فتيات اليوم وموضوع العلاقة بالجسد واللذة والحب


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 02:56
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية     

نادرا ما تم تناول موضوع العلاقة بالجسد، اللذة، والحب من منظور سياسي لدى فتيات اليوم، مع التركيز على أهمية التربية الجنسية. تروي أنجيل (14 عامًا) قصة مشاركتها في اجتماع افتراضي لمجمع الرابطات النسوية "نحن جميعًا"، حيث ناقشت مع الآخرين الحاجة إلى رفع الوعي بشأن الحياة الجنسية وممارسة الجنس بالتراضي.
وتشير دراسة للمجمع إلى نقص التكوين الجنسي والعاطفي في المؤسسات التعليمية، التي لا تلتزم بتوفير ثلاث حصص تعليمية سنوية كما ينص القانون. لهذا، تمت المطالبة بذلك عبر مبادرات مثل بعث رسائل إلى مديري المدارس وتوقيع عرائض.
وتبرز الفكرة أن الأسئلة المتعلقة بالجنس والجسد والحب أصبحت مركزية في رؤية الجيل الجديد من الشباب، مما يعكس موجة جديدة من النسوية.
أماطت الفيلسوفة كاميل فرويدفو ميتيري اللثام عن إعادة التفكير في العلاقات الحميمية والسلطة، مشيرة إلى أهمية مفهوم التراضي. وأكدت الناشطة ديان ريشار على أن تجربة الجنس يجب أن تُدرك كجزءٍ من الكفاح من أجل المساواة بين الجنسين، مشددة على أن العنف المستمر يعيق تحقيق المساواة حتى في ظل وجود الحقوق القانونية.
نستحضر هنا تجربة مجموعة من الشابات مثل جين فيبر وكليم ومايل نوار وفاليسكا مورين، اللواتي يتحدثن عن القضايا المتعلقة بالجسد والنسوية من منظور شخصي واجتماعي.
قررت جين فيبر (22 عامًا)، التوقف عن إزالة الشعر كأحد أشكال التمرد على الضغوط المجتمعية، مشيرة إلى أن هذه الإملاءات تمثل وسيلة لتقليص النساء إلى حالة شبيهة بالصغار الذين لا ينبت الشعر على وجوههم.
وأبرزت كليم (24 عاما)، أهمية موضوع الجندر في تجربتها الشخصية، موضحة أنها ليست ثنائية الهوية. بفضل القراءات والنقاشات، تمكنت من التعبير عن مشاعرها بشكل صادق وبدت أكثر إقداما على قبول نفسها.
كما بينت مايل نوار (24 عاما) أهمية الكشف عن الحقائق الجسدية للمرأة، مثل الدورة الشهرية وآلام الجهاز التناسلي، في ظل وجهات نظر سلبية تجاه أجساد النساء. شاركت في مناقشات حول قضايا مثل العنف ضد المرأة، ودعمت تلك النقاشات من خلال مشاريع فنية تجمع بين الفنون والحركة النسوية.
أما فاليسكا مورين (16 عامًا) فقد انخرطت في موضوع العنف ضد المرأة وعملت على زيادة الوعي به في المدارس، مشيرة إلى أن كل 7 دقائق يحدث اغتصاب في فرنسا. كما عبرت عن خيبة أملها إزاء موقف المرشحين السياسيين من قضايا النسوية والعنف الجنسي، وشددت على أهمية التزامها الشخصي.
بشكل عام، تركز الحركة النسوية الجديدة التي على تمكين الشابات من الحديث عن قضايا جسدية وجندرية بشكل علني، وعرض تجاربهن الشخصية كوسيلة لتعزيز الوعي والتغيير الاجتماعي.
ويقتضي المقام الاعتراف بتأثير الفيلسوفة كاميل فرويدفو ميتيري على التفكير الحديث حول الحب والعلاقات، خاصة عندما أشارت إلى كيفية تشكيل المخيالات والرغبات والتنمية العاطفية لدى الشباب. واتضح من خلالها أن موضوع الحب تم تناوله كمسألة سياسية، حيث يسعى الشباب لإعادة تعريف خطوطه من خلال مبادرات مثل بودكاست -"Le Coeur sur la Table-"، الذي يعتبر تبادل الحب وسيلة ثورية.
ووفقا لهذه الفيلسوفة، تظهر الحاجة المتزايدة لدى العديد من الشابات للتصدي لعدم التوازن في علاقاتهن واستكشاف مفهوم الحب خارج الإطار التقليدي للزواج بين رجل وامرأة، مع طرح أفكار حول تعدد الزوجات وضرورة إعادة تعريف رموز الحب.
كما أشارت ديان ريشار إلى الملل من الوضع الحالي للعلاقات، وسعت إلى تعزيز "الشحن العاطفي" في المناقشات المهمة بين الشركاء. ومن الواضح أن هذه الحركة شملت الشباب الذكور أيضًا، حيث بان أنهم يتحملون المسؤولية عن الاختلالات في العلاقات، مما يعكس تحولاً في وعيهم بمسؤولياتهم في موضوعات الحب والحياة الجنسية.
وأخيرا، فقد نفضت كاميل فرويدفو ميتيري الغبار عن هذه الثورة الحميمية والجماعية التي تشمل الشباب من كلا الجنسين، مع التركيز على أهمية إعادة التفكير في مفهوم الذكورة كذلك.