|
|
عندما تنهار الترجمة في اللغة/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 02:48
المحور:
الادب والفن
"إشكالية لغة الفن البصري والترجمة في أزمة لغة التواصل"
ملخص تجريدي مبسط: منذ حقبة ما بعد الحرب وحتى يومنا هذا، نعيش في عالمٍ مُتشبّع بالكلمات والصور؛ التي لم تعد تُحقق وعودها بالكامل. حروبٌ تُبثّ عبر التلفاز، وديكتاتورياتٌ مُوثّقةٌ بالصور، وانفجاراتٌ نووية، وشاشاتٌ لا تنطفئ: تُطغى التجربة الجماعية على الأطر التقليدية للتمثيل. لا يقتصر الأمر على وجود "كمّ هائل من المعلومات"، بل إنّ اللغات؛ التي وصف بها الغرب نفسه - سردية التقدّم، والعقلانية، والجمال المتناغم، والذات المُستقلّة - قد انهارت أمام "معتقل آبي غريب العراقي" ابان الاحتلال الامريكي للعراق و "جريمة إبادة رواندا/هيروشيما/ /ليبيا/ السودان/غزة….إلخ" ومن تقنيات المراقبة العالمية. في هذا المشهد، لا يُصوّر الفن البصري المُعاصر الأزمة فحسب، بل يحتضنها كمنهجٍ ومختبرٍ في آنٍ واحد. من خلال التحوّلات الشكلية، وأساليب العرض، والتجارب الجمالية غير المستقرة، ما يستكشف الترجمة في الفن طُرقًا أخرى للتعبير؛ في بعث وتقديم لغة الترجمة والرؤية. عندما يبدو أن لغة التواصل قد بلغت حدودها. إن شئتم.
المفاهيم العلمية والتعليمية الاساسية: أزمة ترجمة الكلمات والصور. الترجمة واللغة. فن الترجمة ولغة الجمال. الترجمة بين المركز والهامش. الترجمة وصراع المشاهد.
- عالمٌ الترجمة في أزمة كلماتٍ وصور()؛ أصبح من الشائع القول إننا "نعيش في زمن أزمة الترجمة"، لكننا نادرًا ما نتوقف لنفكر في أن هذه الأزمة تتغلغل أيضًا في اللغات التي نستخدمها لوصفها. فمنذ منتصف القرن العشرين، امتلأ المجال العام بخطابات سياسية وإعلامية وتقنية تتنافس على ترجمة تعريف معنى الواقع، بينما تُضاعف التكنولوجيا في الوقت نفسه تداول الصور إلى حدٍّ مُذهل. وينتج عن اجتماع الحروب العالمية والديكتاتوريات وتدفق المعلومات الهائل والعولمة الاقتصادية سيناريو لم تعد فيه وسائل التواصل التقليدية - كالكلمة المكتوبة، والتصوير الصحفي، والرسم، والمتحف كمعبدٍ للهالة - كافيةً للتعبير عن التجربة الاجتماعية.
إذن، لا يعني الحديث عن أزمة في لغة التواصل أن الناس توقفوا عن التحدث مع بعضهم، بل يعني أن ما يُقال ويُعرض يفقد قدرته على التوحيد، وعلى مشاركة تجربة مشتركة. فتضخم الرسائل يتزامن مع شعور بالفراغ: "هناك معلومات أكثر، ولكن عالم مشترك أقل"(). في هذا السياق، يجد الفن البصري المعاصر نفسه في موقفٍ حرج: فهو من جهةٍ جزءٌ من منظومة الصور نفسها، ومن جهةٍ أخرى يُصرّ بإصرارٍ على تفكيك هذه المنظومة، وكشف ثغراتها، وابتكار طرائق رؤيةٍ تُقاطع التدفق التلقائي للمعنى. لم تعد أزمة اللغة مجرد مشكلة، بل أصبحت مجالًا للتجريب الجمالي.
- ترجمة كلمة "krisis": والدفع لاتخاذ القرار باللغة()؛ لفهم هذا الوضع، من المفيد العودة إلى أصل كلمة "crisis". في اليونانية الكلاسيكية، لا تُشير "krisis" إلى الكارثة أو التدهور فحسب، بل إلى لحظة انفصالٍ وحكمٍ وقرار: نفصل ما لم يعد يُجدي نفعًا، وندرس حدوده، ونُقرر مسارًا جديدًا. بهذا المعنى، لا تُمثل أزمة اللغة التواصلية مجرد إدراكٍ لعجز اللغة، بل دعوةً لتحليل وتحويل الطرائق الراسخة لفهم التجربة والتعبير عنها.
أظهر مؤلفون مثل هاريس() ومالدونادو ريبتو() كيف تُبنى الأشكال الرمزية دائمًا ضمن سياقات تاريخية محددة، وتتشكل الترجمة. بفعل علاقات القوة. واختلالات التوازن. بين لغة المراكز. والأطراف. لا تنفجر الأزمة في الفراغ اللغوي والطبقي، بل تظهر عندما تعجز الرموز؛ التي يُفسر بها المجتمع نفسه. عن استيعاب التغيرات التي أحدثها بنفسه. في القرن العشرين، أدى الدمار الشامل والاستعمار والعولمة الاقتصادية والتسارع التكنولوجي. إلى التشكيك. في الروايات الحديثة. للتقدم والانسجام والشفافية.
من منظور فلسفة العلم والترجمة، يمكن فهم هذه الأزمة على أنها انهيار للنماذج الفكرية. يربط الفيلسوف والأكاديمي النمساوي البريطاني كارل بوبر (1902-1994)() والمؤرخ والفيلسوف الأمريكي توماس كون (1922-1996)() والفيلسوف النمساوي بول فييرابند (1924-1994)()، كلٌّ على طريقته، بين تقدم المعرفة ولحظات الانقطاع الحاسم: حيث تُختبر النظريات، وتصبح أطر المرجعية غير مستقرة، ولا يمكن لأي منهج أن يدّعي الصلاحية المطلقة. وبالتطبيق على المجال الجمالي، يعني هذا أنه لا توجد ترجمة "لغة" نهائية للفن أيضًا. على النقيض من ذلك، يمكن قراءة تاريخ الفن المعاصر كسلسلة من الأزمات النموذجية في ترجمة اللغة البصرية، حيث يُحكم على الإرث الموروث المعرفي. وتُختبر طرق جديدة للرؤية والتعبير. عندما تنهار اللغة تنهار الترجمة، لا يعود السؤال هو ما إذا كانت هناك أزمة نص أم لا، بل ما العمل معها في ترجمة اللغة في مجال الصورة.
- ما بعد الحرب: الترجمة عندما تواجه ما يكسر الفن لغة الجمال()؛ مثّلت الحرب العالمية الثانية نقطة تحوّل جذرية في العلاقة بين التجربة التاريخية واللغة والتمثيل في الترجمة. فبعد أوشفيتز وهيروشيما، خضعت المفاهيم التي شكّلت الحداثة مفهومها عن نفسها - التقدم، والعقل، والجمال الكلاسيكي، والذات المستقلة - لتساؤلات عميقة. لم يكن الأمر مجرد إضافة مشاهد جديدة إلى سجل العنف، بل اعتراف بأن اللغة التي روى بها الغرب تاريخه كانت متواطئة في ذلك الدمار. بأي صور يمكن تصوير معسكر إبادة دون تحويله إلى مشهد استعراضي؟ ما معنى الحديث عن "الجمال" في مواجهة الدمار النووي؟
في مجال الفنون البصرية للترجمة، كانت فترة ما بعد الحرب أيضًا فترة مراجعة لتلك "اللغة" الموروثة للجمال والتمثيل المحاكي. لم تقتصر حركات مثل التعبيرية التجريدية، وفن البوب، والفن المفاهيمي على تقديم أشكال جديدة فحسب؛ لقد تحدوا الفكرة الأساسية القائلة بأن الفن يجب أن يُمثل شيئًا مألوفًا، وأن العمل الفني عبارة عن شيء ثابت، وأن الفنان عبقري فردي حبيس مرسمه. فالرسم التعبيري الذي يفيض من اللوحة، والطباعة الحريرية التي تُعيد إنتاج صور صناعية، والنص المكتوب على الجدار الذي يُعلن "هذا فن" - كلٌّ على طريقته الخاصة - يُعد هجومًا على اللغة القديمة للعمل الفني الفريد، والتكوين المتناغم، والمتفرج السلبي.
وإذا ما قُرئت هذه الأعمال من منظور بوبر، وكوهن، وفيرابند، يُمكن فهمها على أنها "تحولات نموذجية" حقيقية في اللغة البصرية. فالتجريد الترجمي ليس مجرد أسلوب، بل هو دحض لفكرة أن العمل الفني يجب أن يُحاكي العالم. وفن البوب ليس مجرد دخول الثقافة الجماهيرية إلى المتاحف، بل هو نقد ترجمي للفصل الحديث بين الثقافة الراقية والثقافة الشعبية للترجمة. أما الفن المفاهيمي للترجمة، من جانبه، فيُشكك في اعتماد الفن الترجمة على الشيء المادي، وبذلك يُفكك سلطة العين الخبيرة التي تُحدد ما يُعتبر فنًا. بعد كل أزمة من هذه الأزمات، يُعاد تنظيم المجال الجمالي للترجمة: معايير جديدة، مؤسسات جديدة، وطرائق جديدة لوصف ما نراه.
لكن هذه التحولات لا تحدث في فراغ محايد، بل في سياقات سياسية اتسمت بآثار الحرب الباردة، والديكتاتوريات، وإنهاء الاستعمار، والصراعات الاجتماعية التي تُعيد تشكيل من له الحق في الكلام ومن له الحق في الظهور. وتتجلى أزمة اللغة التواصلية هنا كأزمة تمثيل: فهي ليست مجرد مسألة تغيير الأساليب، بل مسألة التساؤل عمن يملك الحق في إنتاج صور شرعية، وما هي أشكال الحياة التي تُستبعد من الصورة.
العولمة، ولغة المركز والهامش، وترجمة مشاهد الصراع()؛ مع الانتقال من القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين، أصبحت أزمة الترجمة مع اللغة التواصلية أكثر ترابطًا مع عمليات العولمة. فوسائل الإعلام، والشبكات الرقمية، وسوق الفن تُوسع نطاق تداول الأعمال والصور والخطابات على مستوى عالمي. تشكّل المعارض الفنية، والبيناليات، ومهرجان دوكومنتا، والإقامات الفنية، والمنصات الإلكترونية، حلقةً يتحرك فيها الفنانون والقيمون على المعارض والأعمال الفنية باستمرار، ويبدو فيها أن "الفن المعاصر" يتحدث لغةً مفهومةً في أي مدينة تقريبًا في العالم. للوهلة الأولى، قد نظن أن هذا التداول المستمر يحل أزمة التواصل: فلم يكن من السهل قطّ رؤية ما يُنتج في أماكن أخرى.
لكن النظريات الأنثروبولوجية تحذر من أن سطح التواصل هذا يقوم على شبكات من السلطة واختلالات وظيفية بين المراكز والأطراف. فبعض المراكز - كالمتاحف الكبرى، والمعارض، والمدارس، وعواصم الشمال العالمي - تُركّز الشرعية والموارد الرمزية، بينما تُجبر العديد من المشاهد المحلية على التفاوض بشأن ظهورها بمفاهيم أجنبية. ومن ثم، تتجلى أزمة لغة التواصل كأزمة ترجمة ثقافية: كيف يمكن تدوين ذكريات وأجساد وصراعات محددة دون أن تبتلعها مفردات معولمة تُوحّد الاختلافات؟
في البُعد الجمالي، يُنتج هذا التوتر حركةً مزدوجة. من جهة، هناك تجانس في اللغات الفنية تحت تأثير منطق السوق والاستعراض العالمي: أعمال فنية جذابة بصريًا للمتاحف التي تُعتبر بمثابة حدث، وأعمال مصممة للتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسرديات تقييمية تُكرر كلمات مفتاحية معينة - كالهوية والحدود - حتى تُفرغ من أي معنى. ومن جهة أخرى، تبرز ممارسات تسعى تحديدًا إلى كسر هذا التدفق، مُعيدَةً صياغة التاريخ المحلي، وذكريات المهمشين، والصراعات الملموسة في أشكال معاصرة كالفن التركيبي، والعروض الأدائية، والفيديو، والفن التفاعلي. لا يتعلق الأمر بمعارضة "التقليد" لـ"المعاصر"، بل بإظهار كيف يمكن لأحدث الأشكال أن تُصبح أدواتٍ للنقاش الرمزي.
عندما يجوب فنان مدينةً ملطخةً بالعنف ويوثقها في فيديو يتجنب تضخيم الألم، وعندما تشغل جماعةٌ حيزًا مؤسسيًا لإبراز أجسادٍ ولغاتٍ مُهمّشةٍ عادةً، وعندما يدعو عملٌ فنيٌّ المشاهدَ إلى اتخاذ موقفٍ في مواجهة صراعٍ سياسي، تجد أزمةُ اللغة التواصلية مساحةً للتطور في البُعد الجمالي. لم تعد المشكلة تكمن في نقص الصور، بل في كيفية التعامل معها ومن أي منظورٍ تُصاغ. لم تعد المشاهدُ الهامشية مجردَ متلقين سلبيين للأشكال العالمية، بل هي أيضًا مختبراتٌ تُصاغ فيها أزمةُ التمثيل وتُجسّد بطرقٍ مُحددة.
الجذور: أزمة ترجمات حضانات التدفقات والشبكات والأعمال ضمن لغة النص؛ في هذا المشهد المعولم، تُقدّم صورُ الجذور والشبكات والتدفقات التي طرحها دولوز وغاتاري طريقةً مُلهمةً للتفكير في المجال الفني. على النقيض من النموذج الشجري الهرمي المركزي، يستحضر مفهوم الجذمور روابط أفقية متعددة، دون جذع واحد يُنظّم المعنى. عند تطبيقه على الفن المعاصر، يُتيح لنا هذا المفهوم تخيّل خريطة تتشابك فيها المعارض الفنية، والإقامات الفنية، والمنصات الرقمية، وورش العمل ذاتية الإدارة، والمساحات البديلة في مسارات متنقلة، حيث يتحرك الفنانون، ويتواصلون، وينفصلون، ويعيدون تركيب لغاتهم. لم يعد هناك مركز واحد يُملى منه ما يُعتبر فنًا، ولكن في الوقت نفسه، لا يوجد خارج مُطلق: كل شيء يتجلى في فضاء تخترقه خطوط الهروب ومحاولات الاستحواذ.
تبدو الأعمال نفسها وكأنها تتوافق مع هذا المنطق الجذموري. منشآت غامرة تشغل المساحة بأكملها وتتطلب من المشاهد الحركة، وفن الإنترنت الذي لا وجود له إلا في التداول الرقمي، وممارسات علائقية تتكشف في لقاءات عابرة، وأرشيفات قيد التكوين يُعاد كتابتها في كل معرض: هذه أشكال لم تعد تتناسب مع إطار أو المفهوم التقليدي لـ "العمل المكتمل"(). لا يكمن جوهر الأمر في العمل الفني النهائي بقدر ما يكمن في تدفقات المعلومات والمشاعر والأجساد التي تُفعَّل خلال التجربة. ينتقل البُعد الجمالي من نطاق الشكل الثابت إلى نطاق العمليات والكثافة والروابط.
لا يُعالج هذا التحوّل أزمة اللغة التواصلية، بل يُعيد تشكيلها. فبدلاً من لغة مستقرة، نجد تعددية من اللغات الجزئية، متصلة بشكل مجزأ، تتقاطع وتتداخل. وهكذا، يصبح الفن المعاصر مختبرًا للتجريب في طرق التعبير والرؤية التي لا تطمح إلى توليفة نهائية، بل إلى إبقاء إمكانية وجود روابط جديدة مفتوحة. لا يعدنا هذا التفرع بالانسجام، ولكنه يتيح لنا فرصة استكشاف قواعد أخرى للرؤية في عالم بات فيه المعنى غير مستقر.
- ترجمات لغة المتاحف والمدارس والمعارض الفنية كأدوات لسلطة المعرفة؛ إذا كان دولوز() وغاتاري ()يساعداننا على تخيّل الحقل الفني كجذر متشعب، فإن فوكو يذكّرنا بأن كل شبكة من الممارسات والخطابات تخترقها أدوات السلطة. فاللغة والصور والفضاءات التي تنتشر فيها ليست محايدة، بل تُنتج الذوات، وتوزّع الظهور، وتحدّد ما يُمكن قوله وما يجب أن يبقى بعيدًا عن الأنظار. وبهذا المعنى، فإن المتحف والمعرض ومدرسة الفنون والسوق ليست مجرد مسارح للفن، بل هي آلات تُصنّع شخصيات "الفنان" و"الخبير" و"الجمهور" الشرعي. فهي تُقرّر ما يُعرض، وكيف يُعرض، ومن له الحق في تفسير ما يراه.()
ومن هذا المنظور، فإن أزمة اللغة التواصلية تنطوي أيضًا على أزمة في هذه الأدوات الجمالية. فممارسات النقد المؤسسي، والعروض التي تتحدى الجسد في فضاء العرض، والأعمال التي تكشف ظروف إنتاج الفن وتداوله، هي محاولات للتدخل في تقنيات السلطة هذه. فهي لا تُنتج صورًا جديدة فحسب، بل تُشكّك في الأطر التي تُحدّد أيّ الصور مهمة وأيّها تُهمل. وبذلك، فإنهم يزعزعون المواقف الراسخة للمؤلف والقيّم والمتفرج، ويفتحون المجال أمام أشكال أخرى من العلاقة بين العمل الفني والمؤسسة والمجتمع.
تُتيح لنا تقنيات الذات، وهي مفهوم أساسي آخر عند فوكو، التفكير في كيفية مساهمة الفن في بناء الذوات. فالأعمال الفنية لا تُمثل الذوات فحسب، بل تُقدم تمارين وممارسات وسيناريوهات للأفراد لممارسة أنماط وجود مُعينة. فعندما يُجبر عمل فني المُشاهد على اتخاذ قرار في مواجهة صراع، أو على كشف نفسه جسديًا، أو على مُشاركة ذكرى، فإنه لا يُوصل رسالة فحسب، بل يتدخل في طريقة إدراك المُشاهد لنفسه وللآخرين. وبقدر ما يُوظف الفن المُعاصر تقنيات الذات هذه، تتحول أزمة اللغة التواصلية إلى أزمة أنماط التذويت: فلم يعد الأمر مُقتصرًا على ما نقوله، بل على نوع الذوات التي تتشكل من خلال ما نراه ونفعله في الفضاء الجمالي.
الخلاصة؛ عودة إلى بدء. ما هذا إلا إذا نظرنا إلى الرحلة من فترة ما بعد الحرب إلى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ككل، فإننا ندرك أن أزمة اللغة التواصلية وتحوّل البُعد الجمالي ليسا عمليتين منفصلتين، بل وجهان لعملة واحدة هي زعزعة استقرار رموز المعنى. يذكرنا الجذر اليوناني اللاتيني لكلمة "krisis" بأننا لا نواجه مجرد انهيار، بل لحظة حاسمة وقرار مصيري: فقد أظهرت اللغات الموروثة قصورها، وأصبح الفن أحد المساحات المتميزة التي تُختبر فيها طرق أخرى للتعبير والرؤية. تشكل الثورات النموذجية للغة البصرية، والعولمة المتضاربة للمشاهد، وتشعبات التدفقات، وبنى السلطة التي تنظم الرؤية، حقلاً جمالياً تخترقه توترات لا تزال قائمة، لكنها مع ذلك تولد الفكر.
وعليه المطلوب. ان الترجمة لها رحلة سلطة المعرفة في لغة التواصل وإن الحديث عن الترجمة كفن المعاصرة هو بمثابة جمع أنصهار. من تعريف بوتقة كمختبر للأزمات المثمرة يعني الاعتراف بأن كل عمل، وكل حركة، وكل تركيب فني، يُشكك في شروط وجوده ذاتها. بدلاً من أن تُقدّم هذه الأدوات الجمالية العزاء أو اليقين، فإنها تُواجهنا بهشاشة لغاتنا، وفي الوقت نفسه، بالحاجة إلى الاستمرار في ابتكار لغات أخرى. في عالمٍ مُتشبّع بالخطابات والصور التي تعد بالتواصل الفوري، يسمح الفن لنفسه بالتباطؤ، والمقاطعة، والتعقيد، وتحويل المعنى. إنه لا يحلّ أزمة اللغة التواصلية، ولكنه يدعونا إلى سكنها بطريقة أخرى: كمساحة لا يزال من الممكن فيها التفكير فيما نقوله، وما نراه، وما نفعله بما لم تعد الكلمات والصور قادرة على تسميته. إن شئتم.
ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 04/06/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مختارات يو تشي هوان الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري
-
قصيدتان+1/ بقلم غابرييل سيلاي* /بقلم غابرييل سيلايا - ت: من
...
-
ماذا لو أنتهى العمل من -الدهشة؟- وفقاً أومبرتو إيكو/ إشبيليا
...
-
تشارلي تشابلن وال-المتخفي به-/ بقلم حنة أرندت ت: من الياباني
...
-
تَرْويقَة : صباح الخير/بقلم غابرييل سيلايا - ت: من الإسبانية
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان+1/ بقلم ريمون كينو* - ت: من الفرنسية أكد
...
-
قصيدتان +1 / بقلم الكوري الجنوبي يو تشي هوان* - ت: من اليابا
...
-
ضاءة موجزة؛ الشعر الكوري؛ سياقات اللفظ والكتابة والبيان - ت:
...
-
تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم إلس لاسكر شولر - ت: من الألمانية أ
...
-
قصائد/ بقلم فرانسوا فيون - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
-
مختارات كيم سو وول الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : في مديح الصمت/ بقلم إرنستينا دي شامبورسين* - ت:
...
-
قصيدتان/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من الإيطالية أكد
-
قصيدتان + 2/ بقلم بارتهولد هاينريش بروك* - ت: من الألمانية أ
...
-
تَرْويقَة : في نجم قدري الأسود/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من
...
-
قصيدتان/ بقلم الكوري الجنوبي كيم سو وول - ت: من اليابانية أك
...
-
مختارات يورغيوس سيفيريس الشعرية* - ت: من الألمانية أكد الجبو
...
-
مقهى تريَسته TRIESTE CAFÈ/ إشبيليا الجبوري - ت: من الإي
...
-
ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألما
...
-
الحرب على إيران والتضخم العالمي القادم - ت: من الفرنسية أكد
...
المزيد.....
-
معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف
...
-
جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح
...
-
عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس
...
-
سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق
...
-
مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس
...
-
الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق
...
-
-دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش
...
-
رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر
...
-
الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع
...
-
من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|