أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة وجه الرغيف .














المزيد.....

مقامة وجه الرغيف .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


مقامة وجه الرغيف :

صاحبنا الدرويش المحتسب , تلقى نصا من أورادها , يقول : (( ماكان وجه الرغيف , تزف الدروب خطاي , وأنا هنا أقاسمك وحدة المكان , على عبير ذكراك , أفضح سر أنكساري لشوق أخر لقاء , لاشيء على ضفاف أبتسامتي غير صدى رحيلك , وحقائب الجراح تغادر بي , ونواقيس كلمات تعزف لي مقطوعة أل لم يحدث )) , لَمْ يسْأَلْها , كُلُّ الأَجْوِبَةِ نَهَضَتْ مِنْ غَفْوَتِه , وَلَفَّتْه بلُغةٍ لَيْسَ لها نُطْقٌ إلَّا على شَفَتيْه , يكتُبُها مِنْ دَاخِلِ دَمه , ويرسمها بخَلايا تَنْطِقُ دُونَ لُغَة , ويسْتَحْملْ القَلقَ كَوِسَادةٍ يَنامُ عَلَيْها التَّعَب , وهي تَتنَفَّس نَجْمًا , وَتَسْكُب جُرْحًا , وهو , يتَعلَّمُ كَيْفَ يَصيرُ اللَّمْسُ صَلَاةً.

ثمة صدى للدرويش يردد : يأتي نصك المموسق نابضاً , كأنّ قلبَك بين شفتيك , أصغيتُ إليه بصمتْ , فقد أردتُ أنْ أرتوي من هذا العطر المسموع , وأسقي به جسدي وذاكرتي لعلّ خلاياي تتحوّلُ إلى أواني زهور, وعندما صمت , وتوقفتْ أمطارُ الموسيقى , بدأتُ ألهثُ من العطش , وبدأ جلدي يتشقق من اليباس , آه من ذلك القلب الذي رتبته أياد غريبة , وصنعت له أجنحة بنفسجية , أمنحيني بركة القدوم وسأرتمي حيث عطرك يملكني ويتيح لي رؤية النجوم , ففي حب الكبار , لا أحد يخسر الحب تمامًا , ما يبقى منه في الروح يشبه فتات الضوء الذي يظلّ على النافذة بعد مغيب الشمس , لا يكفي ليضيء المكان , لكنه يكفي ليطمئن القلب أن النهار مرّ من هنا يومًا .

خلفَ وجه الرغيف , ثمة حكايا لم تُقـل , وثمة مائدةٌ من الوجدِ ما زالت تنتظرُ وقع خطاكِ , يا صديقةَ الروح , إنْ قاسمكِ المكانُ وحشةَ الذكرى , فأنا هنا , أقاسمكِ ارتعاشة الحرفِ , ونواحَ الحقائب التي أتعبها السفر في المسافاتِ الحزينة , جسدك المبتل بالندى , كوردة لامستها آكف من لهيب القصائد , يتساقط منها رطبا شهيا , وأنا معلق بين دروب عينيك وعينيك , تذكرت أنك حلمي المتطاير , تلهثين في تفاصيل النهار كالاسئلة , أمنحيني رؤية أطفيء بها توقدي , أو أفجر فيها بركان شوق يسابقني في زحمة الوصول اليك , حيث يلفك الصقيع , أوحين تنوين الزهد , فتنزوين خاشعة , وعن البوح تصومين .

لا تفضحي سرَّ انكساركِ للريح , بل اسكبي وجعكِ في كفّي , فـصدى الرحيل الذي يملأ ضفاف ابتسامتكِ سأردهُ إليكِ صوتاً من الطمأنينة , أحيانًا يكبر الإنسان ويكتشف أنّ العمر وحده لا يكتمل بالسنين , بل بلحظات العاطفة التي بقيت عالقة فيه مثل زخات مطر قديم , كثيرون يعبرون السبعين بقلوب جافة , وأنا لا أريد ذلك , أريده قلبًا يغادر العالم بظلّ امرأة مرّت من هنا , بذكرى ابتسامة , بصوتٍ كان يوقظ داخلي نشوة الحياة , ما حاجتي لكل هذا الركض إن كنت سأصل إلى نهايتي فارغًا ؟ قليل من الحب يكفي , لكنه يجب أن يكون صادقًا , ويجب أن يكون لي.

يا غالية , أنا معكِ , حيث يورقُ الصبر , في دروب طوق الحَمامةِ , وفُصوصِ الحِكَمِ , وتَحْتَ ظِلالِ تَرْجُمانِ الأَشْواقِ , إذا كانت الدروب تزف خطاكِ نحو صدى الرحيل , فدعيني أكن الضفة التي تستقبل تعبك , إن كان وجه الرغيف قد غاب فإن قلبي يتقاسم معكِ ملوحة الدمع ووحدة المكان , لا تنكسري وحدكِ فحقائب الجراح التي تحملينها , لي فيها كتفٌ يتسع لكل هذا الثقل , ما لم يحدث هناك , سيعوضه ما سيحدث هنا , في مرافئ طمأنينتنا معاً, أنا معكِ , حتى تعزف النواقيس لحن العودة لابتسامتك .

وإن كانت نواقيسُ الكلماتِ تعزفُ لحنَ ( ما لم يحدث ) فدعينا نكتبُ بدمعنا , لحنَ ( ما سيبقى ) , أنا هنا , أضمُّ كفَّكِ , لنرممَ معاً , وجـهَ الرغيف , وفي آخر الطريق , حين يهدأ كل شيء من حولي وتخفّ الأصوات ويصير العالم مثل غرفة واسعة فارغة , سأعرف أن ما أنقذني لم يكن قوتي ولا صبري ولا كل ما واجهته من صراع , بل ذلك الحب الذي احتفظت به بحنان , كأنني أخبئ زهرة داخل كتابي القديم , سيجلس إلى جواري كرفيق مخلص , يربّت على قلبي ويقول : ها أنت لم تعش عبثًا , فقد ترك فيك الحب أثرًا لا يمحى , وعندها , لن أكون خائفًا من الوداع , سأغلق عينيّ مطمئنًا , وأمضي بخفة , وكأنني أسلّم الدنيا مفتاحها الأخير , فما دام في الروح بقايا حب , فالحياة لا تخسرنا تمامًا , ولا نخسرها نحن .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...
- مقامة البهاتة .


المزيد.....




- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب
- مهرجان -جدّي كنعان- الرمضاني.. تعليم وترفيه للأطفال بروح مقد ...
- بن يونس ماجن: شطحات لكبار السن
- وزير الثقافة السعودي يزور المتحف الوطني السوري


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة وجه الرغيف .