بلفاع: تخليد الذكرى الثانية لرحيل محمد بنسعيد آيت إيدر
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 18:27
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
نظم مناضلو ومناضلات فرع بلفاع للحزب الاشتراكي الموحد، بالتنسيق مع كافة فروع اقليم شتوكة آيت باها، ندوة إحياء لذكرى الثانية لوفاة القائد المرجعي لليسار محمد بنسعيد أيت إيدر تحت شعار: استحضار القيم واستمرار النضال.
احتضنت هذه الفعالية قاعة مبارك العموري العمومية بجماعة بلفاع، وانطلقت على الساعة الرابعة بعد الزوال من يوم السبت 7 فبراير الجاري.
اختارت اللجنة المنظمة تخليد هذه الذكرى عبر ثلاث جلسات.
سير أشغال الجلسة الأولى الأستاذ الجامعي محمد الصليح الذي أعطى في البداية الكلمة للمقاوم محمد قديمي، أحد مؤسسي منظمة العمل الديمقراطي، ليدلي بشهادة تناول فيها المضايقات التي تعرض لها المؤسسون الأوائل من قبل السلطات في إقليم شتوكة آيت باها. بعد ذلك أعاد المتحدث إلى الأذهان الفتوحات الديمقراطية التي أنجزها بنسعيد ورفاقه في المنطقة حيث حظي بثقة الناخبين المحليين الذين استمروا في التصويت عليه ليشغل منصب نائب برلماني خلال ثلاث ولايات، كما أدت هذه الدينامية الدؤوبة إلى تكليف الحزب بتسيير خمس جماعات في إقليم اشتوكة آيت باها.
وأكد المتحدث أن موت سي محمد بنسعيد آيت إيدر ترك فراغا، خصوصا وقد ظهرت مشاكل لا أحد يستطيع حلها. ولم يفوت قديمي الفرصة دون أن يوجه إلى المكتب السياسي نصيحة يناشده فيها أن يعامل مناضليه ومناضلاته معاملة إيجابية حتى يكبر الحزب ويتسع مداه، وألا يتوجس خيفة من كثرة المناضلين.
المداخلة الثانية القاها العلمي الحروني، عضو المجلس الوطني. قام الحروني في بداية مداخلته بتشخيص الوضع السياسي المغربي معتبرا إياه مطبوعا بانسداد بنيوي عميق يتجلى في تفريغ السياسة من مضمونها، وانهيار وظيفة الأحزاب كوسيط وتمثيل وتأطير، وتحولها إلى أدوات انتخابية فاقدة للمعنى، في ظل فقدان السيادة، وهيمنة منطق نيوليبرالي مخزني، وتحكم بيروقراطي وإعلامي يعيد إنتاج الامتثال وما سماه الحروني بـ”الغباء البنيوي”.
في المقابل، يرى المتحدث، انتقال الفعل السياسي الحقيقي إلى الحراكات الاجتماعية، ما يكشف فشل اليسار التاريخي والجديد في التجديد والقيادة. وخلص إلى أن الخروج من الأزمة يمر عبر إعادة بناء السياسة من جذورها، أملا في خلق يسار نقدي ديمقراطي غير دوغمائي ولا انتخابوي، مرتبط عضويًا بالحراك الاجتماعي، وحائز على أداة تنظيمية جديدة مرنة ديمقراطية ونضالية، وحامل لأفقا تحرري قائم على الحريات، وفصل السياسي عن الديني، والعدالة الاجتماعية، والاعتراف بالأمازيغية كرافعة ثقافية وطنية.
في هذا السياق، يطرح التنسيق بين اليسار والحركة الأمازيغية الديمقراطية كخيار استراتيجي لبناء جبهة مجتمعية تقدمية قادرة على مواجهة السلطوية والليبرالية المتوحشة.
وكانت المداخلة الثالثة من نصيب لحسن أباعقيل الذي اقترح مقاربة مغايرة للوضع السياسي الراهن الذي يبدو كفسيفساء حزبية تصيب المواطن المغربي بالدوار. وانطلق أباعقيل من التمييز بين الأحزاب الإدارية والأحزاب الممانعة المعروفة باحزاب المعارضة. ولاحظ المتدخل أن المغرب ابتلي بكائنات إنتخابية تنتقل من حزب إلى آخر وكأننا أمام حزب واحد يغير ألوانه من حين لآخر؛ الشيء الذي أدى إلى الهروب من العمل الجماعي.
وسجل أباعقيل أن دور الوساطة الذي تقوم به الأحزاب بين الدولة والمجتمع اندثر، وأصبح الحزب يعرف بالأشخاص لا ببرنامجه السياسي. وترتب عن ذلك أن الأحزاب تخلت عن القيام بدورها التأطيري والتكويني وغابت عنها الديمقراطية الداخلية.
في الجلسة الثانية، تكلف محمد الرحايل بان يقدم للحضور الكاتب عبد العزيز كوكاس الذي اقترح الحديث عن الإعلام والمؤسسات المنتخبة.
في مستهل مداخلته، أشار كوكاس ألى ان الإعلام وسيط بين منتج المعلومة (صانع القرار) والناس التي من حقها معرفة ما يدور في مجالها، رابطا بين ضعف الإعلام وضعف المجتمع، ومعتبرا الإعلام حارس الديمقراطية.
وأكد كوكاس ألا وجود لإعلام بدون ديمقراطية، وأنه أداة من أدوات المقاومة وصوت لمن لا صوت له. واعتبر المتحدث أن مجتمعا معلوما جيدا يستطيع اتخاذ قرارات جيدة.
ورأى كوساس أن المؤسسات المنتخبة تحتاج إلى الإعلام والتواصل ولكننا ما زلنا في المغرب بعيدين عن هذا الشرط النظري.
في أعقاب الجلسة الثانية تدخل محمد النبري، عضو سكرتاريه المجلس الوطني، متسائلا عن الوضع المازوم للأحزاب السياسية بالمغرب، وعن كيفية تجاوز هذا الوضع وما هي البدائل الممكنة.
أشغال الجلسة الثالثة الشبابية بامتياز سيرها رشيد أگونگو الذي أعطى الكلمة في بادئ الأمر رشيد الأشقر، كاتب فرع بويگرى والعضو في المجلس الوطني للحزب، ليلقي مداخلة تحت عنوان “الشباب والعمل السياسي في بويگرى، موزعا إياها على ثلاثة محاور: بويگرى كفضاء سياسي ـ الشباب بين العزوف وغياب المعنى ـ تحديات العمل السياسي الجاد.
المداخلة الثانية ألقتها مينة بنعدي تحت عنوان المرأة والعمل، إنشادن نموذجا. واعتبرت الناشطة الجمعوية أن الحديث عن المرأة هو حديث عن المجتمع. ثم تطرقت للمسار التحرير الذي قطعته المرأة الإنشادنية من خلال العمل الجمعوي، حيث أشارت المتدخلة في البداية إلى حضور المرأة بشكل محدود في الفضاء العام واتسع مجال تدخلها حين تعاطت مع قريناتها لأنشطة تعاونية تمهيدا لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
بعد مينة بنعدي، تناول أسامة لمين، كاتب فرع الحزب بآيت باها، الكلمة من خلال مداخلة حول موضوع القوانين والظهائر قبل الاستقلال وبعده التي أجازت استيلاء الاستعمار الفرنسي على 80٪ من الأراضي وحولتها للمخزن مباشرة بعد الاستقلال.
حضر تخليد الذكرى الثانية لوفاة محمد بنسعيد آيت إيدر قيادات من تيار اليسار الجديد والمتجدد ومناضلون من بوزنيقة وتمارة والرباط وتارودانت وأگادير وماسة وآيت ملك وسيدي بيبي وإنشادن وآيت عمييرة وآيت باها، كما حضر جمهور من النشطاء الجمعويين والمتعاطفين مع الحزب.