أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 23:45
المحور: حقوق الانسان     

في مواجهة الارتفاع المستمر في الإيجارات وأسعار العقارات، تدرك الحكومة حجم أزمة الإسكان في المدن الكبرى. وفي جواب عن مجموعة من الأسئلة أمام مجلس النواب، أشار كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، إلى الخلل الهيكلي بين العرض والطلب، والذي تفاقم بسبب ارتفاع الإيجارات قصيرة الأجل. ويجري الإعداد لإشراف أكثر صرامة على هذا القطاع، إلى جانب دراسة آليات جديدة لجعل السكن أكثر سهولة، وخاصة بالنسبة إلى لطبقة المتوسطة.
“هناك بالفعل زيادة في الإيجارات، سواء للشراء أو الإيجار”. بهذه الملاحظة الصريحة فتح أديب بن إبراهيم إجاباته على الأسئلة الشفهية للنواب يوم الاثنين حول وضع سوق العقارات. ووفقا لكاتب الدولة، فإن السبب الرئيسي لهذه الزيادة يكمن في عدم التوازن المستمر بين الطلب المتزايد بشكل حاد وعدم كفاية العرض، وخاصة في المراكز الحضرية الكبيرة.
تستمر المدن الكبرى في جذب السكان والاستثمارات بسبب تركز فرص الشغل والمؤسسات التعليمية والبنية التحتية الصحية. وفي الوقت نفسه، أصبحت الأراضي الحضرية نادرة، مما أدى إلى زيادة تكاليف اقتناء الوعاء العقاري والحد من القدرة الإنتاجية للمساكن الجديدة. ولخص بن إبراهيم قائلاً: “هناك عدد أكبر بكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن السكن مقارنة بالسكن المتاح”، مشدداً على أن هذا الضغط الهيكلي يترجم آلياً إلى زيادة في أسعار الاقتناء والإيجار.
وتضاف إلى هذه العوامل ممارسات المضاربة التي تزيد من التوتر في السوق. ومن ثم أشار كاتب الدولة إلى دور المستثمرين الذين يحصلون على الوحدات السكنية لأغراض إعادة البيع السريع أو الإيجار التجاري، مما يساعد على رفع الأسعار المرجعية. وتؤثر هذه الدينامية بشكل مباشر على الأسر، التي تضطر إلى استيعاب الإيجارات المرتفعة بشكل متزايد، وخاصة في الأحياء المركزية والتي تتمتع بخدمة جيدة.
التأجير قصير الأجل، عبر المنصات الرقمية مثل Airbnb، هو أيضًا في مرمى انتباه الجهاز التنفيذي. ووفقا لابن إبراهيم، يتم اليوم تحويل العديد من المنازل من طبيعتها السكنية لتقديمها للأغراض السياحية، مما يقلل من العرض المخصص للمقيمين الدائمين. وهذا التطور يخلق، حسب قوله، اختلالات ملحوظة، خاصة أنه يتعارض أحيانا مع وثائق تخطيط المدن التي تحدد مناطق محددة للأنشطة السياحية.
وتتعزز هذه الظاهرة من خلال موقف المؤسسات المصرفية، التي أصبحت الآن أكثر ميلا إلى تمويل المشاريع العقارية عالية الربحية، وخاصة تلك الموجهة نحو الإيجارات الموسمية. وهو التوجه الذي، بحسب كاتب الدولة، يسهل توسيع هذا النموذج على حساب سوق الإيجار التقليدي ويساهم في الزيادة العامة في الإيجارات.
وفي مواجهة هذا الوضع، تقوم الحكومة بإعداد مشروع مرسوم يهدف إلى تنظيم أكثر صرامة للمباني المخصصة للتأجير قصير الأجل، من أجل الحد من توسعها غير المنظم في المناطق السكنية. والهدف المعلن هو استعادة توازن معين بين الاحتياجات السياحية وحق السكان في السكن.
وفي الوقت نفسه، تقوم وزارة الإسكان بوضع اللمسات الأخيرة على دراسة تهدف إلى اقتراح نموذج جديد للإسكان منخفض الإيجار، أي أقل بنحو 20% من أسعار السوق. وسيتم عرض هذه الوحدات السكنية، التي سيتم بناؤها أو الحصول عليها من قبل المؤسسات العمومية الجهوية، على المدى الطويل، مع إمكانية قيام المستأجرين بتحويل جزء من الإيجار المدفوع إلى مساهمة في عملية شراء مستقبلية.
ويهدف هذا النظام، الذي يستهدف الطبقة الوسطى في المقام الأول، إلى تقديم بديل مستدام بين الإيجار وملكية المنازل. ومن المتوقع ظهور النتائج الأولى للدراسة في شهر مارس، وينبغي أن تكون بمثابة أساس لاتخاذ تدابير ملموسة لتحسين هيكلة سوق الإيجارات واحتواء الارتفاع في الإيجارات.
ومن خلال الاعتراف العلني بالآثار المجمعة لندرة العرض والمضاربة وارتفاع الإيجارات السياحية، تظهر السلطة التنفيذية رغبتها في العمل على عدة روافع في نفس الوقت. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا التحول المعلن سيكون كافياً لعكس الاتجاه الذي أصبح، بالنسبة للعديد من الأسر الحضرية، أحد التحديات اليومية الرئيسية.