نبيل بن عبد الله يريد تشكيل “بديل تقدمي” عن الأغلبية الحالية
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 10:18
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
بعد مرور ربع قرن على تأسيس “الكتلة”، التي جمعت ثلاثة أحزاب معارضة، يعمل حزب التقدم والاشتراكية على توطيد علاقاته مع حزب الاتحاد الاشتراكي استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة (خريف 2026). وهذا يتيح فرصة لسؤال الأمين العام لحزب الكتاب عن الأسباب الكامنة وراء هذا التحالف اليساري، الذي يهدف إلى خلق بديل عن الحكومة الحالية.
منذ اقتراب الحكومة الحالية من منتصف ولايتها، بدأ حزب علي يعته بالفعل في ترسيخ مكانته من خلال إقامة علاقات أوثق مع حزب الاتحاد الاشتراكي؛ وهو تقارب يمكن أن يمتد إلى أحزاب يسارية أخرى مثل حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، أو إلى أحزاب المعارضة الحالية، أو حتى إلى حزب الاستقلال، الذي يشكل جزءا من الأغلبية الحاكمة
.في هذا الحوار الذي خص به زعيم حزب الكتاب موقعا إخباريا وطنيا ناطقا باللغة الفرنسية، يحدد السيناريوهات المحتملة التي من شأنها أن تُنتج بديلاً تقدمياً للائتلاف الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار.
في هذا الحوار، ناقش نبيل بن عبد الله، زعيم حزب الكتاب، السيناريوهات المحتملة لبناء بديل تقدمي للائتلاف الحالي الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرا إلى الاقتراب من حزب الاتحاد الاشتراكي، ومؤكدًا أن المستقبل مفتوح بما أنه في نهاية التجربة الحكومية الحالية قد تكون هناك فرص للتحالف.
وأكد ابن عبد الله على وجود تقارب كبير بين حزب الكتاب وحزب الوردة بناءً على الخلفية التاريخية والمواقف السياسية المشتركة، رغم أن هناك اختلافات سابقة بسبب الاعتبارات السياسية والحزبية.
وركز على أهمية العمل ببطء لتجنب الإحباط، مع التأكيد على ضرورة إجراء إصلاحات عميقة في الساحة السياسية، بما في ذلك ضبط دور الأحزاب، وتنفيذ الدستور، وتنظيم الانتخابات.
كما أشار إلى أن التنسيق في اختيار الدوائر الانتخابية للانتخابات المقبلة سيكون ممكنا، لكنه يحتاج إلى المزيد من الوقت لتعزيز التعاون مع القوى السياسية والاجتماعية الأخرى.
تناول الحوار مستقبل السياسة في المغرب وتوجهات الإصلاح المرتقبة من خلال التأكيد على أهمية إصلاح المجال السياسي. وشار المتحدث إلى ضرورة تطوير مبادئ تقدمية لتحسين دور الدولة والقطاع العام، مع التركيز على أهمية الخدمات العامة والمشاركة الفعالة مع القطاع الخاص.
كما أبرز التزام حزبه بمحاربة الفساد وإصلاح القطاع غير المهيكل، منوها بأهمية المساواة بين الجنسين، وخاصة في مجال الميراث استنادا إلى وثائق وإجتماعات تدعم رؤية واقعية للمساواة.
وتحدث ابن عبد الله عن السعي إلى إيجاد توازن بين القيم الإسلامية والديمقراطية، مبرزا أهمية الدفاع عن القيم التقدمية دون محاولة خلق انقسامات، مع الاستعداد للعمل مع القوى السياسية المشتركة في بعض القضايا.
وأكد على أن موقفهم في حزب التقدم والاشتراكية أكثر تقدمًا من أحزاب أخرى في البرلمان، مع التزامهم بأيديولوجية يسارية تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في المجتمع المغربي.
وناقش المتحدث أهمية النهوض بدور المرأة في مجتمع محافظ، مؤكدًا على ضرورة معالجة هذه القضية بعقلانية دون جعلها معركة مركزية، بل جزءا من إصلاح أوسع يشمل التوجهات الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن ثمة حاجة إلى تغيير مدونة الأسرة، ولكنه أوضح أنها ليست القضية الوحيدة، حيث يجب أيضًا النضال من أجل المساواة في الأجور ومكانة المرأة في السياسة.
وتحدث عن تحالفات محتملة مع أحزاب يسارية إذا أبدت هذه الأحزاب مواقف إيجابية تجاه مبادراتهم، ملفتا الانتباه إلى أهمية التركيز على الحاضر والمستقبل بدلاً من النزاعات الماضية، مع الإشارة إلى أنه سيتواصل مع قادة الأحزاب اليسارية لتعزيز التعاون.
وتبين من أطوار المقابلة أن المتحدث يدرك جدوائية العلاقات الحالية مع حزب العدالة والتنمية، ويفتح المجال للنقاش مع أحزاب أخرى مثل حزب الاتحاد الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، كما يوضح أنه يوجد العديد من نقاط الاتفاق، ولكن لا يمكن الاتفاق على كل شيء لضمان التقدم.
في هذا الحوار، تمت مناقشة إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي في المغرب بقيادة حزب التقدم والاشتراكية متبوعا بحلفائه، بما فيهم الحزب الشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاتحاد الاشتراكي. وأوضح نبيل بن عبد الله أنه من السابق لأوانه تحديد التحالفات السياسية، مشيرًا إلى أن الظروف قد تتيح أو تجبر على التحالف مع مكونات أخرى من الحكومة الحالية، مثل حزب الاستقلال أو من المعارضة كحزب العدالة والتنمية.
وأكد المتحدث على أهمية بناء ائتلاف قائم على برنامج يتماشى مع القيم اليسارية، مع الأمل في تأسيس بديل يساري قوي، مذكرا بأن الخلافات بين اليسار واليمين لا تقتصر على الموقع في البرلمان، بل تمتد إلى القضايا التقدمية مقابل المواقف المحافظة.
كما عبر عن التزام اليسار بمبادئ الحريات، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، مشددًا على أن المشاريع التقدمية تتطلب إجراءات قوية لا يمكن تحقيقها إلا من قبل اليسار. وفي ما يتعلق بالتعاون مع حزب العدالة والتنمية، أبرز أهمية العمل معًا للدفاع عن الديمقراطية وإجراء إصلاحات اجتماعية واقتصادية رغم الاختلافات القيمية.
وأوضح ابن عبد الله أنه رغم عدم تحقيق أي تقدم ملحوظ، لم يكن هناك تراجع عن القيم الأساسية، مما يعد شيئًا إيجابيًا في السياق السياسي الحالي.
انصب هذا النقاش على قضايا متعددة تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية في المغرب، حيث انتقد أداء الحكومة الحالية التي تُسمى “حداثية”.
ففي ما يتعلق بالإنجازات المفقودة، نبه المتحدث إلى عدم وجود إنجازات ملحوظة في مجال الحريات والديمقراطية من قبل الحكومة الحالية، مشيراً إلى أنها لا تعير اهتماماً لذلك. وشدد على أن مشروع إصلاح المدونة بدأه الملك، وأن الحكومة الحالية لم تقدم أي اقتراحات ملموسة، ونفس الشيء يقال عن القانون الجنائي.
انصب هذا النقاش على قضايا متعددة تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية في المغرب، حيث انتقد أداء الحكومة الحالية التي تُسمى “حداثية”.
ففي ما يتعلق بالإنجازات المفقودة، نبه المتحدث إلى عدم وجود إنجازات ملحوظة في مجال الحريات والديمقراطية من قبل الحكومة الحالية، مشيراً إلى أنها لا تعير اهتماماً لذلك. وشدد على أن مشروع إصلاح المدونة بدأه الملك، وأن الحكومة الحالية لم تقدم أي اقتراحات ملموسة، ونفس الشيء يقال عن القانون الجنائي.
وأبرز ابن عبد الله أن الأحداث الحالية تُظهر أن الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش لا تعكس صورة إيجابية عن العمل السياسي في المعارضة. كما عبر عن أولوية إصلاح المشهد السياسي، مُعتبرا أن الحكومة الحالية لا تتبنى قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأشار المتحدث إلى الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن الاقتصاد، مؤكداً على ضرورة وجود دور قيادي للدولة وتعزيز الشفافية. وعندما تطرق لأزمة التعليم بين كيف أن الحكومة لم تتمكن من التعامل مع التحديات بشكل كافٍ، مما يهدد مستقبل الأطفال في المدارس الحكومية. وأظهر عدم قدرة الحكومة الحالية على التواصل مع المواطنين وتعبئتهم للمشاركة السياسية. كما أبرز الفجوة المتزايدة بين المجتمع السياسي والمجتمع المغربي، داعياً إلى ضرورة إصلاحات جذرية لمصالحة الشعب مع مؤسساته.
وبخصوص التحالفات السياسية، تحدث ابن عبد الله عن إمكانية التعاون مع أحزاب أخرى مثل الاتحاد الاشتراكي وفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد لتشكيل بديل تقدمي، دون وضع خطوط حمر نهائية. وفي المجمل، أثار الأمين العام مجموعة من الانتقادات الموجهة للحكومة الحالية، داعيا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية لضمان تحقيق العدالة والتنمية في المجتمع المغربي.
في ما تبقى من هذا الحوار، تم تناول مجموعة من النقاط المتعلقة بالاستراتيجيات السياسية والتوجهات المستقبلية للأحزاب المعنية. ففي باب التعاون السياسي، أشار المتحدث إلى أن التركيز الحالي هو على تعزيز الوجود السياسي قبل انتخابات 2026، مع هدف تطوير جيل سياسي جديد وزيادة القوة الانتخابية. وأكد أنه بحلول عام 2026، يأمل في مضاعفة عدد المقاعد البرلمانية لأحزاب المعارضة، حيث يدتمثل حالياً حوالي 60 مقعداً، مما يُتيح لها نفوذا أكبر في الحكومة. كما شدد على أن الالتزام الحالي هو التفكير في البرامج والأولويات الاقتصادية والسياسية بدلاً من تحديد متحدين أو تشكيل حكومة قبل الاقتراب من الانتخابات.
وعند سؤاله عن خليفته، أشار الكاتب إلى عدم توقع تغييرات جذرية في النهج السياسي المتبع، مُؤكداً على أن حزبه سيستمر في دعم التعاون مع حزب الاتحاد الاشتراكي طالما بقيت الظروف مواتية.
وفي إطار السعي إلى بناء رؤية مشتركة، تحدث نبيل بن عبد الله عن أهمية تطوير برنامج مشترك يساعد في استقطاب الدعم من المواطنين، خاصة أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل من السياسة.
بشكل عام، يتضح من هذا الحوار أن الأحزاب المعنية تسعى لتعزيز وجودها وتحقيق تأثير أكبر في المشهد السياسي المغربي، مع التركيز على الشراكة والتعاون بين القوى التقدمية والديمقراطية.