المادة 51 مكرر من قانون الانتخابات.. هل المغاربة ذاهبون إلى عكاشة أم أن هناك سوء فهم خطير؟


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 00:13
المحور: دراسات وابحاث قانونية     

خصص الأستاذ العبدي حلقته الأخيرة من برنامجه المبثوث عير قناته على اليوتوب المعروفة بهذا العنوان: “كلام غير عابر”، (خصصها) للمادة 51 مكرر من القانون التنظيمي للانتخابات بالمغرب.
بنى الأستاذ العبدي خطابه على سؤالين أساسيين، وهما: هل فعلا كل من ينتقد الانتخابات سيذهب إلى السجن؟ وهل هذا القانون استثنائي وشاذ؟
يرى العبدي أن الصحافيين المهدوي وبوعشرون لم يقرآ نص المادة جيدا، وبدل ذلك اعتبراها خطوة أخرى خطتها الدولة لتكميم الأفواه، وذهب المهدوي إلى أبعد من ذلك حين ادعى أن هذه المادة لا يوجد مثيل لها في أي بلاد أخرى من بلدان العالم.
يعي العبدي تمام الوعي أن تاريخ الانتخابات بالمغرب تاريخ مظلم. لكنه اليوم يقرأ النص القانوني بهدوء وموضوعية، بعيدا عن العواطف. قام بمقارنة القانون المغربي بما هو معمول به في 20 ولاية امريكية، وفي ألمانيا وفرنسا وكندا، وخرج بنتائج صادمة تنفي نفيا قاطعا ما ذهب إليه المهدوي الذي عرض العبدي على مشاهديه مقطعا من فيديو مباشر له خصصه لنفس المادة القانونية.
يأتي رد العبدي (كمدافع عن التوجهات التشريعية الرسمية) على انتقادات المهدوي بشأن المادة 51 مكرر من القانون التنظيمي للانتخابات بالمغرب، في إطار إقرار نص قانوني جديد يعاقب بالحبس (سنتين إلى 5 سنوات) وغرامات مالية على نشر أخبار زائفة أو تركيبات صور/أقوال عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمساس بالمترشحين، حيث تهدف المادة إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية وسمعة المشاركين فيها، متوازنة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.
ويمكن تحديد أبرز نقاط الرد/الدفاع عن المادة 51 مكرر في نزاهة العملية الانتخابية حيث تهدف المادة إلى الحد من الأخبار الزائفة والممارسات المضللة التي قد تمس بمصداقية الانتخابات.
وتهدف المادة إلى حماية الأشخاص من التشهير الرقمي من خلال التصدي للتشهير باستخدام الذكاء الاصطناعي أو شبكات التواصل الاجتماعي، وضمان الحق في الحياة الخاصة للمترشحين والناخبين.
كما تهدف إلى تحقيق التوازن الدستوري، إذ يرى المدافعون عنها أنها توازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي، تماشياً مع المعايير الدولية والالتزامات الدستورية للمملكة.
وتروم نفس المادة الحد من التضليل باعتبارها خطوة وقائية لضمان أن تكون إرادة الناخبين مبنية على معطيات صحيحة وليس على محتويات مفبركة.
ولا تقول المادة 51 شيئاً عن مواطن في حوزته ما يثبت تعرض العلمية الانتخابية للتزوير أو التدخل التعسفي لقلب نتائجها لصالح جهة معينة، لأنه من حقه التقدم لدى الجهات القضائية المختصة للنظر في ما بحوزته من حجج وأدلة، فإن تبين أنها صحيحة ودامغة يحكم بإلغاء نتائج الانتخابات إما جزئيا أوكليا، ومن حقه نشر ملاحظاته واعتراضاته بمقتضى ما ينص عليه دستور المملكة دون أن يتعرض للمتابعة، كما هو معمول به في سائر الدول الديمقراطية.
بينما اعتبره المهدوي تضييقاً، فإن هذا الاتجاه القانوني (المادة 51 مكرر) يهدف إلى “تعزيز الأمن القانوني” وردع “الحملات الرقمية المضللة”.