موجة من الاحتجاجات تجتاح إيران لليوم السابع على التوالي
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 02:36
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
ظهرت مؤخرا احتجاجات جماهيرية في إيران، فما الذي حركها؟ وما مدى أهمية موجة الاحتجاجات الحالية؟ وما مدى صحة مظالم المحتجين؟ وإلى أين قد تؤدي هذه الأحداث؟ هذا ما تحاول السطور التالية الإجابه عليه.
لليوم السادس على التوالي، توالت الاحتجاجات ضد ارتفاع تكلفة المعيشة في إيران بعد أن هبط الريال إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي في أواخر دجنبر حيث أصبح الأخير يساوي مليون ونصف ريال تقريبا.
بعد عدد من الوفيات نتيجة الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن، ناشدت حكومة الرئيس مسعود بيزشيكيان الشعب الإيراني الالتزام بالوحدة وأنحى باللوم على الضغط الاقتصادي الذي مارسه عليهم من وصفهم بـ”أعداء” طهران. ورغم وعود الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وبذل المزيد من الجهود لمحاربة الفساد، استمرت الاحتجاجات.
اعتُقل 44 شخصا منذ أن أغلق التجار في طهران محلاتهم يوم الأحد احتجاجا على الأزمة الاقتصادية في إيران.
استمر تصاعد موجة الاحتجاجات حيث تحولت التظاهرات السوييوقتصادية إلى احتجاجات سياسية مع انتشار الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد.
لا شك في كون إيران واحدة من أكثر الدول خضوعا لعقوبات في العالم. تواجه طهران مجموعة من القيود الدولية ما يعني أنها تعمل كل ما في جهدها للوصول إلى الأسواق المالية الدولية وأصول أجنبية مجمدة. لكن الاعتماد المتزايد للبلاد على الواردات يزيد من تفاقم الوضع ويغذي التضخم.
يوم الأحد، انخفض الريال الإيراني إلى 1.42 مليون مقابل الدولار الأمريكي – وهو انخفاض بنسبة 56 في المئة في القيمة خلال ستة أشهر فقط. العملة المتدهورة دفعت التضخم حيث ارتفعت أسعار الغذاء بمعدل 72 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وقال ماجد إبراهيمي، سائق سيارة أجرة، لإحدى القنوات الإخبارية: “لو أن الحكومة، بدلاً من التركيز فقط على الوقود، كانت تستطيع خفض أسعار السلع الأخرى.” وأضاف: “أسعار منتجات الألبان ارتفعت ستة أضعاف هذا العام والسلع الأخرى أكثر من عشرة أضعاف.
ما بدأ كاحتجاج واحد حول انهيار الاقتصاد الإيراني من قبل التجار في السوق الكبير بطهران يوم الأحد، انتشر إلى 17 من أصل 31 محافظة في إيران بحلول ليلة رأس السنة، مع انضمام الطلاب والمتظاهرين من مختلف شرائح المجتمع الإيراني إلى موجة الاحتجاجات.
تجمع آلاف الأشخاص في أنحاء البلاد، وردت قوات الأمن بقوة في بعض الأماكن.
في يوم الخميس، أفادت (وكالة فارس) شبه الرسمية أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في لوردغان في جنوب غرب إيران. كما تم الإبلاغ عن ثلاث وفيات أخرى في أزنا وواحدة في كوهداشت، وكلتاهما في وسط إيران.
وقالت (وكالة فارس) عن الاحتجاجات في لوردغان: “بدأ بعض المتظاهرين برمي الحجارة على المباني الإدارية في المدينة، بما فيها مكتب محافظ المحافظة، والمسجد، ومؤسسة الشهداء، وقاعة المدينة، والبنوك”، مضيفة أن الشرطة ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع.
كانت ردود طهران السابقة الصارمة على الاضطرابات العامة مصحوبة بوفاة متظاهرين. ومع ذلك، حتى الآن، ورغم وقوع عدد من الاشتباكات المعزولة بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإن حكومة بيزشكيان امتنعت عن شن حملة قمع شاملة وبدت مستعدة للاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمتظاهرين.
وفي محاولة لمعالجة مخاوف المتظاهرين، عينت الحكومة يوم الأربعاء محافظًدا جديدا للبنك المركزي. وقد تعهد عبد الناصر همتي باستعادة الاستقرار الاقتصادي بعد الانهيار الدرامي للريال.
في يوم الثلاثاء، أزاحت وزارة التعليم العالي مديري الأمن الجامعي من جامعة طهران ومنجامعتين رئيسيتين أخريين. وأفادت وسائل الإعلام المحلية أن إزاحتهم كانت بسبب “سجل من سوء السلوك والفشل في التعامل بشكل صحيح مع احتجاجات الطلاب الأخيرة”.
وفي كلمة ألقاها في مراسم بطهران يوم الخميس لإحياء ذكرى اغتيال قائد كبير في الحرس الثوري الإسلامي، قاسم سليماني، في هجوم بطائرة أمريكية مسيرة قبل خمس سنوات، استغل بيزشكيان الفرصة للتأكيد على التزام حكومته بالإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد.
ومن بين جاء في خطابه: “نحن مصممون على القضاء على جميع أشكال السمسرة والتهريب والرشوة”، و”أولئك الذين يستفيدون من هذه الريوع سيقاومون ويحاولون خلق عقبات، لكننا سنواصل السير في هذا الطريق.”
وأضاف: “يجب علينا جميعا أن ننهض معا لحل مشاكل الناس والدفاع عن حقوق المظلومين والمحرومين”، معلنا أن حماية سبل عيش الناس هي “خط أحمر” لحكومته.
للتذكير، اندلعت احتجاجات جماهيرية حاشدة في إيران عام 2022 بعد وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاما، أثناء احتجازها، حيث تم اعتقالها في ستنبر من ذلك العام بسبب عدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح. بدأت التظاهرات فورا بعد جنازة أميني في مدينة سقز الواقعة في الغرب، حيث قامت النساء بتمزيق أوشحة رؤوسهن تضامنا مع الشابة المتوفاة، ثم انتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء البلاد. رد إيران العنيف على هذه الاضطرابات شمل الاعتقالات التعسفية لعشرات الآلاف من الأشخاص، والاستخدام المكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع، وإطلاق النار بالذخيرة الحية، ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، وفاة مئات الأشخاص بشكل غير قانوني.
في تحقيق من إنجاز خبراء الأمم المتحدة في عام 2024 حول استجابة الحكومة تأكد أن أفعالها ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”، وهو ادعاء رفضته السلطات في طهران واصفة إياه بأنه “كاذب” و”متحيز”.
تم تعليق ما يسمى بشرطة الأخلاق لفترة وجيزة في دجنبر 2022 بعد الاحتجاجات قبل أن يتم إعادة تفعيلها في العام التالي. ومع ذلك، أصبح تطبيقهم لقواعد اللباس أكثر تساهلاً بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، رغم أن العديد من النساء ما زلن يخشين من عودة نشاطها.
في يوم الخميس، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – الذي انسحب بشكل أحادي في عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران الذي كان يحد من قدرتها على التطوير النووي مقابل تخفيف العقوبات – على الاضطرابات. نشر على منصته “تروث سوشيال”: “إذا أطلق (حكام) إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما هو من عاداتهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم. نحن مستعدون ومجهزون وجاهزون للتحرك.”
وفي يوم الخميس أيضاً، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي الفارسي صوراً إيرانية قبل الثورة تظهر أسداً وشمساً مع قدم الأسد مستندة على ساعة رملية تحمل علم البلاد الحالي. وجاء في المنشور: “نهضة الأسود الإيرانية للقتال ضد الظلام”، وتأتي بعدها هذه العبارة: “النور ينتصر على الظلام”.
وبينما انتهى ذلك الصراع الذي استغرق 12 يوما في يونيو الماضي بما زعمت الولايات المتحدة أنه ضربة حاسمة على منشآت إيران النووية، استمرت التكهنات بأن إسرائيل تستعد لتوجيه مزيد من الضربات إلى إيران.
خلال هذا الأسبوع، أفاد الموقع الأمريكي الإخباري (أكسيوس) أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا ضربات إضافية على إيران وكذلك استهداف حليف طهران اللبناني حزب الله.