الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهديدات


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 04:48
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

حاليا، يعيش الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين على صفيح ساخن يؤشر على أواره تصاعد في التهديدات، مع تصاعد التوترات مؤخرًا نتيجةً لضغط الرئيس ترامب لضم غرينلاند، وتهديده بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء المعارضين له، وسعيه في الوقت نفسه إلى عقد “صفقة كبرى” مع روسيا لمواجهة الصين، مما أدى إلى توتر العلاقات عبر الأطلسي.
من جانبهما، تعزز الصين وروسيا تحالفهما الاقتصادي والعسكري، حيث تقدم الأولى للثانية الدعم حتى تواجه العقوبات الأوروبية والأمريكية، بينما يرد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة، مما يخلق شبكة معقدة من الإكراه الاقتصادي، والتحديات الأمنية (مثل التهديدات السيبرانية والتوسع العسكري)، وتحولات في ديناميات القوة العالمية، إذ تنظر الصين بشكل متزايد إلى أوروبا كقطب منفصل وهام.
من أهم مجالات التوتر والتهديدات ما يتحدد من خلال طبيعة العلاقات الأمريكية الأوروبية (على عهد ترامب) التي توترت مؤخرا بسبب نزاع جزيرة غرينلاند التي يطالب ترامب بضمها لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، مهددا بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين، مثل مملكة الدنمارك التي تحسب عليها الجزيرة، نظرا لأنهم جنحوا إلى مقاومة رغبته تلك، مما أدى إلى انقسامات عميقة داخل حلف الناتو.
كما شهدت التحالفات تحولات عميقة نابعة من كون النهج الأمريكي يوتر التحالفات التقليدية مع تشكيك أوروبا في مصداقية الولايات المتحدة، مما قد يدفع بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى السعي نحو مزيد من الاستقلال الدفاعي.
الكل يعلم بأن الصين تقدم دعمًا اقتصاديا حيويا وسلعا ذات استخدام مزدوج لروسيا، مما يُمكّنها من دعم جهودها الحربية في أوكرانيا والالتفاف على العقوبات الغربية. لكن العلاقات العسكرية المتنامية والعمليات المشتركة في المنطقة الرمادية (الأمن السيبراني، النفوذ) تشكل تهديدات أمنية متطورة، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وها نحن قد رأينا، منذ استواء ترامب على كرسي الرئاسة، كيف أن الولايات المتحدة استخدمت التعريفات الجمركية والرقابة التكنولوجية، بينما تردّ الصين باستراتيجياتها الخاصة، وتعتبر الولايات المتحدة منافسًا رئيسيًا.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على روسيا، لكنه يُواجه صعوبة في توحيد الدفاع، معتمدًا على “تحالفات الراغبين” والدعم المالي لأوكرانيا.
ولأمر ما تسعى أوروبا إلى تقليل اعتمادها على كل من الولايات المتحدة والصين في مجالات حيوية كالتكنولوجيا وسلاسل التوريد، مُعتبرةً نفسها قوة مستقلة.
وقوفا عند الصورة العامة، يشهد النظام الدولي هشاشة متزايدة، تتسم باستعراضات القوة الفجة، والتحالفات المتوترة، وتزايد مخاطر سوء التقدير، حيث تحاول الولايات المتحدة على عهد ترامب إعادة تشكيل استراتيجيتها الجيوسياسية للتركيز على الصين من خلال تقديم تنازلات محتملة لروسيا، الأمر الذي يثير قلق أوروبا بشدة. اختلطت الأوراق بين دول الاتحاد الأوربي ما يوحي بأن الوحدة بينها صارت هشة؛ لهذا نشب الخلاف بينها حول أولويات أمنها القومي. فإذا كانت مليوني إيطاليا وميرتس ألمانيا قررا رفع الراية البيضاء أمام روسيو مرحبين باستئناف العلاقات معها، نجد سترمر بريطانيا وماكرون فرنسا يكشران عن أنيابهما في محاولة لردع الدب الروسي.
وما دام موضوعنا هو التهديدات بين الأطراف الأربع، فجدير بنا أن نقول إن ترامب أعطى لماكرون مهلة 48 ساعة لسحب جنوده من غرينلاند وإلا فليتوقع زيادة في التعريفات الجمركية المفروضة على صادرات بلاده نحو أمريكا.