النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ/كدش تراسل عبد الوافي لفتيت


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 01:05
المحور: الحركة العمالية والنقابية     

راسل المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء (كدش)، وزير الداخلية المحترم، حول الانفلات الخطير بقطاع الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، لفائدة الشركات الوهمية والمخالفة للقانون، مطالبا إياه بالتدخل العاجل والفاعل.
في مستهل هذه الرسالة المؤرخة ب11 فبراير الجاري، والتي تحصلت “تنوير” على نسخة منه، يحدد المكتب الوطني مقصوده من هذه الرسالة في دق ناقوس الخطر بشأن ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والمهنية داخل قطاع الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بالمغرب، والذي يعرف انفلاتاً غير مسبوق، واستغلالاً بشعاً وممنهجاً في حق آلاف العمال والعاملات، في ظل صمت غير مبرر وتراخٍ خطير من الجهات المفروض فيها المراقبة والزجر، وعلى رأسها مفتشيات الشغل والسلطات المعنية بتتبع شروط تنفيذ الصفقات العمومية.
وتشير الرسالة إلى أن هذا القطاع الذي يشتغل في مرافق حيوية واستراتيجية كالمؤسسات التعليمية والمستشفيات والمحاكم والإدارات العمومية والجماعات الترابية، والوكالات البنكية، وطرق السيار ، والسكك الحديدية، أصبح مجالاً خصباً للفوضى والفساد والصفقات المشبوهة، حيث تنشط شركات عديدة بعناوين وهمية أو مقرات صورية، دون مراقبة حقيقية، ودون احترام أدنى الشروط القانونية، مما جعل العمال والعاملات يشتغلون تحت رحمة لوبيات تستغل حاجتهم للعيش وتدوس على كرامتهم وحقوقهم.
وبقلق شديد، سجل المكتب الوطني صاحب الرسالة تفاقم الخروقات على الصعيد الوطني، ومنها تشغيل العمال بعقود مفخخة ومشبوهة، تتضمن بنوداً تعسفية ومهينة، ويتم فرضها تحت الضغط والابتزاز والتهديد بالطرد.
ومن تلك الخروقات تجاوز ساعات العمل التي تصل في حالات عديدة إلى 12 ساعة و14 ساعة يومياً بالنسبة لعاملات الطبخ، دون تعويضات ودون احترام الراحة الأسبوعية أو العطل السنوية، في تجاوز صارخ للمدة القانونية.
كما سجل، في نفس الإطار، عدم احترام الحد الأدنى للأجور، حيث يتم تشغيل العمال بأجور هزيلة لا تساير حتى الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم. ثم هناك التهرب من التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو من التصريح الجزئي، مما يحرمهم من أبسط الحقوق الاجتماعية والصحية والتقاعدية.
ونبه المكتب الوطني إلى أنه كلما حاول عامل المطالبة بحقوقه، إلا وتم طرده بشكل تعسفي مع تعويضه بعامل آخر في ظروف مهينة، في استغلال سافر للهشاشة الاجتماعية، وفي غياب أي مراقبة حقيقية للشركات التي تفوز بالصفقات العمومية، رغم أنها لا تتوفر على مقرات قانونية ولا وسائل اشتغال ولا احترام للقوانين، بل تستغل القطاع كواجهة لنهب المال العام.
في نفس السياق، أشارت الرسالة إلى تفشي الصفقات الفاسدة والمشبوهة التي تمنح لشركات غير مؤهلة لا تراعي دفاتر التحملات ولا التزاماتها الاجتماعية، وكأن العامل والعاملة مجرد رقم لا قيمة له، بالإضافة إلى استمرار التواطؤ والصمت داخل عدد من المؤسسات العمومية التي تغض الطرف عن الخروقات، رغم علمها بأن عمالها يشتغلون في ظروف لا إنسانية.
وأكد أصحاب الرسالة إلى أن هذه الوضعية لم تعد مجرد تجاوزات معزولة، بل أصبحت نظاماً قائماً على الاستغلال والإفلات من العقاب، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً للسلم الاجتماعي، ويضرب في العمق مصداقية الدولة وهيبة القانون، خصوصاً وأن جزءا كبيرا من هذه الفئة يشتغل داخل مؤسسات عمومية يفترض فيها أن تكون نموذجاً في إحترام الحقوق الاجتماعية.
بناء على ما سلف، يحملون المسؤولية الكاملة للجهات التي ترفض التدخل، وعلى رأسها مفتشيات الشغل التي لم تقم بدورها الرقابي والزجري، سيما وأن العديد من الشكايات والمراسلات والملفات ظلت حبيسة الرفوف دون أي إجراء فعلي، مما شجع أرباب الشركات على التمادي في الاستغلال، وخلق واقع خطير من العبث والإسترزاق على حساب عرق العمال.
ويناشد أصحاب الرسالة السيد لفتيت فتح تحقيق وطني عاجل حول الشركات التي تنشط بعناوين وهمية ومقرات صورية وتفوز بالصفقات العمومية دون احترام القانون، وبإصدار تعليمات صارمة للولاة والعمال والسلطات المحلية من أجل تتبع ومراقبة هذه الشركات والتحقق من قانونية مقراتها ووثائقها.
ويطالبونه بإلزام الإدارات العمومية والجماعات الترابية بعدم منح أي صفقة إلا بعد التأكد من الوضعية القانونية والاجتماعية للشركة، واحترامها لحقوق العمال، مع تشديد المراقبة الميدانية وتفعيل دور لجان التفتيش والزجر في حق الشركات المخالفة.
كما يطالبون بفرض عقوبات زجرية وإلغاء الصفقات في حق الشركات التي تخرق مدونة الشغل ولا تحترم التصريح بالعمال ولا تؤدي الأجور القانونية، وبوضع حد للاستغلال الممنهج داخل المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمحاكم وغيرها من المؤسسات التي تسجل فيها أبشع أشكال الإهانة والاستعباد المعاصر.
وتطالب ذات النقابة بفتح حوار جدي ومسؤول معها باعتبارها الإطار التمثيلي الشرعي لهذه الفئة، بدل سياسة الآذان الصماء، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد بانفجار اجتماعي واحتقان غير مسبوق، خصوصاً وأن هذه الفئة تعيش وضعاً مأساوياً في ظل الغلاء والبطالة والهشاشة، ويتم التعامل معها كأنها خارج الوطن وخارج القانون.
وإذ يوجه المكتب الوطني هذه المراسلة المستعجلة إلى وزير الداخلية، فإنه يؤكد أن صبر الشغيلة قد نفد، وأن النقابة ستضطر إلى اتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة وطنياً، بما فيها التصعيد الميداني والاحتجاجات الوطنية؛ دفاعاً عن كرامة العمال والعاملات، وعن حقهم في أجر عادل وحماية اجتماعية وظروف عمل إنسانية.