دراسة جديدة: اكتظاظ الفصول الدراسية ب36 تلميذا يبطئ فعالية التعلم


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:43
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي     

في الوقت الذي يخصص فيه المغرب موارد كبيرة لإصلاح منظومته التعليمية، تدعو دراسة حديثة وقعها الباحثان يونس لغديري ونوال الوزاني التهامي إلى إيلاء اهتمام خاص لحجم الفصل، الذي تم تحديده كأحد العقبات الرئيسية أمام النجاح الدراسي. ويحدد العدد الأمثل بـ 23 طالبا، في حين أن القسم في المدرسة العمومية يضم في المتوسط أكثر من 36 طالبا؛ الشيء الذي يقيس مدى الجهود اللازمة لتحسين ظروف التعلم بشكل ملموس.
تستغل الدراسة المنشورة حديثا في المجلة الدولية للتنمية التعليمية والمخصصة للربط بين الأداء الدراسي وعدد التلاميذ في الفصل الواحد، والتي أجراها المختصان في اقتصاد التعليم يونس لغديري ونوال الوزاني التهامي، (تستغل) النتائج المغربية لرائز بيزا (PIZA) 2022 — تقييم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي يختبر مهارات التلاميذ البالغين من العمر 15 عامًا في الرياضيات والقراءة والعلوم. ويركز التحليل على 5،962 تلميذا في المرحلة الثانوية من 150 مؤسسة تعليمية عمومية.
من خلال الجمع بين المستوى الدراسي والسياق الاجتماعي وتكلفة النظومة التعليمية، توصل الباحثان إلى ملاحظة واضحة: الحجم الأمثل للفصل في المغرب هو 23.4 طالبا. تكشف هذه العتبة مدى الفجوة مع الوضع الحالي، حيث تضم الأقسام في المعدل 36.5 تلميذا وحيث يتم استغراق جزء كبير من زمن التعلم من خلال تدبير عدد التلاميذ بدلاً من التعلم.
تظهر الأرقام تغييرا ملموسا للغاية. عندما تقل الفصول الدراسية عن عتبة 23 طالبا، تزيد النتائج الدراسية بمقدار 15 إلى 20 نقطة في تقييم بيزا، بمعدل ربح قدره 25 نقطة في الرياضيات والقراءة والعلوم. بمعنى آخر، تسمح الفصول الأقل اكتظاظا للمعلمين بتخصيص المزيد من الوقت لكل تلميذ، بالمزيد ومتابعة التعلمات بشكل أكثر فعالية. وعلى العكس من ذلك، بمجرد أن يتجاوز العدد 30 طالبا، تنخفض الأداءات بشكل واضح، وتعطىىالأسبقية لتدبير المجموعة على حساب الزمن المخصص للتعلم.
تشير المعاينة إلى الهشاشة الهيكلية. في عام 2022، حصل التلاميذ المغاربة في سن 15 عاما على 365 نقطة في الرياضيات، و339 في القراءة، و365 في العلوم، أي أقل من 100 نقطة عن معدل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. في نفس الوقت، يعكس ابجهد الموزاناتي المبذول من قبل البلد — حوالي 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي ينفق على التعليم — إرادة حقيقية ولكن ما يزال يعرقله ثقل الأقسام المكتظة ونسبة التلاميذ إلى المعلمين التي ما زالت بعيدة جدا عن المعايير الدولية.
يرتبط نطاق هذا البحث بمنهجه. لا يقتصر المؤلفان على قياس تأثير حجم الفصل على النتائج الدراسية، بل يحددان المستوى الأمثل من خلال الجمع بين الأداء التعليمي و استدامة الميزانية، قبل اختبار صلاحيتها باستخدام نموذج الاستدلال السببي. يتقارب النهجان نحو نفس النطاق الموجود ما بين 23 إلى 24 تلميذا في الفصل الواحد وهذا يعزز قوة النتيجة.
تبقى هناك مسألة التكلفة، وهي ضروري. ووفقا لمحاكاة الدراسة، فإن إعادة الفصول الدراسية إلى حجمها الأمثل من شأنه أن يزيد الإنفاق السنوي لكل تلميذ بنسبة 3،059 إلى 4،568 درهم يزيادة تقدر بنحو 49%، ويمكن إيعازها إلى تعيين أكثر من نصف المعلمين والتنفيذ التدريجي على مدى ست إلى ثماني سنوات. ولتقييم مدى أهمية هذا الجهد، ربط الباحثان هذه التكلفة الإضافية بمكاسب التعلم المتوقعة.
النتيجة: انخفاض عدد التلاميذ في القسم الواحد من شأنه أن يعطينا في المتوسط +25 نقطة على نتائج بيزا وهو ما يعادل تحسن الأداء بنسبة 0.5% تقريبًا لكل زيادة بنسبة 1% في النفقات. على هذا الأساس، يكون العائد من الاستثمار "جيدا" وأعلى من العديد من السياسات التعليمية الأخرى التي يتم تنفيذها في بلدان ذات مستوى مماثل من التطور، مما يعني أن التقدم الدراسي الذي تم الحصول عليه يعوض، على المدى المتوسط، الزيادة في الموارد المخصصة.
وبعيدا عن التحسن العام في النتائج، تظهر الدراسة أن تقليل عدد التلاميذ في الفصل الواحد يفيد سائر التلاميذ بالتساوي، بغض النظر عن مستواهم الدراسي أو أصلهم الاجتماعي. تظل عمليا العتبة المثالية هي هي سواء لدى التلاميذ المتفوقين أولدى الضعاف، مع اختلافات ضئيلة. وهذا يعني أنه ليست هناك حاجة لتحديد أحجام مختلفة للفصول الدراسية اعتمادا على حجم الحضور: فالهدف الوطني الذي يتراوح بين 23 إلى 24 تلميذا سيفيد الجميع ويحسن الأداء دون استفحال التفاوتات.
وإدراكا لقيود التنفيذ، طرح المؤلفان سيناريوها تقدميا. أولا إعادة حجم الفصل إلى 28 أو 30 تلميذا من شأنه أن يجعل من الممكن بالفعل تجنب العتبة التي يتدهور بسببها الأداء الدراسي، مع الحد من الضغط على الميزانية وعلى احتياجات توظيف المعلمين.
بين المثالي والممكن، ربما يكون هذا هو المكان الذي يحدث فيه التحول الصامت لظروف التعلم على المدى القصير. لأنه وراء الإحصائيات، تذكر الدراسة، هناك واقع تعليمي ملموس للغاية على المحك: عدد أقل من التلاميذ في كل فصل يعني المزيد من الوقت للشرح والتصحيح وابدعم والتحفيز —، وبعبارة أخرى، المزيد من التمدرس لكل تلميذ.
|