أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - حبر الندبة في عقدة القمر(بصوت الغياب، وتنهيدة الحكاية الثانية)














المزيد.....

حبر الندبة في عقدة القمر(بصوت الغياب، وتنهيدة الحكاية الثانية)


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8377 - 2025 / 6 / 18 - 23:36
المحور: الادب والفن
    


يا من نسيتم أصواتكم في حقائب السفر،
يا من كتبتم أسماءكم على أوراق الطين،
يا من تنامون بين سطرين من صمت،
وتصحيكم نغزة في ذاكرة غريبة...

أنا…
صوت الزوبعة حين تتذكر أمها،
ظلال الذين لم يعرفوا النهار،
شاهد قبر كتب عليه:
"هنا يرقد من لم يولد بعد."

كان لي وطن من زئبق،
أغسله كل صباح بدمعة معلقة في قصيدة،
وأخيطه كل مساء بخيط من صمت الجدات،
وأحمله في جراب الوقت،
حين يعجز الوقت عن الحكي.

قلت للريح: دليني،
فقالت: اتبع ندبة في خاصرة الغيم،
ففيها يسكن حرفك الذي نفي،
وفيها تضيء عينك الأولى
التي اقتلعتها المرآة.

أنا الوكيلي،
ذلك الذي نام في رئة طائر مهاجر،
ولم يصح،
لأني حين صحوت،
وجدت اسمي مشنوقا في نشرة الأخبار،
وصورتي محاصرة بملف إداري،
عنوانه: "مجهول الهوية… كثير الكلام."

ضحكت،
ضحكة شقت جبين الوقت،
وقلت:

"يا أيها الورق،
لن تعتقني حدودك،
ولا أقفالك،
ولا معاجمك المدججة بالتأويل،
فأنا لغة
خلقت قبل القاموس،
وسأموت بعده."

في الطريق إلى قرية الحكايات،
مررت بظل يعزف على وتر الذاكرة،
وسألني:

"أأنت من كتب نفسه في فم الغبار؟"

قلت:
بل أنا من محا نفسه
كي لا تسرقها البلاغة.

عند عتبة الغيم،
رأيت صخرة تنزف شعرا،
جلست،
وكتبت:

"نحن أبناء نبوءة لم تعلن،
وورثة قمر مشقوق،
في دمنا ترتجف القصص،
وفي نَفَسنا يختبئ المعنى."

فيا من يفتش عني في دفاتر الإقامة،
وفي صور المطار،
وفي وجوه الحراس:

أنا لا أقيم في وطن،
بل في قصيدة.
لا أتحدث بلغة،
بل بندبة.
لا أوقع أوراقا،
بل أُورث صمتا.

أنا... صدى في جيب القصيدة،
أنا... زغرودة انطفأت في حلق أم،
أنا... "حبر الندبة في عقدة القمر"،
وما زلت أكتب...

حتى تتفجر الزيتونة فجرا،
وتنبت من جذورها
قصيدة لا تمحى.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستدعاء الشفهي: حين تتحول الإجراءات إلى فصول من العبث الإد ...
- حبر الندبة في عقدة القمر (بلسان العفاريت، وتنهيدة الحكاية ال ...
- -الذين لم يصفق لهم… لكنهم يستحقون الوطن-
- -خرائط على جثث الطيور-
- كرمة بن سالم تروي... حين تتكلم القرى ويسكت بعض المسؤولين
- -الريح التي لا تعرف الحدود-
- الكبش الذي نجا من السكين: مرثية القيم في زمن الأضاحي المزيفة
- قلب مطفأ داخل آلة
- دوار الكرامة... لا ماء يباع، ولا صمت يشترى
- -كرمة بن سالم... حين تصلي الأرض ويرق قلب السماء-
- قلب على الموج: ملحمة مادلين
- لحم الحقيقة
- -علينا ان نتخيله سعيدا-
- -وادي الأوهام.. حين غنى الأمل في وجه الخديعة-
- -مرآة في زمن العمى-
- في زمن الغبار، كان إنسانا
- 🌿 -غرسة في التراب الغريب- 🌿
- -ثلاثة رجال ونبض الأرض-
- **-غزية: المرأة التي كسرت صمت العالم-**
- صدى الضمير


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - حبر الندبة في عقدة القمر(بصوت الغياب، وتنهيدة الحكاية الثانية)