|
|
مختارات كيم سو وول الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:17
المحور:
الادب والفن
مختارات الكوري الجنوبي كيم سو وول الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري أختيار وإعداد أبوذر الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري تم ذلك بطلب من شقيقتي إشبيليا الجبوري لترجمة أعماله من الكورية الجنوبية. لإعداد كتيبًا متواضعًا. مشتركا. عنه.(أبوذر)
المحتويات 1- سيرة ذاتية موجزة؛ (إشبيليا) 2- إضاءة: كيم سو وول… نظرات الوحدة الهادئة.(إشبيليا) 3- المختارات الشعرية؛(أختيار وإعداد وترجمة من الكورية الجنوبية لليابانية: أبوذر) 3.1. أزهار الأزاليا 3.2 ابتهال 3,3. الربيعٌ المُشرّد 3.4 أمي، أختي 3.5. تخيّل لو كانت لنا أرضنا… 3.6 طائر الوقواق الصغير 3.7. ساكجو كوسونغ 3.8. منحدرات النهر 3.9. لا يُمكن نسيانها 3.10. لو تزوريني يومًا ما... 3.11. سيجارة 3.12. الطريق إلى هناك 3.13. تكتل الحزن 3.14. يومٌ مُوحش 3.15. في الماضي لم أكن أعرف تمامًا 3.16. فوق السماء الزرقاء 3.17. أزهار الجبل 3.18. العشب 3.19. عشب ذهبي 3.20. من أمام المنزل 3.21. استغاثة 3.22. أتتبع حبيبتي الراحلة 3.23. جائحة الربيع 3.24. الخروج من القصر القديم ذات يوم
1- سيرة ذاتية موجزة؛ (إشبيليا)
* كيم سوول (1902-1934)() شاعرًا كوريًا اشتهر بإسهاماته في الشعر الحديث المبكر. عُرف طوال حياته الادبية، بكتابة شعره المؤثر. بأسلوب يُذكّر بالأغاني الشعبية الكورية التقليدية. ولعلّ أبرز مثال على هذا الأسلوب قصيدته "أزهارالأزاليا" (1925)()، وهي القصيدة التي تحمل عنوان مجموعته الشعرية الوحيدة.
بعد عودته من اليابان 1923، لكنه سرعان ما عاد إلى سيول، حيث مكث العامين التاليين ساعيًا لبناء مسيرة أدبية. ثم عاد إلى مسقط رأسه، إلى بلدة نامساي()، حيث عمل مديرًا للمكتب المحلي لصحيفة دونغ-آ إلبو(). ورغم استمرار نشر قصائده هناك، إلا أن جودتها تراجعت، وانحدرت حياة كيم إلى إدمان الكحول، وانتُزع في عام 1934.() وفي عام 2007، صنّفته جمعية الشعراء الكوريين ضمن أهم عشرة شعراء كوريين معاصرين.()
يُعد كيم سوول أشهر شعراء القرن العشرين وأكثرهم شعبية في كريا. إذ يجمع بين النبرة الحزينة لقصائده، التي نُشر معظمها قبل بلوغه الخامسة والعشرين، واستخدامه للعناصر الموضوعية والوزنية التقليدية المستوحاة من الأغاني الشعبية، ليُعبّر بأسلوب مؤثر عن رؤية للحياة تُعتبر كورية بامتياز." - ديفيد ماكان - من مقدمة ترجماته لقصائد كيم سوول في كتاب "صمت الحب"(). وأنه لا سيُخلَّد كأول شاعر كوري حديث فحسب، بل سيد الشعر الرقيق والعذب. كانت حياته المأساوية نموذجيةً أسوة لكثيرٍ من أقرانه، مؤسسي الأدب الكوري الحديث الذين عاشوا في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.()
وُلد كيم سوولعام 1902 في بلدة نامساي(). طُبعت طفولة كيم سو وول بالمآسي: فقد تعرض والده لهجوم من عمال يابانيين كانوا يبنون خط سكة حديد بالقرب من منزله. عانى من مرض والده النفسي. الصعب ،الخطير. تركت مشاهد "العلاج لوالده”، آثر نفسي بالغ الحزن والألم. بل أمتداد اليأس الذي اصاب تبعاته إلى العائلة من فقدان معيلها المفترض، والقلق الدائم بشأن مستقبل غامض، أثرًا عميقًا في كيم سو وول الذي نشأ في كنف جده، وهو رجل أعمال صغير(). أراد جده أن يدرس، على افتراض أنه سيتولى إدارة أعمال التعدين العائلية في نهاية المطاف. وهكذا، أُرسل كيم سو وول إلى مدرسة بايجاي، إحدى أفضل المدارس المتاحة آنذاك. في بايجاي، بدأ في كتابة الشعر، ونال أول إشادة نقدية من أساتذته().
بعد تخرجه، سافر كيم إلى اليابان لمتابعة دراسته. فرضت الحكومة الاستعمارية قيودًا على حصول الشباب الكوري على التعليم الحديث داخل كوريا، لكنها لم تمانع ذهابهم للدراسة في اليابان، ظنًا منها أن هذه التجربة ستجعلهم موالين لليابان (لكن الأمور لم تجرِ على هذا النحو). مع ذلك، لم تستمر دراسته سوى بضعة أشهر.
- في سبتمبر/أيلول 1923، ضرب زلزالٌ مدمر منطقة طوكيو، ما أدى إلى هجماتٍ جماعية على الكوريين الذين اعتقدت الغوغاء اليابانية أنهم مسؤولون عن هجمات الحرق العمد. قُتل آلاف الكوريين، بينما فرّ آخرون، بمن فيهم غالبية الطلاب، من المذابح وعادوا إلى ديارهم.()
في ذلك الوقت تقريبًا، كتب كيم سو وول الأبيات التي بشّرت بميلاد الشعر الكوري الحديث. نشرها في مجلات أدبية بدأت بالظهور بكثرة بعد انتفاضة الأول من مارس/آذار 1919.() خفف اليابانيون من سيطرتهم على البلاد، وتم التسامح مع الصحافة والأدب الكوريين لفترة من الزمن(). - في عام 1925، نشر مجموعة قصائده أزهار "الأزاليا"، التي ظلت الكتاب الوحيد الذي نشره كيم سو وول في حياته.()
لكن الشعر نادرًا ما يُدرّ ربحًا وفيرًا. هذا هو الحال حتى في الدول المتقدمة اليوم، فما بالك بكوريا في عشرينيات القرن الماضي حيث كان سوق الأدب الجاد محدودًا للغاية(). لذا، اضطر الشعراء الكوريون إلى البحث عن سبل أخرى لكسب عيشهم. - وفي ذات السياق حاول كيم سو وول لفترة من الزمن إعالة نفسه من خلال سلسلة من الوظائف ومشاريع تجارية فاشلة.() عمل مديرًا في مناجم جده، لكن سرعان ما انهار العمل. ثم حاول إدارة فرع محلي لصحيفة "دونغا إلبو"()، الصحيفة الوطنية الرئيسية [=هي إحدى الصحف اليومية المحافظة الرائدة في كوريا الجنوبية، تأسست عام 1920.]()، لكن هذه المحاولة انتهت أيضًا بالإفلاس. وبسبب حساسيته المفرطة، وعدم واقعيته، وسذاجته، لم يستطع كيم سو وول التأقلم مع عالم جني المال.
كما لم تكن حياة كيم سو وول الشخصية مُرضية. كحال جميع الذكور الكوريين في ذلك العصر، زُوِّج في سن المراهقة من فتاة محلية اختارتها عائلته. لم يُعر أحدٌ اهتمامًا لحبه لفتاة أخرى، إذ لم تكن هذه الأمور ذات أهمية في المجتمعات التقليدية التي يُنظر فيها إلى الزواج على أنه تحالف مُدبَّر ومُرتَّب بين عائلتين، لا أكثر. الفتاة التي أحبها زُوِّجت قسرًا هي الأخرى، وسرعان ما توفيت. أصبحت هذه القصة الحزينة موضوعًا لإحدى أفضل قصائد كيم.
أدى كل هذا إلى اكتئابٍ مُزمن. وزادت الكوارث اللاحقة من حدة هذا الاكتئاب، ولم يكن انتحاره عام 1934 () مفاجأةً تامةً لمن عرفوا الشاعر جيدًا. وأنه لا سيُخلَّد اسم كيم سو وول دائمًا كأول شاعر كوري حديث فحسب، بل سيد الشعر الرقيق والعذب. كانت حياته المأساوية نموذجيةً لكثيرٍ من أقرانه، مؤسسي الأدب الكوري الحديث الذين عاشوا في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.()
- تُوفي في 24 ديسمبر 1934. أنتحر وهو في (عمر 32 عامًا) ()
2- إضاءة: كيم سو وول… نظرات الوحدة الهادئة. (إشبيليا)
الشاعر الكوري الأكثر شعبية، كيم سو وول. ذو النظرة الممتنحة بالمشقة. إنها شطئان حياة كيم من خلال مجموعته الشعرية الأولى والأخيرة، "الأزاليات/ أو/ أزهار الأزاليا" (). نتمعن ببصيص مشعل أزهاره من جبال شاهقة المنحدرات والعمق. (= تُعرف أزهار الأزاليا، وهي زهرة برية لا تنمو إلا في أعمق مناطق الغابات الثانوية؛ التي دُمرت سابقًا بسبب حرائق الغابات أو إزالة الغابات، بقدرتها على التحمل وعمرها الطويل، كما ورد في كتاب نباتات كوريا.)()
"عندما تُدير ظهرك لي وترحل، بهدوء، دون كلمة، سأُودّعك*". اسأل أي كوري في الشارع عن قصيدة “الأزاليات/ أو أزهار الأزاليا"، وسيُرجّح أن يُردّد السطر المذكور أعلاه بسهولة. أو على الأقل، سيتمكّن من ترديد لحن أغنية "الأزاليات"، وهي أغنية تحمل نفس الاسم من تأليف الممثل والمخرج الكوري الجنوبي، المغني الكوري سون سوك وو (1983-) ()، والتي استُلهمت بشكل كبير من القصيدة الأصلية. الشاعر الحقيقي لهذه القصيدة المحبوبة هو كيم سو وول. لم ينشر سوى مجموعة شعرية واحدة في حياته، بعنوان "الأزاليات"، لكنه لا يزال الشاعر الأكثر شعبية في كوريا، كما يتضح من نتائج استطلاع رأي أجرته مجلة "عالم الشعراء" () عام 2002 ().
مجموعة قصائد "الأزاليات/ أو/ أزهار الأزاليا"، لأهمياتها. وسياق عمقها المشبع بالوحدة والانتظار. والبالغ الخصوبة لتجربة الشاعر بالشقاء. ينبغي قراءتها كاملةً، كمجموعة واحدة متكاملة. وبالمثل، تُجسّد قصائد "الأزاليات". و "يا أمي، يا أختي" () حياة كيم المضطربة ككل. يا أمي، يا أختي، دعونا نعيش على ضفاف النهر. حيث تتلألأ الرمال الذهبية في الحديقة، وخلف البوابة الخلفية، تُغني القصبات... يا أمي، يا أختي، دعونا نعيش على ضفاف النهر. - "يا أمي، يا أختي" ()
وُلد كيم عام 1902 في شمال غوسون()، وعاش طفولة مضطربة ومُربكة، اتسمت بعدم استقرار والده الذي كان مريضًا عقليًا()، وبالتالي لم يكن قادرًا على إعالة أسرته ماديًا. عندما كان كيم في الثانية من عمره، تعرّض والده للضرب المبرح على يد عمال بناء يابانيين()، وظلّ يعاني من الصدمة طوال حياته.() كما كانت طفولة كيم خالية من وجود أب، كذلك كانت قصائده تجسيدًا لهذا النقص في حياته، ويتجلى ذلك بوضوح في قصيدته "يا أمي، يا أختي"(). لا يوجد أي ذكر للعيش مع أب، ويؤكد تكرار نفس السطر في البداية والنهاية على غيابه. مع ذلك، لا يبدو أن كيم يلوم والده أو يندب وضعه غير المستقر. عند استكشاف قصيدة أخرى من المجموعة، "أمي وأبي"، نلاحظ عبرها”..ليس المهم أن تعيش حياة طيبة أو لا، المهم أن تكون حيًا، لا ميتًا..."()، وهو سطر يبدو أنه يشير إلى والده الذي لم يعش حياة "طيبة"، ولكنه استمر في حياته كشخص يعاني من مرض عقلي. ربما كان كيم في حيرة من أمره، هل يحتقر والده أم يتعاطف معه في محنته التي لا مفر منها.
من المرجح أن يكون غياب الندب الواضح تجاه والده ناتجًا عن الدعم الكبير الذي تلقاه كيم من عمته. بحسب الدراسات في "أنا الأدب"()، كانت عمته أول من مهّد الطريق لكيم ليصبح شاعرًا، إذ كانت تروي له القصص التراثية وتغني له الأغاني الشعبية طوال طفولته. نشأ كيم وهو يُجسّد مشاعر "هان" من خلال صوت أنثوي في أشهر قصائده، ومنها قصيدة "الأزاليات"().
عندما تُدير ظهرك لي وترحل، برفق، دون كلمة، سأُودّعك. من جبل ياك في يونغبيون، سأجمع باقة من الأزاليات وأنثرها في طريقك. خطوةً تلو الأخرى على تلك الزهور الموضوعة أمامك، اضغط بعمق، وامضِ بخفة، وانطلق. عندما تُدير ظهرك لي وترحل، حتى لو مُتُّ، لن تسقط دمعة واحدة.()
مشاعر "هان" شعور ثقافي فريد يتشاركه الكوريون عبر الأجيال. يُعرّف قاموس اللغة الكورية القياسي الشامل كلمة "هان" بأنها مزيج من مشاعر الاستياء واليأس والتعاطف والحزن(). إنه شعورٌ مأساويٌّ يترسخ في أذهان الناس عندما تصبح رغباتهم وأهدافهم الأصلية باليةً بسبب القمع والتدخل الخارجي.() تُعدّ هان رمزًا ذا صلةٍ خاصةٍ بمعظم النساء الكوريات في الماضي، اللواتي، في ظل مجتمعٍ أبويٍّ صارم، كان يُتوقع منهنّ أن يكنّ شخصياتٍ سلبيةً تتبع تعليمات الرجال في أسرهنّ فحسب. كان يُفترض بالنساء التضحية بأنفسهنّ من أجل عائلاتهنّ، دون التعبير علنًا عن مشاعرهنّ أو رغباتهنّ أو أفكارهنّ.()
يُجسّد كيم سو وول هان ببراعةٍ في قصيدته "الأزاليات"، إذ تُثير القصيدة صورة أنسان يعيش في يأسٍ مُطلقٍ بسبب فراقه عن حبيبته، لكنه يُخفي هذه المشاعر بنثر أزهار الأزاليات في طريقها. يُعدّ نثر الزهور فعلًا مباركًا، فعلًا يُناقض الوضع الكئيب الذي تواجهه الراوية وحبيبته. ومع ذلك، فإن زهرة الأزاليات ليست كأي زهرةٍ أخرى. تُعرف أزهار الأزاليا، وهي زهرة برية لا تنمو إلا في أعمق مناطق الغابات الثانوية؛ التي دُمرت سابقًا بسبب حرائق الغابات أو إزالة الغابات، بقدرتها على التحمل وعمرها الطويل، كما ورد في كتاب نباتات كوريا.() تشير هذه الخصائص إلى أن كيم تخيّل مشقة الصوت الأنثوي. الداخلي في القصيدة. والمستخدم في قصائده كصوت شخصية صامدة تواجه المأساة؛ مصممة على عدم إظهار ضعفها، وربما تُشير إلى أن حبها سينجو من محنته الحالية وسيثبت أنه أبدي.
يجدر الإشارة هنا. إلى أن حدثًا أثّر بشكل كبير على العديد من قصائد كيم، وهو خيانته الزوجية مع امرأة تُدعى أو سون، وانفصالهما اللاحق(). في عصره، كان من الشائع تزويج الشباب من أشخاص لم يسبق لهم رؤيتهم(). بعد أن خاض تجربة زواج كهذه، دخل كيم في علاقة غرامية مع امرأة أخرى أُجبرت لاحقًا على الزواج من شخص آخر، وانتحرت في النهاية في سن مبكرة.() دفعه حزنه على فقدان حبيبته وشوقه إليها إلى كتابة العديد من القصائد الرائعة، بما في ذلك "لو تزوريني. يومًا ما بعد زمن طويل"() و"إبتهال"().
إذا أتيتِ تبحثِ عني في المستقبل البعيد، بعد زمن بعيد. فسأقول لك: "لقد نسيتُك".
لو تزوريني يومًا ما. بعد زمن طويل، سأقول "إني نسيتكِ".
لوميني. في سرّك، لقلتُ: "اشتقتُ إليك قبل أن أنساك".
لو شعرتِ ولا زلتِ تلومينني، لقلتُ: "لقد نسيتُكِ. لأنني لم أصدق ذلك".
لم أنساك اليوم ولا أمس. و إن بعد زمن طويل، سأقول لك: "لقد نسيتُكِ".()
وفي موقف آخر. نلحظ كذلك… في قصيدة "ابتهال"():
"يومًا ما بعد زمن طويل" يا اسمًا مُحطّمًا إلى أشلاء!
يا اسمًا مُشتّتًا في الفراغ! يا اسمًا أناديه ولا يملكه أحد!
يا اسمًا سأموت وأنا أناديه! حتى في النهاية لم أستطع النطق
بالكلمة الوحيدة التي بقيت في قلبي. يا من أحببتك عزيزتي! يا من أحببتك عزيزتي!()
يتحول التعبير الهادئ عن حزن الفراق في قصيدة "لو تزوريني. يومًا ما بعد زمن طويل"() إلى صرخة ألم مكبوتة في قصيدة "إبتهال"، إذ يُعتقد أن الحبيبة قد فُقدت إلى الأبد. تتميز قصيدة "يومًا ما بعد زمن طويل" بجوٍّ أكثر رقة وهدوءًا، وذلك لأن الحبيبة، رغم الفراق، لا تزال على قيد الحياة، مما يترك بصيص أمل في اللقاء مستقبلًا. لذا، كُتبت القصيدة على هيئة حوار خيالي طويل بين حبيبين. أما قصيدة "إبتهال"()، فتتميز بنبرة عاطفية جياشة، تتجلى في تكرار علامات التعجب وصوت حرف "آه". يعكس هذا التغيير في النبرة حقيقة أن حبيبة كيم انتحرت في الواقع، وبالتالي لم يُرَ لها أثر. ورغم النهاية المأساوية لقصة حبهما، إلا أنها ساهمت في إبداع أعظم قصائد كيم.
وترى الانتقادات الموجهة لمجموعة كيم الشعرية أن مواضيعها شخصية للغاية، وأنها تتجنب التطرق إلى الوضع الراهن - استعمار كوريا تحت الحكم الياباني(). مع ذلك، عبّر كيم عن غضبه إزاء الوضع السياسي الكارثي وأمله في استقلال كوريا بطريقته الخاصة.
لكنني فقدت بيتي. تخيلوا لو كانت لنا أرضنا، أرضنا التي نعتني بها! بدلًا من ذلك، نتجول في المساء، وفي الصباح، نحصد تنهدات جديدة، وأنينًا جديدًا.. - "تخيلوا لو كانت لنا أرضنا، أرضنا التي نعتني بها".()
يمكن تفسير فقدان الوطن بطريقتين: فقدان منزله المادي نظرًا لتنقله بين أماكن مختلفة خلال شبابه، أو فقدان وطنه بسبب الاستعمار. يشير استخدامه لضمير الجمع "نحن" وعبارة "أرضنا" إلى أن التفسير الثاني هو الأنسب. فقد حُرم الشعب الكوري من أرضه منذ احتلالها من قبل اليابان: مُنع الكوريون من ممارسة أي نشاط بحرية على الأرض التي سكنها أجدادهم لأجيال(). ربما لم يكن كيم سو وول صريحًا سياسيًا كغيره من شعراء عصره. مع ذلك، وبأساليبه الخاصة، عبّر عن أمله في تحسين حال الأمة.
أخيرًا، أُعيد إنتاج قصائد كيم سوول في أغاني وأفلام. إذ أن العديد من أعماله، مثل "يا أمي، يا أختي"، و"الأزاليات"، و"يومًا ما بعد طويلًا"، و"زهور على الجبل"، و”إبتهال"، و"لا أستطيع النسيان"، وغيرها، أُعيد إنتاجها كأغانٍ شعبية، وغُنيت على نطاق واسع. وعلى وجه الخصوص، أُعيد إنتاج قصيدته "الوالدان" كأغنية()، ثم أعاد غناءها لاحقًا عدد من الفنانين الكوريين المشهورين...() ولا تزال تحظى بشعبية كبيرة بين الكوريين. حتى اليوم، يتذكر العديد من الكوريين هذه الأغنية في كل يوم من أيام عيد الوالدين في شهر مايو في كوريا، وكلماتها تُذكرهم بآبائهم.()
أُعيد إنتاج قصيدة "على ضفاف النهر"، التي نُشرت عام 1922()، لأول مرة كأغنية من تأليف لي هي موك وغناء كيم جونغ هي عام 1967. ثم عادت القصيدة إلى الأضواء بعد إعادة إنتاجها وغنائها من قِبل جونغ مي جو عام 1972. وقد أعاد العديد من الفنانين الكوريين المشهورين، مثل جيوكوو، وسيم سو بونغ، وواكس، وآي يو، وغيرهم، إنتاج الأغنية مرارًا وتكرارًا، حتى أصبحت من أكثر الأغاني المحبوبة لدى الكوريين.
كما تم تحويل بعض قصائد كيم سو وول، مثل "زهور على الجبل"، و"اسم لم يُجب"، و"وانغسيمني"، إلى أفلام. ومن بينها فيلم "يا أمي، يا أختي، دعونا نعيش على ضفاف النهر" (الذي عُرض في 18 ديسمبر 1968)، والذي قام ببطولته أشهر ممثلي ذلك الوقت، شين سونغ إيل ويون جونغ هي، وقد سُمّي الفيلم تيمنًا بقصائده. في الفيلم، أحبت الشخصيات الرئيسية بعضها البعض لكنها انفصلت، ثم التقت مرة أخرى، لكنها في النهاية افترقت في مأساة.
أمضى الشاعر سنواته الأخيرة في عذاب شديد. لم يستطع التأقلم مع العمل الذي كان ضروريًا لإعالة أسرته، وعانى من اكتئاب حاد.
- في الثانية والثلاثين من عمره، يُقال إنه انتحر بتناول جرعة زائدة من الأفيون(). مستلهمًا من حياته المضطربة، استطاع كيم أن يُجسّد أصواتًا مُتعددة - من صوت طفل، وامرأة يائسة، إلى شخص يُفكّر مليًا في المستقبل ومعنى الحياة. كانت حياته قصيرة، على عكس زهرة الأزاليا. ومع ذلك، فقد ترك إرثًا سيبقى خالدًا في قلوب الأجيال القادمة.
- تُوفي في 24 ديسمبر 1934. أنتحر وهو في (عمر 32 عامًا) ()
3- المختارات الشعرية؛ (أختيار وإعداد وترجمة من الكورية الجنوبية لليابانية: أبوذر)
3.1. أزهار الأزاليا
عندما تملّ من رؤيتي وتُدير ظهرك لترحل؛ سأدعك تذهب بسلام، دون كلمة.
على منحدرات يونغبيون الشاهقة تتفتح أزهار الأزاليا - سأقطف باقةً منها وأنثرها في طريقك.
وأنت تخطو خطوةً خطوةً فوق الأزهار، امشِ عليها برفقٍ وأنت تمضي.
عندما تملّ من رؤيتي وتُدير ظهرك لترحل؛ حتى لو كان ذلك بموتي، فأعلم لن أذرف دمعةً.
3.2 ابتهال "يومًا ما بعد زمن طويل" يا اسمًا مُحطّمًا إلى أشلاء!
يا اسمًا مُشتّتًا في الفراغ! يا اسمًا أناديه ولا يملكه أحد!
يا اسمًا سأموت وأنا أناديه! حتى في النهاية لم أستطع النطق
بالكلمة الوحيدة التي بقيت في قلبي. يا من أحببتك عزيزتي! يا من أحببتك عزيزتي!
3.3. الربيعٌ المُشرّد
أتقلبُ فوقَ الجبل، عبرَ الجداولِ المتعرجة، أسيرُ على الطريق، بينَ العشبِ الأخضرِ والزهورِ الحمراء، يا لهُ من ألم!
أشجارُ القيقبِ بأوراقِها الصفراء، صفصافٌ أخضرُ باكر، الشمسُ قد غربت، الريحُ التي تهبُّ...
الضبابُ يتصاعدُ من الوديان، يختفي بين الجبال، ظلُّ المُشرّدِ يتلاشى، يدورُ حولَ القمم.
حانةٌ منعزلةٌ على طريقٍ جبلي، آه، ما أشدُّ الوحدة! كلمةُ البائعِ المُتعبة، البائعُ المتجولُ الموجودُ هناك.
بما أن الشمسَ تغرب، تستحضرُ الظلال، إلى أين سأصلُ اليوم؟ بعدَ حلولِ الظلام، سأتوقفُ وأستريح، أينما كنت.
في المرجِ العشبي، يتصاعدُ البخار، تغريدُ الطيورِ في ضوءِ القمر، في سكونِ الليلِ الحريري، أفكرُ في حبيبتي، كما كنتُ دائمًا.
3.4 أمي، أختي
- يا أمي ويا أختي، تعالوا عيشوا معي على ضفاف النهر. في الحديقة، تتلألأ الرمال الذهبية ببريقها وخلف البوابة الخلفية، تُغني القصبات… يا أمي وأختي، تعالوا عيشوا معي على ضفاف النهر. - يا أمي و يا أختي،
3.5. تخيّل لو كانت لنا أرضنا...
تخيّل لو كانت لنا أرضنا، أرضنا التي نَحرثها.
حلمتُ أنني، جنبًا إلى جنب مع رفاقي أعود إلى القرية بعد يوم عمل شاق، في ضوء المساء، سعيدًا، في مثل هذا الحلم.
لكنني فقدتُ بيتي. تخيّل لو كانت لنا أرضنا، أرضنا التي نَحرثها! بدلًا من ذلك، نتجول في المساء، وفي الصباح نسمع تنهدات جديدة، وأنينًا جديدًا.
جنوبًا أو شمالًا أو شرقًا، يطفو جسدي بعيدًا، انظر إليه فقط، بريق الأمل، المسافات البعيدة التي تُضيئها النجوم. ترتفع الأمواج، على صدري، ساقيّ، وذراعيّ..
ومع ذلك، هذا الشعور الجارف بالرضا، أن يومًا يتبع يومًا أمامي بينما الطريق، بالكاد يُمكن تمييزه، لا يزال يمتد.. وأنا أمضي قدمًا، خطوة، خطوة أخرى. بالكاد يمكن رؤيتها على سفح الجبل رفقاء، هناك، أو هناك، بمفردهم، يقومون بالحرث، وعمل إزالة الأعشاب الضارة.
3.6 طائر الوقواق الصغير
وقواق! وقواق! أيها الإخوة الصغار، أنا هنا أنادي "وقواق!"
أختٌ عاشت على ضفاف نهر جيندو تأتي إلى القرية التي كانت تسكنها، وتنادي "وقواق!"
منذ سنواتٍ وسنواتٍ عديدة كانت هناك أختٌ تعيش على ضفاف النهر، انتحرت بسبب قسوة زوجة أبيها.
يا لحالها! الأخت المسكينة. أصبحت كطائر الوقواق الصغير عندما قتلتها غيرة زوجة أبيها.
غير قادرة على النسيان حتى بعد موتها إخوتها الصغار الذين تركتهم، تبكي ليلًا تتنقل بين الجبال المحيطة بالقرية.
3.7. ساكجو كوسونغ
ثلاثة أيام كاملة عبر الماء والقارب يا ثلاثة آلاف فرسخ بعيدة لكنها أبعد وأكثر إرهاقًا سيرًا على الأقدام فوق الجبال، ساكجو كوسونغ تبعد مئة فرسخ.
حتى السنونو، المبتلة بالمطر تعود في منتصف الطريق، عالقة في العاصفة. عالية هي الجبال في ساعة المساء وأعلى في الليل.
فوق الجبال تقع ساكجو كوسونغ على بعد ستين فرسخًا؛ وفي الليل في الأحلام، حوالي أربعين فرسخًا، عندما أسافر ذهابًا وإيابًا.
في الفراق، أشتاق إلى وجودك؛ في البعد، أحلم بمسكنك، ألا تعلم كيف تطير الطيور شمالًا وجنوبًا، راغبة في العودة إلى ديارها؟
3.8. منحدرات النهر
ما الذي يدفعك للتصرف هكذا؟ جالسًا وحيدًا عند منحدرات النهر.
بينما تنبت البراعم الخضراء النضرة وتتمايل الأمواج الرقيقة في نسيم الربيع.
لا بد أن هناك وعدًا ما، ربما بأن الرحيل لن يكون أبديًا.
كل يوم تأتي لتجلس عند المنحدرات غارقًا في أفكار عميقة حول شيء ما.
هل كان ذلك بمثابة رجاء ألا تنسى أن الرحيل لن يكون أبديًا؟
3.9. لا يُمكن نسيانها
لا يُمكن نسيانها، سأشتاق إليها حتمًا. دعها وشأنها، ستكون تلك حياةً بحد ذاتها. سيأتي يومٌ تنساها فيه. كما آنت حيّ.
لا يُمكن نسيانها، سأشتاق إليها حتمًا. فليكن، دع السنين تمضي كما هي. حتى لو لم أنسى يوماً ما. ستتلاشى بعضاً منها، إن لم يكن كلها.
لكن الأمر كذلك أيضاً: أفتقدك بشدة ولا أستطيع نسيانك، كيف لي أن أنساك؟
3.10. لو تزوريني يومًا ما...
إذا أتيتِ تبحثِ عني في المستقبل البعيد، بعد زمن بعيد. فسأقول لك: "لقد نسيتُك".
لو تزوريني يومًا ما. بعد زمن طويل، سأقول "إني نسيتكِ".
لوميني. في سرّك، لقلتُ: "اشتقتُ إليك قبل أن أنساك".
لو شعرتِ ولا زلتِ تلومينني، لقلتُ: "لقد نسيتُكِ. لأنني لم أصدق ذلك".
لم أنساك اليوم ولا أمس. و إن بعد زمن طويل، سأقول لك: "لقد نسيتُكِ".
3.11. سيجارة رفيقة لا تُنسى لآهاتي الطويلة، سيجارتي! قابلتُ أناسًا يقولون: إنكِ تشتدين على قبر فتاة وُلدت، وسرعان ما رحلت، منذ زمن بعيد نُسيت القصة.
الدخان الداكن يتصاعد ويتلاشى أمام عيني أيامي التي لا تنتهي من الكآبة فلأدعها تمر. وأنتِ مثلها.
3.12. الطريق إلى هناك
أفكر في قول "أفتقده" أفتقده.
هل عليّ الرحيل؟ ما زلت مرة أخرى.
الغربان في الجبال، والغربان في الحقول تنعق. أن الشمس تغرب في الجبل الغربي.
النهر أمامي، النهر خلفي الماء الجاري: "هيا، هيا اتبع، لنتبع" يجري ويستمر في الجريان.
3.13. تكتل الحزن
بخورٌ مُقدَّمٌ راكعًا. كتلة حزن صغيرة في صدري. في ظلّ القمر المُتلاشي، تُذرف قطرات المطر. تكتل حزن صغيرة في صدري.
3.14. يومٌ مُوحش
في اليوم الذي استلمت فيه رسالتك اجتاحتنا عاصفة ثلجية حزينة.
تطلبين أن تُلقى في الماء أعلم أنكِ تعنين أن أعتبرها دائمًا حلمًا.
كلماتكِ تتدفق على الصفحة ب(نص كوري) كتبتِ لتخبريني أنها دموع.
عندما تطلبين أن تُلقى في الماء، تطلبين مني أن أقرأها برفق بدموع حارة تنهمر قطرة قطرة.
3.15. في الماضي لم أكن أعرف تمامًا
بحق القمر الذي لا يغيب عن الفصول. والذي يشرق كل ليلة. في الماضي لم أكن أعرف تمامًا.
حتى أنني سأشتاق إليكِ بشدة في الماضي لم أكن أعرف تمامًا.
مهما كان القمر ساطعًا، كيف أنظر إليه في الماضي لم أكن أعرف تمامًا.
حتى الآن، أن ذلك القمر هو الحزن في الماضي لم أكن أعرف تمامًا.
3.16. فوق السماء الزرقاء
كلمات الشاع؛ الذي حسد القبرة على سيطرتها فوق السماء الزرقاء، ينبغي مراجعتها.
من طار يومًا من أجل الحرية يعرف مع ما يراه تغني القبرة كيف أن الحرية تفوح منها رائحة الدم لماذا الثورة وحيدة.
لماذا الثورة يجب أن تكون وحيدة؟!.
3.17. أزهار الجبل
تزهر الأزهار في الجبال الربيع، الصيف، الخريف تزهر.
أزهار الجبل تزهر منفردة في أماكنها الخاصة بعيدًا عن غيرها.
عصفور الجبل الصغير المغرد هو أيضًا يحب الأزهار لذلك يعيش في الجبال.
تذبل الأزهار في الجبال، الربيع، الصيف، الخريف. تذبل.
3.18. العشب
العشب مُستلقٍ يتمايل مع ريح الشرق التي تحمل المطر العشب مُستلقٍ وأخيرًا بكى.. بعد أن بكى أكثر لأن اليوم كان رماديًا استلقى مرة أخرى.
العشب مُستلقٍ، يُستلقى أسرع من الريح، يبكي أسرع من الريح، و، ينتصب قبل الريح.
اليوم رمادي والعشب مُستلقٍ. حتى الكاحلين حتى باطن القدمين مُستلقٍ. مع أنه يستلقي بعد الريح ينتصب قبل الريح مع أنه يبكي بعد الريح يضحك قبل الريح. اليوم رمادي وجذور العشب مُستلقية.
3.19. عشب ذهبي عشب ذهبي عشب عشب عشب ذهبي نارٌ مشتعلة في أعماق الجبال والحقول عشب ذهبي عند قبر حبيبي الراحل لقد حلّ الربيع، وأشرق نوره حتى على أطراف الصفصاف وعلى الأغصان الرقيقة لقد أشرق نور الربيع، وحلّت أيام الربيع. حتى في أعماق الجبال والحقول، على العشب الذهبي.
3.20. من أمام المنزل
ذلك اليوم - شتاءٌ قارسٌ قارس كنا متشابكين حينها مع أن كل ذلك كان خطئي أشعرني القرب الشديد بالاطمئنان سأنسى ذلك البار سأهرب إن عادت الذكرى كان الرجال في حالة سكرٍ شديد تلاشت نظرة عينيّ كخيوط القش لم يصل أي صراخ إلى قلبي لا يوجد مثله في العالم فقدت كل الذكريات مكانها بكيتُ داخل البار ذلك اليوم - شتاءٌ قارسٌ قارس كنا متشابكين حينها ترنّح الرجال متشبثين بما تبقى لديهم من قوة شفتاي قبيحتان مع أن كل ذلك كان خطئي بكيتُ بجانب معطفي لم يُخفف أي قدرٍ من السخرية من ثقل قلبي سأنسى ذلك البار لا يوجد مثله في العالم في ذلك المكان الضيق فقدتُ حبي.
3.21. استغاثة
اسمٌ تحطّمَ إربًا إربًا! يا اسمًا، ضائعًا في الفراغ! يا اسمًا بلا مالك، حتى حين يُنادى به! يا اسمًا سأموت وأنا أناديه!
الكلمة التي عشقتها في قلبي، بقيت حبيسة قلبي حتى النهاية. يا حبيبتي الغالية! يا حبيبي الغالية!
الشمس الحمراء تُطلّ على قمة التلّ الغربي، وثمة قطيعٌ من الغزلان يئنّ بحزنٍ شديد. من قمة التلّ. حيث هويت إليه وحيدًا، ها أنا ذا أنادي باسمكِ.
أناديه حتى غمرني الحزن. أناديه وقد يفيض الحزن. صدى صرخاتي يتلاشى، لكن مسافة السماء والأرض شاسعة جدًا.
حتى لو تحوّلتُ إلى صخرةٍ واقفةٍ هنا، فهو الاسم نفسه الذي سأموت وأنا أناديه! يا حبيبي الغالي! يا حبيبي الغالي!
3.22. أتتبع حبيبتي الراحلة
بينما كنت أتبع حبيبتي الراحلة، استيقظت من الحلم وأنا أنوح
كانت الشمس الحمراء تتدلى فوق جبل غربي وقطيع من الأيائل الذابلة يبكي حين رأيت الجبال البعيدة والحقول الوعرة تلتقي بلا ترتيب على هذا الطريق الموحش سرت وحيدًا في خشوع لأن في المعبد حيث تُدفن امرأة في حزنها تبقى شمعة مضاءة دائمًا.
غارقًا في أفكاري، وقفت أراقب حين مرّ حصانٌ يدق أجراسه يجر عربة من الحرير الأزرق والقرمزي مسرعًا لو استطعت العثور عليها لناديتها باسمها الآن كلمةٌ تبقى دائمًا في قلوبنا نتركها صامتة في النهاية.
آه، صورة المرأة تسكن بوابة بيتي المتهدمة، ألوانها تتلاشى في داخلي، بدلاً من ذلك، أبكي هنا، فالأفكار وحدها لا تبني إلا الأحلام.. بعد أن تلامس الريح غصن شجرة، لو كنتُ مجرد إشاعة في الريح، لتركتُ نفسي أرحل.
3.23. جائحة الربيع كانت الأشجار خاملة وجافة. ثمة تردد واضح في التبرعم. انطلقت آلية الحياة البيولوجية في الزمن. دارت الأرض حول محورها. حشو الناس آذانهم بخرق بالية ليصموا آذانهم عن الصرخات القديمة. صعدت الصرخات، مع الصلوات، واخترقت الغلاف الجوي، ووصلت إلى الله على عرشه الملطخ.
3.24. الخروج من القصر القديم ذات يوم
لماذا لا أغضب إلا لأتفه الأسباب بدلاً من أن أغضب من قصر الملك، بدلاً من الفسق الذي كان يجري هناك أغضب لأنني حصلت على قطعة دهن كبيرة مقابل 50 ضلع فرسخ الذي طلبته. أغضب غضباً تافهاً وأشتم صاحبة مطعم "سول ليونغ تانغ" الحقيرة شتائم تافهة مرة واحدة فقط، وأنا منتصب القامة من أجل الكاتب الذي سُحب مطالباً بحرية الصحافة واحتجاجاً على إرسال الجنود إلى فيتنام وهو ما لم أتمكن من فعله هل السبب هو أنني لا أستطيع إلا أن أحتقر حراس الليل الذين يعودون ثلاث أو أربع مرات ليحصلوا على 20 وون؟ عاداتي التافهة قديمةٌ جدًا، وهي الآن تعيقني كعاطفة كما هو، حدث هذا، عندما كنتُ في المستشفى الميداني الرابع عشر في معسكر أسرى الحرب في بوسان رأى أحد المخبرين أنني أصنع الإسفنج وأطوي الشاش مع الممرضات فسخر مني قائلًا: ألا يجب أن أكون في شرطة السجن؟ كيف لرجل أن يقوم بمثل هذا العمل؟ أمام الممرضات. مقاومتي الآن لا تختلف قيد أنملة عن صنع الإسفنج وطي الشاش عند عواء كلب، أنبح أستسلم لنوبات غضب صبي صغير أوراق شجرة الجنكة المتساقطة سرير من الأشواك أعبره على أي حال، أقف جانبًا ولا أقف في القمة، ربما أقف جانبًا قليلًا وأعلم أن الوقوف جانبًا قليلًا هو نوع من الجبن! لذا أقاوم، بهذه الطريقة التافهة الحلاق ليس صاحب المنزل بل الحلاق ليس كاتب المقاطعة ولا حتى كاتب القرية بل حارس الليل، كل ذلك من أجل 20 خطوة، 10 خطوات أليس هذا مضحكًا؟ مقابل خطوة واحد الرمل، ما أصغري! الريح، الغبار، العشب، ما أصغري! حقًا، ما أصغري...؟
ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 03/29/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تَرْويقَة : في مديح الصمت/ بقلم إرنستينا دي شامبورسين* - ت:
...
-
قصيدتان/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من الإيطالية أكد
-
قصيدتان + 2/ بقلم بارتهولد هاينريش بروك* - ت: من الألمانية أ
...
-
تَرْويقَة : في نجم قدري الأسود/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من
...
-
قصيدتان/ بقلم الكوري الجنوبي كيم سو وول - ت: من اليابانية أك
...
-
مختارات يورغيوس سيفيريس الشعرية* - ت: من الألمانية أكد الجبو
...
-
مقهى تريَسته TRIESTE CAFÈ/ إشبيليا الجبوري - ت: من الإي
...
-
ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألما
...
-
الحرب على إيران والتضخم العالمي القادم - ت: من الفرنسية أكد
...
-
مراجعة كتاب: فلسفة الحرب والمنفى- لنولين غيرتز/شعوب الجبوري
...
-
تَرْويقَة : -احذروا الظلال- / بقلم جون كيغولا - ت: من الفرنس
...
-
تَرْويقَة : احذروا الظلال / بقلم جون كيغولا - ت: من الفرنسية
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان + 1/ بقلم يورغيوس سيفيريس* - ت: من الألم
...
-
قصائد/ بقلم فيتوريو سيريني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : وإن مسَّ قلبي. لمتُّ/ بقلم فيتوريو سيريني* - ت:
...
-
تَرْويقَة : قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسباني
...
-
قصيدتان/ بقلم أوديسياس إيليتيس* - ت: من الألمانية أكد الجبور
...
-
من مختارات الشاعر الروسي أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أ
...
-
إضاءة: أوسيب ماندلشتام*: نظرات الكلمة المريرة/إشبيليا الجبور
...
-
أنشودة ستالين/بقلم أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أكد الج
...
المزيد.....
-
مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت
...
-
التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما
...
-
نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص
...
-
-السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا
...
-
سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
-
وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
-
وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح
...
-
حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
-
شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
-
بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا
...
المزيد.....
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
المزيد.....
|