|
|
قطيعة الخطاب المعرفي حين يتلاشى عدم اليقين في العالم الكمومي - ت: من اليابانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 09:37
المحور:
قضايا ثقافية
أختيار وإعداد أبوذر الجبوري وإشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
المعطيات المعرفية والعلمية للمقالة؛ - ما هي صورة الخطاب الميتافيزيقي المعرفي التقليدي. ذاك الذي تقوم عليها الفيزياء الكلاسيكية؟ ، وهل إنها تمثل صورة خطاب معرفي للأفراد وتعكس الخصائص المعرفية كاملة؟. وما مواجهة تحدى ميكانيكا الكم هذه الصورة لأربع سمات معرفية في الخطاب: خطاب عدم اليقين المعرفي، خطاب سياق المعرفي، خطاب عدم الانفصال المعرفي، خطاب عدم التمييز المعرفي.
- كيف تُعدّ نتيجة كوشين وسبيكر نظرية ضمن إطار ميكانيكا الكم، وبالتالي، إذا تم قبول نظرية الكم، يجب علينا أيضًا قبول أن مبدأ عدم اليقين ليس تعبيرًا عن معرفة ناقصة.
- ما هي مفاهيم نظرية كوشين وسبيكر؟ وفقًا لنظرية كوشين وسبيكر؟، وهل يوجد نظام كمي يمتلك دائمًا خصائص قابلة للتحديد ولكنها غير محددة، أي ليس لها قيم دقيقة؟
- كيف يُمكن إثبات ذلك؟ وكيف زُعم أن خطاب التشابك المعرفي الكمي. دليل على أن للكون/الوجود ككل أولوية وجودية بالنسبة لأجزائه: فالأجزاء تستمد هويتها وخصائصها من الكل، وليس العكس.؟
- بل كيف يمكننا العودة إلى السؤال الأولي حول خطاب التحديات المعرفية لميكانيكا الكم: ما نوع الكيانات التي تمثلها صنوف الأنظمة الكمومية في الخطاب المعرفي؟
ملخص تجريدي مبسط؛ لا يقتصر دور الفيزياء الكمومية على إعادة صياغة معادلاتنا فحسب، بل إنها تُفكك مفهومنا المعرفي/الكوني. فمن عدم اليقين إلى التشابك الكمومي، تُحطم هذه النظرية الفكرة الكلاسيكية للعالم باعتباره مُكوّنًا من أجسام فردية ذات هويات وخصائص مُحددة. في عالم الكم، كما تُجادل فيلسوفة العلوم أوليمبيا لومباردي، لا وجود لأشياء منفصلة، بل كلٌّ مُتكامل لا يتجزأ. وعلى المستوى الأساسي للخطاب، لا وجود خطاب للفرد.
المفاهيم العلمية والمعرفية للمقالة: خطاب عدم اليقين المعرفي، خطاب سياق المعرفي، خطاب عدم الانفصال المعرفي، خطاب عدم التمييز المعرفي.
المقدمة؛ عندما نتحدث عما يُكوّن العالم، نميل إلى الحديث عن "لبنات البناء" للواقع. وعندما نتساءل عن ماهية هذه الأشياء - أي عن وجودها - وما هي خصائصها، قد نتصور قطعًا صلبة ومُميزة، كالجسيمات، تُشكل نسيج الواقع. هذه الخصائص تحديدًا هي التي تتلاشى عند الحديث عن الأنظمة الكمومية. هل يُمكننا مع ذلك فهم الأجسام على أنها فردية، ومُحددة تمامًا، وقابلة للتمييز عندما ننظر إلى العالم من خلال الفيزياء الكمومية؟ هناك عدة أسباب للإجابة بالنفي.
- التصنيفات الوجودية؛ تُحدث نظرية الكمّ قطيعةً جذريةً مع النظرة الكلاسيكية للواقع والخطاب. لفهم مدى هذه القطيعة للخطاب، علينا أولًا أن نتذكر ما هي الفئة المعرفية الخالصة.
الفئة ليست صنفًا يُعرَّف بمفهوم، مثل "أصفر" أو "مستدير"، يجمع خطاب الأشياء معًا لامتلاكها خصائص معرفية مشتركة. وليست تصنيفًا، مثل "ثدييات"، يُصنِّف الأشياء إلى أنواع محددة بدقة. أي بمعنى. أن الفئات تسبق التصنيف، لأنها تُضفي على الواقع خطاب بنيةً معرفية معينة: أي شروط إمكانية خطاب معرفية أي تصنيف معرفي للخطاب.
تتجلى خطاب الفئات المعرفية من خلال بنية اللغة، فتُبيّن لنا ما إذا كان الواقع يتكون من أشياء فردية، وخصائص، وعلاقات، وروابط سببية. لخطاب الفئة المعرفية للفرد مقابل خطاب معرفي لغوي في "مصطلحات مفردة” مُعرفة كـ("هذا"، "هي"، "أغنى شخص"، إلخ) تُعدّ موضوعات منطقية، تُكمَّل بخصائص مُمثَّلة كمسندات خطابات لغوية محددة. إذ أن الصورة الميتافيزيقية الأكثر تقليدية. هي تلك التي يقوم عليها علم الفيزياء الكلاسيكي؛ هي صورة خطاب معرفة الأفراد والخصائص. إذن إنها خلاصة تُشكك ميكانيكا الكم في هذه الصورة بسبب أربع سمات: خطاب عدم اليقين المعرفي، خطاب سياق المعرفي، خطاب عدم الانفصال المعرفي، خطاب عدم التمييز المعرفي.
- خطاب عدم اليقين المعرفي؛ ينبع التحدي الأول من خطاب عدم اليقين المعرفي الكمي. يمكن التعبير عن مبدأ هايزنبرغ لخطاب عدم اليقين ببساطة شديدة: تمتلك الأنظمة الكمومية دائمًا خصائص غير متوافقة، أي خصائص لا يمكنها في آنٍ واحد أن تتخذ قيمًا دقيقة. هذا ليس بالأمر الهين؛ فعدم التوافق بين الخصائص سمة كمومية جوهرية، غائبة تمامًا عن العالم الكلاسيكي.
المثال النموذجي للخصائص غير المتوافقة في الفيزياء الكمومية هو الخطاب لزوج الموضع والزخم الحركي (الكتلة مضروبة في السرعة). في الميكانيكا الكلاسيكية، تُحدد حالة النظام للخطاب في لحظة معينة بموضعه وزخمه المعرفي، وكلاهما مُحدد تمامًا. تُحدد الحالة في لحظة معينة الحالة في جميع اللحظات اللاحقة بشكل فريد، بحيث يكون مسار النظام المعرفي للخطاب مُحددًا تمامًا بحالته في اللحظة الابتدائية. في ميكانيكا الكم، على النقيض من ذلك، ينص مبدأ هايزنبرغ على أنه إذا تم تحديد قيمة خطاب المعرفي موضع نظام كمومي، فإن قيمة زخمه (وبالتالي سرعته) لا يمكن تحديدها، والعكس صحيح. ونتيجة لذلك، لا يمكن تحديد مسارات محددة للأنظمة الكمومية. لنفترض وجود إلكترون في لحظة زمنية ابتدائية معينة: لا تحدد حالته في تلك اللحظة قيمتي خطاب معرفي موضعه وزخمه في آن واحد؛ لذلك، لا يمكن "تتبع" حركة الإلكترون عبر المكان والزمان بحيث لا يمكننا القول إنه إذا كان الإلكترون في موضع دقيق في اللحظة الابتدائية، فسيكون في موضع دقيق آخر في لحظة لاحقة.
يُعرف مبدأ هايزنبرغ أيضًا باسم "مبدأ عدم اليقين". وهذا يضفي على ظاهرة خطاب عدم التوافق المعرفي دلالة معرفية: إذا عرفنا قيمة خاصية ما بدقة، فلا يمكننا معرفة خطاب قيمة خاصية أخرى غير متوافقة بدقة معرفية، على سبيل المثال... إذا عرفنا مكان الإلكترون بدقة، فلن نستطيع معرفة كيفية تحركه المعنى أو الفعل لمعنى، مما يعكس قصورًا في خطاب المعرفة وليس سمة وجودية معرفية للمجال الكمومي. ويواجه خطاب التفسير المعرفي لهذا المبدأ، الذي شاع في بدايات النظرية، عقبة نشأت من نتيجة شكلية تم إثباتها عام 1967، بعد فترة طويلة من صياغة النظرية لأول مرة.
- خطاب سياق المعرفي؛ يتمثل التحدي الثاني في خصائص خطاب السياق المعرفي. فبحسب القراءة المعرفية لمبدأ هايزنبرغ، يمكن دائمًا إكمال ميكانيكا الكم بإسناد قيم محددة لجميع الخصائص المعرفية؛ كانت هذه فكرة أينشتاين عام 1935، عندما أكد "عدم اكتمال" ميكانيكا الكم. وكانت الضربة القاضية لفكرة عدم الاكتمال هي نظرية كوشين-سبيكر عام 1967، التي أثبتت الاستحالة المنطقية لإكمال النظرية بقيم محددة لجميع خصائص النظام المعرفي للخطاب.
لا يقتصر الأمر على كونه قيدًا معرفيًا يمكن تجاوزه بإسناد قيم خطاب محددة لخصائص غير متوافقة معرفيًا؛ بل إن أي إسناد لقيم خطاب محددة لجميع الخصائص المعرفية يؤدي إلى تناقض منطقي للمعنى. هذه السمة الشكلية لميكانيكا الكم، التي لم يدركها مؤسسو النظرية، هي نتيجة لبنيتها الرياضية. تُعدّ نتيجة كوشين وسبيكر نظريةً ضمن إطار ميكانيكا الكم، وبالتالي، إذا ما قُبلت نظرية الكم، فعلينا أيضاً أن نُسلّم بأن مبدأ خطاب عدم اليقين المعرفي ليس تعبيراً عن معرفة ناقصة المعنى. ومن المؤسف أن آينشتاين لم يكن على قيد الحياة حين صِيغت هذه النظرية، إذ لن نعرف أبداً رد فعله على هذه النتيجة، التي تفوق في قوتها مبدأ هايزنبرغ.
لنقارن بين الأجسام الكلاسيكية والأجسام الكمومية للأشياء فيما يتعلق بهذه الخاصية الكمومية. بالنسبة للجسم الكلاسيكي، إذا كان له خاصية الموضع، فسيكون له خطاب بالضرورة موضع محدد معرفي: حتى وإن تجاهلنا الموضع الدقيق للجسم، فإننا لا نشك في خطاب وجوده في موضع معرفي ما، بغض النظر عن خصائصه الأخرى. أما في حالة الكم، ونظراً لعدم توافق خاصيتي خطاب الموضع والزخم المعرفي، فإذا كان لنظام الخطاب قيمة محددة للزخم الحركي، فلن تكون له خطاب قيمة معرفية محددة للموضع. لا يمتلك نظام الخطاب المعرفي موقعًا محددًا، لأنه لو حددنا له موقعًا، مهما كان، لحدث تناقض منطقي للمعنى في النظرية.
هل يعني هذا أنه من المستحيل تحديد قيم محددة لخصائص نظام كمومي في أي ظرف من الظروف؟ كلا، بل من الممكن تحديدها؛ لخصائص النظام المتوافقة، أي تلك التي تُشكل "سياقًا". في ميكانيكا الكم، لا يمكن تحديد قيم محددة للخصائص بشكل شامل، أي لجميع خصائص النظام في آن واحد، بل هو دائمًا مرتبط بالسياق.
تُثير هذه الخاصية الكمومية حيرة معرفية كبيرة لأنها تُخالف "مبدأ التحديد الشامل” للمعرفة؛ الذي حظي بقبول واسع؛ في الفلسفة عبر التاريخ. الفكرة هي أنه في أي جسم، تكون جميع خصائصه القابلة للتحديد محددة: فإذا انطبقت خاصية "اللون" على جسم ما، فإن هذا الجسم يمتلك بالضرورة لونًا محددًا، كالأحمر مثلًا، بغض النظر عن خصائصه المحددة الأخرى كالشكل الدائري والصلب، وبغض النظر عن معرفتنا بهذا اللون المحدد. بينما يصح هذا المبدأ البديهي في العالم الكلاسيكي، فإن السياق الكمومي يُعرّضه لأزمة: فبحسب نظرية كوشين-سبيكر، يمتلك النظام الكمومي دائمًا خصائص خطاب قابلة للتحديد المعرفي ولكنها غير محددة للبيان، أي لا تملك قيمًا دقيقة للمعنى.
- خطاب عدم الانفصال المعرفي؛ يتعلق التحدي الثالث بالتشابك الكمومي. تؤدي بعض التفاعلات بين الأنظمة الكمومية إلى حالة لنظام الخطاب المعرفي المركب، ناتجة عن التفاعل، لا يمكن “تحليلها” الخطاب؛ بدلالة حالات الأنظمة المكونة لها. في هذه الحالات، يُقال إن الحالة المعرفية للخطاب "متشابكة"، وبالتالي المعنى "غير قابلة للفصل". هذه السمة المركزية لميكانيكا الكم تُفضي إلى نتائج بالغة الأهمية.
يؤدي التشابك إلى ارتباطات مدهشة بين خصائص الأنظمة البعيدة غير المتفاعلة، مثل تلك التي ظهرت في تجربة أينشتاين-بودولسكي-روزن (أي بي أر) الشهيرة. إذا أخذنا ارتباطات (أي بي أر) على ظاهرها، فإنها تشير بقوة الخطاب المعرفي العام إلى اللا-محلية، أي التأثيرات المعرفية للخطابات اللا-محلية؛ بين الأنظمة المعرفية المتباعدة مكانيًا، أي أنظمة الخطاب التي لا يمكن لأي إشارة ضوئية أن تنتقل بينها بـ"الإشارة". ومع ذلك، ولأن هذه الفكرة تتعارض مع خطاب النسبية المعرفية الخاصة، التي تنص على أنه لا يمكن لأي تأثيرمعرفي سببي أن ينتقل بسرعة تفوق سرعة الضوء، فإن خطاب الطبيعة المعرفية الدقيقة لتلك الارتباطات الكمومية لا تزال موضع جدل مستمر.
وفقًا لبعض التفسيرات، تشير ارتباطات (أي بي أر) إلى نوع من التأثير عن بُعد، والذي لا يسمح مع ذلك بإرسال المعلومات بسرعة تفوق سرعة الضوء. من منظور آخر، تُعدّ خطابات هذه الارتباطات المعرفية نتيجةً للطبيعة الشمولية المعرفية للأنظمة الكمومية. تعني قابلية خطاب الفصل المعرفي؛ أي بمعنى أنه إذا تم بناء جسم مادي من خلال تجميع أجزائه المادية المعرفية، فإن خصائصه الفيزيائية المعرفية للخطاب؛ تُحدد تمامًا بخصائص خطاب معرفية تلك الأجزاء وعلاقاتها. في المقابل، تُعدّ الشمولية للخطاب المعرفي سمةً للأجسام المادية المُعرفة؛ التي لا تتكون من أجزاء مادية مُعرفة للخطاب، بل هي كيانات متكاملة غير قابلة للتجزئة للمعنى، بحيث تكون ارتباطات (أي بي أر) ارتباطات بين خصائص جسم شمولي معرفي واحد. من هذا المنظور، يُزعم أن خطاب التشابك المعرفي دليل على أن للخطاب الكوني المعرفي الوجودي بأكمله أولوية وجودية معرفية بالنسبة لأجزائه: فالأجزاء تستمد هويتها وخصائصها المعرفية للخطاب من الكل، وليس العكس.
يمكن التمييز بوضوح بين مصطلحي محتوى “المحلية” المعرفية للخطاب ومحتوى "قابلية خطاب الفصل المعرفي” للمعنى. ينص "مبدأ الموضعية المعرفية للخطاب" على أن حالة نظام الخطاب المعرفي لا تتأثر بالأحداث للمعرفة التي تقع في مناطق من الكون المعرفي الوجودي بعيدة عنه؛ لدرجة أنه لا يمكن لأي إشارة فيزيائية أن تربط بينهما. ويهدف هذا المبدأ إلى استبعاد أنواع تأثير الخطاب المعرفي عن بُعد غير المقبولة المعرفية فيزيائيًا. في المقابل، يُعد خطاب "مبدأ الفصل” المعرفي؛ مبدأً وجوديًا أساسيًا، إذ ينص على أن وجود خطاب معرفي؛ هو وجود فاصل زمني معرفي غير معدوم في الزمكان. شرط كافٍ. لتمييز الأنظمة المعرفة الفيزيائية للخطاب. ويرتبط عدم رضا أينشتاين عن ميكانيكا الكم. ارتباطًا وثيقًا. بانتهاك مبدأ خطاب الفصل المعرفي، حيث يقول: "إذا تخلينا عن افتراض أن ما هو موجود في أجزاء مختلفة من الفضاء له وجود حقيقي مستقل، فلن أفهم على الإطلاق ما الذي يفترض أن تصفه الفيزياء"().
- خطاب عدم التمييز المعرفي؛ التحدي الأخير يتعلق بالجسيمات المتطابقة. كما رأينا، يتجلى السياق الكمومي في نظام كمومي واحد، ويظهر عدم الفصل الكمومي عندما يتفاعل خطاب نظامان معرفيان وتتشابك حالاتهما. أما خطاب عدم التمييز الكمومي، فيظهر عند استخلاص استنتاجات إحصائية حول مجموعة من الأنظمة.
تركز معظم النقاشات حول الالتزامات المعرفية لميكانيكا الكم على التحدي الذي يمثله خطاب عدم تمييز ما يُسمى بـ"الجسيمات المتطابقة" - أي خطاب الجسيمات المعرفية للأشياء؛ التي لها نفس خصائص خطاب المعرفة المستقلة عن الحالة - بالنسبة للفئة المعرفية للفرد. تبدأ القصة المعتادة بحساب عدد الطرق الممكنة لتوزيع جسيمين متطابقين على حالتين معرفيتين. يُقدم الجواب الكلاسيكي من خلال إحصاءات ماكسويل-بولتزمان، حيث توجد أربعة توزيعات ممكنة لجسيمين على حالتين معرفيتين، لكل منها احتمال 1/4. في المقابل، في الإحصاءات الكمومية (بوز-أينشتاين وفيرمي-ديراك)، لا يؤدي تبادل خطاب الجسيمات المتطابقة معرفيًا إلى توزيع مختلف لأنها لنظام الخطاب المعرفي"غير قابلة للتمييز". على الرغم من أن النظرية تمتلك موارد رسمية للتعامل مع الإحصاءات الكمومية، إلا أن المشكلة من وجهة نظر مفاهيمية تكمن في تفسير الخطاب المعرفي؛ سبب عدم اعتبار تبادل خطاب معرفي للجسيمات. بمثابة توزيعًا معرفيا مختلفًا. في الحالة الكمومية المعرفية للفعل.
لنأخذ مثالًا على فوتونين موزعين على حالتين. هنا، لا توجد سوى ثلاثة توزيعات ممكنة: - (أ) إما أن يكون كلا الفوتونين في الحالة الأولى، - (ب) كلاهما في الحالة الثانية، أو - (ج) كل فوتون في حالة مختلفة. لكل توزيع خطابي من التوزيعات المعرفية الكمومية الثلاثة احتمال يساوي 1/3. هذا يعني أن الخطاب المعرفي للجسيمات غير قابلة للتمييز المعرفي: لا يمكن القول إن خطابا معرفيًا لجسيمًا معينًا موجود في حالة خطاب معرفية معينة والآخر في الحالة الأخرى؛ بل يمكن القول فقط أن هناك خطابًا معرفيًا لجسيمًا واحدًا في كل حالة معرفية.
لا يمكن اعتبار خطاب عدم قابلية التمييز المعرفي مجرد قيد خطاب معرفي على معرفتنا. بهوية خطابنا لجسيمات معرفتنا، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكانت هناك أربع طرق لتوزيع خطاب معرفي لنظامين على حالتين (كما ورد في النظرية الكلاسيكية لنظام لخطاب المعرفي). إن خطاب عدم التمييز الكمومي المعرفي؛ سمة وجودية للأنظمة المعرفية الكمومية، وليست مجرد خطاب عدم تمييز معرفي، إذ لا يمكن لسمة معرفية للخطاب أن تُحدث تغييرًا في العالم الحقيقي المعرفي فيما يتعلق بسلوك الأنظمة الفيزيائية إحصائيًا.
إن خطاب الطبيعة المعرفية لعدم التمييز الكمومي هي التي دفعت العديد من الباحثين إلى الادعاء بأن الجسيمات الكمومية المتطابقة، لكونها غير قابلة للتمييز، تُخالف "مبدأ هوية غير المتمايزين"، الذي ينص على أنه إذا اشترك جسمان في جميع خصائصهما، فهما في الواقع جسم واحد: فبدون أي اختلافات فعلية بينهما، لا أساس لتمييزهما العددي في الواقع. وتُشكل ميكانيكا الكم تحديًا قويًا لصحة هذا المبدأ التقليدي للميتافيزيقا، لأسباب لا تقتصر على الميتافيزيقا وحدها.
بسبب هذا التماثل الخطابي المعرفي، لا يمكن تسمية خطاب المعرفة للجسيمات الكمومية، أي بمعنى. لا يمكن تحديدها باستخدام رموز معرفية منعزلة: فليس من الممكن الحديث عن خطاب معرفي لجسيم "أ" ولجسيم "ب"؛ بل يمكن القول فقط أن هناك، على سبيل المثال، خطاب موضعين معرفيين لجسيمين. ولهذا السبب تحديدًا، فإن الأنظمة الخطابية المعرفية المنطقية التقليدية، التي تتضمن خطاب معرفي عن متغيرات وثوابت فردية، غير مناسبة للحديث معرفيًا إليها عن خطاب معرفي لجسيمات متماثلة.
- الخلاصة؛ أخيرًا، وبإيجاز، حول تصنيف خطاب المعرفة للأنظمة الكمومية؛ بعد هذه المراجعة لنظام خطاب التحديات المعرفية لميكانيكا الكم، يمكننا العودة إلى السؤال الأساسي: ما نوع خطاب الكيانات المعرفية؛ التي تمثلها الأنظمة الكمومية المعرفية؟
يمكن بسهولة إدراج الأنظمة الكلاسيكية للخطاب المعرفي؛ تحت خطاب الفئة المعرفية "للفرد". خطاب الفرد هو كيان يمتلك خصائص معرفية معينة، ولكنه يحتاج إلى سمات معرفية إضافية للخطاب. ليكون كذلك. من أهم هذه سمات نظام الخطاب المعرفي هو تحديد"الهوية العددية"، وهي وحدة نظام الخطاب المعرفي؛ لعلاقة تربط الكائن. بنفسه. فقط. تتجلى خطاب الهوية العددية المعرفية في الخطاب المعرفي لمعنى. بطريقتين: - الأولى هي خطاب معرفي بـ"الهوية التزامنية"، التي تُعرّف الخطاب المعرفي للفرد. بتمييزه. عن غيره في لحظة معرفية معينة، و - الثانية هي خطاب معرفي تكشف بـ"الهوية التاريخية"، التي تُعيد تعريف الفرد بمرور الوقت. من جهة أخرى، في الخطاب المعرفي للفرد، تكون جميع خصائص الخطاب المعرفي القابلة للتأطير. محددة دائمًا؛ إذ يستحيل أن يفتقر خطاب الفرد المعرفي إلى جميع خصائص نظام الخطاب المعرفي المحددة؛ التي تُقابل خاصية قابلة للتحديد أو للتأطير. في المقابل، تُشكّل أنظمة الخطاب المعرفي للأفراد؛ خطاب تجمعات معرفية. يُمكن عدّها ضمنها. لبيان من أجل معنى. أما في حالة خطاب الأجسام المادية الفردية للأشياء المعرفية، فيُمكن تحديدها من خلال خطاب موقعها المعرفي المكاني والزماني؛ فبافتراض عدم النفاذية المعرفية، يستحيل أن يتواجد خطاب معرفي لجسمان ماديان معرفيان في المكان نفسه في الوقت نفسه.
إذن. تُشكّك ميكانيكا الكم في خطاب المفهوم المعرفي لـ"الفرد" في خطاب الميتافيزيقا المعرفية التقليدية؛ فعلى عكس الأنظمة الكلاسيكية، لا تتناسب أنظمة الكم بسهولة مع هذا المفهوم. لا يمكن إسناد كل من خطاب الهوية المتزامنة المعرفية و خطاب الهوية غير المتزامنة المعرفية إلى نظام كمومي معرفي: أي متزامنة معرفية، لأنه لا يمكن تسمية خطاب الجسيم المعرفي أو تصنيفه المعرفي لتمييزه الخطاب عن خطاب المعرفة للجسيمات الأخرى في حالة عدم التمييز المعرفي؛ وغير متزامنة المعرفي، لأن مبدأ هايزنبرغ يمنع نظام الخطاب المعرفي من امتلاك مسار محدد يسمح بإعادة تحديد خطاب هويته المعرفية عبر الزمن الوجودي. ما يؤدي هذا السياق الكمومي المعرفي. حتمًا إلى امتلاك الأنظمة الخطابية المعرفية الكمومية؛ خصائص خطاب معرفية قابلة للتحديد؛ ولكنها غير محددة. يفرض الخطاب المعرفي عدم الانفصال والتشابك المعرفي. عقبات. أمام إمكانية تحديد النظام الكمومي المعرفي. من خلال موقعه المكاني والزماني المعرفي. أخيرًا، عندما يتجمع الخطاب المعرفي للجسيمات الكمومية، لا يمكن إعادة تحديد خطاب هويتها المعرفية في المجموعة المعرفية، وبالتالي لا يمكن عدها: بخطاب معرفي بالمعنى الدقيق، ولا يمكن تمثيل خطاب مجموعة المعرفة من خطاب معرفي لجسيمات الكمومية. بخطاب مجموعة معرفية في نظرية المجموعات المعرفة للميتافيزيقيا التقليدية.
في الختام، تبين أن خطاب الفئة المعرفية للفرد غير كافية للتعامل مع خطاب الأنظمة الكمومية. وقد تم استخدام استراتيجيات خطابات معرفية مختلفة لاستعادة هذه الفئة؛ مع ذلك، يركز كل منهم عمومًا على مشكلة معينة ويقترح حلًا محددًا لها. ربما لو تم النظر في جميع خطاب التحديات المعرفية التي تطرحها ميكانيكا الكم دفعة واحدة، وسُعيَ إلى حل شامل واحد لها جميعًا، لكان من الصعب الحفاظ على خطاب المفهوم المعرفي للفرد في المجال المعرفي الكوني/الوجودي الكمي. ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2025 المكان والتاريخ: آوكسفورد ـ 01/25/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصائد/بقلم بيير جن جوف* - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : القصيدة الأخيرة/بقلم روبرت ديسنوس - ت: من الفرنس
...
-
قصائد/ بقلم بيارو بيغونجاري* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم خورخي تيليه* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم ليوبولدو بانيرو* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم إنريكي لين* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : -الكلمات المحرمة-/ بقلم يوجين دي أندرادي* - ت: م
...
-
بين ثنائية العقل والجنون (2-4)
-
الفن الإبداعي بين ثنائية العقل والجنون / إشبيليا الجبوري - ت
...
-
قصائد/ بقلم كاميلو سباربارو* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
قصائد/ بقلم أليساندرو بارونكي* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
من -متلازمة فيتنام- إلى -متلازمة فانزويلا
-
قصائد/ بقلم ألفونسو غاتو* -- ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
مراجعات: مراجعة كتاب: نهاية نظرية المعرفة كما نعرفها/ بقلم ب
...
-
قصائد/ بقلم ألفونسو غاتو* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : أنا مُتعبٌ/بقلم سيزار بافيزي* - ت: من الإيطالية
...
-
مراجعة: كتاب:أنا حر، أو لستُ حرًا (00-4)/ ريكاردو مانزوتي/شع
...
-
بيتهوفن.. تجديد الخطاب الموسيقي - ج1/ إشبيليا الجبوري - ت: م
...
-
فانزويلا: -نظرية اللعبة- في أخطر لحظاتها/الغزالي الجبوري - ت
...
-
قصائد/بقلم دينو إغناني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
المزيد.....
-
حاكم مينيسوتا برسالة للأمريكيين حول مقتل رجل برصاص عملاء فيد
...
-
بعد ادعاء -أخذوهما بالقبلات والأحضان-..علاء مبارك يرد على مس
...
-
-فيرونيكا-..بقرة نمساوية تحكّ نفسها بالأدوات وتُحير العلماء!
...
-
أخبار اليوم: ترامب غير مكترث بردود الفعل تجاه إطلاق النار في
...
-
عاصفة قطبية -تاريخية- تضرب الولايات المتحدة وتتسبب باضطرابات
...
-
أوباما وكلينتون يدعوان الأمريكيين إلى الدفاع عن قيمهم بعد مق
...
-
من الألياف إلى البروتين.. كيف تغيرت فلسفة الغذاء الصحي في أم
...
-
مسؤول تركي: وحدة شمال سوريا مضمونة والشرع يواجه الاستفزازات
...
-
حزب الله العراقي يحذر: الحرب على إيران لن تكون نزهة
-
مراسلة الجزيرة نت تروي تفاصيل ليلة قاسية مع المنخفض الجوي في
...
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|