القصر الكبير: حالة استنفار قصوى بسبب ارتفاع سريع في منسوب المياه


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 02:52
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر     

يعيش سكان القصر الكبير ساعات من اليقظة القصوى. بينما تخشى السلطات حدوث فيضان استثنائي لوادي اللوكوس، تمت دعوة آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم على وجه السرعة، بعد ليلة جدا اتسمت بالخوف وعدم اليقين وسيناريوهات هيدرولوجية اعتُبرت مقلقة.
في القصر الكبير، اقتربت الحالة، في ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، من عتبة حرجة. تم توجيه أمر بالإخلاء الوقائي إلى عدة أحياء، بعد تفاقم المخاوف المتعلقة بارتفاع سريع في منسوب المياه، مدعوما بأمطار غزيرة متوقعة في حوض اللوكوس.
أُمر سكان أحياء سي عبد الله، والورهاني، وزكرا، التابعة لحي الزبيدة، والشارع المؤدي إلى السجن المدني، ودرب سيكي، بالإضافة إلى أحياء العروبة، والمؤدافين، والأمل، بإخلاء منازلهم قبل الساعة الثامنة صباحا. أثار هذا القرار المتسرع حالة من الذعر بين العديد من العائلات التي تعاني أصلًا من آثار الفيضانات الأخيرة.
تقول عائشة، وهي أم لثلاثة أطفال، اضطرت للانضمام إلى أقاربها في العرائش: "طُلب منا المغادرة دون أن نعرف متى سنعود. هذا بيتنا، وحياتنا، ومصدر رزقنا. نحن نتفهم الخطر، لكن ترك منازلنا بهذه الطريقة أمرٌ مفجع".
على الأرض، قامت السلطات المحلية، بدعم من القوات المسلحة الملكية، بنشر جهاز لوجستي هام لمرافقة عمليات الإخلاء. تم تعبئة الحافلات والقطارات لتمكين السكان من الوصول إلى المدن المجاورة، في حين تم تجهيز عدة مراكز إيواء لاستقبال العائلات التي لا تملك حلاً بديلاً.
تأتي هذه التعبئة في سياق هيدرولوجي متوتر بشكل خاص. فقد بلغ سد وادي المخازن، وهو المنشأة الرئيسية لتنظيم الحوض، مستوى ملء غير مسبوق بلغ 945 مليون متر مكعب، أي ما يعادل نحو 140% من طاقته العادية. ووفقا للسلطات المسؤولة عن إدارته، يظل السد آمنا من الناحية التقنية، لكنه يخضع للمراقبة المستمرة على مدار الساعة.
في حال زيادة التدفقات المائية خلال الساعات القادمة، قد يؤدي التصريف التلقائي للفائض إلى رفع التدفق إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، وهو حجم يعادل ثلاثة أضعاف ما غمر بعض الأحياء خلال الفيضانات الأخيرة. هذا السيناريو يثير المخاوف، في حين تشير بعض التوقعات إلى ارتفاع منسوب المياه قد يصل إلى خمسة أمتار في المناطق الأكثر تعرضا.
يقول عبد القادر، تاجر في وسط المدينة: «أدير متجرا صغيرا منذ أكثر من عشرين عاما. اضطررت إلى إغلاقه والمغادرة دون أن أعرف ما سيحدث لمتجري (...) نترك كل شيء خلفنا. الأمر صعب جدًا نفسيًا، لكن ليس لدينا خيار.»
تؤكد البيانات الجوية خطورة الوضع. وفقا لمصالح التنبؤ، من المتوقع أن تتراوح كميات الأمطار بين 100 و150 ملم في عدة أقاليم شمالية، لا سيما العرائش، وزان، وشفشاون، التي تصب مياهها في حوض اللوكوس. في شفشاون، تم تسجيل أكثر من 170 ملم خلال أيام قليلة، مما يوضح تركيزا شديدا للأمطار خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يميز تأثيرات تغير المناخ.
على الصعيد المحلي، إذا بدأ وادي اللوكوس في الانخفاض الطفيف بتاريخ 2 فبراير، فإن حالة اليقظة تبقى في أقصى درجاتها. وعلى العكس من ذلك، لا يزال وادي السبوع وروافده ووادي الورغة يظهران مستويات مرتفعة جداً، مما أدى إلى إغلاق عدة محاور طرقية ويُبقي الضغط مستمراً على البنى التحتية المائية.
في مواجهة هذا الوضع، تدعو السلطات السكان إلى الالتزام الصارم بتعليمات الإخلاء، مؤكدة على الطابع الوقائي للإجراءات المتخذة. بالنسبة للعديد من السكان، فإن المحنة ليست فقط مادية بل إنسانية أيضاً. يقول محمد، سائق الطاكسي الذي بقي بعيداً عن المناطق المغمورة بالمياه: «نأمل فقط أن نتمكن من العودة إلى منازلنا، واستعادة أحيائنا، واستئناف أنشطتنا (...) لم تشهد مدينة قصر الكبير مثل هذا الوضع من قبل.»
في حين أن الساعات الـ48 القادمة تبدو حاسمة، تبقى المدينة على أعصابها، معلقة على تطور الأمطار وسلوك الأودية، في انتظار هدوء يسمح بتجنب الأسوأ.
استقبل سد وادي المخازن إمدادات مائية إجمالية تجاوزت 518 مليون متر مكعب خلال الأسبوع الماضي فقط، حسبما أفاد ياسين وهبي، رئيس قسم تقييم وتخطيط الموارد المائية بوكالة حوض اللوكوس. في تصريح له، أوضح السيد وهبي أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التابعة المحتصنة لحوض اللووكس المائي، شهدت في الأسابيع الأخيرة أمطاراً استثنائية، تجاوزت أحياناً 200 ملم خلال 24 ساعة، مما أدى إلى إمدادات مائية كبيرة على مستوى جميع سدود الحوض.