احتياطيات هائلة من النفط في فنزويلا لكن صناعتها النفطية في حالة يرثى لها


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 02:47
المحور: الصناعة والزراعة     

تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة من النفط الخام. وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية للطاقة، تمتلك كاراكاس أكبر الاحتياطيات المثبتة في العالم، متقدمة على السعودية وإيران. تُقدّر الاحتياطيات الفنزويلية بـ 303 مليار برميل، مما يسمح بتغطية استهلاك النفط العالمي خلال عام 2025 لمدة 8 سنوات.
مع ذلك، أدت العقوبات الدولية ونقص الاستثمار في صناعة النفط في فنزويلا إلى انخفاض الإنتاج خلال السنوات العشر الماضية. ففي حين ظل الإنتاج الوطني فوق 2.5 مليون برميل يوميا حتى عام 2015، أصبح أقل من مليون برميل يوميا منذ عام 2020.
النتيجة هي أن فنزويلا، رغم أنها تمتلك 17% من احتياطيات النفط العالمية، فقد أنتجت فقط 0.8% من النفط العالمي في عام 2023.
واتجهت فنزويلا حثيثا نحو الصين لتصريف القليل من النفط الذي لا تزال تصدره. ففي عام 2023، توجه 68% من صادرات النفط الفنزويلية إلى الصين، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، متقدمة بكثير على الولايات المتحدة الأمريكية (23%)، وكوبا (4%)، وإسبانيا (4%).
في الواقع، منحت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل ساخر في عام 2022 إعفاءً من العقوبات التي تستهدف النفط الفنزويلي. وبالتالي، في يناير 2023، تمكنت المصافي الأمريكية التي تعمل بالنفط الثقيل الفنزويلي من استئناف وارداتها.
لنسجل أن النفط الفنزويلي ليس من الأسهل استغلاله، وهذا يفسر جزئياً الصعوبات التي تواجهها الصناعة النفطية الوطنية. معظم احتياطيات فنزويلا تتكون من النفط الثقيل الذي يتطلب “مستوى أعلى من الخبرة التقنية”، حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وهذه المهارات تمتلكها في الغالب شركات النفط الكبرى الدولية مثل (إكسون موبيل)، (شيفرون)، (بي بي)، و(شال).
وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الامريكية، اضطرت شركة النفط الوطنية الفنزويلية، (بتروبوليوس دي فنزويلا)، مؤخراً إلى الاستعانة بخبرات إيرانية وصينية لمساعدتها في استغلال مواردها النفطية.
حالياً، تم تقليص وجود الشركات الكبرى في فنزويلا بسبب العقوبات الدولية المفروضة على البلاد. وتبقى (شيفرون) هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي ما تزال موجودة على الأراضي الفنزويلية.
وحتى وإن كانت الصناعة النفطية الفنزويلية في حالة سيئة، فقد أعرب دونالد ترامب بوضوح عن نيته في استغلال الموارد الهيدروكربونية الضخمة في البلاد، وذلك لصالح شركات النفط الأمريكية. ووفقاً للرئيس الأمريكي، تمتلك الشركات الكبرى الأمريكية الأموال والخبرة اللازمة لإعادة تشغيل صناعة النفط الفنزويلية.
مع ذلك، وفقا لبعض الخبراء الذين استشهدت بهم (الفاينانشال تايمز)، لن يكون من السهل إعادة تنشيط صناعة النفط الفنزويلية، بل وحتى الحفاظ على الإنتاج الحالي. وبحسب أحد المحللين من شركة الاستشارات (ريستاد)، فإنه سيكون من الضروري استثمار ما لا يقل عن 65 مليار دولار للحفاظ على الإنتاج الحالي حتى عام 2040. وللعودة إلى إنتاج يبلغ 2 مليون برميل يوميا، سيتطلب ذلك استثمارا بقيمة 100 مليار دولار.
يجب بالطبع وجود ضمانات كبيرة من الإدارة الأمريكية للاستثمار بمثل هذه المبالغ في فنزويلا. نذكر أن هوغو تشافيز، سلف مادورو، قد أمم بعض الشركات الأمريكية مثل (إكسون موبيل) و(كونوكو فيليبس). ووفقا لصحيفة (فاينانشال تايمز)، ما تزال شركتا (إكسون موبيل) و(كونوكو فيليبس) تنتظران استلام الجزء الأكبر من الغرامة التي تبلغ على التوالي 1.6 و8.4 مليار دولار والتي فرضتها محكمة تحكيم نتيجة لتلك المصادرة. لذلك، من المحتمل أن ترغب هذه الشركات في معرفة المزيد عن الخطة طويلة الأمد لدونالد ترامب قبل الاستثمار في فنزويلا.
الإنتاج النفطي الحالي لفنزويلا يمثل أقل من 1% من الإنتاج العالمي. أكثر من ذلك، هناك حالياً فائض في النفط في السوق، مما أدى إلى انخفاض أسعار الخام في عام 2025. لذلك، هناك فرص قليلة لأن تؤدي أي اضطرابات محتملة في إنتاج النفط الفنزويلي إلى ارتفاع حاد في الأسعار. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد حدوث زيادة طفيفة عند افتتاح الأسواق خلال ليلة الأحد إلى الاثنين.
على المدى الطويل، قد تؤدي إعادة تنشيط صناعة النفط الفنزويلية بالطبع إلى زيادة العرض العالمي من الخام، وبالتالي خفض الأسعار.