فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ميركوسور
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 10:45
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
حواجز للتصفية في ميناء لوهافر (السين البحري) وعلى الطريق السريع A1، إجراءات عديدة يوم الاثنين: ما يزال المزارعون معبئين ضد الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور في أمريكا الجنوبية، والتي تم التنديد بها أيضا في أماكن أخرى في أوروبا.
وبعد استعراض القوة الذي نظمه التنسيق الريفي يوم الخميس في باريس، جرت مظاهرات في إيطاليا وبولندا وأيرلندا للاحتجاج على هذه المعاهدة بين الاتحاد الأوروبي والأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي المبرمة بعد 25 سنة من المفاوضات، والتي من شأنها إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في في العالم، مع أكثر من 700 مليون مستهلك.
في فرنسا، يتم الآن استهداف نقطتين رئيسيتين في نقل البضائع: الميناء الأول الفرنسي للحاويات في لوهافر والطريق السريع A1، “المحور الطرقي الأكثر ارتيادا” في البلاد وفقًدا لصاحب الامتياز، la Sanef، والممر المفضل بين باريس ومينائي البضائع الرئيسيين في أوربا، أنتويرب (بلجيكا) وروتردام (هولندا).
مساء الأحد، حوالي الساعة 9:30 مساءً، قام عشرات المزارعين بإغلاق كشك تحصيل الرسوم في فريسنيس-ليز-مونتوبان، جنوب ليل، على الطريق السريع A1، لفحص بضائع الشاحنات، المصرح لها مرة أخرى بالقيادة بعد حظر المرور يوم الأحد.
ميركوسور، أوكرانيا، شركة ضفاف النهرين، كفى”، “ما نشهده ليس أزمة بل عملية احتيال زراعية”، ذلك ما استطاع صحفيو (وكالة فرانس برس) قراءته على اللافتات.
في لوهافر، يعتزم حوالي 150 مزارعا يسوقون جرارات أيضا فحص جميع الشاحنات التي تدخل أو تخرج لإزالة المنتجات الغذائية التي لا تتوافق مع المعايير المفروضة على المنتجين الفرنسيين والأوروبيين، دون إغلاق مدخل الميناء.
وأوضح جاستن ليميتر، الأمين العام للمزارعين الشباب في السين البحرية، أنهم لم يتمكنوا من السيطرة إلا على مركبتين للبضائع الثقيلة يوم الأحد، لكنهم يتوقعون “5000 يوميا” اعتبارا من يوم الاثنين.
ويعتزم التنسيق الريفي أيضا إغلاق مستودع للنفط في ميناء لاروشيل في وقت مبكر من صباح الاثنين. وتم تحرير اثنين آخرين في الشمال وفي جيروند في الأيام الأخيرة، وتهدد محافظة سافوي بالتدخل صباح الاثنين لتحرير ألبينز، في بلدية إنتريلاك، وفقا للكونفدرالية الفلاحية.
وفي جبال البيرينيه الأطلسية، هدد المحافظ أيضا باستخدام القوة يوم الأحد للحصول على “الرفع الفوري للحواجز التي تؤثر على الطريق السريع A63″، وهو أحد الطرق الرئيسية بين فرنسا وإسبانيا، والذي يحتله منذ يوم الجمعة مزارعون غير منتسبين إلى نقابات في نقطة قروية من بايون.
كما حظر “أي مظاهرة غير معلنة” يوم الاثنين في بايون، لكن النقابات الزراعية (الكونفدرالية الفلاحية، حركة الدعوة والتنسيق للمزارع العائلية (Modef) ونقابة الباسك ELB) واصلت دعوتها للتجمع بالقرب من الطريق السريع A63.
جنوب تولوز، تحتل اولتراس A64 منذ شهر الطريق A64.
وفي تارن وغارون المجاورة، سيظل مبنى للتعاضدية الاجتماعية الفلاحية (MSA) مغلقا أمام المرتفقين اعتبارا من يوم الاثنين للتنديد بأعمال التخريب المرتكبة أثناء الليل من الجمعة إلى السبت.
عرفت هذه التعبئة الزراعية تصعيدا، بعد أن انطلقت قبل شهر ضد الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع مرض الجلد العقدي (NCD)، بسبب الضوء الأخضر الذي أعطته أغلبية دول الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة للاتفاقية مع ميركوسور، والتي من المنتظر التوقيع عليها يوم السبت المقبل في باراغواي
وبالنسبة إلى منتقديها فإن هذه المعاهدة من شأنها أن تقوض الزراعة الأوروبية بمنتجات أرخص مستوردة من أميركا اللاتينية ولا تحترم بالضرورة المعايير الأوروبية، وذلك بسبب الافتقار إلى الضوابط الكافية.
واعتبرت، ثاني أكبر نقابة زراعية في البلاد، أن الأزمة الصحية المرتبطة بمرض الجلد العقدي لا تزال “عالقة بسبب عدم إحراز تقدم علمي كافٍ يسمح بإجراء تغييرات على البروتوكول الصحي الحالي”.
مزارعون يأملون في أن يمكنهم عملهم من كسب قوتهم
تبقى هذه الضمانات، بالنسبة للنقابات الزراعية، غير كافية. وحث رئيس التنسيق الريفي، برتران فانتو، رئيس الوزراء على تغيير موقفه لصالح تبسيط حقيقي للمعايير واللوائح التي تثقل كاهل الإنتاج الزراعي الفرنسي. قائلا إن “الهدف واضح… تمكين المزارعين من الإنتاج في ظل ظروف اقتصادية مجدية.”
والتهديد لا يزال قائما. وأكد “التنسيق الريفي” أنه سيواصل حراكه ما لم تقدم الحكومة حلولا هيكلية ملموسة.
بالنسبة للمزارعين الذين تظاهروا اليوم في باريس، فالرسالة واضحة: لم يطالبوا بامتيازات، بل بأن يمكنهم عملهم من كسب قوتهم.
لكن، هل يمكن الدفاع عن التجارة الحرة دون إضعاف قطاع الزراعة؟ وكيف يتسنى ضمان السيادة الغذائية في البلاد مع الحفاظ على القدرة التنافسية؟ معضلتان يتعيّن على حكومة لوكورنو إيجاد حلول لهما وإلا قد يكون مصيرها مصير حكومتي سالفيه الأخيرين بارنييه وبايرو…
وما تزال المصادقة على هذه المعاهدة تعتمد على التصويت، الذي سوف يكون عسيرا، في البرلمان الأوروبي، ربما في فبراير أو مارس. ومن المقرر عقد تجمع كبير للمزارعين أمام مقره في ستراسبورغ يوم 20 يناير الجاري.
في هذا الإطار، نشر رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو سلسلة من الرسائل على حسابه على موقع (X) لتأكيد حزمة الـ 300 مليون يورو للمزارعين، التي كشفت عنها وزيرة الزراعة آني جينيفارد يوم الجمعة، والتي تأخذ في الاعتبار جزءً من الإجراءات المعروفة بالفعل لكنها لم تطفئ غضبهم.
لكن فراغ المتاجر من المواد الغذائية في فرنسا يبقى مشكلا مثيرا للقلق بالنسبة إلى السكان، ومثيرا للشكوك والتساؤلات: هل هو ناتج عن تهافتهم على المتاجر تحسبا لحرب متوقعة أم لأزمة في التوريد آتية؟ لكن السبب في ذلك لا يبتعد عن كون نقابات المزارعون عازمين، ابتداء من يومه الاثنين، على فرض حصار شامل على السلع الغذائيه الواردة على أوربا من الخارج.