استيلاء أمريكا على ناقلة نفط روسية في ظل حصار فنزويلا


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 08:03
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

وفقا لجريدة (موسكو تايمز) استولت الولايات المتحدة، يوم أمس الأربعاء، على ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في شمال المحيط الأطلسي بعد ملاحقتها قبالة سواحل فنزويلا، في عملية أدانتها موسكو.
فعلا، استولت القوات الأمريكية على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ومرتبطة بفنزويلا بعد مطاردة استمرت أسبوعين عبر المحيط الأطلسي، مما يمثل إجراءً مباشرا نادرا ضد سفينة مسجلة في موسكو. وتؤكد العملية، التي نفذت بالقرب من أيسلندا، حملة واشنطن المتصاعدة لمنع صادرات النفط الفنزويلية، وقد أثارت بالفعل إدانة حادة من روسيا.
وتقول واشنطن إن الناقلة جزء من أسطول الظل الذي ينقل النفط من دول مثل فنزويلا وروسيا وإيران في انتهاك للعقوبات الأمريكية، واستولت عليها رغم مرافقة البحرية الروسية للسفينة.
وكانت السفينة قد أحبطت محاولة سابقة للصعود إليها الشهر الماضي بالقرب من فنزويلا الغنية بالنفط، حيث أطاحت غارة أمريكية يوم السبت بالرئيس، نيكولاس مادورو، الحليف الوثيق لموسكو.
وقالت القيادة الأوروبية الامريكية: “تم الاستيلاء على السفينة في شمال المحيط الأطلسي بموجب أمر صادر عن محكمة اتحادية أمريكية”، بينما نشر رئيس البنتاغون بيت هيجسيث على منصة (X) أن الحصار الأمريكي على النفط الفنزويلي كان ساري المفعول بالكامل في أي مكان من العالم”.
من جانبها، انتقدت وزارة النقل الروسية عملية الاستيلاء قائلة إن “حرية الملاحة معمول بها في مياه أعالي البحار”.
وحثت وزارة خارجيتها واشنطن على السماح بالعودة السريعة لأفراد الطاقم الروسي من السفينة، لكن السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت قالت للصحفيين إنه قد يتم نقلهم إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم.
وحولت السفينة، المعروفة سابقا باسم بيلا-1، تسجيلها في الأسابيع الأخيرة إلى روسيا، وغيرت اسمها إلى مارينيرا، وبحسب ما ورد رسم طاقم الناقلة العلم الروسي على الناقلة. وقالت ليفيت إن واشنطن اعتبرت السفينة عديمة الجنسية.
في نفس الإطار، أعلن الجيش الأمريكي مرة أخرى عن مصادرة ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في بحر الكاريبي، ليصل إجمالي عدد السفن التي سيطرت عليها واشنطن منذ الشهر الماضي إلى أربعة.
كما نشرت رئيسة الأمن الداخلي كريستي نويم على منصة (X) أن كلتا السفينتين “إما رستا آخر مرة في فنزويلا أو في طريقهما إليها”، وتضمنت مقطع فيديو لقوات أمريكية مسلحة تنزل من طائرة هليكوبتر على سفينة مجهولة.
تمت عملية شمال الأطلسي على الرغم من إرسال روسيا غواصة وأصول بحرية أخرى لمرافقة الناقلة التي كانت متجهة إلى فنزويلا قبل أن تتهرب من الحصار الأمريكي، وتخضع لعقوبات أمريكية منذ عام 2024 بسبب علاقات مزعومة مع إيران وحزب الله.
في نهاية الأسبوع الماضي، اختطفت القوات الخاصة الأمريكية مادورو وزوجته من كاراكاس ونقلتهما جوا إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.
ومنذ ذلك الحين، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وستسيطر الشركات الأمريكية على صناعة النفط الحيوية.
وقال بريان فينوكين، من مجموعة الأزمات الدولية، إن الاستيلاء على السفن يتناسب مع “الموضوع الشامل، سواء في ما يتعلق بفنزويلا أو كيف يتعامل هذا الرئيس مع السياسة الخارجية بشكل عام، وهو أخذ النفط، بكل ما للكلمة من معنى في هذه الحالة”.
بعد انتقادات من المشرعين (النواب المنتخبين)، أصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لديها خطة خاصة بفنزويلا.
في نفس السياق، قال ترامب يوم الثلاثاء إنه سيتم شحن ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي إلى الموانئ الأمريكية، مع وضع الإيرادات — ربما أكثر من 2 مليار دولار بأسعار السوق الحالية — سوف توضع أمانة في عنقه. إلى ذلك أضاف وزير الطاقة كريس رايت يوم الأربعاء أن واشنطن ستسيطر على مبيعات النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى، في حين قالت شركة النفط الحكومية PDVSA إن المفاوضات بشأن بيع النفط الخام إلى الولايات المتحدة جارية.
وقالت ليفيت إن عائدات بيع الخام الفنزويلي ستذهب إلى حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة ومن ثم “سيتم توزيعها لصالح الشعب الأمريكي والشعب الفنزويلي”.
وفي خبر غير مؤكد، ورد أن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، وهي عضو منذ فترة طويلة في الدائرة الداخلية لمادورو، تعهدت بالتعاون مع الولايات المتحدة وسط مخاوف من أن ترامب قد يسعى إلى تغيير النظام على نطاق أوسع، وقالت ليفيت إن قرارات البلاد “تمليها” واشنطن الآن.
وفي كاراكاس، بعد عدة أيام من إغلاق المتاجر ووسائل النقل العمومي المتقطعة، أصبحت شوارع العاصمة مزدحمة مرة أخرى يوم الأربعاء بالمشاة والباعة الجائلين والسيارات والدراجات النارية.