سوريا بين تسويات وحدوية في الشمال وتظاهرات انفصالية في الجنوب


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

هيكلة كبرى تقودها حاليا السلطة الجديدة في سوريا (برئاسة أحمد الشرع) لاستعادة وحدة أراضيها، خاصة في مواجهة النزعات الانفصالية في الشمال الشرقي.
ومن أبرز نقاط الوضع الراهن استعادة السيادة حيث تعمل الحكومة الجديدة على بسط سيطرتها على كامل التراب السوري، مع التركيز على إنهاء الإدارات الموازية في الشمال.
تحدد مصير القوى الكردية بعد تراجع نفوذها الميداني، وأبرمت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اتفاقات لوقف إطلاق النار مع دمشق، مما يمثل تراجعاً لمشروع الاستقلال الذاتي.
وتجري الآن مفاوضات حثيثة لدمج المقاتلين والإدارات المحلية ضمن هيكلية الدولة السورية المركزية لضمان الاستقرار.
يطرح الأخير عدة تحديات كسعى السلطة لتعزيز سيطرتها عبر طمأنة المكونات المحلية، وخاصة العشائر، لمنع أي انقسامات جديدة في الشمال أو الجنوب.
تتجه البلاد نحو مركزية الدولة لإنهاء عقد من التشرذم، مع محاولة التوفيق بين بسط النفوذ العسكري والاحتواء السياسي للمناطق التي كانت خارج السيطرة.
أما في الجنوب السوري، فقد شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، يوم السبت، تظاهرة جديدة جاءت استجابة لدعوات أطلقتها فعاليات اجتماعية ودينية داخل المحافظة وخارجها، إضافة إلى حركة "تقرير المصير في السويداء.
وأوضح الناشط المدني هادي صعب في تصريح صحفي أن المطالب التي رفعها المتظاهرون لا تختلف عن تحركات سابقة، تشمل حق تقرير المصير للمدينة ذات الأغلبية الدرزية وفق نظام حكم كونفدرالي مستقل عن حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
وطالبت الشعارات بإعادة المختطفين والمختطفات الذين اختفوا خلال أعمال العنف التي شهدتها المدينة في صيف العام الماضي، ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات، إلى جانب المطالبة بإنهاء حالة الانفلات الأمني.
ورفع المتظاهرون صوراً للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري، وصوراً لرئيس طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف.
وفقا للتقارير، يكتسب تجدد الحراك أهمية خاصة لا سيما بعد تصريحات أدلى بها الهجري إلى وسائل إعلام إسرائيلية.
وأثارت التظاهرة جدلاً واسعاً على وسائل الإعلام، وبين رواد منصات التواصل الاجتماعي.
لكن جدلا محتدا اثير حول الصور المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تظهر قيام المحتجين برفع أعلام الطائفة الدرزية، إلى جانب العلم الإسرائيلي وصور لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع لافتات عبرت عن "الشكر لإسرائيل".
وذهبت بعض التقارير الصحفية إلى أن التظاهرة خرجت أيضاً استجابة لدعوات إسرائيلية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة دعم إسرائيل "للمطالب الانفصالية".
يجدر التذكير بأن جذور التوتر الحالي تعود إلى 12 يوليوز 2025، على إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الأغلبية البدوية وأبناء من الطائفة الدرزية، تطورت التوترات إلى اشتباكات مسلحة بين العشائر دخلت فيها قوات من الأمن والجيش السوري، وبين مقاتلين دروز، قبل أن تقوم القوات الحكومية بالانسحاب من المدينة وإعلان وقف إطلاق نار ووقف العمليات بوساطة امريكية.