أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (37) بوكو حرام: من الدعوة المحلية إلى التمرد الجهادي في أفريقيا















المزيد.....



الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (37) بوكو حرام: من الدعوة المحلية إلى التمرد الجهادي في أفريقيا


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب وصحفي وباحث في الذاكرة العربية وأخلاقيات الصحافة

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 13:25
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم تكن جماعة بوكو حرام، في بدايات ظهورها، تملك جيشًا يسيطر على المدن، ولا مشروعًا معلنًا لإقامة دولة تمتد حدودها عبر أربع دول أفريقية، ولا قدرة على إرغام ملايين السكان على النزوح من قراهم ومناطقهم. كانت جماعة دينية متشددة تتمركز في شمال شرق نيجيريا، وتستند إلى خطاب دعوي يهاجم الدولة ومؤسساتها، وينتقد التعليم الغربي والنظام السياسي القائم، ويطرح تصورًا متشددًا للمجتمع والدولة والحكم.

لكن الجماعات التي تبدأ من المنابر لا تبقى دائمًا عند حدود المنابر. وحين تتحول الأفكار المغلقة إلى مشروع سياسي لا يقبل التعدد، وحين يصبح تكفير المخالف مقدمة لاستباحة دمه، وحين تتداخل المظلومية السياسية مع العنف المنظم، يمكن أن تنتقل الجماعة من دائرة الدعوة إلى دائرة التمرد المسلح. وهذا ما حدث مع بوكو حرام؛ إذ لم يكن تحولها إلى تنظيم إرهابي نتيجة قرار عابر أو حادثة واحدة، بل حصيلة مسار من التطرف والصدام مع الدولة، ثم العنف والانتقام، ثم التوسع العسكري، فالارتباط بتنظيمات جهادية خارج الحدود، وصولًا إلى الانقسام إلى فصائل تتنافس على الأرض والقيادة والموارد.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس كيف ظهرت بوكو حرام فحسب، وإنما كيف استطاعت جماعة محلية أن تتحول إلى واحدة من أكثر الحركات المسلحة دموية في أفريقيا؟ وكيف فقدت معظم ما استولت عليه من أرض، لكنها احتفظت بقدرة على القتال والاختطاف والجباية وإعادة إنتاج نفسها؟ ثم هل انتهت بوكو حرام فعلًا بمقتل قياداتها الأولى، أم أن التنظيم الذي عرفه العالم بهذا الاسم قد تحول إلى شبكة من الفصائل والجماعات التي تتنازع الإرث والسلطة؟

أولًا: شمال نيجيريا.. البيئة التي سبقت ظهور الجماعة

لا يمكن قراءة نشأة بوكو حرام بمعزل عن شمال نيجيريا، ولا عن تاريخ العلاقة المعقدة بين الدين والسياسة والسلطة في هذه المنطقة. فنيجيريا دولة متعددة القوميات والأديان، وتتركز غالبية المسلمين في شمالها، بينما توجد تجمعات مسيحية كبيرة في الوسط والجنوب. وقد أنتج هذا التكوين الاجتماعي والسياسي تاريخًا طويلًا من التنافس على السلطة والموارد، ومن الخلاف حول طبيعة الدولة وموقع الدين في مؤسساتها.

عادت نيجيريا إلى الحكم المدني سنة 1999، بعد سنوات من الحكم العسكري. وفي أعقاب ذلك اتجهت ولايات شمالية عدة إلى تطبيق الشريعة في نطاق قوانينها المحلية، وهو تطور صاحبه جدل سياسي وديني واسع بشأن حدود سلطة الولايات، وعلاقة القوانين الدينية بالدستور الاتحادي، وحقوق المواطنين المنتمين إلى ديانات مختلفة.

لم يكن هذا السياق يعني أن شمال نيجيريا كان ينتظر ظهور جماعة مسلحة، ولا أن تطبيق الشريعة أنتج بوكو حرام بصورة مباشرة. فهذه قراءة اختزالية تتجاهل التعدد داخل المجتمع المسلم نفسه، كما تتجاهل أن غالبية السكان لم يكونوا جزءًا من المشروع الذي تبنته الجماعة. لكن السياق كشف عن مساحة من التوتر بين قطاعات من السكان والنخب السياسية والدينية، في ظل الفساد وضعف الخدمات والفقر والبطالة وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة.

وفي هذه البيئة ظهرت جماعات دعوية وإصلاحية متعددة، بعضها سلمي وبعضها اتخذ خطابًا أكثر تشددًا. وكانت المنافسة على تمثيل الإسلام الصحيح، وعلى تحديد العلاقة بين الشريعة والدولة الحديثة، جزءًا من المشهد الديني والسياسي في شمال البلاد.

أما الروايات التي تعيد جذور بوكو حرام إلى جماعة سابقة في تسعينيات القرن الماضي، ومنها ما يربطها بجماعة عرفت باسم «صحابة»، فلا تكفي وحدها لإثبات وجود تنظيم متصل مؤسسيًا منذ ذلك التاريخ. والأكثر اعتمادًا في الأدبيات البحثية أن جماعة محمد يوسف تبلورت تنظيميًا في مطلع الألفية، وأن سنة 2002 تمثل التاريخ الأشهر لبداية ظهورها في مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو.

ثانيًا: محمد يوسف.. من الدعوة إلى مشروع الدولة المغلقة

كان محمد يوسف رجل دين نيجيريًا استطاع أن يجذب حوله أتباعًا من خلال خطاب ديني شديد النقد للواقع السياسي والاجتماعي. وأنشأ في مايدوغوري مسجدًا ومركزًا للتعليم الديني، وأخذت الجماعة تتسع من خلال الدروس والخطب واستقطاب الشباب، وخصوصًا أولئك الذين شعروا بأنهم خارج دائرة الفرص الاقتصادية والاجتماعية.

لم يكن خطاب يوسف مجرد دعوة إلى التدين أو إصلاح السلوك الفردي. فقد حمل تصورًا متشددًا للدولة والمجتمع، ورفضًا لشرعية النظام السياسي القائم، وانتقادًا للتعليم الغربي ومؤسسات الدولة التي اعتبرها مخالفة لتصوره الديني. كما دخل في صدام فكري مع علماء وشخصيات دينية لم تقبل أطروحاته، ومع سلطات محلية ورسمية رأت في نشاطه تحديًا لنظامها.

ومن المهم هنا ألا نخلط بين محمد يوسف وخلفه أبي بكر شيكاو، أو أن ننسب إلى المؤسس كل ما ظهر لاحقًا في خطاب التنظيم وممارساته. فالتنظيم مر بمراحل وتحولات، ولم تكن أفكار قياداته متطابقة في كل التفاصيل. ومع ذلك، فإن مشروع يوسف حمل منذ بدايته بذور الصدام؛ لأنه لم يكن يتعامل مع الدولة باعتبارها مؤسسة يمكن إصلاحها أو معارضتها سياسيًا، بل باعتبارها كيانًا فاقدًا للشرعية الدينية وفق تصوره.

ومن أبرز النصوص المنسوبة إلى يوسف وثيقة «هذا اعتقادنا ومنهج دعوتنا»، المعروفة بعنوانها العربي المنقول إلى الإنجليزية: *Hādhihī ‘Aqīdatunā wa-Manhaj Da‘watinā*. وقد أدرج كتاب *The Boko Haram Reader* الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2018 ترجمة لمختارات منها، إلى جانب خطب ونصوص أخرى لقيادات الجماعة.

وتكشف هذه المختارات عن مواقف متشددة من الديمقراطية والتعليم الغربي وبعض مؤسسات الدولة، وعن تصور لا يكتفي بالاختلاف مع النظام السياسي، بل يطعن في شرعيته الدينية. لكن لا ينبغي التعامل مع الترجمة المنشورة للمختارات باعتبارها تحقيقًا كاملًا للنص العربي الأصلي، كما لا يجوز استخدام أفكار شيكاو اللاحقة لإعادة تفسير كل ما قاله يوسف.

أما اسم «بوكو حرام» نفسه، فقد أصبح التسمية الأكثر شيوعًا للجماعة في نيجيريا والإعلام الدولي، لكنه ليس الاسم التنظيمي الذي اختارته الحركة لنفسها. ومن الأسماء التي ارتبطت بها «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد».

ويُترجم الاسم الشائع اصطلاحًا في العادة إلى «التعليم الغربي حرام» أو «التعليم الغربي ممنوع». غير أن المسألة اللغوية ليست بهذه البساطة. فقد أوضح عالم اللغويات بول نيومان، في دراسة نشرها سنة 2013 بعنوان *The Etymology of Hausa Boko*، أن كلمة «بوكو» ليست مشتقة من الكلمة الإنجليزية Book كما يردد كثيرون، وإنما هي كلمة من لغة الهوسا، ارتبط معناها الأول بالغش والزيف وعدم الأصالة، ثم توسع استخدامها في سياق التعليم الغربي والكتابة بالحروف اللاتينية.

وهكذا فإن التفسير الشائع لاسم الجماعة يعبر عن مضمون من خطابها، لكنه لا يمثل اشتقاقًا لغويًا محسومًا. وهذه مسألة مهمة؛ لأن التعامل مع الأسماء والشعارات باعتبارها حقائق لغوية نهائية يفتح الباب أمام أخطاء تتكرر في الكتابة الصحفية والسياسية.

ثالثًا: كاناما.. أول الطريق إلى المواجهة المسلحة

لم تبدأ المواجهة الكبرى مع الدولة النيجيرية في يوليو 2009 من فراغ. ففي سنة 2003 شهدت منطقة كاناما في ولاية يوبي أحداثًا مسلحة مرتبطة بأتباع الجماعة، بعد انتقال بعضهم إلى المنطقة وتصاعد خلافاتهم مع السلطات المحلية. وتعرضت الجماعة لمواجهة مع القوات الحكومية، وانتهت تلك الجولة بتراجعها ومقتل عدد من أتباعها وفرار آخرين.

كانت تلك الأحداث إشارة مبكرة إلى أن الخلاف لم يعد مجرد سجال ديني أو سياسي. ومع ذلك، لا يصح تصوير كاناما باعتبارها بداية تمرد واسع مماثل لما وقع بعد ست سنوات؛ فالانتقال إلى حرب مفتوحة جاء لاحقًا، وفي ظروف أكثر تعقيدًا.

في يوليو 2009 انفجر الصدام الكبير في ولايات شمال شرق نيجيريا. وبدأت المواجهات بعد توترات بين أفراد من الجماعة وقوات الأمن، ثم اتسعت إلى اشتباكات وهجمات على مراكز الشرطة والمنشآت الحكومية، وردت القوات الأمنية بعمليات واسعة النطاق.

كانت الحصيلة كارثية. فقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل أكثر من 800 شخص خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 31 يوليو 2009 في ولايات بورنو وباوتشي ويوبي وكانو. ولم يكن هؤلاء جميعًا ضحايا بوكو حرام؛ فقد سقطوا نتيجة عنف الجماعة وعمليات القوات الحكومية، بما في ذلك عمليات قتل خارج نطاق القضاء ارتكبتها قوات الأمن بحق محتجزين ومشتبه بهم.

وكان أبرز تلك الوقائع مقتل محمد يوسف نفسه. فقد ألقت القوات الأمنية القبض عليه، ثم قتلته الشرطة في 30 يوليو 2009 أثناء احتجازه، في واقعة وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها إعدام خارج نطاق القضاء.

لم تكن تلك الجريمة مجرد انتهاك لحق إنسان في الحياة ومحاكمة عادلة، بل أصبحت لاحقًا مادة مركزية في خطاب الجماعة لتبرير الانتقام وتوسيع دائرة العنف. لكن لا بد من وضع الأمور في نصابها: قتل يوسف على يد الشرطة لا يبرر قتل المدنيين، ولا يضفي شرعية على التفجيرات والاختطاف والإعدامات التي ارتكبتها الجماعة بعد ذلك. كما أن جرائم الجماعة لا تمنح الدولة حصانة من المساءلة عن جرائم قواتها.

وهنا كانت الدولة قد ارتكبت خطأين متلازمين: عجزت عن احتواء التطرف قبل تحوله إلى تمرد، ثم ساهمت انتهاكات أجهزتها الأمنية في تغذية خطاب المظلومية والانتقام. أما الجماعة فقد وجدت في تلك الانتهاكات مادة لتعبئة أتباعها، وحولت المظلومية إلى مبرر مفتوح للعنف.

رابعًا: أبو بكر شيكاو.. حين أصبح الانتقام عقيدة حكم

بعد مقتل يوسف، دخلت الجماعة مرحلة جديدة. وظهر أبو بكر شيكاو في تسجيل مصور في يونيو 2010 معلنًا توليه القيادة، ومتوعدًا بالانتقام لمقتل أعضاء الجماعة. ومنذ ذلك الوقت أخذ التنظيم يتحول بصورة متسارعة من حركة دعوية متشددة إلى تنظيم مسلح يتبنى العنف المنظم.

قاد شيكاو حملة من الهجمات على الشرطة والجيش ومؤسسات الدولة، ثم اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والأسواق والقرى والمدارس والكنائس والمساجد. ولم يعد القتل مرتبطًا بمواجهة القوات الحكومية وحدها، بل أصبح أداة لإخضاع المجتمع وإرهاب السكان ومعاقبة كل من يرفض الانصياع لأوامر الجماعة.

وفي سبتمبر 2010 اقتحمت عناصر بوكو حرام سجن باوتشي وأطلقت سراح مئات السجناء، بينهم أعضاء في التنظيم. ثم جاء تفجير مقر الشرطة النيجيرية في أبوجا في يونيو 2011، وتفجير مقر الأمم المتحدة في المدينة نفسها في 26 أغسطس من العام ذاته، وهو الهجوم الذي قتل ما لا يقل عن 21 شخصًا.

كانت الرسالة تتجاوز نيجيريا. فاستهداف مقر الأمم المتحدة نقل الجماعة إلى دائرة الصراع مع المؤسسات الدولية، وأظهر أنها لم تعد تعتبر الدولة النيجيرية وحدها خصمًا لها.

ثم جاءت هجمات كانو في 20 يناير 2012، التي استهدفت منشآت أمنية وأوقعت أعدادًا كبيرة من القتلى، لتكشف عن قدرة التنظيم على تنسيق عمليات واسعة في أكثر من موقع. وتورد ملخصات مجلس الأمن أن موجة الهجمات في ذلك اليوم قتلت أكثر من 180 شخصًا.

ومع تصاعد العنف، أصبح استهداف التعليم والمدارس أحد أكثر ملامح التنظيم وحشية. فالجماعة لم تكتف برفض التعليم الغربي في خطابها، وإنما اتجهت إلى إحراق المدارس وقتل الطلاب والمعلمين، وتهديد الأسر التي ترسل أبناءها إلى المؤسسات التعليمية.

وفي أبريل 2014 اختطفت الجماعة 276 طالبة من مدرسة في بلدة شيبوك بولاية بورنو. وتحولت القضية إلى حدث عالمي، بعد أن انتشرت حملات المطالبة بإطلاق سراح الفتيات، وأصبحت عبارة «أعيدوا فتياتنا» شعارًا دوليًا.

لم يكن اختطاف شيبوك حادثًا منفصلًا عن طبيعة التنظيم؛ فقد كان جزءًا من سياسة أوسع تقوم على اختطاف المدنيين، واستخدام النساء والفتيات في الزواج القسري والاستغلال الجنسي والعمل القسري، وفي بعض الحالات التجنيد وتنفيذ العمليات الانتحارية.

لكن اختزال تجربة النساء في الجماعة في صورة واحدة لا يعكس الحقيقة. فبعضهن تعرضن للاختطاف والإكراه والاستغلال، وبعضهن أُجبرن على أدوار مساندة، بينما شاركت أخريات في التجنيد أو القتال أو التفجيرات. كما أن كثيرات من الناجيات واجهن بعد خروجهن من الأسر الوصم الاجتماعي والاشتباه والاحتجاز، بدل أن يحصلن على الحماية وإعادة التأهيل.

خامسًا: أنصارو.. الانشقاق الذي سبق الانقسام الكبير

في يناير 2012 أعلنت جماعة أخرى ظهورها في المشهد النيجيري، هي «جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان»، المعروفة باسم أنصارو، واسمها الكامل *Jama’atu Ansarul Muslimina Fi Biladis-Sudan*.

ولا بد من التوقف عند عبارة «بلاد السودان» في الاسم؛ فهي هنا تعبير جغرافي تاريخي عن مناطق واسعة من غرب أفريقيا جنوب الصحراء، وليست إشارة إلى جمهورية السودان الحالية.

ظهرت أنصارو بوصفها جماعة منشقة عن بوكو حرام، وارتبطت بعلاقات عملياتية مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وقد أدرجها مجلس الأمن الدولي في قائمة العقوبات بتاريخ 26 يونيو 2014، بسبب صلاتها بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بما في ذلك التدريب والتخطيط للعمليات.

وكان من أبرز ما ميز خطاب أنصارو اعتراضها على قتل المدنيين المسلمين والتوسع في استهداف السكان، وهو ما وضعها في خلاف مع نهج شيكاو الذي اتسم بالتوسع في التكفير والعنف. لكن هذا الخلاف لا يجعل أنصارو جماعة معتدلة أو سلمية؛ فقد نفذت عمليات اختطاف وقتل رهائن، واستهدفت أجانب وعناصر أمنية.

ومن أبرز عملياتها اختطاف سبعة عمال أجانب في ولاية باوتشي في فبراير 2013، ثم قتلهم. كما تبنت عمليات أخرى، من بينها الهجوم على قافلة نيجيرية متجهة إلى مالي في يناير 2013.

أما قيادة أنصارو وتاريخ تأسيسها الداخلي، فليسا محسومين بصورة قاطعة في المصادر المتاحة. وتذكر بعض الدراسات أبا بكر آدم كمبر بوصفه مؤسسًا أو قائدًا أول، بينما يبرز خالد البرناوي بوصفه شخصية محورية في مسار الجماعة. كما ينبغي عدم الخلط بين خالد البرناوي وأبي مصعب البرناوي؛ فالأول ارتبط بأنصارو والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أما الثاني فهو شخصية ارتبطت بقيادة ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

والأهم أن انشقاق أنصارو وقع قبل الانقسام الكبير الذي عرفته بوكو حرام سنة 2016. وهذا يعني أن التنظيم لم يكن كتلة واحدة متماسكة حتى في سنوات صعوده؛ فقد كانت داخله خلافات تتعلق بالقيادة، وبطبيعة العنف، وبالعلاقة مع التنظيمات الجهادية الإقليمية والدولية.

سادسًا: من السيطرة على المدن إلى مبايعة تنظيم الدولة

بلغت بوكو حرام ذروة قوتها المكانية خلال عامي 2014 وبداية 2015. فقد تمكنت من الاستيلاء على بلدات ومناطق واسعة في شمال شرق نيجيريا، وفرضت وجودًا مسلحًا على مساحات من ولاية بورنو ومناطق مجاورة.

وكان سقوط غووزا في أغسطس 2014 من أبرز محطات هذا التوسع، ثم تتابعت عمليات الاستيلاء على بلدات أخرى، من بينها بوني يادي وغامبورو نغالا وديكوا وباما ومالام فاتوري.

لم يكن ما جرى مجرد هجمات متفرقة؛ فقد حاولت الجماعة فرض سلطة فعلية على المناطق التي استولت عليها، وإقامة مؤسسات حكم محلية وفق تصورها، وفرض قواعدها على السكان، واستخدام العنف لإجبار المجتمعات على الامتثال.

لكن السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة القدرة على بناء دولة. فالجماعة استطاعت الاستيلاء على بلدات ومناطق، لكنها لم تمتلك مقومات الدولة المستقرة، ولا نظامًا اقتصاديًا وسياسيًا قادرًا على إدارة مجتمع متنوع، ولا اعترافًا خارجيًا. وكانت سلطتها تقوم في جوهرها على السلاح والخوف والجباية والإكراه.

في 7 مارس 2015 أعلن شيكاو مبايعة أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، وقبل التنظيم البيعة، وأُعيد تقديم الجماعة باسم «ولاية غرب أفريقيا» التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، المعروفة اختصارًا بـISWAP.

مثلت البيعة تحولًا مهمًا في مسار التنظيم. فقد اكتسبت الجماعة ارتباطًا دعائيًا وتنظيميًا أوسع، وأصبحت جزءًا من شبكة تنظيم الدولة العابرة للحدود. لكن البيعة لم تعنِ أن كل موارد الجماعة أصبحت تأتي من الخارج، ولا أن تنظيم الدولة كان يدير تفاصيل نشاطها اليومية. فقد ظلت الموارد المحلية، والسيطرة على السكان، والجباية، والاستيلاء على الممتلكات، من أهم مصادر استمرارها.

وبعد التوسع العسكري، بدأت القوات النيجيرية وحلفاؤها الإقليميون استعادة البلدات والمناطق التي فقدتها الدولة. وبحلول 2015 و2016 كانت الجماعة قد خسرت معظم مراكز السيطرة الحضرية التي استولت عليها، لكنها لم تُهزم نهائيًا. فقد انتقلت إلى نمط أكثر مرونة يقوم على القواعد الريفية والجزر والمناطق الحدودية والهجمات على القواعد العسكرية والطرق.

وهنا ظهر الفرق بين خسارة الأرض وخسارة القدرة على القتال. فالجماعة التي تفقد مدينة قد تحتفظ بشبكاتها ومخازنها ومقاتليها ومواردها، وقد تعود إلى الهجوم بعد أشهر أو سنوات.

سابعًا: الانقسام بين شيكاو والبرناوي.. خلاف على القيادة والدم

في أغسطس 2016 وقع الانقسام الأهم في تاريخ بوكو حرام، حين أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تعيين أبي مصعب البرناوي واليًا على ولاية غرب أفريقيا، بدلًا من شيكاو.

كان أبو مصعب البرناوي شخصية معروفة داخل الجماعة، وتذكر مصادر متعددة أنه حبيب يوسف، ابن المؤسس محمد يوسف، كما سبق أن ظهر متحدثًا باسم التنظيم. لكن ينبغي نسبة تفاصيل اسمه الحقيقي ونسبه إلى المصادر التي أوردتها، لا التعامل معها باعتبارها حقائق لا خلاف حولها.

رفض شيكاو قرار عزله، واحتفظ بأتباعه، بينما اصطف قطاع آخر من المقاتلين والقيادات مع البرناوي، الذي حظي بتأييد تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ ذلك الوقت شاع التمييز بين فصيل شيكاو، الذي استعاد اسم جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد (JAS)، وفصيل ولاية غرب أفريقيا (ISWAP) الذي احتفظ باعتراف تنظيم الدولة.

لم يكن الانقسام مجرد خلاف شخصي على منصب القيادة. فقد تداخلت فيه مسائل فكرية وتنظيمية وعسكرية، من بينها التوسع في تكفير المسلمين، واستهداف المدنيين، وطبيعة العلاقة بين القيادة المحلية والقيادة المركزية لتنظيم الدولة.

اعترض البرناوي ومؤيدوه على قتل أعداد واسعة من المسلمين المدنيين، وعلى التوسع في استهداف القرى والأسواق والمساجد، بينما اتسم نهج شيكاو بقدر أكبر من العنف العشوائي والتكفير الواسع. لكن هذا لا يجعل ISWAP جماعة معتدلة أو أقل عنفًا بالمعنى الإنساني والسياسي؛ فقد واصلت الهجمات والاختطاف والتجنيد والقتل، واستهدفت القوات الأمنية والمدنيين، وسعت إلى فرض نظامها بالقوة.

فالاختلاف بين الفصيلين لم يكن بين جماعة إرهابية وأخرى سلمية، وإنما بين مشروعين جهاديين مسلحين اختلفا في طريقة إدارة السكان، وحدود استهدافهم، والقيادة التي ينبغي أن يخضعا لها.

وفي مايو 2021 هاجمت قوات ISWAP معاقل شيكاو في غابة سامبيسا، وانتهت المواجهة بمقتل شيكاو وفق ما أوردته تقارير متعددة. وكان ذلك تحولًا آخر؛ إذ فقد فصيل JAS قائده الذي ظل رمزًا له لسنوات، بينما دخلت شبكاته مرحلة إعادة تشكيل وتنافس داخلي.

أما مصير أبي مصعب البرناوي نفسه، فقد ظل موضع تضارب في التقارير. فقد أعلنت السلطات النيجيرية مقتله في 2021، بينما أوردت تقارير أممية لاحقة معلومات متباينة عن تاريخ مقتله، إذ تحدثت بعض الدول الأعضاء عن مقتله في أبريل 2023، فيما أفادت دول أخرى بأنه ظل حيًا ويؤدي أدوارًا إعلامية وتنسيقية. ولذلك لا يصح حسم مصيره دون دليل مستقل قاطع.

ثامنًا: النساء والأطفال.. الوجه الأكثر قسوة للحرب

لم تترك بوكو حرام المجتمع النيجيري في حاله. فقد استهدفت المدارس والقرى والأسواق، واختطفت النساء والأطفال، وجندت القاصرين، واستخدمت بعضهم في القتال أو نقل الرسائل أو تنفيذ التفجيرات الانتحارية.

ولم تكن النساء في تجربة الجماعة مجرد ضحايا للاختطاف والزواج القسري والاستغلال الجنسي، على الرغم من أن هذه الانتهاكات كانت واسعة وخطيرة. فقد أظهرت الوقائع أن بعض النساء أُجبرن على أعمال مساندة، وبعضهن شاركن في التجسس والتجنيد ونقل المعلومات، وأخريات شاركن في العمليات الانتحارية. لكن هذه الأدوار لا يجوز تعميمها على جميع النساء اللاتي عشن تحت سيطرة التنظيم، ولا الخلط بين من شاركت بإرادتها ومن أُجبرت تحت التهديد والإكراه.

وتكشف تقارير الأمم المتحدة عن حجم الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال. ففي تقريرها عن الفترة من يناير 2022 إلى ديسمبر 2023، وثقت الأمم المتحدة 2,519 انتهاكًا جسيمًا ضد 1,250 طفلًا في شمال شرق نيجيريا. وشملت الانتهاكات الاختطاف والتجنيد والاستخدام والقتل والإصابة والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.

وفي التقرير الأممي الذي يغطي عام 2025، ورد توثيق 2,560 انتهاكًا جسيمًا ضد 1,342 طفلًا في نيجيريا. ومن بين هؤلاء، جرى تجنيد واستخدام 923 طفلًا، واختُطف 1,250 طفلًا، وتعرض 331 طفلًا للعنف الجنسي، وقُتل أو أُصيب 46 طفلًا. كما سجل التقرير احتجاز 37 طفلًا من قبل القوات الأمنية للاشتباه بارتباطهم بالجماعات المسلحة.

وهنا يجب التمييز بين عدد الانتهاكات وعدد الأطفال المتضررين؛ فالطفل الواحد قد يتعرض لأكثر من انتهاك، كما أن الأرقام التي تتحقق منها الأمم المتحدة لا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للجرائم، بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة والخوف من الإبلاغ وغياب الخدمات المتخصصة.

كما أن المسؤولية ليست محصورة في بوكو حرام أو فصائلها. فقد نسبت الأمم المتحدة انتهاكات إلى JAS وISWAP، وإلى القوات الأمنية النيجيرية، وإلى القوة المدنية المشتركة (CJTF) في حالات محددة. ووثقت تقارير سابقة تجنيد أطفال واستخدامهم من قبل عناصر من هذه القوة المحلية، قبل أن تدخل في ترتيبات وخطة عمل مع الأمم المتحدة لتحسين حماية الأطفال.

ولا يجوز في المقابل مساواة مسؤولية جميع الأطراف من حيث الحجم أو طبيعة الجرائم؛ فلكل واقعة فاعل محدد، ولكل انتهاك ظروفه وأدلته. المطلوب هو ألا تتحول مكافحة الإرهاب إلى غطاء لانتهاك حقوق المدنيين، وألا يصبح وجود الجماعة المسلحة مبررًا لاحتجاز الأطفال أو تعريضهم للعنف أو حرمانهم من الحماية.

فالطفل الذي اختُطف أو جُنّد قسرًا لا يتحول تلقائيًا إلى مجرم، والمرأة التي عاشت تحت سيطرة التنظيم لا تصبح عضوًا فيه لمجرد بقائها في منطقة يسيطر عليها. وهذه الفروق ليست تفصيلًا قانونيًا، بل هي أساس أي سياسة حقيقية لإعادة التأهيل والمصالحة ومنع عودة العنف.

تاسعًا: حوض بحيرة تشاد.. جغرافيا الحرب واقتصادها

لا يمكن فهم استمرار بوكو حرام وفصائلها من دون النظر إلى حوض بحيرة تشاد، الذي يمتد عبر نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون. فهذه المنطقة ليست مجرد حدود جغرافية بين أربع دول، وإنما فضاء اجتماعي واقتصادي تتداخل فيه شبكات الصيد والزراعة والرعي والتجارة والنقل والأسواق والعلاقات الأسرية.

وقد استغلت الجماعات المسلحة طبيعة الحدود الممتدة، وضعف حضور الدولة في بعض المناطق، وصعوبة التضاريس، والارتباطات الاجتماعية العابرة للحدود. فالمقاتل قد ينتقل من منطقة إلى أخرى، والسلعة التي تُفرض عليها الجباية قد تمر عبر أكثر من سوق، والقرية التي تتعرض للهجوم قد تجد نفسها معزولة عن أقرب مركز حكومي.

لكن من الخطأ رد نشأة بوكو حرام إلى تقلص مساحة بحيرة تشاد أو التغير المناخي. فالدراسات الحديثة التي راجعت العلاقة بين المناخ والصراع في المنطقة تشير إلى أن الأدلة لا تزال متفرقة وغير مكتملة، وأن العلاقة متعددة الأسباب. وقد يسهم تغير الأمطار والجفاف وضغط الموارد في زيادة التوترات بين المجتمعات، لكنه لا يفسر وحده ظهور تنظيم مسلح أو تحوله إلى تمرد جهادي.

لقد أدى الصراع إلى تعطيل طرق التجارة ومناطق الصيد والزراعة، وأضعف الأسواق المحلية، وأجبر السكان على النزوح، وأفقد آلاف الأسر مصادر دخلها. كما أن بعض الإجراءات الحكومية والقيود الأمنية أثرت في حركة التجار والصيادين والرعاة، وأحيانًا زادت هشاشة الفئات التي تعتمد على النشاط الاقتصادي اليومي.

وتوضح بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في لقطة 31 أغسطس 2026، أن عدد المتأثرين بأزمة حوض بحيرة تشاد في الدول الأربع بلغ نحو 6.64 مليون شخص. ويشمل ذلك أكثر من 3.3 مليون نازح داخلي، وأكثر من 2.7 مليون عائد، وأكثر من 600 ألف لاجئ. وبلغ عدد النازحين داخليًا 3,311,451 شخصًا، منهم 2,368,731 في نيجيريا، و510,855 في الكاميرون، و242,927 في تشاد، و188,938 في النيجر.

هذه الأرقام لا يجوز جمعها أو تفسيرها باعتبارها فئة واحدة؛ فالنازح ليس لاجئًا، والعائد ليس بالضرورة شخصًا استقرت أوضاعه بصورة دائمة. كما أنها لا تمثل حصيلة ضحايا بوكو حرام وحدها، بل تعكس أزمة إنسانية أوسع تشترك في تشكيلها عوامل الصراع والفقر وضعف التنمية والتغيرات البيئية.

أما الاستجابة العسكرية الإقليمية، فقد اعتمدت على القوة متعددة الجنسيات المشتركة (MNJTF)، التي تعود جذورها إلى عام 1994، ثم أعيد تفعيلها وتوسيع دورها في 2014 و2015 لمواجهة بوكو حرام. وقد أجاز الاتحاد الأفريقي نشرها في يناير 2015، وبدأت عملياتها بتشكيلها الجديد في يوليو من العام نفسه.

ومع ذلك، لم يؤد التعاون العسكري إلى إنهاء التمرد. فالتنسيق بين الجيوش، على أهميته، لا يعالج وحده أسباب ضعف الدولة المحلية، ولا يعيد الثقة بين السكان والمؤسسات، ولا يوفر بدائل اقتصادية للشباب، ولا يعيد بناء المدارس والمستشفيات والأسواق التي دمرتها الحرب.

عاشرًا: اقتصاد الحرب.. حين تصبح الجباية وسيلة للحكم

من أكثر التحولات التي تستحق التوقف عندها انتقال بعض فصائل بوكو حرام، وخصوصًا ISWAP، من الاعتماد على النهب والسطو والاختطاف إلى تطوير منظومة أكثر انتظامًا للجباية والسيطرة على النشاط الاقتصادي في المناطق التي تنشط فيها.

فالتنظيم لا يحتاج دائمًا إلى احتلال مدينة كبيرة كي يحصل على المال. قد يفرض رسومًا على الصيادين، أو يقتطع جزءًا من الإنتاج الزراعي، أو يفرض مبالغ على تجار الماشية والنقل، أو يتحكم في حركة السلع بين الجزر والأسواق. وقد يدفع السكان هذه الأموال تحت الإكراه، لأن رفض الدفع قد يعني خسارة مصدر الرزق أو التعرض للقتل أو الاختطاف.

وتشير دراسات بحثية إلى أن ISWAP استفاد من تجارة الأسماك المجففة في بحيرة تشاد، ومن فرض رسوم على الصيادين والوسطاء والتجار، كما استخدم أشكالًا من الجباية على الزراعة والماشية. وظهرت في بعض المناطق ترتيبات إدارية وخدمات محدودة، مثل تسوية نزاعات أو توفير مدخلات زراعية، لكنها كانت جزءًا من منظومة سيطرة مسلحة، لا مشروع تنمية أو حكم شرعي مشروع.

وقدّر تحقيق نشرته صحيفة «ذا نيو هيومانيترين» في يوليو 2025 إيرادات ISWAP السنوية بأكثر من 191 مليون دولار، اعتمادًا على حسابات تقديرية تتعلق بالجبايات على الصيد والماشية وغيرها. وهذا الرقم تقدير استقصائي وليس ميزانية مدققة أو حسابًا ماليًا منشورًا من التنظيم، ولذلك ينبغي التعامل معه بحذر، وعدم تقديمه باعتباره حقيقة محاسبية نهائية.

وفي دراسة سابقة لمركز GICS، قُدرت إيرادات التنظيم في 2018 بنحو 35.2 مليون دولار. ولا يصح مقارنة الرقمين مباشرة والقول إن دخل التنظيم تضاعف أو ارتفع بنسبة محددة؛ فالفترة والمنهجية ومصادر التقدير ليست واحدة.

أما JAS، فقد ارتبط نشاطها بدرجة أوضح بالنهب والاختطاف والابتزاز والاستيلاء على الماشية، مع ظهور أنماط من الجباية المحلية في بعض المناطق أيضًا. ولذلك لا يصح القول إن الجباية حكر على ISWAP، أو إن فصيل شيكاو لم يستخدمها مطلقًا.

والفرق بين الفصيلين هنا يتعلق بدرجة انتظام السيطرة الاقتصادية، لا بوجود العنف أو غيابه. فقد سعى ISWAP إلى بناء علاقة أكثر تنظيمًا مع بعض المجتمعات الخاضعة لنفوذه، بينما ارتبطت JAS في مناطق أخرى بدرجة أكبر بالنهب والاختطاف والعنف المباشر. لكن كلاهما جماعة مسلحة تفرض سلطتها بالإكراه، ولا ينبغي أن تُقرأ أي خدمة محدودة تقدمها جماعة مسلحة باعتبارها دليلًا على قبول السكان بها.

وهناك أيضًا مسألة التمويل الخارجي. فقد وثقت مصادر أممية وبحثية علاقات بين عناصر من بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، شملت التدريب وتبادل الخبرات والدعم المادي في مراحل معينة. كما وفرت البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية روابط تنظيمية ودعائية وفنية لفصيل ISWAP. لكن ذلك لا يعني أن الجماعة كانت طوال تاريخها فرعًا إداريًا تابعًا لتنظيم خارجي، ولا أن مواردها المحلية كانت هامشية.

إن اقتصاد الحرب لا يقوم على الأموال التي يتبرع بها المؤيدون وحدهم، بل على الموارد التي تُنتزع من السكان، وعلى التجارة التي تُدار تحت التهديد، وعلى الاختطاف والنهب والابتزاز. ومن الضروري التمييز بين التاجر الذي يدفع تحت الإكراه، وبين من يمول التنظيم طوعًا؛ فالمعاملة التجارية القسرية لا تثبت العضوية أو التأييد.

حادي عشر: بوكو حرام في 2025–2026.. تنظيمات تتغير ولا تختفي

دخلت بوكو حرام عامي 2025 و2026 في مرحلة تختلف عن سنوات سيطرتها المكانية الواسعة. فلم تعد الجماعة كتلة واحدة، ولم تعد القيادة محصورة في شخصية واحدة، كما أن الفصائل التي خرجت من رحمها أصبحت تملك شبكات وقيادات ومصالح محلية متباينة.

في ISWAP، استمرت الهجمات على القواعد العسكرية ومواقع القوات النيجيرية، وأظهرت تقارير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات متكررة، وتطوير وسائل قتالية واتصالات، بما في ذلك استخدام طائرات مسيرة تجارية. كما أشارت تقارير إلى وجود خلافات داخلية وصراعات على القيادة والنفوذ، لكنها لا تكفي للقول إن التنظيم انهار أو فقد قدرته على العمل.

أما JAS، فقد شهدت بعد مقتل شيكاو إعادة تشكيل لشبكاتها، وظهور قيادات وفصائل محلية تعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلال. وترد في تقارير 2026 أسماء إبراهيم باكورا دورو، وعليو نغولدي، وعلي كالي، وأبي بكر صادقو سعيدو، ضمن مشهد تتداخل فيه الولاءات والقيادات الميدانية. لكن لا ينبغي الخلط بين الأسماء المتشابهة أو الألقاب الحركية، ولا اعتبار كل مجموعة محلية تنظيمًا مستقلًا تمامًا دون أدلة.

كما ظهرت في سبتمبر 2026 تقارير صحفية عن تفاهم أو هدنة غير معلنة بين الحكومة النيجيرية وجناح من JAS بقيادة باكورا دورو، قيل إنها ارتبطت بإطلاق سراح مدنيين اختطفوا من منطقة نغوشي. لكن الحكومة لم تقدم تأكيدًا علنيًا موثقًا لاتفاق رسمي، وصدرت لاحقًا تصريحات منسوبة إلى متحدث باسم الجماعة تنفي وجود وقف إطلاق نار. لذلك لا يجوز وصف الأمر بأنه اتفاق سلام، ولا الجزم بأن هدنة ثابتة قد أُبرمت. والأدق أن نقول إن تقارير صحفية تحدثت عن تفاهم مؤقت مزعوم، ظل محل خلاف ونفي.

وفي أكتوبر 2026 عادت الهجمات على مواقع عسكرية إلى الواجهة. فقد أفادت وكالة رويترز في 30 أكتوبر بأن القوات النيجيرية تصدت لهجمات على مواقع في ولايتي بورنو ويوبي، وقال الجيش إنه قتل 48 مقاتلًا. وهذه الحصيلة منسوبة إلى الجيش، وليست تحققًا مستقلًا من عدد القتلى أو انتماء كل منهم إلى فصيل بعينه.

وفي 2 نوفمبر 2026 نقلت تقارير صحفية عن الجيش النيجيري إعلان مقتل أربعة قياديين في ISWAP، بينهم أبو حجرة، الذي وصفه البيان بأنه عضو بارز في مجلس شورى التنظيم، وأبو الوليد، الذي وصف بأنه قائد مقرب من والي التنظيم با شوا، خلال عملية في منطقة كوكاوا بولاية بورنو في 31 أكتوبر. وهذه أيضًا معلومات عسكرية معلنة، لا تحقق مستقل من هوية القتلى أو مواقعهم التنظيمية.

إن هذه التطورات تؤكد أن المشهد لم يعد مجرد مواجهة بين الجيش النيجيري وجماعة واحدة. فهناك JAS وISWAP وأنصارو وشبكات محلية وفصائل متغيرة، إلى جانب التداخل مع جماعات مسلحة أخرى في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد. وتختلف صلات هذه التنظيمات بعضها ببعض؛ فأنصارو ارتبطت تاريخيًا بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بينما يرتبط ISWAP بتنظيم الدولة الإسلامية. ولا يجوز جمع هذه العلاقات في تحالف واحد أو تصويرها باعتبارها قيادة موحدة.

أخيرًا: هل انتهت بوكو حرام؟

لقد خسرت بوكو حرام كثيرًا من الأراضي التي سيطرت عليها في 2014 و2015، وفقدت قياداتها المؤسسة، وانقسمت إلى فصائل متنافسة، وتعرضت شبكاتها لضربات عسكرية متكررة. لكن ذلك لم ينهِ التمرد، ولم يوقف الهجمات، ولم يُعد الحياة الطبيعية إلى ملايين السكان الذين عاشوا سنوات تحت الخوف والنزوح والفقد.

إن الخطأ في قراءة تجربة بوكو حرام هو الاعتقاد بأن التنظيم ينتهي بمجرد قتل قائده أو استعادة مدينة. فالتنظيم المسلح قد يفقد مركزه القيادي ويحتفظ بشبكاته، وقد يخسر الأرض لكنه يبقى قادرًا على فرض الجباية، وقد ينقسم إلى فصائل لكنه يواصل إنتاج العنف تحت أسماء وقيادات جديدة.

والأخطر أن الحرب نفسها قد تصبح بيئة لإعادة إنتاج التنظيم. فحين تُدمر المدارس والأسواق، وتتراجع فرص العمل، وتضعف مؤسسات العدالة، ويُترك الناجون من الاختطاف والتجنيد والإكراه دون حماية، تتسع المساحة التي تستطيع الجماعات المسلحة استغلالها. وحين ترتكب قوات الدولة انتهاكات بحق المدنيين، فإنها لا تهزم خطاب الجماعة، بل تمنحه مادة جديدة للتعبئة، وتضعف الثقة التي تحتاج إليها أي استراتيجية لمكافحة التمرد.

لكن لا ينبغي تحويل هذا التحليل إلى تبرير للجماعات المسلحة أو إعفاء لها من مسؤولية جرائمها. فالفقر لا يصنع الإرهاب وحده، والظلم لا يحول قتل الأبرياء إلى مقاومة، والتهميش لا يمنح أحدًا حق اختطاف الأطفال أو استعباد النساء أو قتل المدنيين. كما أن مكافحة الإرهاب لا تمنح الدولة حق تجاوز القانون.

إن تجربة بوكو حرام تقدم درسًا يتجاوز حدود نيجيريا: التطرف لا يبقى دائمًا فكرة في كتاب أو خطاب على منبر، وقد يتحول إلى تنظيم مسلح حين تتوفر له القيادة والبيئة والشبكات والموارد، وحين تفشل الدولة في معالجة أسباب التوتر، أو ترد على العنف بانتهاكات تفتح أبوابًا جديدة للانتقام.

ولذلك فإن مواجهة بوكو حرام لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، ولا سياسية فقط، ولا أمنية فقط. إنها تحتاج إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها، وقضاء يحاسب المجرمين، ومؤسسات تعليمية واقتصادية تعيد الأمل إلى المجتمعات، وبرامج حقيقية لإعادة تأهيل الأطفال والنساء والناجين، وتعاون إقليمي لا يكتفي بملاحقة المقاتلين عبر الحدود، بل يعالج أيضًا أسباب هشاشة المناطق التي يتحركون فيها.

لقد بدأت بوكو حرام جماعة دعوية محلية، ثم تحولت إلى تمرد جهادي، ثم إلى فصائل متنازعة تتنافس على النفوذ والموارد. أما المجتمع الذي دفع ثمن هذا التحول، فما زال يبحث عن طريق العودة إلى الحياة. وهذه هي المأساة التي ينبغي ألا تضيع وسط أخبار القادة الذين قُتلوا، والمدن التي استعيدت، والعمليات العسكرية التي أُعلن نجاحها.

فالسؤال الحقيقي لم يعد: كم قائدًا قُتل من بوكو حرام؟ ولا كم موقعًا استعاد الجيش؟ وإنما: متى تستعيد المجتمعات التي دمرتها الحرب حقها في الحياة، ومتى تصبح الدولة أقوى من أن تحتاج إلى انتهاك القانون كي تحمي نفسها، ومتى يصبح السلاح عاجزًا عن تجنيد جيل جديد؟

مراجع الحلقة

أولًا: المصادر الأممية والرسمية


1. مجلس الأمن الدولي، ملف جماعة بوكو حرام، قائمة العقوبات QDe.138:
https://main.un.org/securitycouncil/en/sanctions/1267/aq_sanctions_list/summaries/entity/jama%27atu-ahlis-sunna-lidda%27awati-wal-jihad-%28boko

2. مجلس الأمن الدولي، ملف جماعة أنصارو، قائمة العقوبات QDe.142:
https://main.un.org/securitycouncil/en/sanctions/1267/aq_sanctions_list/summaries/entity/ansarul-muslimina-fi-biladis-sudan

3. فريق الرصد التابع لمجلس الأمن، التقرير السابع والثلاثون S/2026/44، 4 فبراير 2026، والتقرير الثامن والثلاثون S/2026/651، 10 أغسطس 2026:
https://main.un.org/securitycouncil/en/sanctions/1267/monitoring-team/reports

4. الأمم المتحدة، تقرير الأطفال والنزاع المسلح في نيجيريا S/2024/559، 17 يوليو 2024:
https://documents.un.org/access.nsf/get?DS=S%2F2024%2F559&Lang=E&OpenAgent=

5. الأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح A/80/723-S/2026/357، 16 يونيو 2026:
https://childrenandarmedconflict.un.org/sites/default/files/2026-06/S_2026_357_UNEDITED.pdf

6. المنظمة الدولية للهجرة، لوحة أزمة حوض بحيرة تشاد، العدد 83، أغسطس 2026:
https://dtm.iom.int/reports/west-and-central-africa-lake-chad-basin-crisis-dashboard-83-august-2026



ثانيًا: الدراسات والكتب



7. Abdulbasit Kassim Michael Nwankpa (eds.), *The Boko Haram Reader: From Nigerian Preachers to the Islamic State*, Oxford University Press, 2018:
https://academic.oup.com/book/27355

8. Kyari Mohammed, *The Origins of Boko Haram*, Oxford Handbook of Nigerian Politics:
https://academic.oup.com/edited-volume/27978/chapter-abstract/211665214

9. Paul Newman, *The Etymology of Hausa Boko*, 2013:
https://scholarworks.iu.edu/dspace/items/04e9420f-7674-419b-a324-61ad77e49d8e

10. OECD, *Networks of Violence in North and West Africa: Conflict Networks in North and West Africa*:
https://www.oecd.org/en/publications/conflict-networks-in-north-and-west-africa_896e3eca-en.html

11. Uche T. Okpara Sulaiman Yunus, *The Nexus of Climate and Conflict in the Lake Chad Region: What We Know, Don’t Know and Need to Know*, Climatic Change, 14 October 2025:
https://doi.org/10.1007/s10584-025-04024-0

12. SIPRI, *Climate, Peace and Security Fact Sheet: Lake Chad*, June 2026:
https://www.sipri.org/publications/2026/partner-publications/climate-peace-and-security-fact-sheet-lake-chad-2026



ثالثًا: التقارير والتحقيقات الصحفية والحقوقية

13. Human Rights Watch, *Spiraling Violence: Boko Haram Attacks and Security Force Abuses in Nigeria*, 11 October 2012:
https://www.hrw.org/report/2012/10/11/spiraling-violence/boko-haram-attacks-and-security-force-abuses-nigeria

14. The New Humanitarian, *When Rebels Rule: ISWAP’s Formula for Winning Support in Nigeria’s Northeast*, 24 July 2025:
https://www.thenewhumanitarian.org/analysis/2025/07/24/when-rebels-rule-iswap-formula-winning-support-nigeria-northeast-tax-control

15. The New Humanitarian, *Finding a Path to Peace: Nigeria’s Long, Faltering History of Dialogue with Boko Haram*, 9 September 2026:
https://www.thenewhumanitarian.org/analysis/2026/09/09/finding-path-peace-nigerias-long-faltering-history-dialogue-boko-haram

16. Reuters, *Nigeria Says Troops Kill 48 Islamist Fighters After Attacks in Borno, Yobe Bases*, 30 October 2026:
https://www.reuters.com/world/africa/nigeria-says-troops-kill-48-islamist-fighters-after-attacks-borno-yobe-bases-2026-10-30/

17. Anadolu Agency, *Nigeria Kills Senior ISWAP Commanders Including Shura Council Member in Borno*, 2 November 2026:
https://www.aa.com.tr/en/africa/nigeria-kills-senior-iswap-commanders-including-shura-council-member-in-borno/4108269

18. ACLED, *A Decade After Chibok: Assessing Nigeria’s Regional Response to Boko Haram*:
https://acleddata.com/report/decade-after-chibok-assessing-nigerias-regional-response-boko-haram



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السودان الذي لم يُكتب (15) محاولات في استعادة الذاكرة المنسي ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (2) من صعدة إلى صنعاء.. ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (2) تجار المواقف.. عندما يص ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (1) صعدة.. من مهد الحوثي ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (1) الحرب التي لا يريدها أح ...
- الشعب السوداني الذي لا يحضر اجتماعات الساسة!
- حرب الحوثيين ضد السعودية.. من معركة اليمن إلى استنزاف الدولة
- حين يصبح الإنسان نفسه أرشيفًا
- السودان الذي لم يُكتب (14) بائعات الشاي.. حين صنعت المرأة مق ...
- حين يكون المكان شاهدًا على الحكاية
- السودان الذي لم يُكتب (13) أغاني البنات.. الصوت الذي جاء من ...
- ليس كل ما هو قديم يستحق أن يُوثَّق
- السودان الذي لم يُكتب (12) أغاني الحقيبة.. حين غنّت المدينة ...
- حين يكون الصمت جزءًا من الوثيقة
- السودان الذي لم يُكتب(11) هنا أم درمان.. حين دخل السودان كل ...
- الموثّق ليس قاضيًا... لكنه مسؤول عن الحقيقة
- السودان الذي لم يُكتب (10) السينما السودانية.. حين دخلت الصو ...
- حين لا تكفي شهادة واحدة لكتابة الحقيقة
- السودان الذي لم يُكتب (9) المقهى السوداني.. حين أصبح الجلوس ...
- قبل أن تفتح الأرشيف... اسأل: لماذا أوثّق؟


المزيد.....




- -نكسة- ترامب الانتخابية.. ما الذي قد تعنيه لإيران وإسرائيل و ...
- كوشنر: واشنطن تسعى لمنع تجدد النزاع في أوكرانيا
- مندل: كييف ستضطر إلى الاستسلام إذا رفضت التسوية السلمية
- ترامب يقر بالهزيمة ويكشف السبب الحقيقي وراء صعود الديمقراطيي ...
- فيلدرز يتهم رئيس وزراء هولندا بتحويلها إلى -بلد شبه عربي-
- ماكرون: قمم الاتحاد الأوروبي كئيبة وافتقد كثيرا لميركل ودراغ ...
- ظهور انقسام في إدارة ترامب بشأن حرب إيران بعد الهزيمة في الا ...
- ماذا تعني نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على المستو ...
- من حاوية النفايات إلى التسونامي الأزرق.. مقاطع تسخر من ترامب ...
- التجديد النصفي الأمريكي: أي تداعيات على الدول المغاربية؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (37) بوكو حرام: من الدعوة المحلية إلى التمرد الجهادي في أفريقيا