايبو باسمه. تأسست هذه الجامعة الخاصة عام 1983().
- أفكاره وأعماله: كتب سيسيليو أكوستا في مواضيع متنوعة، شملت السياسة والقانون والاقتصاد والتاريخ والأدب. كما كتب قصائد ورسائل.
لطالما آمن بضرورة تغيير نظام التعليم في فنزويلا. كان يطمح إلى تحديثه وإضافة مواد دراسية جديدة. كما كان يرى أن المهارات العملية وورش العمل ضرورية جدًا لتقدم البلاد. لقد أطلقتُ عليه لقب "سيد الحضارة الجديدة"().
- من أشهر مؤلفاته: - "إصلاح القانونين الثاني والثالث من قانون التعليم العام" (1847)() - "المعارف والأمور التي يجب معرفتها" (1856)() - "استعراض أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية" (1879)() - "الصدقة أو ثمار تعاون الجميع لخير الجميع" (1855)() - "دراسات في القانون الدولي" (نُشرت عام 1917)() - "تأثير العناصر التاريخية والسياسية في الأدب المسرحي والرواية" (نُشرت بعد وفاته عام 1887)() - "الأعمال الكاملة" (نُشرت في خمسة مجلدات بين عامي 1908 و1909)()
- توفي سيسيليو أكوستا في 8 يوليو 1881. (توفي أكوستا في فقر مدقع).() ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 02/05/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تَرْويقَة : قصيدتان/بقلم لولا رودريغيز دي تيو* - ت: من الإسب
...
-
العمال الرقميون وفقًا لخافيير الكوبر/أبوذر الجبوري - ت: من ا
...
-
مختارات رافائيل كاديناس الشعرية * - ت: من الإسبانية أكد الجب
...
-
تَرْويقَة : غيبوبة الزمن/بقلم لافائيل كافينَز* - ت: من الإسب
...
-
قصيتان/بقلم رافائيل كاديناس* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : -وداعًا للبحر-/بقلم خوسيه ييرو* - ت: من الإسباني
...
-
قصائد/بقلم آلان بورن * - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : -أوراق-/بقلم سارة تيسديل * - ت: من الانجلبزية أك
...
-
قصائد/بقلم لوبي دي فيغا كاربيو* - ت: من الإسبانية أكد الجبور
...
-
تَرْويقَة : -محادثة مع صاحبي-/بقلم فرانسيسكو برينيس* - ت: من
...
-
قطيعة الخطاب المعرفي حين يتلاشى عدم اليقين في العالم الكمومي
...
-
قصائد/بقلم بيير جن جوف* - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : القصيدة الأخيرة/بقلم روبرت ديسنوس - ت: من الفرنس
...
-
قصائد/ بقلم بيارو بيغونجاري* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم ليوبولدو بانيرو* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم إنريكي لين* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : -الكلمات المحرمة-/ بقلم يوجين دي أندرادي* - ت: م
...
-
بين ثنائية العقل والجنون (2-4)
-
الفن الإبداعي بين ثنائية العقل والجنون / إشبيليا الجبوري - ت
...
المزيد.....
-
هذا ما يأمله صنّاع الفيلم الكوميدي الرومانسي الجديد Relation
...
-
مدرب تنمية بشرية في فيلم -غورو-: نعيش في عالم عنيف ومليء بال
...
-
عرض عالمي أول لفيلم مرمر مكاني بمهرجان روتردام
-
-روح الكيفلار- للسويدية هِتش: الواقع يتغيَّر والسينما تعاينه
...
-
نقابة المهن التمثيلية في مصر توقف مسلسلا وتمنع عرضه في رمضان
...
-
الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب
...
-
صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
-
6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية
...
-
فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي
...
-
جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
المزيد.....
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|