ندوة صحفية بالرباط من تنظيم جمعية هيئات المحامين بالمغرب
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 18:02
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
المواجهة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل لم تبدأ إلا لتزداد توترا. لعدة أسابيع، واصل المحامون إضرابهم على خلفية خلاف عميق مع وزارة العدل حول مشروع القانون رقم °23.66، الذي يعتبرونه اعتداءً على استقلالهم وضمانات المحاكمة العادلة. وبينما تم الإعلان عن اعتصام أمام البرلمان يوم الجمعة، نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب ندوة صحفية في الرباط لتوضيح موقفها بشكل أفضل.
بهذه المناسبة، أوضح رئيس الجمعية الحسين الزياني أن الاحتجاج الذي بدأ لم يكن “نزاعاً مؤسسياً، بل سؤالاً أساسياً حول مهمة الدفاع وتوازن العدالة والضمانات الممنوحة للمواطنين”. بالنسبة إليه، لا يمكن التشكيك في مكانة الدفاع المركزية في بناء سيادة القانون.
مشروع القانون رقم 66.23 المراد منه إعادة تعريف إطار ممارسة مهنة المحاماة، فتح متوالية من الاضطربات في العلاقة بين الحكومة والمحامين بالمغرب. ومع تقدم النص في العملية التشريعية، يتزايد القلق الذي تعبر عنه المهنة، ويتحول تدريجياً إلى حركة احتجاجية منظمة ومفترضة، تدعمها هيئاتها الوطنية.
ما هو على المحك، وفقا للمحامين، يتعدى نطاق الإصلاح القانوني إلى مكانة الدفاع في صرح العدالة التي يتم التشكيك فيها، وكذا إلى التوازن الهش الذي تقوم عليه المحاكمة العادلة.
بالنسبة إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب، فإن المقصود من التعبئة التي يتم إجراؤها ليس هو أن تكون علاقة قوة بقدر ما هو طلب الحفاظ على الأسس التي بنيت عليها مصداقية العدالة.
خلال الندوة الصحفية التي عقدت يوم أمس الأول (الثلاثاء) بمقر الجمعية الكائن بالرباط، أراد الأستاذ الرئيس الحسين الزياني توضيح أهداف هذه الصرخة والدوافع العميقة الكامنة وراءها. وأوضح في هذا الصدد أن الرفض المعارض لمشروع القانون رقم 66.23 لم يولد من تقلب المزاج في المهنة، ولا من جنوح إلى الاحتجاج. وأصر على أن “ذلك جاء من موقف تم تطويره بمرور الوقت، مدعوما بالتفكير في ما تتطلبه العدالة لتظل متوازنة”. ووفقا له، لا يمكن أن تقتصر المسألة على القراءة التقنية للنص. وأوضح الأستاذ الزياني أن ما هو على المحك يتعلق بفكرة معينة عن العدالة، والمكانة المعترف بها للدفاع في الهيكل المؤسسي، وبعد ذلك، نطاق العمل القضائي ذاته. “من هذا المنظور، لا يقتصر النقاش على مناقشة المعايير، بل يدعو إلى التشكيك في التوجه”، على حد تعبيره.
بالنسبة إلى الأستاذ حسين الزياني، لا يمكن اعتبار الدفاع عنصرا إضافيا في المحاكمة. “على العكس من ذلك، فهو يشكل أحد العناصر الهيكلية للتوازن القضائي، مما يضمن الممارسة الفعالة للتناقض ويمنع أي تركيز مفرط للسلطة القضائية”. وأضاف أن هذه الوظيفة، التي تكرسها المبادئ الدستورية وتعترف بها المعايير الدولية، تمنح مهنة المحاماة مسؤولية محددة، موضحا أنه عندما يتعرض هذا التوازن للتهديد، فإن واجب التنبيه واتخاذ الموقف مطلوب. ويؤكد أنه في هذا الإطار تندرج المقاربة الحالية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب.
في هذا السياق، تعتقد الجمعية أن مشروع القانون المعني لن يضر المحامين فحسب، بل سيضر المواطنين أيضا وقبل كل شيء. كما تمت الإشارة إلى أن الدفاع الضعيف أو غير المستقل بما فيه الكفاية يعرض المتقاضي لاختلال إجرائي من شأنه أن يؤثر على نوعية العدالة المقدمة. ولذلك فإن فرض قيود على قدرة المحامي على ممارسة مهمته بشكل كامل ليس مسألة مهنية فحسب، بل إنه ينتهك حق المواطن في محاكمة عادلة، على النحو الذي تكفله المعايير الدستورية والدولية. وهذه العلاقة المباشرة بين استقلال الدفاع وحماية الحقوق الأساسية هي التي تنوي المهنة وضعها في قلب المعركة بينها وبين الحكومة.
وبالعودة إلى التبادلات مع وزارة العدل، أقر رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بوجود حوار بدأ في البداية في مناخ وصف بأنه بناء. وكانت العلامات الإيجابية التي تشير إلى إدخال تعديلات على النص واضحة في لحظة معينة، قبل أن يُفرض على الجمعية الأمر الواقع. فعلا، ووفقا له، تجاهلت النسخة النهائية لمشروع القانون العديد من العناصر التي كانت موضوع مناقشات سابقة. بالنسبة للمهنة، فإن المشكلة لا تكمن في مبدإ التشاور ذاته، بل في احترام الالتزامات التي تم التعهد بها أثناء المناقشات. وأصر على أن “المهنة ترفض الحوار من أجل الشكل”، مؤكدا على ضرورة التشاور المسؤول والصادق على أساس روح التسوية.
وهكذا صار الإعلان عن تنظيم اعتصام أمام البرلمان جزء من هذا المنطق. ولا يتم تقديمه على أنه قطيعة مع المؤسسات، بل كإجراء يهدف إلى التذكير بالمواقف الثابتة للجمعية وتسليط الضوء على الدور المركزي للدفاع في عمل العدالة. وأشار الاستاذ الزياني في هذا الصدد إلى أن الخلاف الذي تم التعبير عنه لا يتعلق بمبدأ إصلاح المهنة، بل بالفلسفة العامة للمشروع، التي تعتبر غير متوافقة مع الأسس الدستورية للعدالة. بالنسبة إليه، فإن القضية تتجاوز مستقبل مشروع قانون محدد: فهي تتعلق بقدرة المؤسسات على الحفاظ على العدالة المتوازنة، على أساس دفاع مستقل، معترف به كعنصر فاعل أساسي في المحاكمة وكضمان لاحترام الحقوق الأساسية.
دون الخوض في قراءة مشروع القانون رقم 66.23 مادة مادة، تحدد رابطة المحامين المغربية عدة نقاط تعتبرها إشكالية، في ما يتعلق باستقلال الدفاع وتوازن العدالة.
• تساؤل حول الحوار السابق: تؤكد المهنة أن العديد من الأحكام التي كانت محل إجماع مع وزارة العدل خلال التبادلات التي جرت حتى بداية دجنبر تم استبعادها في النسخة النهائية للنص، مما أدى إلى تأجيج شعور يالقطيعة بين التشاور والقرار المعياري.
– خطر وضع المهنة تحت الإشراف: تحذر الجمعية من الآليات التي من شأنها تعزيز تدخل السلطة التنفيذية في المجالات المتعلقة تقليديا بالتنظيم الذاتي للمهنة، لا سيما في ما يتعلق بالتنظيم والانضباط والمسار المهني، وهو ما يُنظر إليه على أنه هجوم على الاستقلال المؤسسي للمحامين.
• هجوم على مهمة الدفاع الدستورية: بحسب المحامين، تؤدي توجهات معينة للمشروع إلى مفهوم للدفاع يقتصر على الوظائف التقنية أو الإجرائية، وهو ما يتعارض مع دوره الدستوري المتمثل في ضمان الحقوق وتحقيق التوازن أثناء المحاكمة العادلة.
• العواقب المباشرة على المتقاضي: ترى الجمعية أن أي إضعاف لاستقلال المحامي سيكون له أولاً تداعيات على المواطنين، من خلال الحد من فعالية حقهم في الدفاع الحر والشجاع والمفترض بالكامل.
• خلاف يتعلق بالفلسفة العامة للنص: وأخيرا، تؤكد المهنة على أن النزاع لا يتعلق أساسا بتعديلات لمرة واحدة أو تعديلات تقنية، بل بالمنطق العام للمشروع، الذي يعتبر غير متوافق مع المرجعيات الدستورية والتوجهات الوطنيةالدستورية والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال الدفاع.