تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار القانونية وموقف السلطات


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:22
المحور: الفساد الإداري والمالي     

أثار هذا السلوك الذي تم تصويره مباشرة في ملعب مراكش الكبير موجة من السخط على شبكات التواصل الاجتماعي. خلال المباراة بين نيجيريا والجزائر برسم دور ربع النهائي من بطولة الكان 2025، حيث أقدم مشجعون جزائريون على تمزيق الأوراق النقدية المغربية بشكل متفاخر. بعيداً عن الجدل الدائر على الإنترنت، يثير هذا السلوك أسئلة قانونية واجتماعية ورمزية، حللها فؤاد اليعقوبي المتخصص في علم النفس الاجتماعي.
جرى المشهد في سياق رياضي، لكن تداعياته سرعان ما امتدت إلى خارج أرض الملعب. بالنسبة للعديد من المراقبين، تمزيق العملة الوطنية المغربية عمدا في فضاء مخصص للعب، أمام آلاف المتفرجين وعدسات الكاميرات، لا يمت بصلة إلى الاستفزاز التافه ولا إلى حرية فردية. بحسب فؤاد اليعقوبي، المختص في علم النفس الاجتماعي، يشكل هذا الفعل اعتداء على أحد رموز الدولة. العملة، كما يشرح، ليست شيئا ماديا بسيطا. بل تجسد السيادة الوطنية والنظام القانوني. إن تدميرها علناً، في فضاء جماعي، هو بمثابة إرسال رسالة تحد تمس قلب رموز الدولة.
يؤكد المتخصص أيضًا على الموقع والسياق. الملعب هو فضاء عام منظم، من المفترض أن يضمن حماية واحترام النظام العام. إن الطبيعة التطوعية والعامة والمعلنة لهذه الإيماءة تعطيها بعدا استفزازيا واضحا. وفي بيئة رياضية مليئة بالفعل بالعواطف، يمكن لهذا النوع من السلوك أن يغذي التوترات بسهولة ويؤدي إلى تفاقم المناخ العام.
بالنسبة إلى فؤاد اليعقوبي، في هذه الحالة، تصبح الرياضة ذريعة، “شاشة” خلفها تعبر عن ذاتها أشكال من الانتهاك الرمزي، حيث يتم استخدام الهجوم على الرمز الوطني كوسيلة للتعبير ونقل الرسائل ذات الطبيعة السياسية.
وسرعان ما اكتسب الحادث زخما. بالنسبة للعديد من مستخدمي الإنترنت، فإن تمزيق العملة الوطنية عن وعي وتفاخر يُنظر إليه باعتباره استفزازاً رمزياً، ينم عن قلة احترام للمؤسسة التي تمثلها العملة. وكتب أحد المستخدمين: “هذه ليست كرة قدم، إنها استفزاز غير مبرر”. وتعليق آخر بمرارة: “تمزيق عملتنا في بلادنا ليس تشجيعا، بل إهانة!”
كثيرة هي التعليقات التي سارت في نفس الاتجاه، مما يعكس السخط المشوب بالسخرية. ويلخص أحدهم شعور العديد من مستخدمي الإنترنت على النحو التالي: “حتى قبل لعب المباراة، كانوا مقتنعين بالفعل بأن المغرب قام برشوة الحكام”. وعندما خسروا، كانوا قد خططوا بالفعل لبعض الأوراق النقدية لإضفاء هذا المشهد المثير للشفقة، غير قادرين على الاعتراف بأنهم خسروا أمام فريق أفضل. وكان مستعمل آخر أكثر مباشرة وإيجازا: “مثير للشفقة!”
بالنسبة إلى فؤاد اليعقوبي، فإن المشهد المؤسف الذي قدمه المشجع الجزائري من أعراض قلق أعمق بكثير. إن المسابقات الرياضية، التي من المفترض أن تجمع الناس، تصبح في بعض الأحيان فضاءات تتبلور فيها الهوية والإحباطات السياسية. عندما يتم استهداف الرموز الوطنية، تتوقف الرياضة عن كونها لعبة بسيطة وتصبح أرضية للمواجهة الرمزية. وفي مواجهة هذا النوع من الإساءة، يطالب الباحث في علم النفس الاجتماعي بالرد على أساس القانون والمسؤولية. إنها ليست مسألة التقليل من شأن التفسير أو المبالغة فيه، بل هي مسألة تذكرنا بأن حدودا معينة لا يمكن تجاوزها دون عواقب. وبخلاف ذلك، هناك خطر رؤية انتشار لأعمال مماثلة، على حساب الروح الرياضية والاحترام المتبادل.
على المستوى القانوني، التشريع المغربي واضح. ويعتبر التدمير المتعمد للعملة الوطنية عملاً إجرامياً. وبما أن الدرهم صك قانوني يحميه قانون العقوبات، فإن تغييره أو تدميره طوعا يمكن أن يؤدي إلى ملاحقة جنائية، مع عقوبات تصل إلى عقوبات حبسية مصحوبة بتدابير محددة عندما يرتكب الأفعال مواطنون أجانب.
لكن، كما يشير فؤاد اليعقوبي، فإن خطورة الفعل لا تقتصر على جانبه القانوني. فهو يكمن قبل كل شيء في شحنته الرمزية وفي العواقب التي يمكن أن تترتب على الشعور الجماعي بالاحترام والتماسك.
رد فعل سريع من السلطات
وسرعان ما اتخذت القضية بعدا قضائيا. وبحسب مصادر إعلامية متسقة، فإن الأجهزة الأمنية بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء ألقت القبض على جزائري حامل للجنسية البريطانية متورط في الحادث وتم تصويره وهو يمزق الأوراق النقدية مع أنصار آخرين. وبحسب مصادر أمنية، فقد تم رصده بعد انتشار الفيديو وتحركت السلطات على الفور لمنع أي هجوم على النظام العام أو الرموز الوطنية.
وخلال التحقيق الأولي، اعترف المشتبه به بالوقائع المتهم بها. وتم تسليمه إلى الأجهزة الأمنية بمراكش ووضعه في حجز الشرطة بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بمراكش لحين الانتهاء من التحقيق والإجراءات القانونية اللازمة. وتؤكد هذه البادرة سياسة عدم تسامح السلطات المغربية في مواجهة أي اعتداء على العملة الوطنية أو احترام النظام العام، خاصة في سياق الأحداث الرياضية التي ترحب بعدد كبير من المتفرجين الأجانب.