أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسبانية أكد الجبوري















المزيد.....

تَرْويقَة : قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسبانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


تَرْويقَة :
قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الإسبانية أكد الجبوري



1. فن الشعر

حيث المعرض الخيالي.

ليكن الشعر كأداة لفتح الأقفال
لاقتحامها وسرقتها ليلاً
من القاموس على ضوء
فانوس ليلي. يدوي شعاعه
أصمّ بعد
لا زال جدار طيني
حائط المبكى
مُلعوق
جدران سامعة. لها آذان!
يسقط صاروخ، ويمر سراب
تبقى النوافذ ترتجف
نحن في عصر العُصاب والاختصارات.
الاختصارات
هي الأعصاب، هي الأعصاب.
القوة الحقيقية تكمن في الجيوب
إنها دفتر الشيكات
تُباع العضلات في حزم عبر البريد
الطموح يتربص.
لا يهدأ، والشعر
معلق
في عناوين المكتبات والأرشيفات والمتاحف،
في سلع فاخرة
في الحاجات الأساسية.

يا شعراء! لا تغنوا
للورود، دعوها تنضج وتصنع
مربى ثمر الورد في القصيدة.




2. لم يمت شيء

فقط نظرتي
موحشة
أقول لك لم يمت شيء
لقد راهنت بكل شيء،
القصائد
وكل شيء يتلاشى
حتى الوحدة الوحشية
الحب الميت الذي لا يُعثر عليه،
أنه لا يساوي
كأسًا من النبيذ الفاتر. أحمر
استعارات
أُغلق الباب.

من الآن فصاعدًا، إشارات
الضربات يا أخي، الضربات القاسية
في سجل الجريمة الذي يوثق
صمتي
الضربات يا أخي، الضربات القاسية.


3. إعلان
يُعلَم الفقراء
بوجود بصلٍ لهم في مبنى بلدية سانتياغو.

يمكن رؤية البصل يطلّ من بعض النوافذ
من فناء مبنى بلدية سانتياغو.

من نوافذ الطابق الثالث، يمكن رؤية
بعض الأطفال في أسرّتهم، ومن النوافذ في الطابق السفلي
يمكن رؤية بعض البصل المخصص للفقراء.

لرؤيتهم، يجب الذهاب إلى فناء
فناء فيه شجرتان خضراوان
بعد المرور بجانب هيكل يشبه القفص
بصندوق يصعد وينزل
بعد عبور غرفة كبيرة أرضيتها من البلاط
وسقفها زجاجي
مع بعض الشابات خلف الطاولات
بعد صعود بعض السلالم العريضة
بعد المرور عبر بعض الأبواب الكبيرة
في زاوية ساحة تُسمى
"ساحة الأسلحة"، في الزاوية اليسرى
توجد تمثال معدني لرجل على حصان
سيفه مثبت على الحصان
حتى لا يُسرق ويُسبب أذى.
هناك، تحت النوافذ مع الأطفال
يوجد البصل.
لا أعرف إن كان بإمكانك الحصول على بعضه.
أخبرني الرجل الذي يُشغل
ذلك المصعد، بجدرانه المُقضبة، أنه
للفقراء.
ثم قال شيئًا عن الحد الأدنى للأجور.
كان عليّ الذهاب لاحقًا لشراء خريطة سانتياغو وآلة كاتبة.



4. عاجل

لجميع الخدمات،
نحتاج إلى:
يد،
أو إصبع،
أو ظفر (مع أظافر نظيفة إن أمكن)،
من الشفاه، أو الثديين، أو الأرداف، أو الفخذين، أو الساقين،
وغيرها؛ يد واقفة أو جالسة،
في وضعية الاستلقاء على الظهر أو الظهر،
وجهها لأعلى أو لأسفل، أو -ويُفضّل- في وضعية التلامس.
في أماكن أخرى
امرأة جميلة، حقيقية، ذات قدمين، بلا ريش

وبلا لحية: من الإناث - ذات ثلاثة أدمغة
أي (إن صح التعبير) امرأة بثلاثة أدمغة:
أحدها للأفكار والمفاهيم: التجريدات، والمواضيع، والصور
- وأحدها للعواطف: الحدس، والمشاعر، والانفعالات
- وأحدها للأنوثة والغزل، قادرة على الشغف بتناغم ودون تناقض في أقصر وقت ممكن
لتلك المرأة ذات الأدمغة الثلاثة، المرأة، أو الفتاة، أو الكتكوتة، أو الحمامة، أو الدجاجة، أو المرأة.
أن ترسخ أمرأة جميلة، أو صبية صغيرة، أو أمرأة صغيرة، أو فتاة صغيرة، بشعر منسدل،
فتاة أو امرأة صغيرة: بملامح حديثة،
أو كامنة لفتاة "غيشا"،
فتاة أو امرأة،
ويفضل أن تكون في العشرينات من عمرها: بين العشرين والثلاثين
ابنة الإنسان: أخت، أكثر من ابنة، لـ ابن الإنسان
أو ابنة رجل ذي عيون زجاجية وجلد مختوم.
(انظرن يا فتيات صغيرات: تمامًا كما غنّى الجايفيتاس...)
ابنة أمها
ورقة بيضاء أو مكتوبة
عيون مفتوحة أو مغلقة أو فارغة: لكل شيء وقته؛
ابنة من تكون، لا يهم كثيرًا في أي طبقة من طبقات الهرم الاجتماعي،
ولا في أي ارتفاع بُنيت
ولا ألوانها أو درجاتها أو توزيع الميلانين فيها، ولا قامتها
أو طولها، أو وزنها، أو حجمها، أو قياساتها...
لا يُشترط تقديم أي مراجع، أو توصيات، أو خبرة سابقة، أو شهادة معمودية
أو شهادات إثبات النسب، أو الميلاد
أو حسن السيرة والسلوك
أو الشرف، أو إثبات الكفاءة الأكاديمية
أو شهادة الثانوية العامة أو رخصة القيادة
ولا أي لقب أو درجة علمية.
مع ذلك، يُشجع حاملو شهادات الدكتوراه على التقديم.

المعروض: راتب جيد
خبز وبصل
مأوى وملابس
وقت وصبر
روح وقلب وحياة
استعداد للزواج (*) وكمكافأة إضافية:

أ) إمكانية الوصول إلى جهاز كمبيوتر نادر
مفعم بالحيوية وغريب الأطوار، مليء بالمعلومات،
مبرمج، في الوقت الحالي، من قبل مجهولين (ولأي غرض)،
والذي، رغم كل شيء، للأفضل أو للأسوأ، يعمل.

ب) قرن وحيد القرن
الذي تُلف فيه المنطقة الخصبة والمميزة
بحزام طويل وضيق من العزلة،
تحدٍّ يصعب قبوله أو تحمله: قطعة،
قرن ممتلئ حتى حافته ويفيض بـ
المني والعرق والدموع - ربما لا يزال أثر من الدم باقياً -
ممتلئ أيضاً بالصراخ
والهمسات والنحيب و
الخرخرة والحماس المتقطع
وبضع قطرات أو بلورات من السلام التي،
مثل بادئات الزبادي
يمكن زراعتها في وسط مناسب.
لا أخشى شيئًا من "الحب".
(لقد أُفرط في استخدام هذه الكلمة الصغيرة)

ج) فمٌ وحدوده الداخلية والخارجية
د) زوج من العيون وحدودها وما يقابلها من شعر
هـ) زوج من الأيدي بإبهام قابل للمقابلة وأربعة أصابع أخرى (لكل يد)،
بالإضافة إلى مجموعة من الخطوط يصعب وصفها كتابةً.
و) زوج من الأذنين مكتملتي التكوين وفتحات أنف أخرى،
ز) صدر كثيف الشعر.
ح) شعر غير مكتمل النمو: بقعة صلعاء في طور النمو.
ط) لحية (اختياري): احتمالات وجود شارب، لحية ذقن، سوالف، لحية خفيفة، إلخ.
ي) شعر الجسم بألوان وأنواع مختلفة؛
ز) جسم في حالة مقبولة، يتمتع بالقدرات على الرؤية،
والسمع والإنصات، والشعور واللمس، والشم، والتذوق،
ووزن نفسه، والشرب، وإدراك التغيرات في درجة الحرارة،
والرطوبة، والضغط الجوي، والموقع بالنسبة لقوة الجاذبية،
كل ذلك مع قليل من الاستخدام.

في الحالة الافتراضية -وإن لم تكن مستحيلة-
إذا لاقت هذه القصيدة الإعلانية صدىً لدى شخص مهتم،
فبإمكانه الكتابة -خطياً أو باستخدام الآلة الكاتبة- أو
إرسال شريط كاسيت أو أي وسيلة أخرى
يطلب فيها مزيداً من المعلومات الإضافية (*) إلى الاسم المذكور أعلاه
-في البداية- إلى العنوان
غريسيا 907
شقة 22
نويولا
سانتياغو

مع إرسال صورة حديثة أو وصف ذاتي مرئي أو لفظي، إن أمكن،
-كتابةً و/أو شفهياً- تشجيعاً أو نصيحةً أو معلومات
أو تمنيات طيبة أو هدايا أو تبرعات أو منحاً دراسية أو إعانات أو فاكهة
إلى مؤلف هذه القصيدة الإعلانية أينما يراه مناسباً.





يتبع مختارات داريو فيلا الشعرية.
رودريغو ليرا كانغيليم (1949-1981)(). شاعرًا تشيليًا. تزخر نصوصه باستخدام السخرية، والتجريب باللغة، والتناص، والنقد، وروح دعابة سوداء بشكل خاص، يكون الجميع ضحية لها، بما في ذلك هو نفسه. درس الفلسفة وعلم النفس والفنون وفنون الاتصال واللغويات وفقه اللغة، وغيرها، لكنه لم يتخرج(). كان شخصًا"صعلوكا" بالمعنى الادبي والشعري، ولم ينشر كتابًا واحدًا طوال حياته*(). مع ذلك، انتشرت قصائده يدويًا في أرجاء حرم جامعية مختلفة، حيث كان يتردد عليها مع شعراء آخرين وأصدقاء(). بعد تشخيص إصابته بمرض عّصابي().
- انتحر رودريغو عام 1981()، في يوم عيد ميلاده الثاني والثلاثين. يُعتبر شخصيةً بارزةً، إلا أن شهرته غالبًا ما تحول دون التقييم الجاد للأهمية الحقيقية لأعماله.

وُلد رودريغو ليرا في سانتياغو عام 1949. صاحب الرأي المعروف بالدفاع عن مقولته بتأطير سياق مفهوم خاص . بـ(الشعر المُفلس)(). ما دفع البعض. من وصفه بالتفكير المضطرب. مُقلق. مُبدع. ما يبحث عن الشاعر في. بُعدية الشاعر عنه في "ما وراء الشعر/القصيدة"(). آنه شاعر ساخر. ومُحرض على المحاكاة الساخرة. باحث دؤب عن المعنى في ألتقاطه الكلمة. بل ضائع لها ثم أُعيد اكتشافها وأكتشافه. صنعة.

صاحب الرأي المعروف بالدفاع عن مقولته بتأطير سياق مفهوم خاص . بـ(الشعر المُفلس)(). ما دفع البعض. من وصفه بالتفكير المضطرب. مُقلق. مُبدع. ما يبحث عن الشاعر في. بُعدية الشاعر عنه في "ما وراء الشعر/القصيدة". آنه شاعر ساخر. ومُحرض على المحاكاة الساخرة. باحث دؤب عن المعنى في ألتقاطه الكلمة. بل ضائع لها ثم أُعيد اكتشافها وأكتشافه. صنعة.

يُصنف بلا شك كشاعر مثير الاهتمام. تشيلي. اسمه: رودريغو ليرا، شاب بلغ من العمر 32 عامًا، ودون أن يُدرك ذلك تمامًا، أسس حركة من الأتباع والكتاب والشعراء(). وفي السادس والعشرين من ديسمبر الماضي، أحيا بعضهم ذكراه بالمحاكاة الساخرة والموسيقى والمشاعر().

تسكن أشعار رودريغو ليرا مساحةً انتقاليةً بين الخيال و"الواقع"، ساخرةً ومفككةً المسافة المتخيلة بينهما. ويتجلى ذلك بوضوحٍ في أن أسطورة ليرا ككاتبٍ مشاغبٍ و"مثير للجدل" إن جاز التعبير (الذي انتحر في عيد ميلاده الثاني والثلاثين)()، وناقدٍ لاذعٍ للمشهد الشعري التشيلي، تُطغى على مجمل أعمال هذا الشاعر الذي لم يُنتج شيئًا يُذكر (على الأقل خلال حياته القصيرة). نُقدّم حزمة من مختارات رائعةً لأشعار أحد أشهر كُتّاب أمريكا اللاتينية، لاحظ (ليرا) ما يتُجسّد ببراعةٍ تلاعب الشعراء اللفظي الجريء، مُلتقطين فحوصات الكلمات المرحة، ووهم يتنقلون بها. أحيانًا القاسية، للشيئين اللذي كمل يلاحظهما. أن يجذبان بصرهم الشعري: غير أن الشعراء التشيليون ردوا. عليه. بأن" ورودريغو ليرا" يرى نفسه.()

تُعدّ قصائد ليرا تشويهاً صارخاً لصوت نيكانور بارا الغنائي المُناهض للشعر: فهو يستخدم خطاباً شعرياً مباشراً للغاية، مُقترناً بتورية بارعة وإشارات أدبية مُبهمة، لخلق "آلة ساخرة"، كما أوضح الكاتب التشيلي مارسيلو ريوسيكو (1967-)()، مؤلف كتب الشعر والقصص والمقالات والترجمات والروايات، والباحث الأدبي. فعلى سبيل المثال، في قصيدة "إس تي بي" المُستوحاة من أسلوب الباروك الجديد أو حركة أوليبو، يستكشف ليرا العلاقة بين الصوت والمعنى في قصيدة تعرية، أشبه بالغيبوبة، و"قصيدة جنونية"()، حيث تبدأ جميع الكلمات تقريباً بحروف السين، ثم التاء، ثم الباء، بهذا الترتيب. هذا القيد هو في جزء منه عملية ساخرة تُطلق العنان لتأويل الشعر، وفي جزء آخر احتفال صاخب بالدلالات. في قصائد مثل "فن الشعر" و"فن الشعر، اثنان" و"الشاعر الخارق زوريتا"، يسخر ليرا بلا هوادة من الخطابات الشعرية الراسخة في الطليعة التشيلية وما بعدها، ويقوضها.

في فنه الشعري الخاص، يصوغ ليرا محاكاة ساخرة لاذعة لأسلوب الشاعر والكاتب التشيلي فيسنتي هيدوبرو (1893-1948)(): فبينما كتب سلفه: "ليكن الشعر كالمفتاح/ الذي يفتح ألف باب/... القوة الحقيقية/ تكمن في العقل"، يتوسل ليرا: "ليكن الشعر كالمفتاح/ الذي يقتحم ويسرق/...() القوة الحقيقية تكمن في الجيوب/ في دفتر الشيكات".

ليرا "خاطف ملاحظات" بارع حقًا: فهو "ينتزع" أو “يستولي"؛ على التقاط تهكم سياقات صيغ بيروقراطية وشذرات من نصوص بلغات متعددة. في هذه التراكيب اللفظية، والاستطرادات، والملاحظات، والاقتباسات، تبدو أقنعة ليرا الشعرية لا متناهية. يسخر من مقولة الفيزيائي والشاعر التشيلي نيكانور بارا (1914-2018)() الشهيرة عن تقلبات الشعر التشيلي وعن الشعراء الذين هبطوا من أوليمبوس، مجادلاً بأنه "...على حد علم كاتب هذه الكلمات،/ لم يُعالج أحد/ من نزيف في الفم أو الأنف" و"الشعر الأضعف هو/ جنة الأحمق الجاد؛/ الشعراء هبطوا من أوليمبوس / يتساقطون من الحافة/ حتى أنقذتهم/ فرق الإنقاذ/ في ملحق يوم الأحد لصحيفة إل ميركوريو [الصحيفة الرئيسية في سانتياغو]/ أو في فعاليات ثقافية/ أو في سلوكيات بلا مسار…"().

في القصيدة التي تحمل اسم المجموعة "شهادة الظروف"()، يجد القارئ انتحار ليرا الأدبي، أو ربما تجربة الانتحار كأدب (بينما يجد القارئ في معظم الكتابات النقدية عن ليرا سيرة ذاتية استرجاعية لانتحار)(). إن شخصية القصيدة الطويلة هي بالفعل شخصية بارعة في استخدام الكلمات؛ إذ تُضفي ليرا طابعًا احتفاليًا على المرض العقلي، والمخدرات المشروعة وغير المشروعة، والنظام القانوني التشيلي، والجوائز والمسابقات الأدبية، وعلم الكونيات، والرأسمالية، والعلاقات الشخصية (خاصة مع النساء)، والحياة اليومية، والحياة الآخرة. يعرض "حقائقه" ()في رهان شعري طموح للغاية():
أودّ أن أُظهر شيئًا ما
من عبارات غير مصابة، غير مصابة
من ترقب وقلق وأفكار جارحة صادقة
-غير محفورة أو ذات تجاويف
لكن بغض النظر، غير مزعجة
من عمليات حفر مفتوحة،
كتابة غير مسالمة - مخدرة - لصرخاتي المكتوبة
من هذا الجانب من الظلال،
موسم جحيم، لهجات باردة، ربيع زائف
تجمد حقيقي، حصان، عجلة، صليب...()

تمزج هذه المقطوعة الشعرية المعقدة، المليئة بالتورية والكلمات المركبة، بين اللهجات والمرض، وبين أسطح الباروك الجديد والتلعثم، وبين التركيب الشعري. هنا، يُعدّ الفكاهة، أو السخرية والمحاكاة الساخرة، مكائد تخريبية "تشهد" على الوضع الصعب الذي يعيشه رودريغو ليرا ومكانته بين شعراء تشيلي(). في النهاية، يتسم شعر ليرا بالعدوانية والمرضية (كما في الرثاء)(). إذا كان "الشعر قد انتهى بي"()، كما كان ليرا يؤكد بشدة - مستندًا إلى هيدوبرو وبارا وإنريكي لينه كرواد يُسخر منهم (ويُشاد بهم أيضًا) - فإن القراءة الدقيقة لـ"أوبرالية" ليرا على الكلمات والأدب التشيلي وعلى نفسه، تُقدم صورة رائعة عن وضع هذا الشاعر سيئ السمعة.

ما يميز كتاباته الشعرية. من أبعاد مركبة. هو "مُناهضة الشعر الغنائي" المُستهزأ بها.()..وهذا "الافتقار الظاهر للقدر"() هو في آنٍ واحدٍ جمال شعر ليرا ونقمته. يوضح يانوس:
"...كان لديه قدرة على الإبداع بلا حدود، وكان دائمًا يميل إلى البحث الدؤوب، لكن دون أن يستقرّ تمامًا في جوهر الشعر الجامد عبر العصور، ألا وهو الشعر الغنائي"(). كان الشعر الغنائي يُثير لديه شعورًا بعدم الارتياح. لكن عندما تتحدث إليه، تُدرك أن الشعراء الذين كان يُحبهم هم الأكثر غنائية، أو على الأقل الشعراء الذين لم يكونوا مجرد مُعيدين صياغة الشعر. لكن الشعر الذي مارسه لم يسلك هذا الدرب، وكان ذلك خياره.

"...يُقال إن ليرا كان يكتب كما يتحدث، بل إنه كان مهووسًا تقريبًا بالإشارات والتفاصيل واختيار الكلمة المناسبة"(). كانت الأصالة فضيلة كتابته وقيدها في الوقت نفسه. ولم تكن الكلمات تأتي وحدها؛ بل كانت تأتي مع الصوت والنبرة اللذين كان يُصدرهما، عادةً ما يكونان مُقنّعين، وغالبًا ما يكونان من الذاكرة. وكما يقول الشاعر إنريكي لينه: "أراد ليرا أن يعيد الكلمة حرفيًا إلى المسرح، وأن يُقرّبها من الفعل من خلال الأداء. كشخصية تراجيكوميدية، معروفة بإشاراتها الذاتية في تعبيرها. كان يسخر من كل شيء وكل شخص، وكثيرًا ما كان يُبرّر سخريته باللاعقلانية."()

العديد من عناوين كتاباته دالة على المواضيع التي شغلته، من الصراعات الاجتماعية التي كانت تمر بها بلادنا إلى تجاربه الرومانسية المحبطة: "قصيدة الإعلان"()؛ "شهادة الظروف"(). إذ يمكن القول بأن كان لديه هاجس دائم بمحاكاة المشهد الأدبي التشيلي الشاب. لقد سخر كثيرًا من الشعراء(). كان لديه أيضًا نزعة إيروتيكية، لكنها لم تُجسّد بأسلوب فاحش، بل بواقعية قاسية وموحشة." بهذا المعنى، توجد قصيدتان رئيسيتان:
"هي، هي، هي، إنها هي، تقرأ. فرقعة"()، التي فازت بالجائزة الثانية في مسابقة (المجموعة الثقافية الجامعية)()، و"قضية العزوبية المؤلمة"(). كما توجد بعض القصائد التي تتناول قضايا اجتماعية وثقافية، ولكن على الرغم من براعته في التحليل الاجتماعي والسياسي، إلا أن هذا لم يكن أسلوبه المميز"(). أي. بمعنى، لم يكن لدى ليرا أي قيود، وكان يشك في النقد، والشيء الوحيد الذي كان يُقدّره حقًا هو تقدير أقرانه.

* الجديد بالذكر. مشروع الأعمال الكاملة، مع مقدمة بقلم إنريكي لينه (1914-2018)()، منشورات مينغا، 1984() (أُعيد إصداره عام 2003 من قِبل دار النشر الجامعية(). مع ملاحظات إضافية بقلم الكاتب والشاعر والصحفي التشيلي البارز، روبرتو ميرينو (1961-)()، المعروف بكتاباته ومقالاته الأدبية المؤثرة، بالإضافة إلى مقدمة لينه؛ وفي عام 2014() من قِبل منشورات يو دي بي مع نص تمهيدي بقلم المعلمة والمحررة والكاتبة ميلاغروس أبالو، أُضيف إلى الطبعتين السابقتين).()

- توفي في 26 ديسمبر 1981.()
ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 03/20/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدتان/ بقلم أوديسياس إيليتيس* - ت: من الألمانية أكد الجبور ...
- من مختارات الشاعر الروسي أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أ ...
- إضاءة: أوسيب ماندلشتام*: نظرات الكلمة المريرة/إشبيليا الجبور ...
- أنشودة ستالين/بقلم أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أكد الج ...
- تَرْويقَة : اللبلاب/بقلم فرانكو فورتيني - ت: من الإيطالية أك ...
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس/شعوب الجبوري - ت: من ال ...
- تَرْويقَة : الرغبة/ بقلم خايمي خاراميلو إسكوبار*- ت: من الإس ...
- قصائد/ بقلم بييرا بادوني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- قصائد/بقلم يولس سوبرفيله *- ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -حوض الاستحمام-/ بقلم رولان دوبيلاغ - ت: من الفر ...
- قصائد/ بقلم جيمس تيبتون*- ت: من الأنجليزية أكد الجبوري
- مراجعات: كتاب: نقد في الفلسفة الألمانية: من كانط إلى النظرية ...
- قصائد/ بقلم جوزفينا رومو أريغوي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو ...
- ما مدة الحرب على إيران … ؟ - ت: من الإنجليزية أكد الجبوري
- قصيدتان/بقلم مانويل سكورتزا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- مراجعات: كتاب -الشاعر كفينومينولوجي: ريلكه- - ت: من الألماني ...
- قمة نيودلهي: الذكاء الاصطناعي والتوتر الجيوسياسي ت: من الياب ...
- أزمة العلوم الاجتماعية والسياسية - ت: من الألمانية أكد الجبو ...
- ما ابعاد إيران الاستراتيجية في هجومها على الدول؟ - ت: من الأ ...
- اعتراف البنتاغون… -حروب أخرى بلا دليل- - ت. من الفرنسية أكد ...


المزيد.....




- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تَرْويقَة : قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسبانية أكد الجبوري