ما معنى البديل الثقافي أو الثقافة البديلة؟


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 04:52
المحور: قضايا ثقافية     

بصفة عامة، يشير مصطلحا “البديل الثقافي” أو “الثقافة البديلة” إلى الأعمال أو الأفكار الثقافية التي تقدّم بديلاً للتوجهات أو التقاليد الثقافية السائدة، وغالبا ما يتعلق البديل الثقافي بمشاركة الثقافة والتنوع الثقافي.
عادة ما يرتبط مصطلح “البديل الثقافي” بالثقافة السرية أو التحتأرضية (underground)، أو الثقافة البديلة، وهي حركة ثقافية مضادة للثقافة السائدة، في معارضة للصناعة الثقافية، واضعة نفسها بمعزل عن وسائل الإعلام الجماهيرية، أو حتى على هامش المجتمع.
والثقافة التحتأرضية مصطلحٌ لوصف الثقافات البديلة المُختلفة التي تعتبر نفسها مختلفةً عن الاتجاه السائد للمجتمع والثقافة، أو يعتبرها الآخرون كذلك. تستخدم كلمة (Underground) والتي تعني حرفيًا «تحت الأرض»؛ لأنَّ هناك تاريخًا لحركات المقاومة في ظل الأنظمة القاسية، حيث تستخدم نفس العبارة للإشارة إلى السّرية الضرورية للمقاومين.
ويجب عدم الخلط بين الثقافة البديلة والثقافة السفلية أو “المنخفضة” (Low culture) التي تشير عادةً إلى أنماط الحياة والفنون والأنشطة الشعبية التي تحظى بانتشار واسع وتستهلكها الطبقات العامة (الوسطى والدنيا)، وغالبا ما تقابل بـ الثقافة العالية (High culture) التي ترتبط بالنخبة والمتاحف.
لقد أشار واضعو نظريات الثقافة إلى أن كلًا من الثقافة العالية والثقافة المنخفضة تعتبران ثقافتين فرعيتين…
كما يجب تمييز الثقافة البديلة عن الثقافة الشعبية التي تشير إلى جوانب من الثقافة تحظى بشعبية واسعة وتستمتع بها الطبقات المتوسطة والدنيا في المجتمع.
و”البديل الثقافي”، كما رأينا، مصطلح يشير إلى الأفكار، التوجهات، أو المنتجات الثقافية التي تقدم بديلاً عن الأنماط الثقافية السائدة أو التقليدية. يتضمن ذلك:
1. تنوع التعبير الثقافي: يُعبر عن تنوع الآراء والممارسات الثقافية التي قد تختلف عن المكونات الثقافية السائدة.
2. المقاومة والاحتجاج: يتضمن البديل الثقافي أشكالًا من التعبير التي تسعى إلى تحدي أو نقد الأنظمة الثقافية والسياسية السائدة، وغالبًا ما تظهر في الأدب والفن والموسيقى.
. التكيف والابتكار: يعكس الطرق الجديدة التي يتبناها الأفراد أو المجتمعات في التعبير عن ثقافاتهم، مما يعزز من الإبداع والابتكار ضمن السياقات الثقافية.
4. الهوية والتمكين: يمكن أن يساعد البديل الثقافي في تعزيز الهويات الثقافية الفريدة والمساعدة على تمكين المجتمعات المهمشة أو المنسيّة.
بهذا المفهوم، يُعتبر البديل الثقافي أداة لتغيير الخطاب الثقافي وتوسيع نطاق الفهم والتقبل للتنوع الثقافي.
تحت البديل الثقافي تندرج الحركات الفنية والاجتماعية التي تتطور على هامش الصناعة الثقافية السائدة ووسائل الإعلام الجماهيرية. وتتميز برفض الاستهلاك الموحد، مع تقدير كبير للإبداع المستقل، والاكتفاء الذاتي، وديمقراطية الفن، وغالبًا ما تدعمها جمعيات محددة.
أما الجوانب الرئيسية للثقافة البديلة فمن أهمها التعريف والأصول حيث تعمل كثقافة مضادة، وغالبًا ما تنشط خارج الدوائر التجارية التقليدية.
ومن تلك الجوانب أنها تدعو إلى البساطة الطوعية، والاستقلالية، كرد فعل على اغتراب مجتمع الاستهلاك.
وتتبنى الثقافة البديلة أشكالا للتعبير كوسائل إعلام بديلة، ثقافات فرعية (مثل الهيفي ميتال)، حركات بيئية (المنازل الصغيرة)، ومساحات إبداعية تعاونية (مساحات الصُناع).
ومن الأمثلة على الفاعلين هناك منظمات مثل “البديل – الثقافة البديلة في تونس” التي تعمل على دمقرطة الفن في المناطق المحرومة والمهمشة.
تتموضع هذا الحركة ليس فقط كخيار فني، بل أيضًا كأسلوب حياة بديل للثقافة الشعبية الجماهيرية. وهي تشكل مضامين للحركات الفنية والاجتماعية التي تتطور على هامش الصناعة الثقافية السائدة ووسائل الإعلام الجماهيرية. وتتميز برفض الاستهلاك الموحد، مع تقدير كبير للإبداع المستقل، والاكتفاء الذاتي، وديمقراطية الفن، وغالبًا ما تدعمها جمعيات محددة.