أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب وصحفي وباحث في الذاكرة العربية وأخلاقيات الصحافة
(Ahmed Mousa Gerae)
الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 15:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل أن يعرف العالم الحوثيين من خلال الصواريخ التي يعبر بعضها البحر الأحمر، والطائرات المسيّرة التي تصل إلى أهداف بعيدة عن الحدود اليمنية، كانت هناك محافظة اسمها صعدة، تقع في أقصى شمال اليمن، قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية.
ولم تكن صعدة يومها تحتل مساحة كبيرة في نشرات الأخبار العربية، ولا كانت عواصم العالم تنشغل بما يجري في جبالها وقراها. كانت محافظة يمنية لها تاريخها الديني والاجتماعي والقبلي، ومشكلاتها الاقتصادية والسياسية، مثل غيرها من المناطق التي ظلت بعيدة عن اهتمام السلطة المركزية في صنعاء.
لكن هذه المحافظة التي لم تكن تحظى باهتمام العالم، أصبحت خلال عقدين تقريبًا نقطة انطلاق حركة مسلحة تمكنت من السيطرة على العاصمة اليمنية، وفرضت نفسها طرفًا في معادلات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
فكيف حدث ذلك؟
وهل كانت صعدة مجرد منطقة احتمى الحوثيون بجبالها، أم أن تاريخها وعلاقتها بالدولة اليمنية جعلا منها البيئة التي خرجت منها الجماعة، واكتسبت فيها قوتها الأولى؟
والحقيقة أن فهم الحوثيين يبدأ من صعدة، لكنه لا يبدأ من عام 2004، عندما اندلعت أولى المواجهات المسلحة بين أنصار حسين بدر الدين الحوثي وقوات الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
فالحكاية أقدم من ذلك بكثير.
لقد كانت صعدة واحدة من المراكز التاريخية المهمة للمذهب الزيدي في اليمن، وهو مذهب إسلامي شيعي له خصوصيته الفقهية والسياسية، وتختلف بعض معتقداته وتقاليده عن المذهب الشيعي الاثني عشري السائد في إيران.
ومنذ أواخر القرن التاسع الميلادي، ارتبط شمال اليمن بتاريخ الإمامة الزيدية، التي قامت شرعيتها التقليدية على شروط دينية ونسبية وسياسية، وكان للأسر الهاشمية المؤهلة للإمامة موقع مهم في بنيتها.
لكن هذه الإمامة لم تكن دولة مستقرة على امتداد قرونها الطويلة، فقد شهد تاريخها صراعات داخلية وتحولات في حدود السلطة والنفوذ، وتنافسًا بين الأئمة والقبائل والقوى المحلية.
وفي السادس والعشرين من سبتمبر 1962، أُعلنت الجمهورية العربية اليمنية بعد الإطاحة بنظام الإمامة في شمال اليمن، لتبدأ حرب أهلية بين الجمهوريين والملكيين، تدخلت فيها قوى إقليمية، وعلى رأسها مصر والسعودية، كلٌّ إلى جانب الطرف الذي ساندته.
ولم تكن تلك الحرب مجرد مواجهة بين نظامين سياسيين، بل أحدثت تحولات عميقة في بنية السلطة والمجتمع، وأعادت ترتيب العلاقة بين الدولة والقبائل والنخب الدينية.
ومن هنا تبدأ إحدى العقد التي ستظهر آثارها لاحقًا في صعدة.
فبعض الأوساط الزيدية والهاشمية رأت في التحولات التي أعقبت سقوط الإمامة تراجعًا لمكانتها الدينية والاجتماعية والسياسية، بينما ارتبط النظام الجمهوري الجديد بفكرة إنهاء الحكم الوراثي القائم على النسب، وإقامة شرعية سياسية مختلفة.
لكن من الخطأ اعتبار جميع الزيديين أنصارًا للإمامة، أو افتراض أنهم جميعًا كانوا معارضين للجمهورية، فقد شارك زيديون وقبائل شمالية في المعسكر الجمهوري نفسه.
وهذه نقطة ينبغي ألا تضيع وسط التفسيرات المذهبية المبسطة التي تحاول تصوير تاريخ اليمن باعتباره صراعًا دائمًا بين جماعتين دينيتين.
فاليمن أكثر تعقيدًا من ذلك، وصعدة نفسها لم تكن مجتمعًا ذا موقف سياسي واحد.
وخلال العقود التالية، دخلت المنطقة في تحولات جديدة، مع انتشار تيارات دينية سلفية في شمال اليمن، وظهور مؤسسات تعليمية ودعوية أثارت قلق بعض الأوساط الزيدية التي رأت فيها تهديدًا لتراثها الديني ومكانتها الاجتماعية.
وفي هذه البيئة ظهرت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي جهود لإحياء التعليم والثقافة الزيدية، كان من أبرز مظاهرها النشاط الذي ارتبط لاحقًا بتنظيم «الشباب المؤمن».
ولم يبدأ هذا النشاط باعتباره جيشًا مسلحًا يخطط للسيطرة على صنعاء، بل كان في جانب مهم منه نشاطًا دينيًا وتعليميًا وثقافيًا، يسعى إلى استعادة حضور الهوية الزيدية بين الشباب.
وشارك في هذا المناخ عدد من العلماء والناشطين، قبل أن تتطور الخلافات داخل الحركة نفسها بشأن طبيعة نشاطها واتجاهها السياسي والديني.
ومن بين الشخصيات التي برزت حسين بدر الدين الحوثي، الذي كان ينتمي إلى أسرة دينية زيدية معروفة، وسبق له أن شغل مقعدًا في البرلمان اليمني ضمن حزب الحق.
وقد تحول حسين الحوثي تدريجيًا من العمل السياسي والديني إلى خطاب أكثر حدة في مواجهة السلطة اليمنية والسياسات الأمريكية في المنطقة، خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
وكانت العلاقة بين الرئيس علي عبد الله صالح والولايات المتحدة، في إطار الحرب على الإرهاب، من القضايا التي استخدمها حسين الحوثي في تعبئة أنصاره وانتقاد السلطة.
وفي تلك المرحلة انتشر الشعار الذي أصبح لاحقًا مرتبطًا بالجماعة، ويتضمن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن يتحول إلى جزء من هويتها السياسية والإعلامية.
لكن الشعارات وحدها لا تفسر انتقال الخلاف إلى الحرب.
فقد تداخلت في صعدة حسابات السلطة المركزية، ومخاوفها من اتساع نفوذ حسين الحوثي، والتنافس بين القوى الدينية والقبلية، والخلافات حول طبيعة الدولة وموقع الزيدية فيها.
وكان نظام علي عبد الله صالح يدير شبكة معقدة من التحالفات السياسية والعسكرية والقبلية، ولم تكن علاقته بالقوى المحلية قائمة دائمًا على مؤسسات الدولة والقانون، وإنما كثيرًا ما تأثرت بحسابات الولاء والنفوذ والتوازنات.
وفي عام 2004، حاولت السلطات اعتقال حسين الحوثي، وتصاعدت المواجهة إلى قتال مسلح في صعدة.
وبدأت الحرب الأولى التي انتهت بمقتل حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر من العام نفسه.
وربما اعتقدت السلطة اليمنية آنذاك أن مقتل قائد الحركة سيضع نهاية للتمرد، وأن المشكلة التي بدأت في جبال صعدة ستنتهي هناك.
لكن الذي حدث كان مختلفًا.
فقد تحول حسين الحوثي بعد مقتله إلى رمز مؤسس لدى أنصاره، واستمرت الحركة تحت قيادة شقيقه عبد الملك بدر الدين الحوثي، ودخلت في مواجهات جديدة مع الحكومة.
وهكذا بدأت سلسلة الحروب التي عُرفت باسم «حروب صعدة الست»، وامتدت من عام 2004 حتى وقف إطلاق النار في فبراير 2010.
والمفارقة أن الدولة التي دخلت الحرب لإضعاف الجماعة، خرجت من سنوات القتال وقد أصبحت الجماعة أكثر خبرة في الحرب، وأوسع تنظيمًا، وأكثر قدرة على تعبئة أنصارها.
ولم يكن ذلك نتيجة القوة العسكرية وحدها، بل نتيجة تراكم عوامل متعددة، من بينها طبيعة التضاريس الجبلية، والعلاقات القبلية، وأخطاء إدارة الصراع، والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وفشل محاولات التسوية المتكررة.
فالحرب التي يفترض أن تنهي تمردًا مسلحًا قد تتحول، إذا أُديرت بطريقة خاطئة، إلى وسيلة تمنح ذلك التمرد أسبابًا جديدة للاستمرار.
وهذا ما يجعل تجربة صعدة جديرة بالدراسة، بعيدًا عن الاكتفاء بالسؤال التقليدي: من انتصر في المعركة، ومن خسرها؟
فقد استخدمت القوات الحكومية الطائرات والمدفعية والأسلحة الثقيلة في عملياتها، بينما اعتمد الحوثيون على المقاتلين المحليين والتضاريس الجبلية وشبكات التأييد التي توسعت خلال سنوات المواجهة.
لكن المدنيين كانوا بين الطرفين، يدفعون ثمن الحرب في قراهم ومزارعهم ومنازلهم.
وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقاريرها عن حروب صعدة انتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية، من بينها الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، فضلًا عن هجمات أثارت مخاوف جدية بشأن احترام قوانين الحرب.
كما تلقت المنظمة تقارير عن انتهاكات منسوبة إلى مقاتلي الحوثيين، شملت تعريض المدنيين للخطر وتجنيد الأطفال، مع التنبيه في بعض الحالات إلى صعوبة التحقق المستقل بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق القتال.
وفي فبراير 2010، قُدر عدد النازحين داخليًا بسبب النزاع في شمال اليمن بأكثر من 265 ألف شخص.
وهذا الرقم وحده يكفي لتذكيرنا بأن حروب صعدة لم تكن مجرد مواجهات بين الجيش وجماعة مسلحة، وإنما مأساة إنسانية عاشتها أسر فقدت مساكنها ومصادر رزقها، واضطرت إلى الهروب من مناطق القتال.
واللافت أن الحديث السياسي والعسكري عن تلك الحروب ظل يدور غالبًا حول الهدنات والوساطات والانتصارات، بينما لم يحظ السؤال المتعلق بمصير السكان بالاهتمام نفسه.
فقد شهدت صعدة لجان وساطة ومحاولات لوقف القتال، وتدخلت شخصيات قبلية وسياسية، كما شاركت قطر في جهود وساطة خلال مراحل من النزاع.
لكن الاتفاقات لم تتمكن من معالجة جميع الأسباب التي غذت المواجهة، وكانت الهدنات تتعثر، لتعود الحرب بصورة أشد.
ولعل في ذلك درسًا مهمًا: ليس كل وقف لإطلاق النار سلامًا، وليس كل اتفاق بين قادة الحرب قادرًا على إزالة الأسباب التي دفعت الناس إلى حمل السلاح.
وفي الجولة السادسة من القتال، التي اندلعت عام 2009، امتدت المواجهات إلى الحدود السعودية، ودخلت القوات السعودية في اشتباكات مع الحوثيين، لتخرج حرب صعدة من إطارها اليمني المحلي إلى نطاق إقليمي أوسع.
وكان ذلك تطورًا مهمًا في تاريخ الجماعة، لكنه لم يكن بعدُ بحجم الدور الإقليمي الذي ستلعبه لاحقًا.
وفي فبراير 2010، أُعلن وقف إطلاق النار، بعد ست جولات من الحرب لم تحقق استقرارًا دائمًا، ولم تُنهِ وجود الحوثيين.
ثم جاءت انتفاضة عام 2011 ضد نظام علي عبد الله صالح، لتفتح مرحلة جديدة في تاريخ اليمن.
فقد اهتزت سلطة الرئيس الذي حكم البلاد لعقود، وانقسمت مؤسسات عسكرية وسياسية، وتغيرت موازين القوى بين الدولة والجماعات المسلحة والقوى القبلية.
وفي تلك الأجواء، عزز الحوثيون سيطرتهم على صعدة، واستفادوا من ضعف السلطة المركزية ومن التحولات التي شهدتها البلاد.
وهنا لم تعد صعدة مجرد ملجأ للجماعة، وإنما أصبحت قاعدة نفوذ سياسي وعسكري، انطلقت منها نحو مناطق أخرى في شمال اليمن.
وكان انتقال الحوثيين من الدفاع عن مناطق نفوذهم إلى التوسع خارجها تحولًا حاسمًا في طبيعة مشروعهم.
فالحركة التي نشأت في سياق الدفاع عن هوية دينية محلية، ومواجهة ما اعتبرته تهميشًا سياسيًا وثقافيًا، أصبحت تطمح إلى دور يتجاوز صعدة، وإلى التأثير في السلطة المركزية نفسها.
ولم يكن هذا التوسع بلا خصوم، فقد دخل الحوثيون في صراعات مع قوى قبلية وعسكرية ودينية، وارتبط صعودهم بتراجع نفوذ أطراف أخرى في شمال اليمن.
وفي سبتمبر 2014، دخل الحوثيون صنعاء وسيطروا على العاصمة، بعد تحالفات وتحولات سياسية وعسكرية معقدة، من بينها تقاطع مصالحهم مع قوات وشبكات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وهنا بلغت المفارقة ذروتها.
فالرجل الذي خاضت جماعته ست حروب ضد نظام صالح، أصبح جزءًا من تحالف عسكري وسياسي مع قوى كانت حتى وقت قريب تقاتله.
أما صالح نفسه، الذي حارب الحوثيين سنوات طويلة، فقد وجد في التحالف معهم وسيلة للعودة إلى التأثير في السلطة بعد خروجه من الرئاسة.
ولم يستمر ذلك التحالف إلى النهاية، فقد انهار في عام 2017، وقُتل علي عبد الله صالح في صنعاء خلال المواجهة مع الحوثيين.
لكن هذه المرحلة تكشف شيئًا مهمًا عن طبيعة الصراع اليمني، وهو أن التحالفات السياسية والعسكرية لا تتحرك دائمًا وفق الانتماءات المذهبية أو الشعارات المعلنة، وإنما وفق حسابات السلطة والمصلحة والخصومة.
فقد يتحول عدو الأمس إلى حليف اليوم، ثم يعود خصمًا في الغد، بينما يظل المواطن اليمني مطالبًا بفهم أسباب هذه التحولات وتحمل نتائجها.
ومن صعدة إلى صنعاء، لم تكن رحلة الحوثيين مجرد انتقال جغرافي، بل انتقالًا من حركة محلية مسلحة إلى سلطة تسيطر على مؤسسات الدولة في مناطق واسعة.
وهذا التحول يفرض أسئلة جديدة تختلف عن الأسئلة التي صاحبت نشأة الحركة.
فمن حق جماعة دينية أو سياسية أن تدافع عن تراثها وهويتها، وأن تعارض سياسات الدولة، وأن تطالب بإنهاء التهميش، لكن هذه الحقوق لا تمنحها تفويضًا مفتوحًا لفرض سلطتها بالسلاح على بقية المجتمع.
كما أن أخطاء نظام صالح في التعامل مع صعدة، والانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية، لا تعفي الحوثيين من مسؤولية أفعالهم وقراراتهم بعد أن أصبحوا أصحاب سلطة فعلية.
فالجماعة التي انتقدت تهميش منطقتها مطالبة بأن تفسر كيف تتعامل اليوم مع المناطق والجماعات التي تختلف معها.
والحركة التي نشأت وهي تتحدث عن الظلم والفساد مطالبة بأن تخضع سلطتها نفسها للمساءلة، وأن تضمن الحقوق والحريات لمن يعيشون تحت حكمها.
أما اعتبار التاريخ الذي تعرضت فيه الجماعة للقمع مبررًا دائمًا لكل ما تفعله بعد امتلاك القوة، فهذه حكاية لا تستقيم سياسيًا ولا أخلاقيًا.
وليس المقصود بذلك إنكار ما تعرضت له صعدة خلال الحروب، أو التقليل من أثر السياسات التي أسهمت في نشأة الحركة، وإنما التمييز بين تفسير الظاهرة وتبرير جميع ممارساتها.
فالتاريخ يساعدنا على فهم كيف وصل الحوثيون إلى السلطة، لكنه لا يمنحهم صكًا مفتوحًا للبقاء فيها دون مساءلة.
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث عند دراسة جماعة مسلحة هو الوقوع في أحد تفسيرين متناقضين، كلاهما قاصر.
الأول أن نعتبرها مجرد صناعة خارجية، ونلغي بذلك الظروف المحلية التي سمحت بنشأتها وتوسعها.
والثاني أن نعتبرها التعبير الطبيعي والوحيد عن مجتمعها، ونلغي بذلك تنوع ذلك المجتمع وحق أفراده في الاختلاف معها.
فصعدة ليست الحوثيين وحدهم، كما أن اليمن ليس صعدة وحدها.
والمحافظة التي ارتبط اسمها بالجماعة تضم مجتمعًا له تاريخه وتنوعه ومصالحه، ولا يجوز اختزال سكانها جميعًا في موقف سياسي واحد، أو تحميلهم مسؤولية كل ما تفعله القيادة الحوثية.
وهذا التمييز ضروري، خصوصًا في بلد أصبحت فيه الانتماءات المناطقية والمذهبية والسياسية عرضة للتوظيف في الصراع.
لقد قطعت الجماعة مسافة طويلة منذ أيام حسين بدر الدين الحوثي وحروب صعدة الأولى.
وأصبحت تمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية لم تكن متاحة لها عند نشأتها، كما أصبح لها حضور في ملفات إقليمية ودولية تتجاوز حدود اليمن.
لكن العودة إلى صعدة تذكرنا بأن الحركات المسلحة لا تنشأ عادة من فراغ، وأن تجاهل التهميش والخلافات الاجتماعية والسياسية، ثم التعامل معها بالسلاح وحده، قد يؤدي إلى نتائج تختلف تمامًا عما تريده السلطة.
كما تذكرنا بأن الحركة التي تنجح في مواجهة الدولة ليست بالضرورة مؤهلة، بمجرد هذا النجاح، لبناء دولة عادلة ومستقرة.
فبين القدرة على القتال والقدرة على الحكم مسافة لا تختصرها الانتصارات العسكرية.
وبين الدفاع عن جماعة محلية وحكم بلد كامل مسؤوليات لا يمكن الوفاء بها بالشعارات وحدها.
لقد بدأت حكاية الحوثيين الحديثة من صعدة، قبل أن تصل إلى صنعاء والبحر الأحمر، وتصبح جزءًا من الصراع الإقليمي.
لكن السؤال الذي تتركه هذه الحكاية لا يتعلق فقط بكيفية خروج الجماعة من جبال صعدة، وإنما بما إذا كانت قد خرجت أيضًا من عقلية الحرب التي صنعت قوتها.
فقد تمكن الحوثيون من توسيع مناطق نفوذهم، وتطوير قدراتهم العسكرية، وفرض حضورهم في حسابات دول أكبر منهم بكثير.
أما بناء سلام يضمن لليمنيين الأمن والحقوق والمشاركة السياسية، فذلك امتحان آخر.
وهو امتحان لا تحسمه الجبال، ولا الصواريخ، ولا عدد الحروب التي خرج منها طرف وهو يعلن النصر.
فصعدة التي شهدت ميلاد القوة الحوثية تستحق، مثل بقية اليمن، أن تعرف يومًا لا تكون فيه الحرب هي الطريق الوحيد إلى السياسة.
#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)
Ahmed_Mousa_Gerae#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟