أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد موسى قريعي - ضمير الصحافة: من أخلاقيات المهنة إلى أخلاقيات القرار (١) ما الصحافة الأخلاقية؟ وهل تكفي المهنية وحدها؟















المزيد.....



ضمير الصحافة: من أخلاقيات المهنة إلى أخلاقيات القرار (١) ما الصحافة الأخلاقية؟ وهل تكفي المهنية وحدها؟


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب وصحفي وباحث في الذاكرة العربية وأخلاقيات الصحافة

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:02
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم تعد الأسئلة المتعلقة بأخلاقيات الصحافة ترفاً فكرياً، ولا موضوعاً يخص قاعات التدريس أو مواثيق الشرف التي توضع في أدراج المؤسسات الإعلامية. لقد أصبحت هذه الأسئلة جزءاً من صميم الممارسة الصحفية اليومية، وربما أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى؛ فالصحفي اليوم لا يواجه فقط صعوبة الوصول إلى المعلومة والتحقق منها، بل يواجه أيضاً قرارات تتعلق بما ينبغي نشره، وما يجب حجبه، وكيفية التعامل مع المصادر، ومتى تصبح المصلحة العامة مبرراً للتدخل في خصوصية الآخرين، وأين تنتهي حرية الصحافة وتبدأ مسؤوليتها تجاه الإنسان.
لقد اتسعت قدرة الصحافة على الوصول إلى الجمهور، وتضاعفت سرعة انتشار ما تنشره، وأصبح الخبر أو الصورة أو المقطع المصور قادراً على مغادرة سياقه الأصلي خلال دقائق، ثم إعادة إنتاجه وتداوله على نطاق واسع. وفي المقابل، لم تتطور مسؤولية الصحفي بالسرعة نفسها في كثير من البيئات الإعلامية؛ بل إن بعض الممارسات باتت تتعامل مع السبق والانتشار والتفاعل بوصفها معايير كافية للحكم على جودة العمل الصحفي، وكأن صحة المعلومة وحدها تمنح صاحبها الحق في نشرها، بصرف النظر عن الضرر الذي قد تسببه أو الحقوق التي قد تنتهكها.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية. فهل يكفي أن يكون الصحفي محترفاً حتى يكون صحفياً أخلاقياً؟ وهل تعني دقة المعلومات وسلامة إجراءات جمعها أن قرار نشرها كان قراراً سليماً؟ وإذا كانت المعلومة صحيحة، فهل يصبح نشرها واجباً في كل الأحوال؟ ثم من يتحمل المسؤولية عندما يكون القرار نتيجة تفاعل بين الصحفي والمحرر والمؤسسة والضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية؟
هذه الأسئلة تقودنا إلى ضرورة الانتقال من الحديث التقليدي عن أخلاقيات المهنة إلى مساحة أكثر عمقاً، هي أخلاقيات القرار الصحفي. فالأخلاق لا تظهر فقط في القواعد التي يعلن الصحفي التزامه بها، وإنما تظهر بصورة أكثر وضوحاً عندما يجد نفسه أمام خيارات متعارضة، ويضطر إلى المفاضلة بينها، ثم يتحمل نتائج اختياره.

الصحفي المحترف ليس بالضرورة صحفياً أخلاقياً

من الأخطاء الشائعة الخلط بين المهنية والأخلاق، وكأن المفهومين مترادفان. قد يكون الصحفي متمكناً من أدوات المهنة، سريعاً في الوصول إلى المصادر، قادراً على إدارة التحقيقات المعقدة، بارعاً في التصوير والمونتاج والتحرير، ويعرف كيف يصوغ العنوان الذي يجذب الجمهور. لكنه، رغم كل ذلك، قد يتخذ قراراً ينتهك خصوصية إنسان، أو يستغل ضعف مصدر، أو يعرض شخصاً للخطر، أو ينشر مادة لا تتناسب الأضرار المترتبة عليها مع المصلحة التي يدعي تحقيقها.
المهنية تتعلق، في جانب مهم منها، بامتلاك المعرفة والمهارات والالتزام بمعايير الأداء الصحفي. أما الأخلاق فتتجاوز القدرة على أداء العمل إلى مساءلة الغاية والوسيلة والنتيجة والمسؤولية.
يمكن للصحفي أن يتحقق من صحة صورة حصل عليها، وأن يتأكد من زمانها ومكانها وهوية الأشخاص الظاهرين فيها، ثم يقرر نشرها رغم أنها تكشف وجوه أطفال أو ضحايا في لحظة انهيار إنساني، من دون أن تكون هناك ضرورة حقيقية لإظهار هوياتهم. هنا قد يكون التحقق المهني سليماً، لكن قرار النشر يحتاج إلى مساءلة أخلاقية مستقلة.
وقد يجمع الصحفي معلومات صحيحة عن الحياة الخاصة لشخصية عامة، لكنه لا يستطيع أن يفترض أن كل ما يصل إليه من معلومات يصبح تلقائياً مادة صالحة للنشر. فهناك فرق بين امتلاك المعلومة ووجود مبرر مهني وأخلاقي لنشرها.
إن السؤال ليس فقط: هل ما نشرته صحيح؟ بل أيضاً: لماذا نشرته؟ وهل كان نشره ضرورياً؟ ومن قد يتضرر منه؟ وهل كان يمكن تحقيق الغرض الصحفي نفسه بطريقة أقل إيذاءً؟

ما المقصود بالصحافة الأخلاقية؟

الصحافة الأخلاقية ليست صحافة بلا أخطاء، ولا ممارسة تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة أو القدرة على تجنب كل ضرر. إنها ممارسة تدرك حدودها، وتلتزم بالتحقق والإنصاف والاستقلال، وتحترم حقوق الإنسان وكرامته، وتوازن بين حق الجمهور في المعرفة والآثار المحتملة للنشر.
وتعني كذلك أن الصحفي لا يتعامل مع المعلومات باعتبارها ملكية مطلقة بمجرد وصولها إليه، ولا يتعامل مع المصادر والضحايا والشهود بوصفهم أدوات لإنتاج قصة مثيرة. فالأشخاص الذين يظهرون في المادة الصحفية ليسوا مجرد عناصر في بناء سردي، بل بشر لهم حقوق ومصالح وظروف ينبغي أخذها في الاعتبار.
وفي هذا السياق، يقدم الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين الصادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين عام 2019 إطاراً مهنياً يتناول واجبات الصحفي وحقوقه، ويؤكد مسؤولية الصحافة تجاه الجمهور. كما يضع ميثاق جمعية الصحفيين المحترفين الأمريكية مبادئ البحث عن الحقيقة والإبلاغ عنها، وتقليل الضرر، والعمل باستقلالية، والمساءلة والشفافية.
لكن وجود هذه المبادئ لا يحسم كل المعضلات. فالمواثيق تقدم توجيهات عامة، بينما تقع القرارات الحقيقية في ظروف محددة، وقد تتعارض فيها قيم مشروعة. حماية مصدر قد تعني حجب معلومة عن الجمهور، ونشر صورة قد يخدم التوعية لكنه ينتهك خصوصية شخص، واستخدام العمل السري قد يكشف فساداً لا يمكن الوصول إليه بالوسائل التقليدية، لكنه قد يعرض الصحفي أو الآخرين للخطر.
لهذا لا يكفي أن نحفظ المبادئ أو نكررها؛ ينبغي أن نختبر قدرتنا على تطبيقها في المواقف التي لا تقدم إجابات سهلة.

المهنية والأخلاق: علاقة تكامل لا تطابق

لا يمكن إقامة صحافة أخلاقية من دون حد أدنى من المهنية؛ فالتحقق الضعيف، والتسرع، وإهمال السياق، وعدم منح الأطراف فرصة الرد، كلها ممارسات قد تفضي إلى ظلم واضح. لكن المهنية وحدها لا تكفي، لأن القرار الصحفي قد يكون صحيحاً من الناحية الفنية، ومع ذلك يظل موضع اعتراض أخلاقي.
يمكن النظر إلى العلاقة بينهما على النحو الآتي:
- المهنية تسأل: هل أنجزت العمل وفق أصول المهنة؟
- الأخلاق تسأل: هل كان ينبغي أن أنجز هذا العمل بهذه الطريقة، ولهذا الغرض، وبهذه النتائج المحتملة؟
- المهنية تسأل: هل تحققت من المعلومة؟
- الأخلاق تسأل: هل يبرر تحقق المعلومة نشرها، وهل توجد ضرورة لنشرها كاملة؟
- المهنية تسأل: هل منحت الطرف المعني فرصة للرد؟
- الأخلاق تسأل: هل عُرض رده بإنصاف، وهل جرى التعامل معه دون تشويه أو انتقائية؟
- المهنية تسأل: هل التزمت بالإجراءات التحريرية؟
- الأخلاق تسأل: هل كانت هذه الإجراءات كافية لحماية الحقوق وتقليل الضرر وتوضيح المسؤولية؟
والتمييز هنا لا يعني الفصل بين المجالين؛ بل يعني أن نرفض استخدام أحدهما لتغطية القصور في الآخر. فلا يجوز أن نقول إن العمل أخلاقي لمجرد أنه متقن مهنياً، كما لا يجوز أن نبرر ضعف التحقق بحجة أن الغاية التي نريد تحقيقها نبيلة.

من الواجب إلى النتائج: كيف نفكر في القرار الأخلاقي؟

تطورت الفلسفة الأخلاقية عبر مدارس واتجاهات متعددة، ويمكن الاستفادة من بعضها لفهم القرارات الصحفية، لا بوصفها وصفات جاهزة، وإنما باعتبارها زوايا مختلفة للنظر في المعضلة.
هناك أولاً أخلاق الواجب، التي تنطلق من أن بعض المبادئ ينبغي احترامها بصرف النظر عن المكاسب المتوقعة. في الممارسة الصحفية، يظهر ذلك في الالتزام بالصدق، وعدم التلفيق، واحترام التعهدات المهنية، وعدم استغلال الأشخاص أو خداعهم بلا مبرر.
وهناك أخلاق النتائج، التي تنظر إلى الآثار المتوقعة للقرار. فليس كافياً أن يكون الصحفي قد التزم بإجراء معين؛ عليه أن يسأل عما يمكن أن ينتج عنه. هل يؤدي نشر معلومة إلى حماية الجمهور أم إلى تعريض شخص بريء للخطر؟ وهل الضرر المحتمل محدود أم واسع؟ وهل يمكن تقليل ذلك الضرر؟
أما أخلاق الفضيلة فتهتم بصفات صاحب القرار نفسه: النزاهة، والشجاعة، والإنصاف، والحكمة، والتواضع أمام الحقيقة. وهي تذكرنا بأن الصحافة ليست مجرد تطبيق آلي لقواعد مكتوبة، بل ممارسة تتأثر بشخصية الصحفي وتكوينه وقدرته على مقاومة الإغراء والضغط والتحيز.
وتضيف أخلاق الرعاية بعداً آخر، لأنها تركز على العلاقات الإنسانية والهشاشة والاعتماد المتبادل. وهي مهمة عند التعامل مع الأطفال والضحايا والناجين من العنف والأشخاص الذين يمرون بظروف استثنائية، حيث لا تكفي المعاملة الإجرائية المتساوية وحدها لتحقيق الإنصاف.
أما مقاربة الحقوق فتجعلنا ننظر إلى ما قد يمسه القرار من حقوق، مثل الخصوصية والكرامة والسمعة والأمان وحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة. وهي تذكرنا بأن حقاً واحداً لا يلغي بقية الحقوق تلقائياً.
وتأتي المسؤولية الاجتماعية لتؤكد أن الصحافة ليست نشاطاً فردياً معزولاً عن المجتمع؛ فهي تؤثر في تشكيل الرأي العام، وفي فهم الناس للأحداث، وفي علاقاتهم ببعضهم وبالمؤسسات. ولذلك لا تنفصل حرية الصحافة عن مسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تمارس فيه.
لا تقدم هذه الاتجاهات إجابة واحدة لكل سؤال. وقد يتعارض الواجب مع النتائج، أو تتعارض حماية الخصوصية مع المصلحة العامة، أو تتطلب الشجاعة الصحفية مخاطرة لا ينبغي فرضها على الآخرين. لكن قيمة هذه المدارس تكمن في أنها تمنعنا من اختزال القرار في معيار واحد، وتدفعنا إلى النظر في جوانبه المختلفة.

القرار الصحفي لا يصنعه الصحفي وحده

من المهم ألا نختزل المسؤولية الأخلاقية في الصحفي الذي كتب الخبر أو التقط الصورة. فالقرار الصحفي غالباً ما يمر عبر مستويات متعددة.
هناك الصحفي الذي يجمع المعلومات ويختار المصادر ويحدد زاوية المعالجة. وهناك المحرر الذي يراجع المادة ويقرر نشرها أو تعديلها أو حجبها. وهناك المؤسسة التي تحدد السياسات التحريرية وتوفر الموارد وتضع معايير العمل وتتحمل مسؤولية البيئة التي يعمل فيها الصحفيون.
ثم هناك البيئة الخارجية: السلطات، والأطراف المسلحة، والمعلنون، والممولون، والضغوط السياسية والاجتماعية، وحملات التشهير والتهديد، والقيود القانونية والأمنية.
قد يخطئ الصحفي في التحقق، وقد يدفعه محرر إلى نشر مادة رغم اعتراضه، وقد تفرض المؤسسة سياسة تحريرية منحازة، وقد يتعرض الصحفي لتهديد مباشر يجعله غير قادر على ممارسة عمله بحرية.
ولا يعني هذا أن كل خطأ يمكن تبريره بالضغط المؤسسي أو الخارجي. لكنه يعني أن التقييم العادل ينبغي أن يحدد من اتخذ القرار، وما المعلومات التي كانت متاحة له، وما الخيارات التي كانت أمامه، وما مقدار سلطته الفعلية، ومن كان قادراً على إيقاف النشر أو تعديله.
فالصحفي الذي يقرر النشر ليس بالضرورة صاحب السلطة النهائية، والمؤسسة التي تتحكم في القرار لا يجوز أن تختفي خلف اسم الصحفي الذي نفذ التعليمات.

ثلاث حالات تكشف تعقيد القرار الصحفي

الحالة الأولى: صورة الأم المفجوعة بعد الحريق

في دراسة بعنوان Seeing Both Sides نشرها تشارلز ويلسون في نشرة FineLine: The Newsletter on Journalism Ethics في يونيو 1989، نواجه معضلة تتعلق بقرار نشر صورة أم فقدت طفلتين في حريق.
كان المحرر الذي واجه القرار قد فقد أفراداً من أسرته في حريق مماثل، وهو ما جعل المسألة أكثر تعقيداً بالنسبة إليه. فقد رأى أن نشر الصورة قد يساعد في توعية الجمهور بمخاطر الحرائق، لكنه كان يدرك أيضاً أن الصورة تعرض أماً في لحظة ألم شديد، وأن النشر قد يمثل تدخلاً في خصوصيتها وكرامتها.
السؤال هنا ليس ما إذا كانت الصورة حقيقية، ولا ما إذا كان نشرها ممكناً من الناحية القانونية أو التقنية. السؤال هو: هل كانت هناك ضرورة صحفية لنشرها؟ وهل كان بالإمكان توعية الجمهور بمخاطر الحرائق من دون استخدام صورة الأم في تلك اللحظة؟ وهل كانت المصلحة العامة تقتضي إظهار وجهها وحالتها النفسية، أم أن الرسالة يمكن أن تصل بوسائل أقل إيذاءً؟
وتكشف الحالة أيضاً عن مسألة أخرى: كيف تؤثر التجربة الشخصية للمحرر في قراره؟ فقد تدفعه تجربته إلى التعاطف، لكنها قد تؤثر كذلك في تقديره للمخاطر والنتائج.
هذه الحالة تذكرنا بأن التعاطف وحده لا يحسم القرار، وأن النية الحسنة لا تعفي من مساءلة الوسيلة.

الحالة الثانية: تحقيق «Sex for Grades» والعمل الصحفي السري

في أكتوبر 2019 بثت BBC Africa Eye تحقيقاً استقصائياً بعنوان *Sex for Grades* تناول التحرش والاستغلال الجنسي في جامعات بنيجيريا وغانا. واعتمد التحقيق على عمل صحفيات متخفيات في هيئة طالبات، بهدف توثيق سلوك أكاديميين واستدراج أدلة لم يكن من السهل الحصول عليها بالوسائل التقليدية.
تقدم هذه الحالة سؤالاً مهماً عن حدود العمل الصحفي السري: متى يصبح استخدام الهوية المستعارة أو التصوير الخفي مبرراً؟ وهل تكفي أهمية القضية لتبرير هذه الوسائل؟ وما مستوى تقييم المخاطر المطلوب قبل إرسال صحفيات إلى بيئة قد يتعرضن فيها للتحرش أو التهديد؟
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن الحكم الصادر في الدعوى البريطانية *Northcott v Hundeyin* عام 2024، وهي دعوى تشهير لاحقة مرتبطة باتهامات وجهها صحفي إلى أحد منتجي التحقيق، أورد تفاصيل عن مراحل إعداد العمل، وموافقات BBC على التصوير السري، وتقييم المخاطر، وتوفير الدعم الأمني والنفسي للصحفيات المشاركات.
لكن ينبغي التمييز هنا بدقة: الحكم لم يكن محاكمة لأخلاقيات التحقيق، ولم يصدر حكماً عاماً يقر مشروعية كل وسائل العمل السري في الصحافة. موضوعه كان دعوى تشهير تتعلق باتهامات لاحقة، وقد قضت المحكمة بأن تلك الاتهامات محل الدعوى كانت غير صحيحة.
ومع ذلك، تتيح تفاصيل إعداد التحقيق مناقشة عناصر أخلاقية مهمة: وجود مصلحة عامة واضحة، وصعوبة الحصول على الأدلة بوسائل تقليدية، ووجود موافقات تحريرية، وتقييم المخاطر، وتوفير الحماية والدعم للمشاركات، ومراعاة عدم كشف هويات بعض الصحفيات.
إن العمل السري ليس امتيازاً مفتوحاً للصحفي، ولا وسيلة تبررها الرغبة في إنتاج تحقيق مثير. إنه إجراء استثنائي ينبغي أن يخضع لاختبار الضرورة والتناسب، وأن تكون له ضوابط واضحة قبل التنفيذ وأثناءه وبعده.

الحالة الثالثة: نادر شلكاوي والصحفي الذي يتحول إلى هدف

في السودان، وثقت لجنة حماية الصحفيين احتجاز الصحفي نادر شلكاوي في أم درمان يوم 30 مايو 2023 بواسطة عناصر من قوات الدعم السريع، بعد أن عرّف عن نفسه بصفته صحفياً. وأشارت اللجنة إلى الإفراج عنه بعد ثلاثة أيام.
وفي تقرير نشرته مجلة *Columbia Journalism Review* في مايو 2025، تحدث شلكاوي عن تعرضه للضرب والتعذيب والتهديد أثناء احتجازه.
هذه الحالة مختلفة عن الحالتين السابقتين؛ فهي ليست مثالاً على قرار نشر اتخذه صحفي وأثار اعتراضاً أخلاقياً، وإنما مثال على انتهاك حقوق الصحفي ومحاولة إخضاعه لسلطة طرف مسلح.
لم يكن السؤال هنا: هل نشر الصحفي مادة أضرت بأحد؟ بل: هل يحق لطرف مسلح احتجازه أو تعذيبه أو تهديده بسبب عمله الصحفي أو الاشتباه في انتمائه إلى رواية الطرف الآخر؟
إن أخلاقيات الصحافة لا تعني مساءلة الصحفي عن سلوكه المهني فحسب، بل تقتضي أيضاً الدفاع عن حقه في العمل بحرية وأمان، ورفض تحويله إلى طرف في النزاع لمجرد أنه ينقل الوقائع أو يحاول الوصول إليها.
وهنا ينبغي الفصل بين مسؤولية الصحفي عن قراراته المهنية والأخلاقية، ومسؤولية السلطات والأطراف المسلحة عن احترام حرية الصحافة وسلامة الصحفيين. فلا يجوز استخدام خطاب أخلاقيات المهنة لتبرير الاعتداء على الصحفي، ولا يجوز في المقابل إعفاء الصحفي من مسؤولية قراراته بحجة أنه يعمل في بيئة خطرة.
الحالات الثلاث تضعنا أمام صور مختلفة للقرار الصحفي: قرار نشر صورة تمس إنساناً في لحظة ضعف، وقرار استخدام وسائل سرية في تحقيق ذي مصلحة عامة، واعتداء على صحفي بسبب عمله. وهي تكشف أن الحديث عن أخلاقيات الصحافة لا ينبغي أن يظل محصوراً في سؤال الصدق والكذب، بل يجب أن يتسع إلى الحقوق والضرر والضرورة والاستقلال والمسؤولية.

اختبار ضمير الصحافة – اختبار قريعي

إذا كانت المواثيق المهنية تقدم مبادئ عامة، وإذا كانت المدارس الأخلاقية تتيح لنا النظر إلى القرار من زوايا متعددة، فإننا نحتاج أيضاً إلى أداة عملية تساعد على فحص القرار الصحفي في واقعة محددة، بدلاً من الاكتفاء بإعلان موقف أخلاقي عام.
ومن هنا يأتي "اختبار ضمير الصحافة – اختبار قريعي"، بوصفه إطاراً تحليلياً لتقييم القرارات الصحفية، وفحص الأسس التي قامت عليها، والحقوق والمصالح التي تأثرت بها، والمسؤوليات التي ترتبت عليها.
ليس المقصود بهذا الاختبار أن يتحول إلى مقياس حسابي يمنح القرار الصحفي درجة نهائية، ولا أن يحل محل المواثيق المهنية أو القوانين أو الهيئات المختصة. إنه أداة تحليلية تساعد الصحفي والمحرر والباحث والقارئ على تفكيك القرار، ومساءلة مبرراته، وتحديد جوانب القوة والقصور فيه.
ويقوم الاختبار على أربعة مكونات مترابطة: عشرة معايير للفحص، وثلاثة مستويات للتحليل، وأربعة تصنيفات للنتيجة، ومنهج تطبيقي يضبط طريقة استخدامه.

أولاً: المعايير العشرة للاختبار

1. الحقيقة والتحقق: هل المعلومات التي قام عليها القرار صحيحة ومتحقق منها؟ وهل جرى التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات والتقديرات؟ وهل بُذلت العناية اللازمة للتحقق من المصادر والسياق؟
2. المصلحة العامة: ما الحاجة المجتمعية الفعلية التي يحققها النشر؟ وهل تتجاوز هذه الحاجة مجرد إثارة الفضول أو تحقيق الانتشار أو خدمة مصلحة خاصة؟
3. الضرورة: هل كان نشر المعلومة أو الصورة أو التفاصيل ضرورياً لتحقيق الغرض الصحفي؟ وهل كان يمكن تحقيق الغرض من دون نشر بعض التفاصيل أو الكشف عن هويات الأشخاص؟
4. الحقوق والكرامة: هل احترم القرار حقوق الأشخاص المعنيين وكرامتهم وخصوصيتهم وسلامتهم؟ وهل راعى أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال والضحايا والمصادر المعرضة للخطر؟
5. التناسب: هل يتناسب الضرر المحتمل مع أهمية المصلحة العامة التي يسعى النشر إلى تحقيقها؟ وهل جرى تقدير حجم الضرر واحتمالات وقوعه ومداه؟
6. البدائل الأقل ضرراً: هل بحث الصحفي أو المحرر عن وسائل أخرى تحقق الغرض نفسه مع تقليل الأضرار؟ مثل حجب الهوية، أو حذف تفاصيل خاصة، أو استخدام صورة بديلة، أو تأجيل النشر، أو الاكتفاء بجزء من المادة.
7. الاستقلال: هل اتُخذ القرار بعيداً عن المصالح الشخصية والتضارب في المصالح والضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الأيديولوجية أو غير المشروعة؟ وإذا تعذر تجنب تأثير معين، فهل جرى الإفصاح عنه والتعامل معه بشفافية؟
8. العدالة والإنصاف: هل أتيحت للأطراف المعنية فرصة حقيقية للرد؟ وهل عُرضت الوقائع في سياقها؟ وهل تجنب الصحفي الانتقائية والتشهير والتعميم والصور النمطية؟
9. المساءلة والشفافية: هل يستطيع الصحفي أو المحرر شرح الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ القرار؟ وهل يمكن مراجعة إجراءات العمل ومصادر المعلومات؟ وهل توجد آلية واضحة لتصحيح الخطأ والاعتذار وتحمل المسؤولية؟
10. مسؤولية اتخاذ القرار: من اتخذ القرار فعلياً؟ الصحفي أم المحرر أم رئيس التحرير أم المؤسسة؟ وهل كانت المسؤوليات والصلاحيات واضحة؟ وهل تحمل كل طرف نصيبه من المسؤولية بدلاً من إلقائها على شخص واحد؟

ثانياً: مستويات التحليل الثلاثة

لا يكتمل الاختبار بمجرد فحص المعايير العشرة، لأن القرار الصحفي لا يصدر دائماً عن شخص واحد، ولا يتشكل في فراغ. لذلك ينبغي تحليل كل واقعة عبر ثلاثة مستويات:
1. مستوى القرار الصحفي الفردي: فحص ما قام به الصحفي نفسه، وطريقة جمعه للمعلومات، واختياره للمصادر، وتقديره للمخاطر، والبدائل التي كانت متاحة له، ومدى التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية.
2. مستوى القرار التحريري والمؤسسي: فحص دور المحرر ورئيس التحرير والمؤسسة الإعلامية، والسياسات التي تحكم النشر، والموافقات التي صدرت، والموارد المتاحة، وإجراءات المراجعة، ومدى وجود حماية للصحفيين والمصادر.
3. مستوى البيئة الخارجية والضغوط المفروضة: فحص تأثير السلطات والأطراف المسلحة والمصالح الاقتصادية والإعلانات والممولين والضغوط السياسية والاجتماعية والتهديدات الأمنية، وتحديد ما إذا كانت هذه العوامل قد أثرت في القرار أو قيدت حرية اتخاذه.
والغاية من هذه المستويات ألا نحمّل الصحفي الفرد مسؤولية قرار صنعته المؤسسة، وألا نسمح في الوقت نفسه للمؤسسة بالاختباء خلف الصحفي، أو للضغوط الخارجية بأن تصبح مبرراً تلقائياً لكل تجاوز.
ثالثاً: تصنيفات نتيجة الاختبار
بعد فحص المعايير ذات الصلة، وتحليل مستويات القرار، وتحديد الوقائع والحقوق والمصالح المتعارضة، تُصنف النتيجة في واحدة من أربع حالات:
- مستوفٍ:عندما يظهر التحليل أن القرار استوفى المعايير ذات الصلة، وأن مبرراته وإجراءاته كانت مقبولة أخلاقياً في ضوء المعلومات والظروف المتاحة وقت اتخاذه.
- يحتاج إلى تبرير: عندما توجد جوانب مقبولة في القرار، لكن بعض عناصره تثير تساؤلات لم تُحسم، أو تحتاج إلى تفسير إضافي، أو إلى أدلة توضح الضرورة والتناسب والبدائل التي جرى النظر فيها.
- غير مستوفٍ: عندما يكشف التحليل عن إخلال جوهري بمعيار أو أكثر من المعايير ذات الصلة، مثل نشر معلومات غير متحقق منها، أو انتهاك غير مبرر للخصوصية، أو إخفاء تضارب مصالح، أو تعريض أشخاص لضرر كان يمكن تجنبه.
- غير قابل للتقييم: عندما لا تتوافر معلومات كافية تسمح بإصدار تقييم مسؤول، أو عندما تكون الوقائع الأساسية محل خلاف لم يُحسم، أو لا تتاح الأدلة اللازمة لفهم القرار وظروف اتخاذه.
وهذا التصنيف الأخير مهم؛ لأن غياب الأدلة لا يمنحنا الحق في إصدار حكم، كما أن عدم القدرة على التقييم لا يعني أن القرار سليم أو خاطئ. إنه يعني ببساطة أن المادة المتاحة لا تسمح بالحسم.

رابعاً: منهج تطبيق اختبار قريعي

حتى لا يتحول الاختبار إلى قائمة أسئلة تُستخدم بصورة انتقائية لتأكيد موقف مسبق، ينبغي أن يمر تطبيقه بخطوات منظمة:
1. تحديد الواقعة والقرار: وصف الواقعة الصحفية بدقة، وتحديد ما الذي نريد تقييمه: جمع المعلومة، أو استخدام وسيلة معينة، أو قرار النشر، أو حجب التفاصيل، أو طريقة عرض المادة.
2. تحديد مصادر المعلومات: بيان المصادر التي استند إليها التقييم، والتمييز بين الوثائق والشهادات والتقارير والروايات الصحفية والمعلومات غير المؤكدة.
3. فصل الوقائع عن التفسيرات: تقسيم المادة إلى وقائع مثبتة، ووقائع مختلف عليها، وادعاءات، وتحليلات، وآراء. فلا يجوز تقديم الاستنتاج بوصفه حقيقة ثابتة.
4. تحديد أصحاب القرار: معرفة من شارك في اتخاذ القرار، ومن وافق عليه، ومن امتلك سلطة تعديله أو إيقافه، ومن نفذه.
5. رسم الحقوق والمصالح المتعارضة: تحديد الأطراف المتأثرة، وحقوقها ومصالحها، وما إذا كان القرار قد وضع حقاً في مواجهة حق آخر، مثل المصلحة العامة في مواجهة الخصوصية.
6. تطبيق المعايير العشرة: فحص كل معيار ذي صلة بالواقعة، وتوضيح الأدلة التي تدعم التقييم، وعدم الاكتفاء بإجابة انطباعية من نوع نعم أو لا.
7. تقييم البدائل المتاحة وقت القرار: السؤال عما كان يمكن فعله في ذلك الوقت، وليس عما أصبح ممكناً بعد ظهور معلومات جديدة أو انكشاف النتائج.
8. تحليل مستويات المسؤولية: توزيع المسؤولية بين الصحفي والمحرر والمؤسسة والبيئة الخارجية، وفق ما تثبته الأدلة عن دور كل طرف وصلاحياته.
9. إصدار التصنيف النهائي وتسبيبه: اختيار أحد التصنيفات الأربعة، مع بيان الأسباب والمعايير التي استند إليها، وتحديد مواضع اليقين والشك والقصور في المعلومات.

خامساً: ضوابط تمنع إساءة استخدام الاختبار

هناك ضوابط ينبغي أن تحكم تطبيق اختبار قريعي، حتى لا يتحول إلى وسيلة لإصدار أحكام سريعة أو تبرير مواقف جاهزة:
- لا يعتمد الاختبار على جمع درجات رقمية أو حساب مجموع نقاط؛ لأن بعض الإخلالات الأخلاقية لا يمكن تعويضها بإيجابيات في معايير أخرى. فالتلفيق المتعمد، مثلاً، لا يصبح مقبولاً لأن الصحفي كان مستقلاً أو أتاح حق الرد.
- يُقيّم القرار وفق المعلومات التي كانت متاحة لصاحبه وقت اتخاذه، لا وفق معلومات ظهرت لاحقاً، مع مراعاة ما إذا كان قد أهمل واجب التحقق والعناية الذي كان ممكناً في حينه.
- لا يشترط أن تكون كل المعايير حاضرة بالدرجة نفسها في كل واقعة؛ بل تُفحص المعايير ذات الصلة، مع توضيح سبب استبعاد أي معيار لا ينطبق على الحالة.
- لا تُعامل المعايير باعتبارها قواعد جامدة تلغي بعضها بعضاً؛ فقد تتعارض حقوق ومصالح مشروعة، ويكون المطلوب هو تفسير المفاضلة التي جرت بينها.
- لا يُختزل القرار في الصحفي الفرد، بل يجب فحص دور المؤسسة والقيادة التحريرية والضغوط الخارجية.
- لا يصدر التصنيف النهائي آلياً؛ فلا بد من تسبيب النتيجة وإظهار الأدلة والحدود التي قام عليها التقييم.
- لا يمثل الاختبار حكماً قانونياً، ولا يحل محل القضاء أو التحقيق المهني أو المراجعة النقابية، ولا يجوز استخدامه لإثبات مسؤولية قانونية لا يملك حسمها.
بهذه المكونات يصبح اختبار قريعي إطاراً لفحص القرار الصحفي من لحظة التفكير فيه إلى ما يترتب عليه، وليس مجرد قائمة نصائح أخلاقية. ويمكن تطبيقه على قرارات النشر والتحقيقات الاستقصائية والصور الصحفية والتعامل مع المصادر والمواد التي تمس الخصوصية، كما يمكن استخدامه في تقييم أداء المؤسسات الإعلامية وسياساتها التحريرية.
والأهم أنه ينقل النقاش من سؤال عام مثل: هل هذه صحافة أخلاقية؟ إلى أسئلة أكثر تحديداً: ما القرار الذي اتُخذ؟ من اتخذه؟ ما المعلومات التي استند إليها؟ ما البدائل التي كانت متاحة؟ ما الحقوق التي تأثرت؟ وهل يمكن الدفاع عن القرار أمام الجمهور بأسباب واضحة وأدلة قابلة للفحص؟

هل يمكن أن تكون هناك إجابة أخلاقية واحدة؟

ليس بالضرورة. فبعض القرارات الصحفية تقع في منطقة رمادية، ولا يمكن اختزالها في ثنائية الصواب والخطأ من دون النظر إلى الظروف والحقوق المتعارضة.
قد يكون نشر صورة مؤلمة مبرراً في حالة، وغير مبرر في حالة أخرى. وقد يكون العمل السري ضرورياً لكشف انتهاك خطير، بينما يصبح تجاوزاً عندما لا توجد ضرورة حقيقية أو عندما تكون المخاطر غير متناسبة مع الغرض. وقد يكون حجب اسم مصدر حماية مشروعة له، لكنه قد يتحول إلى وسيلة لإخفاء تضارب مصالح أو تمرير معلومات لا يمكن التحقق منها.
ولهذا لا ينبغي أن نبحث عن صحافة تدعي أنها لا تخطئ، بل عن صحافة تملك الشجاعة لمراجعة قراراتها، وتفسير اختياراتها، والاعتراف بأخطائها، وتصحيح ما يمكن تصحيحه.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للصحافة ليس أن تخطئ فحسب، فالخطأ جزء من أي ممارسة بشرية، وإنما أن تفقد قدرتها على مساءلة نفسها، وأن تتحول المهنية فيها إلى مهارة تقنية منفصلة عن المسؤولية، وأن يصبح السبق مبرراً لكل شيء، وأن يُعامل الجمهور باعتباره مستهلكاً للمحتوى لا صاحب حق في معرفة الحقيقة وفهم سياقها.
الصحافة لا تُقاس فقط بما تكشفه من معلومات، بل كذلك بالطريقة التي تكشف بها تلك المعلومات، وبما تحترمه من حقوق، وبقدرتها على مقاومة المصالح والضغوط، وباستعدادها لتحمل مسؤولية قراراتها.
وهنا تحديداً يصبح الانتقال من أخلاقيات المهنة إلى أخلاقيات القرار ضرورة، لا مجرد تغيير في المصطلحات. فالمهنة تمنح الصحفي أدوات العمل، أما الضمير فيضعه أمام السؤال الأصعب: هل كان ينبغي لي أن أفعل ما فعلت؟


مصادر الحلقة

أولاً: المواثيق والمراجع المهنية


1. International Federation of Journalists (IFJ), *Global Charter of Ethics for Journalists*, adopted 12 June 2019. https://www.ifj.org/who/rules-and-policy/global-charter-of-ethics-for-journalists/

2. Society of Professional Journalists (SPJ), *SPJ Code of Ethics*, revised 6 September 2014. https://www.spj.org/spj-code-of-ethics/

3. Cherilyn Ireton and Julie Posetti (eds.), *Journalism, Fake News Disinformation: Handbook for Journalism Education and Training*, UNESCO, 2018. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000265552



ثانياً: الحالات التطبيقية

4. Charles Wilson, “Seeing Both Sides: A Personal and Professional Dilemma,” *FineLine: The Newsletter on Journalism Ethics*, Vol. 1, No. 3, June 1989, p. 3. Reproduced in Indiana University Ethics Case Studies. https://ethicscasestudies.mediaschool.indiana.edu/cases/invading-privacy/seeing-both-sides.html

5. BBC Africa Eye, *Sex for Grades: Undercover in Nigerian and Ghanaian Universities*, October 2019. وللاطلاع على التفاصيل المتعلقة بإعداد التحقيق والموافقات التحريرية وتقييم المخاطر، يُراجع حكم المحكمة البريطانية: *Northcott v Hundeyin* 󞪘] EWHC 2704 (KB), 25 October 2024. https://www.bailii.org/ew/cases/EWHC/KB/2024/2704.html

6. Committee to Protect Journalists (CPJ), “Sudanese paramilitary soldiers detain journalist Nader Shulkawi,” 1 June 2023. https://cpj.org/2023/06/sudanese-paramilitary-soldiers-detain-journalist-nader-shulkawi/

7. Nalova Akua, “The Hidden Toll of Reporting on the Sudanese Civil War,” *Columbia Journalism Review*, 27 May 2025. https://www.cjr.org/news/journalism-reporters-sudan-civil-war.php



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (38) جماعة نصرة الإسل ...
- الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (37) بوكو حرام: من ال ...
- السودان الذي لم يُكتب (15) محاولات في استعادة الذاكرة المنسي ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (2) من صعدة إلى صنعاء.. ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (2) تجار المواقف.. عندما يص ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (1) صعدة.. من مهد الحوثي ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (1) الحرب التي لا يريدها أح ...
- الشعب السوداني الذي لا يحضر اجتماعات الساسة!
- حرب الحوثيين ضد السعودية.. من معركة اليمن إلى استنزاف الدولة
- حين يصبح الإنسان نفسه أرشيفًا
- السودان الذي لم يُكتب (14) بائعات الشاي.. حين صنعت المرأة مق ...
- حين يكون المكان شاهدًا على الحكاية
- السودان الذي لم يُكتب (13) أغاني البنات.. الصوت الذي جاء من ...
- ليس كل ما هو قديم يستحق أن يُوثَّق
- السودان الذي لم يُكتب (12) أغاني الحقيبة.. حين غنّت المدينة ...
- حين يكون الصمت جزءًا من الوثيقة
- السودان الذي لم يُكتب(11) هنا أم درمان.. حين دخل السودان كل ...
- الموثّق ليس قاضيًا... لكنه مسؤول عن الحقيقة
- السودان الذي لم يُكتب (10) السينما السودانية.. حين دخلت الصو ...
- حين لا تكفي شهادة واحدة لكتابة الحقيقة


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أحمد موسى قريعي - ضمير الصحافة: من أخلاقيات المهنة إلى أخلاقيات القرار (١) ما الصحافة الأخلاقية؟ وهل تكفي المهنية وحدها؟