مواجهة كبرى في الشرق الأوسط قد ترسم ملامح النظام العالمي الجديد


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 04:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

في تصريح متزامن، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لديها أسطول بحري متجه إلى إيران. ذلك ما ينسجم مع ما كشفه مسؤولون أمريكيون عن اقتراب وصول حاملات الطائرات يو إس إس أبراهام لينكون إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.
من جانبها، أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن حجم الانتشار العسكري في الشرق الأوسط هذا الأسبوع بلغ مستويات قياسية وصفت بالأعلى منذ العملية العسكرية ضد إيران في يونيو الماضي.
تقارير أمريكية وإسرائيلية أكدت أن زيادة الانتشار العسكري توسع الخيارات أمام ترامب بين شن ضربة قوية على إيران وزيادة الضغط عليها، أو حتى تأمين دفاعات أقوى للقوات الأميركية في المنطقة.
مسؤول إيراني قال لرويرتز إن بلاده في حالة تأهب قصوى إلى درجة أن طهران ستتعامل مع أي هجوم على أنه حرب شاملة.
هل اقترب العالم من حافة الهاوية؟ لا جواب عن هذا السؤال بعيدا عن التفاصيل السرية لما حدث في يناير 2026، وكيف تحولت سماء طهران إلى "مفرمة" تكنولوجية أذهلت البنتاغون.
جزء من هذه التفاصيل يتحدث عن وصول منظومة HQ-9B الصينية ورادار ماسكفا-1 الروسي الصامت، وكيف تمكنت طهران بفضل "مفتاح الجحيم" الكوري الشمالي من شل حركة حاملات الطائرات الأمريكية وإصابة مقاتلات F-35 بالعمى الإلكتروني الكامل.
والآن تطرح على أنفسنا هذين السؤالين: لماذا تراجع دونالد ترامب فجأة عن ضرب المفاعلات النووية؟ ما هو دور الغواصات الصينية "جين كلاس" في محاصرة الأسطول السادس؟ الجواب عنهما كامن في حقيقة الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات والذكاء الاصطناعي في "ياخونت" الروسية.
والمثير الرهيب أن الصين استخدمت "المعادن النادرة" كسلاح لتهديد الصناعة العسكرية الأمريكية.
نحن، إذن، أمام مواجهة كبرى ترسم ملامح النظام العالمي الجديد.
على صعيد آخر، لوحظ تواصل الرفض والإدانات الدولية لمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يقضي بسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة بعد إفراغه من سكانه الفلسطينيين وتهجيرهم إلى دول أخرى.
ووسط رفض عربي ودولي لتصريحه بشأن السيطرة الأمريكية على قطاع غزة. قال الرئيس الأمريكي ترمب إن الجميع يحبون مقترحه، فيما أكد البيت الأبيض إنه ليس هناك التزام بنشر قوات أمريكية في غزة وأن واشنطن لن تمول إعادة الإعمار بل ستعمل مع الشركاء في المنطقة بشأن ذلك.
بدورها أعلنت مصر رفضها مخططات التهجير، فيما أكد العاهل الأردني موقف بلاده الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين. كما أكد الاتحاد الأوروبي أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية وإنه ملتزم بقوة بحل الدولتين.
بشكل عام، يمكن أن تتحول نار صغيرة في غابة إلى حريق هائل يدمر هكتارات من الغابات الخضراء ويترك كومة من الرماد. هذا بالضبط ما تفعله الولايات المتحدة وبريطانيا في الشرق الأوسط: إشعال نار صغيرة!!
الوضع يختلف في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط. إذا قارنا حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بالنار: فإن الولايات المتحدة تسافر إلى كل منطقة لتسهيل إشعال النار.
في بعض المناطق، هناك حطب ومواد قابلة للاشتعال، لكن لا يوجد شرارة لتكوين النار. لذلك توفر أمريكا تلك الشرارة.
في بعض المناطق لا يوجد حطب ولا مواد قابلة للاشتعال، لكن هناك حاجة إلى الشرارة. لذلك توفر أمريكا الحطب هناك لإشعال النار.
في بعض الأماكن، تم جمع كمية كافية من الحطب على مر السنين، والولايات المتحدة تعمل جاهدة لإشعال عود ثقاب تحتها.
هم يشعلون النار بدقة ونظافة، ثم يرتدون بدلاتهم ويقفزون حولها ليصطادوا جيدًا من خلال هذه النيران. الاختلافات العرقية والقبلية، والاختلافات الثقافية والدينية، والسمات العنصرية، والمشاكل الاقتصادية والمعيشية في مناطق مختلفة هي أيضًا حطب ومواد حارقة. أحيانًا يخلق العملاء الأمريكيون هذه الاختلافات والاستياء بين شعوب المنطقة.