فاس: الفاعلون الاقتصاديون يطالبون بمراجعة التقسيم المناطقي


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 02:47
المحور: الادارة و الاقتصاد     

أثار تفعيل إصلاح ضريبة الأراضي غير المبنية عدة تحفظات في فاس. إن تصنيف ما يقرب من كامل المدينة في المنطقة (أ) يفرض تعريفة تُعتبر غير مناسبة للمستوى الفعلي للبنية التحتية. ويطالب الفاعلون الاقتصاديون الآن بمراجعة التقسيم المناطقي لمواءمة الضرائب مع التجهيزات الحضرية.
بالفعل، أثار التطبيق الأخير لإصلاح ضريبة الأراضي غير المبنية في إقليم فاس العديد من التساؤلات من قبل الفاعلين الاقتصاديين الذين يطالبون بمراجعة خطة التقسيم المناطقي المعتمدة من قبل السلطات المختصة. ويرون أن التصنيف شبه النظامي للمدينة في المنطقة أ يؤدي إلى فرض ضرائب لا تتوافق دائماً مع المستوى الحقيقي لتجهيز الأراضي. تميط الحالة المحلية اللثام عن التحديات المتعلقة بتنفيذ السياسة الضريبية المحلية الجديدة التي تدعو إليها وزارتا الداخلية والمالية.
قرار تصنيف غالبية أراضي فاس في المنطقة أ له تأثيرات مالية مباشرة على مالكي الأراضي. تتراوح الآن الأسعار الجديدة المطبقة في الدوائر مثل أكدال، سايس أو نرجس بين 20 و30 درهمًا للمتر المربع.
يأتي التسعير نتيجة لنقل تحصيل الضريبة من الخزينة العامة للمملكة إلى المحصلين الجماعيين المعينين بمراسيم مشتركة. يثير أسلوب الحساب الحالي بعض التحفظات بشأن مدى ملاءمته للواقع الميداني.
إن تطبيق معدل موحد على مستوى دائرة كاملة لا يأخذ في الاعتبار التفاوتات في البنية التحتية. هناك اختلافات ملحوظة من شارع إلى آخر في ما يتعلق بالربط بشبكات الماء والكهرباء أو الصرف الصحي. يعتقد الفاعلون الاقتصاديون أن تطبيق تعرفة المنطقة أ على أراضٍ غير مجهزة بشكل كافٍ يتعارض مع مبدأ العدالة الضريبية الذي تسعى إليه الإصلاحات.

يشكل إصلاح الضريبة على الاراضي العارية نقطة تحول عن النظام السابق الذي كان يميز بشكل رئيسي بين مناطق “المباني” و”الفيلات”. كان النظام القديم يسمح للجماعات بتحديد معدلات تتراوح بين 4 و20 درهمًا للمباني وبين 2 و12 درهمًا للفيلات.
النظام الحالي يستبدل النهج السابق بتصنيف ثلاثي يعتمد على مستوى التجهيزات. المنطقة أ تشمل القطاعات المرفقة بشكل كبير بالبنيات التحتية مثل المؤسسات الصحية والتعليمية، وشبكات الطرق المتطورة ووسائل النقل.


تشمل المنطقة (ب) المناطق ذات التجهيز المتوسط، التي تتوفر أساسًا على الماء والكهرباء، بمعدلات تتراوح بين 10 و15 درهما، فيما تضم المنطقة (ج) الأراضي ذات التجهيز الضعيف بمعدل رمزي (من 0.5 إلى 2 درهم).
تهدف هذه المراجعة إلى تشجيع الملاك على البناء في الأراضي المجهزة جيدًا مع تخفيف العبء الضريبي على تلك التي تفتقر إلى البنية التحتية.
ويدعو ممثلو المجلس الإقليمي لنقابة المحاسبين المعتمدين بفاس-مكناس والجهة الشرقية، بمرافقة أعضاء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى تفكير معمق حول التقسيم المناطقي. في هذا الإطار، أبرز محمد عموري، رئيس المجلس الإقليمي للنقابة، ضرورة مراجعة المعايير التي أدت إلى التصنيف الحالي.
ويشير الخبراء إلى أن تطبيق الإصلاح قد تم بشكل متسرع دون أخذ شامل للبيانات التقنية المحلية. ويطلبون من السلطات والمنتخبين تحسين الدراسات التقنية للانتقال من منطق الدائرة إلى منطق الحي، بل والشارع. الهدف هو إقامة تطابق دقيق بين معدل الضريبة والبنيات التحتية المتوفرة فعليًا.
وفقا لبعض الفاعلين في المنطقة، هناك مشاورات جارية لتعديل التقسيم المناطقي. وتسعى الأطراف المعنية إلى ضمان أن تكون الضريبة أداة فعالة للتنمية الجماعية دون أن تشكل عبءا مفرطا أو غير مبرر على الفاعلين الاقتصاديين.