أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (38) جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.. القاعدة في الساحل من التمرد إلى سلطة الظل















المزيد.....



الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (38) جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.. القاعدة في الساحل من التمرد إلى سلطة الظل


أحمد موسى قريعي
مؤلف وكاتب وصحفي وباحث في الذاكرة العربية وأخلاقيات الصحافة

(Ahmed Mousa Gerae)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 15:07
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم تعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مجرد تنظيم مسلح يشن هجمات متفرقة على مواقع عسكرية في الصحراء الأفريقية، أو حركة جهادية تسعى إلى استنزاف الحكومات في مناطق نائية يصعب على الدولة الوصول إليها. فمنذ إعلان تأسيسها في مارس 2017، أخذت الجماعة تتطور من تحالف يضم فصائل مسلحة ذات جذور وتجارب مختلفة إلى قوة عابرة للحدود، تمتلك قدرة متزايدة على تعطيل مؤسسات الدولة، والضغط على اقتصادها، وفرض أنماط من النفوذ الأمني والقضائي والمالي على المجتمعات الواقعة تحت تأثيرها.
ولعل ما يجعل تجربة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المعروفة اختصارًا بـ«JNIM»، جديرة بالتوقف عندها، أنها لا تختزل مشروعها في السيطرة على المدن أو إسقاط الحكومات، وإنما تعمل على بناء نفوذ متدرج، تتداخل فيه القوة العسكرية مع الجباية، والعلاقات المحلية مع الخطاب الديني، والضغط على طرق التجارة مع التدخل في شؤون المجتمعات. وهي، بهذا المعنى، لا تخوض حربًا على الدولة فحسب، بل تسعى إلى إضعاف حضورها، وإحلال سلطات موازية محل بعض وظائفها، كلما توافرت لها الظروف العسكرية والاجتماعية والاقتصادية.
وقد كشفت التطورات التي شهدتها مالي خلال عام 2026، خصوصًا الهجمات الواسعة التي وقعت في أبريل، ثم تجدد العمليات في يوليو، أن الجماعة باتت قادرة على المشاركة في حملات عسكرية منسقة تتجاوز نطاق الكمائن والهجمات المحدودة. كما أظهر حصار الوقود والضغط على طرق الإمداد أن أدواتها لم تعد عسكرية بالمعنى التقليدي وحده؛ فتعطيل حركة الاقتصاد، ورفع تكلفة النقل، وإرباك قدرة الحكومة على توفير الخدمات والسلع، أصبحت جميعها جزءًا من معادلة الصراع.
لكن هذا التمدد لا يعني أن الجماعة أصبحت دولة، أو أنها تسيطر على كامل المناطق التي تنشط فيها، كما لا يعني أن كل مجتمع يقع في مجال نفوذها يؤيد مشروعها أو يشارك فيه. فثمة فارق بين الوجود المسلح والسيطرة، وبين النفوذ الاجتماعي والجباية، وبين فرض الأمر الواقع وبين بناء سلطة مستقرة قادرة على إدارة حياة السكان.
ومن هنا، فإن فهم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يتطلب العودة إلى الجذور التي سبقت ظهورها، وتتبع الفصائل التي أسهمت في تكوينها، ثم النظر في طبيعة التحالف الذي جمعها، والقيادات التي أدارت تحولاتها، والوسائل التي استخدمتها لتوسيع نفوذها. فهذه ليست قصة جماعة ظهرت فجأة في الصحراء، وإنما حصيلة مسار طويل من التحولات التي شهدتها الحركات الجهادية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

الجذور.. من الجزائر إلى فضاء الساحل

لا يمكن فهم نشأة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين دون العودة إلى التحولات التي عرفتها الحركة الجهادية في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.
فقد شهدت الجزائر، بعد إلغاء المسار الانتخابي في مطلع التسعينيات، صعود جماعات مسلحة خاضت مواجهة دامية مع الدولة، كان أبرزها الجماعة الإسلامية المسلحة، التي عُرفت اختصارًا بـ«GIA». وفي سياق الخلافات والانشقاقات التي عرفتها تلك الحركة، ظهرت الجماعة السلفية للدعوة والقتال عام 1998، بقيادة حسان حطاب، رافعة خطابًا يختلف في بعض جوانبه عن توجهات الجماعة الإسلامية المسلحة، خصوصًا في ما يتعلق بنطاق العمليات واستهداف المدنيين.
ومع مرور الوقت، اتجهت الجماعة السلفية إلى توسيع علاقاتها خارج الجزائر، وبلغ هذا المسار مرحلة مهمة في سبتمبر 2006 عندما أُعلن ارتباطها بتنظيم القاعدة. وفي يناير 2007، أعلنت تغيير اسمها إلى «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، لتصبح جزءًا من شبكة القاعدة العابرة للحدود، مع احتفاظها بخصوصية البيئة الجزائرية وشبكاتها المحلية.
غير أن التحول الأهم لم يكن في الاسم وحده، بل في انتقال النشاط تدريجيًا إلى مناطق أوسع من شمال أفريقيا والساحل، حيث وفرت الحدود المفتوحة، وضعف الرقابة الحكومية، وشبكات التهريب، والتداخلات الاجتماعية والقبلية، مجالًا مناسبًا لتحرك الجماعات المسلحة.
وفي مالي، جاءت أزمة عام 2012 لتفتح مرحلة جديدة. فقد تزامن التمرد الذي قادته الحركة الوطنية لتحرير أزواد في الشمال مع انقلاب عسكري في باماكو، وانهيار سلطة الدولة في مناطق واسعة، فاستغلت جماعات مسلحة مختلفة الفراغ الأمني والسياسي. وكان من بين هذه الجماعات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحركة أنصار الدين بقيادة إياد أغ غالي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، المعروفة اختصارًا بـ«MUJAO».
ولم تكن هذه التنظيمات تشكيلًا واحدًا، كما لم تكن أهدافها وقياداتها متطابقة. فالحركة الوطنية لتحرير أزواد كانت حركة سياسية وعسكرية ذات مشروع انفصالي أزوادي، بينما اتجهت أنصار الدين إلى مشروع ديني جهادي، وارتبطت بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. أما حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، فقد خرجت من رحم الخلافات داخل البيئة التنظيمية للقاعدة، قبل أن تتطور لاحقًا في مسار مختلف.
ومن المهم هنا عدم الخلط بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأنصار الدين، لمجرد أن الطرفين نشطا في شمال مالي، أو أن بعض عناصرهما ينتمون إلى البيئة الطوارقية. فالانتماء الاجتماعي أو العرقي لا يحدد بالضرورة المشروع السياسي أو الأيديولوجي للتنظيم.
وفي عام 2013، اندمجت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا مع كتيبة الملثمين بقيادة مختار بلمختار، لتشكيل تنظيم المرابطون. وفي الوقت نفسه، كانت كتيبة ماسينا بقيادة أمادو كوفا قد بدأت تبرز في وسط مالي، مستفيدة من التوترات المحلية والمظالم الاجتماعية والأمنية، ومن خطاب ديني جهادي قدم نفسه بوصفه بديلًا عن الدولة.
وهكذا، تشكلت في مالي وفضاء الساحل مجموعة من الفصائل التي اختلفت في أصولها وقياداتها ومناطق نشاطها، لكنها تقاطعت في الارتباط بالقاعدة، وفي مواجهة الحكومات المحلية والقوات الدولية.

إعلان التأسيس.. تحالف يتجاوز خلافات الفصائل

في الثاني من مارس 2017، أُعلن تأسيس جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في خطوة جمعت أربعة مكونات رئيسية: أنصار الدين، وكتيبة ماسينا، وتنظيم المرابطون، وفرع الصحراء التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وتولى إياد أغ غالي إعلان التأسيس، مؤكدًا ارتباط الجماعة بتنظيم القاعدة، وظهرت منذ البداية باعتبارها مظلة تنظيمية وعسكرية تجمع الفصائل التي كانت تعمل في مناطق مختلفة من الساحل.
لم يكن هذا التأسيس مجرد جمع أسماء في بيان واحد؛ فقد حمل دلالة تنظيمية وسياسية مهمة. فمن جهة، أتاح للجماعات المكونة توحيد جانب كبير من خطابها وعملياتها، وتقليل التنافس الداخلي، والاستفادة من شبكاتها المختلفة. ومن جهة أخرى، منح تنظيم القاعدة حضورًا أكثر تماسكًا في منطقة أصبحت ذات أهمية متزايدة في الاستراتيجية الجهادية العالمية.
ومع ذلك، لا يصح تصوير ما جرى باعتباره ذوبانًا فوريًا وكاملًا للمكونات الأربعة في جهاز واحد اختفت داخله جميع الهويات السابقة. فالفصائل احتفظت بقدر من خصوصيتها، واستمر حضور القيادات والشبكات المحلية التي سبقت إعلان التأسيس، وإن تعززت مع الوقت آليات التنسيق والقيادة المشتركة.
كما ينبغي التمييز بين المكونات الأربعة المؤسسة وبين جماعات أخرى ارتبطت لاحقًا ببنية التحالف. ومن ذلك جماعة أنصار الإسلام التي ظهرت في بوركينا فاسو أواخر عام 2016 بقيادة إبراهيم مالام ديكو، ثم ارتبطت لاحقًا بالبنية الجهادية التي تقودها JNIM. لكنها لم تكن ضمن المكونات الأربعة التي أعلنت تأسيس الجماعة عام 2017.
وتكشف هذه التفاصيل أن الجماعة لم تنشأ من فراغ، ولم تكن مجرد امتداد لفصيل واحد، وإنما جاءت نتيجة مسار من التحالفات وإعادة ترتيب العلاقات التنظيمية والعسكرية داخل الحركة الجهادية في الساحل.

إياد أغ غالي.. من زعامة محلية إلى قيادة عابرة للحدود

يمثل إياد أغ غالي الشخصية المركزية في نشأة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وقيادتها. وهو من الطوارق، وينتمي إلى مجموعة إيفوغاس، وقد برز اسمه قبل تأسيس الجماعة بسنوات طويلة، في سياق التمردات الطوارقية التي شهدتها مالي، ثم في التحولات التي عرفتها الحركة الجهادية في شمال البلاد.
ولم يكن انتقاله إلى قيادة أنصار الدين ثم JNIM تحولًا منفصلًا عن تاريخه السياسي والاجتماعي؛ فقد استفاد من معرفته بالمجتمعات المحلية وشبكاتها، ومن علاقاته التي تشكلت عبر سنوات من النشاط السياسي والعسكري.
وتكمن أهمية إياد أغ غالي في أنه استطاع جمع شخصيات وفصائل لم تكن متطابقة في خلفياتها، تحت مظلة تنظيمية واحدة، مع المحافظة على الارتباط بالقاعدة. وقد منح ذلك الجماعة قدرًا من الشرعية التنظيمية داخل الشبكة الجهادية، فضلًا عن القدرة على استثمار خبرات قياداتها الميدانية.
أما أمادو كوفا، المعروف أيضًا باسم حمادون كوفا، فيمثل أحد أبرز قادة الجماعة في وسط مالي. فقد ارتبط اسمه بتأسيس كتيبة ماسينا، ثم أصبح من أهم الشخصيات القيادية داخل JNIM، خصوصًا في المناطق الوسطى. وقد وصفته تقارير بحثية وحقوقية بأنه من أبرز قادة الجماعة، بل أشارت بعض المصادر إلى موقعه المتقدم بعد إياد أغ غالي.
ولا ينبغي الخلط بين أمادو كوفا وأي شخص آخر يحمل اسمًا مشابهًا، كما لا يصح إسناد قيادة أنصار الدين إليه؛ فمساره التنظيمي ارتبط بكتيبة ماسينا.
ومن الشخصيات المهمة أيضًا يحيى أبو الهمام، واسمه الحقيقي جمال عكاشة، الذي قاد فرع الصحراء لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكان من الشخصيات البارزة في تأسيس JNIM. وقد أعلنت فرنسا مقتله في فبراير 2019 قرب تمبكتو، وهو ما أكدته مصادر أخرى.
أما مختار بلمختار، المعروف باسم خالد أبو العباس، فقد ارتبط اسمه بقيادة المرابطون، وكان أحد أبرز قادة الحركة الجهادية في الصحراء. غير أن التقارير التي تحدثت عن مقتله في عام 2016 لم تحظ بتأكيد مستقل حاسم، ولذلك لا يصح التعامل مع مصيره باعتباره أمرًا محسومًا.
كما ارتبطت عملية التأسيس بحسن الأنصاري، ممثل مكون المرابطون، الذي قُتل في مارس 2018 وفق مصادر بحثية. وبرزت كذلك أسماء أخرى في المستويات القضائية والتنظيمية، من بينها أبو عبد الرحمن السنهجي، لكن المعلومات المتاحة عن اسمه المدني وموقعه الحالي ومصيره لا تزال غير كافية للجزم.
وفي المقابل، فإن عبد المالك دروكدال، أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قُتل في يونيو 2020 خلال عملية عسكرية فرنسية في شمال مالي، وهو تطور أثر في قيادة التنظيم الأم وعلاقته بفروعه في المنطقة.
ولا يعني غياب المعلومات الموثوقة عن بعض القيادات أن مواقعها التنظيمية قد اختفت؛ لكنه يفرض علينا عدم تحويل الشائعات والتقديرات الصحفية إلى حقائق. فالتنظيمات السرية لا تعلن بالضرورة عن كل تغيير في بنيتها، وقد تستمر بعض المناصب بأسماء غير معروفة أو تتبدل دون إعلان رسمي.

من الهجمات العسكرية إلى استراتيجية إنهاك الدولة

اعتمدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، منذ تأسيسها، على مزيج من العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الحكومية والقواعد العسكرية، والهجمات على الطرق ومواقع النقل، والضغط على المرافق الاقتصادية، فضلًا عن استغلال الفراغ الأمني في المناطق الريفية.
وفي السنوات الأولى، برزت عمليات الكمائن والهجمات على المواقع العسكرية، خصوصًا في مالي وبوركينا فاسو، حيث ساعدت طبيعة التضاريس واتساع المساحات وضعف الانتشار الحكومي على تحرك المقاتلين بين القرى والحدود.
لكن تطور الجماعة لم يقتصر على زيادة عدد الهجمات أو اتساع نطاقها الجغرافي؛ فقد تغيرت طبيعة العمليات نفسها. وأصبح واضحًا أنها لا تسعى فقط إلى إيقاع الخسائر بالقوات الحكومية، بل إلى إضعاف قدرة الدولة على الحركة والاتصال وتوفير الخدمات، وإجبارها على استنزاف مواردها في حماية المدن والطرق والمنشآت.
وقد ظهرت هذه الاستراتيجية بوضوح في مالي خلال عام 2026. ففي 25 أبريل، شنت الجماعة، بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد، هجمات واسعة ومتزامنة في مناطق متعددة، شملت كاتي قرب باماكو، ومناطق في الشمال والوسط، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
وكانت الهجمات لافتة ليس فقط بسبب اتساع نطاقها، وإنما لأنها أظهرت قدرة على التنسيق بين قوتين مسلحتين مختلفتين في الأهداف والمرجعيات. فـJNIM تنظيم جهادي مرتبط بالقاعدة، بينما تمثل جبهة تحرير أزواد حركة مسلحة ذات مشروع أزوادي. والتنسيق العملياتي بينهما لا يعني اندماجهما تنظيميًا أو تطابق مشروعيهما السياسيين.
وفي يوليو من العام نفسه، تجددت الهجمات في شمال مالي ووسطها، وشملت مناطق أنيفيس وأغلهوك وغاو وسيڤاري. وقد أعلنت الجماعة وحلفاؤها تحقيق مكاسب ميدانية، لكن بعض هذه الادعاءات لم تتمكن وسائل الإعلام المستقلة من التحقق منها. ولذلك ينبغي التمييز بين وقوع الهجمات والاشتباكات، وبين السيطرة المعلنة على المواقع العسكرية.
وفي أكتوبر، استعادت القوات المالية مدينة كيدال بعد انسحاب جبهة تحرير أزواد تحت ضغط العمليات الجوية، التي شارك في دعمها الوجود العسكري الروسي. وكان ذلك مكسبًا سياسيًا ورمزيًا للحكومة، لكنه لم ينهِ وجود الجماعات المسلحة في شمال البلاد، ولم يثبت تفكيك بنيتها العسكرية.
إن ما تكشفه هذه الوقائع هو أن الصراع في مالي لم يعد مجرد مواجهة بين جيش وتنظيم مسلح؛ بل أصبح ساحة تتداخل فيها مصالح جماعات مختلفة، وتتحرك فيها التحالفات وفق حسابات عسكرية وسياسية متغيرة.

اقتصاد الحرب.. حين يصبح الوقود سلاحًا

من أبرز التحولات في استراتيجية JNIM استخدامها الاقتصاد وسلاسل الإمداد أدوات للضغط على الدولة.
ففي سبتمبر 2025، بدأت الجماعة حملة استهدفت حركة شاحنات الوقود المتجهة إلى مالي، خصوصًا عبر الطرق التي تربط البلاد بموانئ الدول المجاورة. وقد أدى ذلك إلى تعطيل حركة النقل، ورفع تكاليف الإمداد، وإثارة مخاوف من نقص الوقود في العاصمة باماكو ومناطق أخرى.
وتجدد الضغط على قوافل الوقود خلال عام 2026، بالتزامن مع الهجمات العسكرية الواسعة. ولم يكن الهدف مجرد الاستيلاء على شاحنات أو الحصول على غنائم؛ بل بدا أن الجماعة تسعى إلى تحويل الطرق التجارية إلى نقاط ضغط على الحكومة والاقتصاد والمجتمع.
ولم يكن الحصار قطعًا كاملًا ومستمرًا لكل الإمدادات. فقد وصلت قوافل وقود إلى باماكو تحت الحراسة العسكرية، واستمرت محاولات السلطات لتأمين الطرق واستعادة حركة النقل. وهذا يعني أن الحصار كان حملة تعطيل واستنزاف ورفع تكلفة، لا إغلاقًا مطلقًا لجميع طرق الإمداد.
وتكشف هذه الاستراتيجية عن فهم الجماعة لأهمية الاقتصاد في الصراع. فالحكومة التي تعجز عن تأمين الطرق، أو تضطر إلى تخصيص قوات كبيرة لمرافقة الشاحنات، تواجه ضغطًا إضافيًا على مواردها العسكرية والمالية. كما أن نقص الوقود أو ارتفاع أسعاره ينعكس على النقل والتجارة والكهرباء والخدمات، ويمتد أثره إلى حياة المواطنين الذين لا علاقة لهم بالصراع.
ولا يتوقف اقتصاد الحرب عند الوقود. فالجماعة تستفيد من أنشطة متعددة، تشمل الجباية على الماشية والمحاصيل، وفرض رسوم على بعض طرق النقل، والاستفادة من تجارة الذهب الأهلي، والاختطاف مقابل الفدية، والابتزاز، والاستيلاء على البضائع والممتلكات.
لكن الحديث عن هذه الموارد يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فمرور نشاط تجاري عبر منطقة تنشط فيها الجماعة لا يعني بالضرورة أنها حصلت على رسوم من كل عملية، كما أن فرض الجباية بالإكراه لا يجوز وصفه بالتمويل الطوعي أو الدعم الشعبي.
وقد وردت تقديرات بحثية عن إيرادات الجماعة، لكنها تختلف بحسب الفترة والمنهجية والأنشطة التي تدخل في الحساب. كما أن تقديرًا استقصائيًا لإيرادات سنوية لا يمثل حسابًا ماليًا مدققًا، ولا يجوز تحويله إلى رقم قطعي.
والأهم أن الجباية ليست مجرد وسيلة للحصول على المال؛ فهي أداة لفرض النفوذ وإظهار القدرة على التحكم. فمن يستطيع فرض رسوم على الماشية أو المحاصيل أو حركة البضائع، يستطيع أن يفرض على السكان الاعتراف بسلطته، ولو بصورة قسرية، ويضعف في المقابل حضور الدولة.

سلطة الظل.. إدارة بلا دولة

تقدم تجربة JNIM في بعض مناطق الساحل نموذجًا لما يمكن تسميته «سلطة الظل». وهي ليست دولة مكتملة المؤسسات، ولا إدارة موحدة تمتلك جهازًا بيروقراطيًا مستقرًا، وإنما سلطة تمرد محلية متفاوتة القدرة، تفرض نفسها عبر مجموعة من الوظائف الأمنية والمالية والقضائية والاجتماعية.
ففي المناطق التي تضعف فيها الدولة أو تنسحب منها، تستطيع الجماعة أن تتدخل في تسوية النزاعات، وفرض قواعد على الأسواق، وتنظيم بعض الأنشطة الاقتصادية، وفرض قيود على الحركة، ومعاقبة من يخالف أوامرها.
وقد يكون هذا التدخل في بعض الحالات قائمًا على استغلال نزاع محلي أو مظلمة اجتماعية، أو على تقديم الجماعة نفسها باعتبارها قادرة على توفير الأمن أو فض الخصومات. لكنه يظل في جوهره جزءًا من مشروع سياسي وعسكري يقوم على فرض سلطة التنظيم، لا على تأسيس نظام مدني قائم على المواطنة والحقوق والمساءلة.
وهنا تكمن خطورة سلطة الظل؛ فهي لا تحتاج إلى السيطرة على العاصمة كي تؤثر في الدولة. يكفي أن تضعف حضورها في الريف، وتتحكم في بعض الطرق، وتفرض الجباية، وتتدخل في حياة السكان، حتى تصبح الحكومة عاجزة عن ممارسة بعض وظائفها بصورة طبيعية.
لكن لا ينبغي المبالغة في وصف هذه السلطة. فوجود محكمة محلية أو نظام جباية أو قدرة على معاقبة المخالفين لا يعني أن الجماعة أنشأت دولة بديلة متكاملة. كما أن نفوذها يختلف من منطقة إلى أخرى، ويتأثر بتوازنات القوة والعلاقات المحلية والعمليات العسكرية الحكومية والمنافسة مع التنظيمات الأخرى.
إنها سلطة تفرض نفسها بالقوة، وتستمد جانبًا من استمرارها من ضعف الدولة، لكنها تظل عرضة للتراجع حين تتغير موازين القوى أو تتبدل التحالفات المحلية.

المجتمع والانتهاكات.. كلفة التمرد على المدنيين

لا يمكن تناول تجربة JNIM دون التوقف عند أثرها على المجتمعات التي تنشط بينها. فالتنظيم الذي يرفع شعار إقامة نظام ديني لا يتردد في استخدام العنف ضد المدنيين، أو فرض الجباية، أو اختطاف السكان، أو تعطيل المدارس والخدمات، أو تقييد حركة المجتمعات التي يزعم أنه يقاتل من أجلها.
وقد وثقت منظمات حقوقية دولية عددًا كبيرًا من الانتهاكات المنسوبة إلى الجماعة في مالي وبوركينا فاسو، شملت قتل المدنيين، والاختطاف، والتهديد، وإحراق الممتلكات، ومنع الأنشطة الاقتصادية، وفرض قيود على الزراعة والتعليم والتنقل.
وفي بوركينا فاسو، وثقت هيومن رايتس ووتش 24 هجومًا منسوبًا إلى JNIM في ست مناطق خلال الفترة من يناير 2023 إلى أغسطس 2025، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 582 مدنيًا على الأقل، وفق تحقيق المنظمة.
ومن الوقائع التي وثقتها المنظمة هجوم بارسالوغو في أغسطس 2024، وهجمات جيبو في مايو 2025، ويوبا في أغسطس من العام نفسه. كما وثقت في فبراير 2026 قتل 34 مدنيًا على الأقل في تيتاو، ومقتل أصحاب متاجر وإحراق متاجرهم في ماني.
وفي واقعة أخرى خلال يناير 2026، اختُطفت تسع نساء قرب قرية سولي، وتعرضن للتهديد بالاغتصاب والقتل، قبل إطلاق سراحهن في اليوم التالي. ومن المهم هنا عدم القول إن النساء تعرضن للاغتصاب؛ فالذي وثقته المنظمة هو الاختطاف والتهديد.
أما في مالي، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش إحراق JNIM أكثر من أربعين مركبة مدنية كانت متجهة إلى باماكو، إلى جانب إعدام رجل علنًا في تونكا. كما وثقت المنظمة في أكتوبر 2026 إعدام ما لا يقل عن 19 جنديًا ماليًا بعد أسرهم قرب تبريشات في يوليو، لكنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان المنفذون ينتمون إلى JNIM أو جبهة تحرير أزواد. وقد أقرت اللجنة الشرعية لـJNIM بوقوع قتل الأسرى، لكنها قالت إن الجماعة لم تصدر أمرًا به.
وتوضح هذه الواقعة أهمية التمييز بين الإقرار بوقوع الجريمة، وتحديد هوية منفذيها، وإثبات المسؤولية القيادية عن الأمر بها. فالمسؤولية الجنائية لا تُبنى على التخمين، لكنها لا تسقط لمجرد أن التنظيم ينكر إصدار الأمر.
أما الأطفال، فقد قدم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الأطفال والنزاع المسلح لعام 2025 صورة مقلقة عن الانتهاكات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
ففي مالي، وثق التقرير 859 انتهاكًا جسيمًا ضد 701 طفل، ونسب إلى JNIM تجنيد واستخدام 161 طفلًا، وقتل وإصابة 55 طفلًا، وشن 31 هجومًا على مدارس ومستشفيات، واختطاف 12 طفلًا، إلى جانب حوادث منع وصول المساعدات الإنسانية.
وفي بوركينا فاسو، وثق التقرير 487 انتهاكًا ضد 455 طفلًا، ونسب إلى JNIM قتل وإصابة 220 طفلًا، واختطاف 82 طفلًا، وشن 16 هجومًا على مدارس ومستشفيات.
أما أرقام النيجر، فلا يجوز إدراجها ضمن سجل JNIM؛ إذ لم ينسب التقرير الأممي الانتهاكات الواردة في تفاصيله هناك إلى الجماعة، وإنما إلى أطراف أخرى، من بينها تنظيم الدولة في الساحل وفاعلون مجهولون وتنظيمات أخرى.
وهذه الأرقام تتعلق بالانتهاكات، لا بعدد الأطفال وحده؛ فقد يتعرض الطفل الواحد لأكثر من انتهاك.
لكن الانتهاكات لا تقتصر على الجماعات المسلحة. فقد وثقت منظمات حقوقية أيضًا جرائم ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها في بعض مناطق الساحل، بما في ذلك عمليات قتل وإعدامات خارج القانون وانتهاكات ضد مجتمعات محلية.
ولا يعني توثيق جرائم القوات الحكومية تبرئة JNIM، كما لا يعني توثيق جرائم الجماعة تبرئة القوات الحكومية. فالمسؤولية عن كل واقعة يجب أن تُحدد بحسب الأدلة، ولا يجوز تحويل الصراع إلى اتهام جماعي لمجتمعات عرقية أو قبلية.
ومن أكثر الأخطاء خطورة مساواة الفولانيين بالجماعات الجهادية، أو الطوارق بالتنظيمات المسلحة. فقد جندت الجماعات أفرادًا من هذه المجتمعات، لكنها لا تمثلها، كما أن كثيرًا من أفرادها كانوا من ضحايا العنف والتهجير والاتهام الجماعي.
إن استهداف المجتمعات على أساس الهوية قد يدفع بعض أفرادها إلى البحث عن الحماية أو الانتقام، ويخلق بيئة تستغلها التنظيمات المسلحة في التجنيد. لكنه لا يبرر جرائم هذه التنظيمات، ولا يجعل السكان مسؤولين عن أفعالها.

القاعدة في الساحل.. علاقة تنظيمية ومشروع عابر للحدود

تُعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أبرز واجهات تنظيم القاعدة في منطقة الساحل، لكنها ليست مجرد فرع إداري يتلقى الأوامر بصورة آلية من قيادة مركزية بعيدة.
فالجماعة نشأت من فصائل محلية تمتلك خبراتها وشبكاتها ومصالحها، ثم ارتبطت بالقاعدة في إطار تنظيمي وأيديولوجي منحها موقعًا داخل الحركة الجهادية العالمية.
وهذا الارتباط لا يلغي خصوصية البيئة المحلية. فالجماعة تستفيد من المظالم المرتبطة بضعف الدولة، والتوترات بين المجتمعات، والنزاعات على الأرض والموارد، والفراغ الأمني، كما تستثمر علاقاتها المحلية في بناء شبكات النفوذ.
ومن هنا، فإن وصفها بأنها «القاعدة في الساحل» صحيح من حيث الارتباط التنظيمي والأيديولوجي، لكنه لا يكفي وحده لفهم طبيعة عملها. فهي تنظيم يتعامل مع واقع محلي معقد، ويستفيد من الروابط الاجتماعية والاقتصادية، ويستخدم خطابًا دينيًا لتبرير مشروعه السياسي والعسكري.
كما أن علاقتها بالتنظيمات الأخرى لا تقوم على قاعدة واحدة. فقد تتعاون مع فصائل مسلحة في عملية معينة، وتتصادم معها في مناطق أخرى، أو تتنافس معها على السكان والموارد وطرق التجارة.
وهذا ما يظهر بوضوح في علاقتها بجبهة تحرير أزواد، حيث تقاطعت المصالح العسكرية في بعض العمليات ضد الحكومة المالية، دون أن يعني ذلك اندماج المشروعين أو زوال الاختلاف بينهما.

الصراع مع تنظيم الدولة.. حرب داخل الحرب

لا تواجه JNIM الحكومات والقوات العسكرية وحدها؛ فهي تخوض أيضًا صراعًا مع تنظيم الدولة في الساحل، الذي يمثل منافسًا جهاديًا مباشرًا لها على النفوذ والمقاتلين والموارد والمجال الجغرافي.
وقد تطورت المواجهات بين الطرفين منذ عام 2019، وتحولت في بعض المناطق إلى معارك واسعة أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين.
وتشير بيانات ACLED إلى تسجيل نحو 320 مواجهة بين الطرفين منذ بدء الاشتباكات، مع تقدير أكثر من 2,200 قتيل من المقاتلين في تلك المواجهات. وهي أرقام رصدية وتحليلية، وليست حصيلة نهائية لكل المعارك.
وفي سبتمبر 2026، أعلن تنظيم الدولة تحقيق انتصار كبير على JNIM في معركة كاشام شمالي بوركينا فاسو، مدعيًا قتل أكثر من مئتي مقاتل وأسر آخرين. غير أن هذه الأرقام لم تخضع لتحقق مستقل كافٍ، ولذلك لا يصح اعتمادها بوصفها حقيقة مؤكدة.
وتكشف هذه المواجهة عن مفارقة مهمة؛ فبينما استطاعت JNIM توسيع مجال نشاطها نحو الدول الساحلية وتعزيز نفوذها في مناطق من مالي وبوركينا فاسو، استطاع تنظيم الدولة إلحاق خسائر بها في بعض المعارك، ومنافستها على مناطق استراتيجية.
وهذا يعني أن المجال الجهادي في الساحل ليس كتلة واحدة متماسكة، وإنما ساحة تنافس وصراع بين تنظيمات تختلف في مرجعياتها وقياداتها وأساليب عملها، حتى عندما تتفق في العداء للدولة والمجتمعات التي ترفض مشروعها.
ولا ينبغي الخلط بين تنظيم الدولة في الساحل وتنظيم الدولة في غرب أفريقيا، أو بينهما وبين بوكو حرام وأنصارو. فلكل منها تاريخ وبنية تنظيمية ومسار مختلف، وإن تداخلت بعض مناطق نشاطها أو علاقاتها.

الانسحابات الدولية.. تغير موازين التدخل دون حسم الحرب

تأثرت البيئة الأمنية في الساحل بالتحولات التي شهدتها التدخلات الدولية خلال السنوات الماضية.
فقد بدأت فرنسا عملية سيرفال في يناير 2013، بعد طلب السلطات المالية التدخل لمواجهة تقدم الجماعات المسلحة نحو الجنوب. وتمكنت العملية من وقف تقدمها واستعادة عدد من المدن، ثم انتقلت فرنسا إلى عملية برخان عام 2014، التي توسعت جغرافيًا لتشمل دول الساحل.
لكن التدخل الفرنسي لم ينجح في تحقيق استقرار مستدام، ولم يعالج بصورة كافية جذور الأزمة المرتبطة بضعف الدولة والمظالم المحلية والصراعات الاجتماعية. وانتهى الوجود العسكري الفرنسي في مالي عام 2022، ثم أُعلن إنهاء عملية برخان في نوفمبر من العام نفسه.
أما بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي «مينوسما»، فقد انتهى تفويضها في يونيو 2023 بناءً على طلب الحكومة المالية، واكتمل انسحابها في ديسمبر من العام نفسه. ولم تكن البعثة قوة هجومية مخصصة لهزيمة JNIM، بل كانت تعمل في مجالات حماية المدنيين ودعم العملية السياسية ومراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاق السلام.
وفي النيجر، غادرت القوات الأمريكية قواعدها العسكرية عام 2024، واكتمل الانسحاب في سبتمبر من ذلك العام. وقد أدى ذلك إلى تقليص قدرات استخباراتية ولوجستية كانت تعتمد عليها الولايات المتحدة في مراقبة النشاط المسلح في منطقة الساحل.
لكن لا يصح تفسير تمدد JNIM بأنه نتيجة مباشرة وحيدة للانسحابات الغربية. فالتنظيم كان قد بنى شبكاته ونفذ عملياته قبل تلك الانسحابات، كما أن الأزمة الأمنية مرتبطة بعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية أعمق.
وفي المقابل، اتجهت حكومات مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا، وظهر الوجود الروسي في مالي من خلال مجموعة فاغنر، قبل إعادة تنظيم جانب كبير من هذا الوجود تحت مسمى «فيلق أفريقيا» المرتبط بوزارة الدفاع الروسية.
وقدمت القوات الروسية دعمًا قتاليًا وتدريبًا ومرافقة للقوات المحلية، وشاركت في عمليات عسكرية في مناطق مختلفة. كما امتد الحضور الروسي إلى بوركينا فاسو والنيجر، بما في ذلك وصول مدربين وأنظمة دفاع جوي إلى النيجر عام 2024.
لكن الدعم الروسي، مثل التدخلات الغربية قبله، لم ينهِ التمرد. فقد حققت القوات الحكومية وحلفاؤها مكاسب موضعية، من بينها دخول كيدال في أكتوبر 2026، لكنها لم تتمكن من إنهاء نشاط الجماعات المسلحة أو بناء استقرار شامل.
بل إن تقارير حقوقية وثقت انتهاكات ارتكبتها القوات المالية وعناصر من فيلق أفريقيا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أثر العمليات العسكرية على المجتمعات المحلية، واحتمال أن تؤدي الانتهاكات إلى تعميق المظالم التي تستفيد منها الجماعات المسلحة.
فالمشكلة لا تتعلق فقط بمن يقدم السلاح أو التدريب، وإنما بقدرة الدولة على بناء مؤسسات تحظى بثقة السكان، وتوفر الأمن والخدمات والعدالة دون تمييز أو انتقام جماعي.

تحالف دول الساحل.. البحث عن استجابة إقليمية

في ظل تراجع الأطر الإقليمية السابقة، اتجهت مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى بناء إطار سياسي وعسكري جديد، تمثل في تحالف دول الساحل، الذي تأسس بميثاق ليبتاكو-غورما في سبتمبر 2023، ثم تطور إلى كونفدرالية في يوليو 2024.
وجاء هذا التحالف في سياق القطيعة مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها الدول الثلاث والخلافات مع المنظمة الإقليمية.
وأعلنت الدول الثلاث إنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة، وقدمت بيانات رسمية تقديرات مختلفة لحجمها. وتحدثت بعض التصريحات عن خمسة آلاف جندي، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى أرقام أكبر. لكن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حجمًا ميدانيًا مدققًا للقوة المنتشرة والقادرة على تنفيذ عمليات مشتركة بصورة مستدامة.
فالإعلان عن قوة مشتركة لا يعني بالضرورة اكتمال منظومة القيادة والسيطرة والاستخبارات والإمداد والتنسيق بين الجيوش الثلاثة. كما أن نجاح أي قوة إقليمية لا يقاس بعدد الجنود المعلن فقط، وإنما بقدرتها على حماية السكان، وتأمين الطرق، ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء شبكاتها.
وقد أظهرت هجمات أبريل 2026 في مالي أن التحدي لا يزال كبيرًا، وأن التنسيق السياسي بين الدول الثلاث لا يكفي وحده لإنتاج تكامل عسكري قادر على تغيير المعادلة.

التوسع نحو الدول الساحلية.. جغرافيا جديدة للتهديد

لم يعد نشاط JNIM محصورًا في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. فقد شهدت مناطق الحدود مع بنين وتوغو ونيجيريا تصاعدًا في الهجمات، وأصبحت هذه المناطق جزءًا من المجال الذي تسعى الجماعة إلى توسيع نفوذها فيه.
وفي بنين، ازداد نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الشمالية المتاخمة للنيجر وبوركينا فاسو. وتشير تقارير بحثية إلى أن JNIM عملت على بناء حضور تنظيمي أكثر انتظامًا، بما في ذلك تعيين أمير محلي للجماعة.
وفي توغو، شهد الشمال هجمات متزايدة على مواقع عسكرية ومجتمعات محلية، خصوصًا في المناطق الحدودية. وقد أسهمت طبيعة الحدود واتصالها بمناطق النشاط المسلح في الساحل في جعلها عرضة للتسلل والعمليات العابرة للحدود.
أما نيجيريا، فقد شهدت تطورًا مهمًا عندما أعلنت JNIM مسؤوليتها عن هجمات في غرب البلاد خلال عام 2025، في مناطق قريبة من الحدود مع بنين.
لكن هذا النشاط لا يعني أن الجماعة أصبحت تملك انتشارًا واسعًا داخل نيجيريا، كما لا يجوز دمجه مع نشاط بوكو حرام أو ISWAP أو أنصارو. فالتنظيمات تختلف في بنيتها ومرجعياتها ومناطق نشاطها.
وتشير تحليلات بحثية إلى أن الجماعة تهتم أيضًا بالمناطق الحدودية مع غينيا، وبالممرات التجارية التي تتصل بالسنغال، خصوصًا في ما يتعلق بالتعدين وحركة البضائع.
وهذا التوسع لا يعني أن الجماعة باتت تسيطر على تلك الدول أو تهدد عواصمها بصورة مباشرة ووشيكة. لكنه يعني أن مجال الصراع لم يعد محصورًا في قلب الساحل، وأن الدول الساحلية أصبحت مطالبة بالتعامل مع تهديد يتجاوز حدودها الوطنية.

خلاصة القول
تكشف تجربة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين عن تحول مهم في طبيعة الحركات الجهادية في الساحل. فقد انتقلت الجماعة من تحالف فصائل مسلحة ذات جذور مختلفة إلى تنظيم عابر للحدود، استطاع أن يجمع بين العمل العسكري والجباية والضغط الاقتصادي والتدخل في شؤون المجتمعات المحلية.
ولم تعد قوتها تقاس فقط بعدد الهجمات أو المواقع العسكرية التي تستهدفها، وإنما بقدرتها على تعطيل طرق الإمداد، وإضعاف حضور الدولة في الريف، وفرض قواعد اقتصادية واجتماعية على السكان، واستثمار الخلافات المحلية في توسيع نفوذها.
لكن هذا لا يجعلها دولة بديلة مكتملة، ولا يعني أنها تحظى بتأييد المجتمعات التي تنشط بينها. إنها سلطة تمرد تعتمد على القوة والإكراه، وتستفيد من ضعف الدولة وتناقضات البيئة المحلية، وتظل قدرتها على الاستمرار مرتبطة بموازين القوة والتحالفات والموارد.
كما أن التجربة أظهرت محدودية المقاربات العسكرية وحدها. فقد تدخلت فرنسا، ثم انسحبت، وجاءت روسيا، وتغيرت الأطر الإقليمية، وانسحبت بعثة الأمم المتحدة، لكن الجماعات المسلحة ظلت قادرة على إعادة تنظيم نفسها وتوسيع نشاطها.
ولا يعني ذلك أن العمليات العسكرية غير ضرورية، وإنما يعني أن الأمن لا يمكن أن يستقر دون معالجة الأسباب التي تسمح للتنظيمات المسلحة بالتمدد، وفي مقدمتها ضعف مؤسسات الدولة، والفساد، وغياب العدالة، والتهميش، والنزاعات على الموارد، والانتهاكات التي تطال المدنيين.
إن أخطر ما في مشروع JNIM ليس أنها تستطيع مهاجمة قاعدة عسكرية أو تعطيل طريق تجاري فحسب، بل أنها تسعى إلى تحويل ضعف الدولة إلى نظام نفوذ دائم، وإلى جعل السكان يتعاملون مع سلطة التنظيم باعتبارها أمرًا واقعًا لا يمكن تجاوزه.
ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية في الساحل ليست معركة عسكرية فقط، ولا تختزل في استبدال قوة أجنبية بأخرى، أو في إعلان تحالف إقليمي جديد. إنها معركة على معنى الدولة نفسها: هل تستطيع الحكومات أن توفر الأمن والعدالة والخدمات وتحمي مواطنيها دون تمييز، أم تترك المجال مفتوحًا أمام جماعات مسلحة تفرض سلطتها بالقوة، وتقدم نفسها بديلًا عن مؤسسات عاجزة؟
ذلك هو التحدي الذي تضعه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أمام دول الساحل، وهو ما يجعلها واحدة من أخطر تجارب الإسلام السياسي المسلح في أفريقيا المعاصرة.


مصادر الحلقة

1. **مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – لجنة العقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة.**
*Jama a Nusrat ul-Islam wa al-Muslimin (JNIM) – Narrative Summary of Reasons for Listing, QDe.159.*
المصدر الأساسي لتاريخ تأسيس الجماعة، ومكوناتها الأربعة، وارتباطها بتنظيم القاعدة.
https://main.un.org/securitycouncil/en/sanctions/1267/aq_sanctions_list/summaries/entity/jama%27a-nusrat-ul-islam-wa-al-muslimin-%28jnim%29

2. **ACLED – Armed Conflict Location & Event Data.**
*Jama’at Nusrat al-Islam wal-Muslimin (JNIM).*
ملف تحليلي عن نشأة الجماعة، وبنيتها القيادية، وتطور عملياتها وانتشارها في الساحل.
https://acleddata.com/

3. **Human Rights Watch.**
*Mali: Grave Abuses Amid Renewed Fighting.*
28 June 2026.
توثيق الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والقوات المالية وحلفاؤها منذ تصاعد القتال في أبريل 2026، بما في ذلك الهجمات المنسقة وإحراق المركبات المدنية والانتهاكات ضد السكان.
https://www.hrw.org/news/2026/06/28/mali-grave-abuses-amid-renewed-fighting

4. **Reuters.**
*Gunmen stage simultaneous attacks in and outside Mali capital, army says.*
25 April 2026.
تغطية الهجمات المتزامنة في باماكو وكاتي ومناطق أخرى من مالي، ومواقف الجيش وجبهة تحرير أزواد والمصادر الأمنية بشأن مشاركة JNIM.
https://www.reuters.com/world/africa/loud-blasts-gunfire-heard-near-malis-main-military-camp-reuters-witness-says-2026-04-25/

5. **Security Council Report.**
*UN Office for West Africa and the Sahel: Briefing and Consultations.*
July 2026.
إحاطة عن الهجمات المنسقة في مالي في 25 أبريل 2026، والعمليات اللاحقة، وحصار الطرق ومناطق النفوذ المتنازع عليها.
https://www.securitycouncilreport.org/whatsinblue/2026/07/un-office-for-west-africa-and-the-sahel-briefing-and-consultations-2.php

6. **Office of the Special Representative of the Secretary-General for Children and Armed Conflict.**
*A Year of Unthinkable Suffering: Record Number of Children in Conflict Victims of Grave Violations in 2025.*
17 June 2026.
عرض موجز لبيانات الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال خلال عام 2025.
https://childrenandarmedconflict.un.org/en/news/year-unthinkable-suffering-record-number-children-conflict-victims-grave-violations-2025

7. **United Nations Secretary-General.**
*Children and Armed Conflict: Report of the Secretary-General, A/80/723–S/2026/357.*
16 June 2026.
التقرير الأممي الأصلي عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، بما في ذلك مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
https://www.un.org/sexualviolenceinconflict/wp-content/uploads/2026/06/report/report-of-the-secretary-general-children-and-armed-conflict/S_2026_357_UNEDITED.pdf

8. **Africa Center for Strategic Studies.**
*The Widening Scope of Africa’s Militant Islamist Threat.*
6 April 2026.
تحليل انتشار الجماعات المسلحة في الساحل والدول الساحلية، وبيانات عن نشاط JNIM في بنين وتوغو ونيجيريا، والتنافس مع تنظيم الدولة في الساحل.
https://africacenter.org/spotlight/2026a-mig-widening-militant-islamist-threat/

9. **ACLED.**
*Why is jihadist violence escalating in the Benin, Niger, and Nigeria border triangle?*
تحليل لتوسع نشاط الجماعات الجهادية في المناطق الحدودية بين بنين والنيجر ونيجيريا، والتحولات التي شهدتها تلك المنطقة خلال 2025 وبداية 2026.
https://acleddata.com/qa/qa-why-jihadist-violence-escalating-benin-niger-and-nigeria-border-triangle

10. **Africa Center for Strategic Studies.**
*Adapting Benin’s Battle with Violent Militant Groups.*
Africa Security Brief No. 46, January 2026.
دراسة عن تصاعد التهديد المسلح في شمال بنين، والتحديات الأمنية والعسكرية المرتبطة بامتداد نشاط الجماعات من بوركينا فاسو والنيجر.
https://africacenter.org/wp-content/uploads/2026/02/ASB-46-EN.pdf

11. **Africa Center for Strategic Studies.**
*Mounting Fatalities Linked to Militant Islamist Violence in Africa amid Shifting Tactics.*
12 August 2026.
تحليل تطورات العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية المسلحة في أفريقيا، واتجاهات الانتشار في الساحل وحوض بحيرة تشاد والدول الساحلية.
https://africacenter.org/spotlight/en-2026b-mig-10yr/

12. **Australian National Security.**
*Jama’at Nusrat al-Islam wal-Muslimin (JNIM).*
ملف تعريفي رسمي عن الجماعة، وارتباطها بالقاعدة، وتاريخها التنظيمي وقياداتها ومناطق نشاطها.
https://www.nationalsecurity.gov.au/

13. **Human Rights Watch.**
*Mali: Grave Abuses Amid Renewed Fighting.*
28 June 2026.
يُستفاد منه كذلك في توثيق إحراق أكثر من أربعين مركبة مدنية متجهة إلى باماكو، وإعدام رجل في تونكا، والانتهاكات المنسوبة إلى القوات المالية وحلفائها.

14. **United Nations Security Council.**
*MINUSMA – United Nations Multidimensional Integrated Stabilization Mission in Mali.*
وثائق مجلس الأمن المتعلقة بتفويض البعثة وإنهائه وانسحابها من مالي.
https://peacekeeping.un.org/en/mission/minusma

15. **U.S. Africa Command (AFRICOM).**
بيانات الانسحاب الأمريكي من النيجر، بما في ذلك استكمال الانسحاب من القواعد العسكرية في عام 2024.
https://www.africom.mil/

16. **International Crisis Group.**
تقارير وتحليلات عن الأزمة الأمنية في الساحل، والجماعات المسلحة، والعلاقات بين الحكومات والمجتمعات المحلية، وتداعيات التدخلات العسكرية.
https://www.crisisgroup.org/africa/sahel

17. **Global Initiative Against Transnational Organized Crime (GI-TOC).**
تقارير عن اقتصاد الجماعات المسلحة، والتهريب، والذهب، والجباية، وشبكات التمويل غير المشروع في الساحل.
https://globalinitiative.net/

18. **United Nations Office for West Africa and the Sahel (UNOWAS).**
تقارير الأمين العام وإحاطات الأمم المتحدة بشأن الأوضاع السياسية والأمنية في غرب أفريقيا والساحل.
https://unowas.unmissions.org/



#أحمد_موسى_قريعي (هاشتاغ)       Ahmed_Mousa_Gerae#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (37) بوكو حرام: من ال ...
- السودان الذي لم يُكتب (15) محاولات في استعادة الذاكرة المنسي ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (2) من صعدة إلى صنعاء.. ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (2) تجار المواقف.. عندما يص ...
- الحوثيون.. الجماعة والدولة والإقليم (1) صعدة.. من مهد الحوثي ...
- متلازمة الحرب والسلام في السودان (1) الحرب التي لا يريدها أح ...
- الشعب السوداني الذي لا يحضر اجتماعات الساسة!
- حرب الحوثيين ضد السعودية.. من معركة اليمن إلى استنزاف الدولة
- حين يصبح الإنسان نفسه أرشيفًا
- السودان الذي لم يُكتب (14) بائعات الشاي.. حين صنعت المرأة مق ...
- حين يكون المكان شاهدًا على الحكاية
- السودان الذي لم يُكتب (13) أغاني البنات.. الصوت الذي جاء من ...
- ليس كل ما هو قديم يستحق أن يُوثَّق
- السودان الذي لم يُكتب (12) أغاني الحقيبة.. حين غنّت المدينة ...
- حين يكون الصمت جزءًا من الوثيقة
- السودان الذي لم يُكتب(11) هنا أم درمان.. حين دخل السودان كل ...
- الموثّق ليس قاضيًا... لكنه مسؤول عن الحقيقة
- السودان الذي لم يُكتب (10) السينما السودانية.. حين دخلت الصو ...
- حين لا تكفي شهادة واحدة لكتابة الحقيقة
- السودان الذي لم يُكتب (9) المقهى السوداني.. حين أصبح الجلوس ...


المزيد.....




- ترامب: أتلقى مكالمات من أشخاص غير راضين عن وزير الدفاع
- مصر.. مصطفى كامل يعلن خروج محمد الحلو من العناية المركزة
- ترتيبات فتح مضيق هرمز.. ماذا ناقش وزيرا خارجية سلطنة عُمان و ...
- خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تدفع ترامب لتشديد ...
- غطّاس في بلا قيود: فرضنا أنفسنا على الساحة السياسية الإسرائي ...
- السعودية تحذر من خطر محتمل في ينبع مع استمرار هجمات الحوثيين ...
- “التعليم العالى” تعلن تفاصيل مبادرة «دولة الابتكار»
- التعليم العالي: معهد بحوث الإلكترونيات يشارك في المؤتمر الدو ...
- مئوية الإذاعة المصرية ..وثيقة صحفية نادرة عن انطلاق الإذاعة ...
- الأهلي يتراجع عن التعاقد مع إبراهيم سامي مدافع القناة لأسباب ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد موسى قريعي - الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (38) جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.. القاعدة في الساحل من التمرد إلى سلطة الظل