|
|
قراءة نقدية تأويلية بعنوان «ما يحرسه الصديق حين تغيب الوجوه» في قصيدة الشاعر فوزي إبراهيم العدوي 1-11-2026
طه دخل الله عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 07:44
المحور:
الادب والفن
حين يكون الخِلُّ وطنًا للروح: بلاغة الوفاء وهندسة الأمان في قصيدة «الخِلّ الوفيّ» للإنسان بيوتٌ يسكنها بجسده، وأخرى يأوي إليها بقلبه؛ وقد تتّسع الأولى بما فيها من الأثاث، وتضيق الثانية بكلمةٍ لا تجد من يفهمها. وحين تشتدّ وحشة الحياة، لا يكون أشدّ ما نحتاج إليه جدارًا يصدّ الريح، بل إنسانًا لا يجعلنا نعتذر عن ضعفنا، ولا يحوّل أسرارنا إلى سلاح، ولا يترك صورتنا نهبًا لألسنة الغائبين. من هذه الحاجة العميقة ينهض معنى الخِلّ: ذلك الذي لا يكتفي بأن يعرف أخبارنا، وإنما يعرف الموضع الذي تؤلمنا فيه الحياة، فيقترب منه برفق. في هذا الأفق تُقرأ قصيدة «الخِلّ الوفيّ» لفوزي إبراهيم العدوي؛ فهي، وراء ظاهر المديح، بحثٌ عن الطمأنينة، ومحاولةٌ لمنح الأمان هيئةً بشرية. إنها ترسم صديقًا يمكن الاتكاء عليه حين تعجز النفس عن حمل نفسها، وتبني بالكلمات موضعًا لا يضطر فيه المرء إلى مراقبة ظهره، أو حراسة غيبته، أو شرح نيّته عند كل منعطف. ولذلك فإن موضوعها المعلن هو الصداقة، أما سؤالها المستتر فهو: إلى مَن يذهب الإنسان حين يصبح العالم مكانًا لا يُؤمَن فيه سوء الفهم؟ ويفتح العنوان، «الخِلّ الوفيّ»، باب هذه القراءة من لفظتين تتجاوران في إيجاز، وتتّسعان في الدلالة. فالخِلّ في إحساس النص ليس جليسًا عابرًا؛ إنه صاحبٌ بلغ من القرب موضعًا تصبح فيه الإساءة مضاعفة الوجع، ويغدو الوفاء مضاعف الأثر. ثم تأتي صفة «الوفيّ» لتضع هذه المنزلة أمام شرطها الأخلاقي؛ فالقرب وحده لا يكفي، والمعرفة الحميمة قد تكون مأمنًا وقد تكون موطن خطر. من يعرف مواضع ضعفك يستطيع أن يحميها، ويستطيع أن يصيبك منها. ومن ثمّ يغدو الوفاء صيانةً للقرب من أن يتحوّل إلى قدرةٍ على الأذى. وهذا التوتّر بين إمكان الحماية وإمكان الخيانة يسري في القصيدة كلّها؛ فحيث يذكر الشاعر النقاء، يلوح احتمال الشائبة؛ وحيث يذكر الحفظ، يقف خلفه خوف الضياع؛ وحيث ينفي الغيبة والغلّ، نشعر بأن الأمان الذي يطلبه ليس أمرًا هيّنًا. هكذا يكتب النص فضيلته في مواجهة نقيضها، فتكون الخيانة ظلًّا بعيدًا يفسّر شدّة التعلّق بالوفاء، من غير أن يمنحنا ذلك حقّ الجزم بحادثةٍ شخصية لم يروها الشاعر. ويأتي المطلع ليؤسّس مقياس المعرفة الذي ستحتكم إليه الأبيات: «هُوَ الصَّدِيقُ نَقِيُّ الصِّدْقِ مَعْدِنُهُ لَا تَعْرِفُ الْخِلَّ إِلَّا فِي مَعَانِيهِ» في «هو» إشارةٌ إلى حضور يبدو مستقرًّا في وجدان المتكلّم قبل أن يبدأ الكلام؛ كأن القصيدة لا تبحث عمّن تمدحه، بل تشير إلى من عرفته النفس واطمأنّت إليه. غير أن الشطر الثاني يفتح هذا التعيين الشخصي على قاعدةٍ تتجاوز صاحبه: معرفة الخِلّ تكون «في معانيه». وهنا تبلغ العبارة موضعها الأعمق؛ إذ تُنقل الصداقة من مستوى الهيئة إلى مستوى الدلالة، ومن ظاهر القول إلى حقيقة ما يؤدّيه صاحبه في الحياة. أما «المعدن» فيمنح الأخلاق عمقًا داخليًّا؛ فالصدق ليس زينةً تضاف إلى الشخصية، بل أصلٌ تُختبر به. وفي هذا التصوير ما يوحي بأن المواقف لا تخلق حقيقة الصديق بقدر ما تكشفها. ومع ذلك، فإن قراءة المعدن بوصفه أصلًا لا ينبغي أن تلغي إمكان التهذيب والمراجعة؛ فالأخلاق التي تحتفي بها القصيدة تظلّ، في أثرها العملي، مسؤوليةً تتجدّد مع كل موقف، لا لقبًا يُمنح مرةً ثم يعفي صاحبه من الامتحان. ويستوقف القارئ بعد ذلك قوله: «فَوْزِي بِخِلٍّ صَدُوقٍ كَانَ مَكْرُمَةً مِنَ الْمُهَيْمِنِ رِزْقًا جَادَ مُهْدِيهِ» إن «فوزي» هنا تجعل الحصول على الصديق ظفرًا، وتعيد ترتيب مقاييس الغنى في القصيدة. فالثروة التي يعتزّ بها المتكلّم إنسانٌ، والمكرمة التي يعلنها علاقةٌ مأمونة. ولأن هذا الفوز يُنسب إلى عطاء الله، فإن الصداقة تدخل في دائرة الشكر، وتصبح المحافظة عليها وجهًا من وجوه الوفاء للنعمة. وبهذا لا يعود مديح الصديق مجاملةً يؤدّيها شاعرٌ لصاحبه، بل يغدو اعترافًا بأن في حياة المرء خيرًا لم يصنعه وحده، وأن بعض ما أقامه بعد التعب جاءه على هيئة إنسان. وثمة ملمحٌ يستحقّ التوقّف دون مبالغة في القطع بدلالته: تعاقب «فوزي» ثم «عدوي» في مطلعي البيتين الثاني والثالث يتيح سماع صدى اسم الشاعر داخل النسيج الشعري. و«عدوي إليه»، على قراءتها من العَدْو، تحمل معنى الإسراع نحو الصديق. فيلتقي، على مستوى الاحتمال التأويلي، الاسم الشخصي بحركة المعنى: فوزٌ بالخِلّ، وعدوٌ إليه. ولا نحتاج إلى إثبات قصدٍ خفيّ كي ننتفع بهذا الصدى؛ يكفي أن نلاحظ كيف تقترب اللغة من صاحبها، وكيف يخرج المتكلّم من التعريف العام إلى حرارة الشهادة الخاصة. ومن هذه الشهادة يتّسع النص إلى رسم صورة أخلاقية متراكبة: شهامةٌ تصون، ونصيحةٌ تنصح ولا تفضح، وتقوى تمنع، وصدرٌ لا يستبقي الغلّ. وتمنح هذه الصفات الصديق هيئةً مثالية، لكنها تكشف أيضًا عمّا ينتظره المتكلّم من العلاقة. فالإنسان حين يصف الصديق الذي يتمناه أو يعتزّ به، يصف جانبًا من حاجته هو: حاجته إلى إنصافٍ لا يخذله، وإلى نصحٍ لا يتشفّى فيه، وإلى قربٍ لا ينقلب عليه. ومن هنا يمكن الإصغاء إلى القصيدة بوصفها حديثًا عن الممدوح، وحديثًا خافتًا عن نفس المادح في الوقت نفسه. ولعل أكثر ما يعمّق التجربة هو الزمن الذي تتوزّع عليه صفات الوفاء. فالقصيدة لا تمنحنا تاريخًا معلومًا أو مناسبةً مصرّحًا بها، وإنما تنشئ زمنًا أخلاقيًّا قوامه الاختبار. زمنٌ يحضر فيه الصديق، وزمنٌ يغيب؛ ساعةٌ تهدأ فيها الحياة، وساعةٌ تعصف؛ لحظة سرّاء يشارك فيها البهجة، ولحظة ضرّاء يتصدّى فيها للحزن. وهكذا لا تُقاس الصداقة بطول المدة وحده، بل بما تصنعه في تحوّلاتها. وتحتلّ الغيبة في هذا الزمن منزلةً حاسمة: «شَهْمٌ يَصُونُ وِدَادَ الْخِلِّ يَحْفَظُهُ فِي غَيْبَةِ الْمَرْءِ لَا تُبْلَى مَبَانِيهِ» فحين يغيب الصديق، ينسحب الرقيب المباشر، وتبقى أمانة العلاقة. هناك يتبيّن إن كان الودّ سلوكًا يستمدّ قوّته من الضمير، أم أداءً يحتاج إلى عينٍ تراه. والقصيدة تمنح الغائب حقًّا في الحضور المعنوي؛ له صورةٌ يجب ألّا تُشوَّه، وسرٌّ يجب ألّا يُذاع، وفضلٌ لا ينبغي أن يمحوه ابتعاده. وهذه منزلة دقيقة في فهم الوفاء: أن تبقى مسؤولًا عن كرامة إنسان لا يستطيع في تلك اللحظة أن يشكرك على حمايتها، أو يعاتبك على التفريط بها. وفي «لا تُبلى مبانيه» يصير الزمن قوّةَ تعرية، وتصير المودّة بناءً يقاومها. والعبارة لا تعد باستمرار الشعور فحسب، بل باستمرار ما أقامه الشعور من التزامات. فقد يبقى الحنين إلى صديقٍ قديم، ثم لا يبقى من حقوقه شيء؛ أما هنا فالمطلوب أن تبقى «المباني»، أي ما استقرّ للعلاقة من حرمةٍ وثقةٍ ورعاية. ويأتي قوله «إن ناب دهر» ليدخل الزمن من باب المحنة. ثم تتبعه «عجلًا» فتجعل سرعة الاستجابة جزءًا من معنى النجدة؛ فبعض المواساة يفقد كثيرًا من أثره حين يتأخّر حتى تنطفئ حاجة صاحبه إلى الكلام. الصديق في هذا الموضع يدرك توقيت الألم، ويصل حين تكون الحاجة حيّة. وبذلك تتجاوز القصيدة سؤال: هل يساعد؟ إلى سؤالٍ أرهف: متى يساعد، وكيف يشعر بنداءٍ قد لا يُقال صراحةً؟ وإذا كان الزمن امتحان العلاقة، فإن المكان هو صورتها المحسوسة. لا تسمّي القصيدة مدينةً أو منزلًا أو طريقًا معلومًا، لكنها تمتلئ بأمكنة داخلية وخارجية: «القلب»، و«الصدر»، و«الأحشاء»، و«حواليه»، و«نواحيه»، و«الصرح»، و«السقف»، و«الوادي». وهذه الألفاظ ترسم انتقالًا من باطن الإنسان إلى الفضاء الذي يستطيع أن يهيّئه لغيره؛ فحين يصفو الداخل، يصبح القرب منه صالحًا للسكن النفسي. إن الصدر الذي لا يضمر الغلّ هو البذرة الأولى للمكان الآمن؛ لأن الخطر في العلاقات يبدأ أحيانًا من شيءٍ يُخفى طويلًا، ثم يظهر حين يجد فرصته. لذلك تُمهِّد طهارة الداخل لسلامة الخارج، ويصبح الإخاء امتدادًا ملموسًا لنزاهة النفس. وعلى الجهة الأخرى، تؤدّي الخطوب إلى التضييق، فيحسّ الإنسان أن الجهات التي كانت مفتوحة قد انكمشت. عندها يأتي الصديق بوصفه إمكانًا لاستعادة السعة. وتتبلور هذه الرغبة في البناء في قول الشاعر: «صَرْحُ الْإِخَاءِ إِذَا شِيدَتْ مَعَالِمُهُ فَالصِّدْقُ سَقْفٌ لَهُ، وَالْحُبُّ وَادِيهِ» فالصدق هنا عنصر حماية، والحبّ عنصر امتداد واحتواء. وبين «السقف» و«الوادي» تتّسع الرؤية من البناء إلى الطبيعة. وقد يمنح هذا الانتقال الصورة غنىً وجدانيًّا، لكنه يجعل مشهدها أقلّ تجانسًا من الناحية البصرية؛ إذ يحتاج القارئ إلى أن ينتقل سريعًا من عمارةٍ تُشيَّد إلى تضاريس تُسكن. وتلك ملاحظة فنية لا تلغي ما في الصورة من طاقة: فالمتكلّم يبحث عن لغةٍ تتّسع لشعوره، فيستعير من البيت حمايته، ومن الوادي سعته، ليقول إن الأخوّة تمنح الإنسان ما يصعب أن تمنحه صورةٌ واحدة. وفي هذا البناء تتقدّم الثقة بوصفها المادّة التي تصل الأجزاء بعضها ببعض. لكنها ليست ثقةً بلا ضابط؛ فالقصيدة تضع لها ميزانًا حين تقول: «مِيزَانُهُ الْعَدْلُ لَا يَغْتَابُ صَاحِبَهُ وَلَا يُطِيعُ خَفِيًّا خَابَ وَاشِيهِ» إن تقديم العدل بالغ الأهمية؛ لأنه يمنع المحبّة من الانزلاق إلى محاباةٍ تُسقط الحق، كما يمنع الشبهة من أن تصبح حكمًا جاهزًا. والصديق الذي يرفض الوشاية لا يُطلب منه أن يعطّل عقله، بل أن يصون العلاقة من أن يحاكمها بلسان خصمها وحده. هنا تصبح الثقة حقًّا في التبيّن، وفي السؤال المباشر، وفي ألّا يُختزل عمرٌ من الصحبة في عبارةٍ ينقلها عابر. وفي خلفية هذا البيت معركةٌ على تفسير الغائب: مَن يملك أن يشرح نيّته؟ ومَن يحدّد معنى فعله؟ الواشي يسعى إلى احتكار التأويل، والوفيّ يرفض أن يسلّمه قلبه دون تمحيص. وهكذا تبلغ القصيدة منطقةً أعمق من النهي عن الغيبة؛ إنها تدافع عن حقّ الإنسان في ألّا تُكتب صورته كاملةً بيد غيره، وهو لا يعلم. أما التسامح فيحضر بوصفه أفقًا تفتحه عبارة: «لَا يَحْمِلُ الْغِلَّ فِي أَحْشَائِهِ أَبَدًا» فالغلّ ليس غضبًا عابرًا فحسب؛ وفي سياق الصورة يبدو شيئًا يُحمل ويُستبقى في الداخل، حتى يغدو عبئًا على صاحبه وعلى العلاقة. ونفيه يهيّئ النفس للصفح، لكنه لا يقدّم مشهدًا مكتملًا للعفو بعد خصومة. ومن الأمانة النقدية أن نُبقي هذا الفارق ظاهرًا: النص يصف استعدادًا أخلاقيًّا للمصالحة، ولا يروي واقعة مصالحة محدّدة. وهنا تفتح القراءة سؤالها الأكثر إنسانية: هل يستطيع هذا الخِلّ، الذي جُمعت فيه صفات الصفاء، أن يظلّ وفيًّا حين يخطئ صاحبه؟ إن العلاقة التي لا تختبر إلا فضائل الطرف الآخر تبقى في مأمنٍ من أصعب امتحاناتها. أما الإخاء الذي يبلغ النضج، فيحتاج إلى أن يفرّق بين الزلّة والعادة، وبين الغضب والعداوة، وبين حقّ العتاب ورغبة الإذلال. ويمكن للقصيدة أن تتّسع لهذا المعنى إذا فهمنا نقاء الصدر بوصفه قدرةً على إصلاح العلاقة دون محو الكرامة أو إهدار الحق، لا اشتراطًا لصاحبٍ منزّه عن التعثّر. وتظهر أخلاق النصح في هذا السياق بوضوح خاص. فالشاعر يريد نصحًا بريئًا من الخلط، صادرًا عن قلبٍ نقيّ المقصد. والمهم هنا أن النص لا يجعل الوفاء مسايرةً دائمة؛ إنه يتيح للصديق أن يقول ما قد لا يسرّ، على أن يقوله من موضع الرعاية. وبذلك يصبح النصح امتحانًا مزدوجًا: امتحانًا لصدق الناصح، وامتحانًا لثقة المنصوح. ما الذي يجعلنا نقبل كلمةً موجعة من شخص، ونرفض العبارة نفسها من آخر؟ قد يكون بعض الجواب في التاريخ الذي سبقها؛ في شعورنا بأن هذا الذي يصارحنا لم يفرح يومًا بانكسارنا. ويبلغ الإخاء ذروة تجسيده في صورة الغيث: «كَالْغَيْثِ يَهْمِي عَلَى الْجَدْبَاءِ فَيُحْيِهَا» تُخرج هذه الصورة العطاء من نطاق الوصف إلى مشهدٍ نراه. فالأرض اليابسة تستعيد قابليتها للحياة، ولا تكتفي بأن تتلقّى زينةً عابرة. وبالمثل، قد تكون قيمة الصديق في أنه يعيد إلينا القدرة على الاحتمال، لا في أنه يزيل كل أسباب الألم. إن المواساة الصادقة لا تملك دائمًا تغيير المصير، لكنها تستطيع أن تمنع الإنسان من مواجهته وحيدًا. ويتجاوب الغيث مع قوله عن «لهيب الحزن» إنه يطفئه؛ فتتشكل في النص مقابلةٌ حسّية بين حرارة الأسى وبرودة الرحمة، وبين اليباس والانهمار. هذه الصور تمنح القيم جسدًا محسوسًا: فالكرم ماءٌ، والحزن نارٌ، والإخاء مأوى. وحين تنجح القصيدة في هذه المواضع، فإنها تجعل القارئ يختبر الفضيلة بالحواس، بدل أن يسمع اسمها وحده. وتستحقّ «السرّاء» عنايةً لا تقلّ عن «الضرّاء». فالمشاركة في الفرح ليست أمرًا مضمونًا؛ قد يستطيع امرؤٌ أن يواسيك حين يراك دونه حظًّا، ثم يعجز عن الابتهاج لك حين تتقدّم. أما الصديق الذي يشاطر النفس بهجتها، فيمنحها اعترافًا خاليًا من المنافسة الخفيّة. ولذلك فإن حضور الصديق في السرّاء يكشف نقاءً من الحسد، كما يكشف حضوره في الضرّاء قدرةً على النجدة. وتكتمل الصورة حين يتّسع قلبه للحالتين: لا يثقله نورك، ولا ينفّره انطفاؤك. وعلى مستوى البناء، تتحرّك القصيدة من التعريف إلى الشهادة، ومن الشهادة إلى تعداد السمات، ثم إلى الدفاع والوصية. يبدأ الصوت بـ«هو»، فيقدّم الصديق موضوعًا للرؤية، ثم تظهر الذات في «فوزي» و«فخري»، ويتسع الخطاب إلى «يعطيك» و«تراه»، قبل أن يرتفع النداء في «يا لائمي»، وتنتهي التجربة إلى «فاحفظ» و«عش». هذه الحركة تنقل القارئ من موقع المتلقّي للمديح إلى موقع المسؤول عنه؛ فلا يعود السؤال عمّن يملك هذا الصديق فقط، بل عمّن يستطيع أن يكون مثله. وتكشف عبارة «يا لائمي» عن وجود مقاومةٍ خارجية لاختيارات المتكلّم، لكنها لا تشرح طبيعتها. ومن ثمّ لا يصحّ أن نملأ هذا الفراغ بحكايةٍ غير واردة. ما نستطيع قوله أن الشاعر يشعر بالحاجة إلى تسويغ اعتزازه بصحبته، فيجعل الصدق حجّته العليا. ويأتي بعد ذلك التحذير من الجليس الجميل ظاهرًا، المؤذي في الغياب، ليضاعف التباين بين وجهٍ يُرى ونصلٍ يُخفى. تلك صورة حادّة، تنقل الغدر من خطأٍ في المعاملة إلى جرح، وتفسّر لماذا يلحّ النص على الحفظ والوقاية. ومع هذا، فإن كثرة الألفاظ القطعية من قبيل «لا» و«أبدًا» تمنح الصديق هيئةً شديدة المثالية. ولهذا الاختيار أثران: فهو يقوّي نبرة الثناء، ويجعل الممدوح نموذجًا واضح المعالم؛ لكنه يحدّ أحيانًا من مساحة التناقض الإنساني التي تنشأ منها الدراما الشعرية. فالإنسان الحيّ يظهر في تردّده، ومراجعته، وصراعه مع نفسه، مثلما يظهر في ثباته. ولو أضاف النص مشهدًا يتغلّب فيه الصديق على غضبه، أو يراجع حكمًا استعجل فيه، لازداد المثال قربًا، ولرأينا الفضيلة وهي تُنجَز، لا وهي تُعلَن فحسب. وهذا يقود إلى التمييز بين حرارة المقصد وكثافة التشكيل. فالقصيدة غنية بأسماء الفضائل، لكن أقوى أبياتها فنيًّا هي التي تحوّل الفضيلة إلى حركة: صديقٌ يحفظ الغيبة، وآخر يسرع عند النازلة، وقلبٌ يرفض الوشاية، وغيثٌ يحيي الجدباء. في هذه المواضع يكتسب الوفاء فعلًا وزمنًا وأثرًا. أما حين تتوالى الصفات المجرّدة، فإن الخطاب يقترب من الحكمة والوصية. وليس في ذلك ما يُسقط قيمته، لكنه يحدّد طبيعة جماله، ويبيّن أين يمكن أن يزداد الشعر إشعاعًا بالتفصيل والمشهد والمفارقة. وتسهم القافية في جمع هذه العناصر؛ فتكرار النهايات في «معانيه»، و«مهديه»، و«هاديه»، و«تؤويه» يمنح الأبيات عودةً سمعية منتظمة، ويجعل ضمير الغائب حاضرًا عند أطراف الكلام. فكأن البيت، مهما ابتعد في وصف الخصلة أو المحنة، يعود في نهايته إلى صاحبه. وهذه العودة تلائم موضوع التعلّق والوفاء. لكن القافية، بما تفرضه من انتظام، تحتاج إلى يقظةٍ تحمي الدلالة من أن تنقاد للصوت؛ فجمال الجرس يبلغ تمامه حين تبدو اللفظة ضروريةً للمعنى، لا مستدعاةً لإغلاق البيت. ومن مقتضيات القراءة المحبّة أن تتوقّف عند مواضع الصقل. فعبارة «لا شياب به» في سياق وصف النصح تحتاج إلى مراجعة؛ إذ يبدو أن المراد نفي الشائبة، وهو معنى يحتاج إلى صياغةٍ سليمة تلائم السياق والوزن. كما يلتبس مرجع الضمير في «بالروح يفديه» بعد خطاب المخاطب في «يقيك»، وتحتاج «وضاقت من حواليه» إلى ضبطٍ يوضّح جهة الضيق وعلاقته بصاحبه. وفي «ويسكب الجود مدرارًا ويوريه» لا تستقرّ صلة الفعل الأخير بالصورة استقرارًا كافيًا، فيظلّ القارئ باحثًا عمّا يُورى وكيف يتّصل بانسكاب الجود. كذلك فإن «فالمرء بالفرد تبكيه مآسيه» تحمل مقصدًا مفهومًا في التحذير من الوحدة، لكن تركيبها يمكن أن يكون أجلى وأشدّ إحكامًا. وهذه المواضع لا تُعالَج باقتراح لفظةٍ بديلة على عجل؛ لأن التعديل الشعري مسؤول عن النحو والدلالة والإيقاع معًا. ومن ثمّ فالأجدر أن تُراجع داخل أبياتها كاملة، حتى لا يُصلَح جانبٌ على حساب آخر. أما الحكم العروضي التفصيلي فيحتاج إلى تقطيع مستقلّ للأبيات، ولا تكفي فيه الإشارة إلى جرس القافية أو الانطباع الموسيقي العام. وللنص إطارٌ روحي ينتظم بدايته ونهايته: عطاء «المهيمن» في المطلع، و«هدى الرحمن» في الوسط، وابتغاء الجنة، ثم الصلاة على النبي وآله في الختام. وهكذا لا تقف أخلاق الصديق عند حدود ما ينتفع به صاحبه منه؛ فلها مرجعٌ يتجاوز تبادل المصالح. وتبلغ هذه الدلالة صفاءها في الدعاء للغائب: «إِنْ غَابَ عَنْكَ فَعَيْنُ اللَّهِ تَكْلَؤُهُ» فهنا يعترف الودّ بحدود قدرته؛ لا يستطيع أن يرافق محبوبه إلى كل مكان، فيستودعه الحفظ الإلهي. وتلك لحظة رقّة: أن تحبّ إنسانًا إلى الحدّ الذي تتمنّى له الحماية حيث لا تبلغ يدك. أما «عين الودّ» في الشطر التالي، فتردّ اللقاء إلى الرعاية البشرية، فينتظم الغياب والحضور بين دعاءٍ يصحب، وعنايةٍ تستقبل. ومن أجمل ما يمكن استخلاصه من هذا البناء أن الصداقة عند الشاعر علاقةٌ بين الحرية والأمانة. فالصديق لا يملك صاحبه، لكنه مسؤول عمّا ائتمنه عليه؛ لا يستطيع منع كل أذى عنه، لكنه يستطيع ألّا يكون مصدره؛ ولا يضمن له حياةً بلا أحزان، لكنه يقدر أن يخفّف وحشته فيها. وإذا كان النص يميل أحيانًا إلى إطلاق صورة الفداء والنجدة، فإن قراءته في أفق النضج تجعل الوفاء تبادلًا كريمًا لا استنزافًا لطرفٍ واحد. فالعلاقة التي تحفظ كرامة الإنسان ينبغي أن تحفظ كرامة الصديق أيضًا، وألّا تجعل محبّته التزامًا بإلغاء نفسه. وهنا يعود الأمر «فاحفظ صديقك» ليوازن مشهد العطاء كلّه. فبعدما أطال النص وصف ما يقدّمه الخِلّ، يُلقي على المخاطب واجب المقابلة. وهذه النقلة ضرورية؛ إذ تمنع القارئ من استهلاك المثال بوصفه قائمة مطالب يوجّهها إلى غيره. إن السؤال الذي ينبغي أن يخرج به ليس: أين أجد إنسانًا يصنع لي كل هذا؟ وحده، بل: ما الذي أصنعه أنا كي يطمئن إليّ إنسانٌ آخر؟ بهذا التحوّل تكتسب القصيدة بعدها التربوي الأعمق، وتخرج من انتظار الوفاء إلى ممارسته. إن «الخِلّ الوفيّ» في حصيلة هذه القراءة نصٌّ يواجه هشاشة العلاقات بحلمٍ أخلاقي متماسك، وإن احتاجت بعض عباراته إلى مزيد من التحرير والصقل. قوّته في صدق انحيازه إلى الحفظ، وفي إدراكه أن الصحبة تُختبر حيث تقلّ المنافع وتشتدّ الكلفة: في الغياب، وفي المحنة، وفي مواجهة الوشاية، وفي الفرح الذي لا ينبغي أن تفسده الغيرة. أما أفقه الفني الأرحب فيكمن في تحويل مزيدٍ من صفاته إلى مشاهد، ومن أحكامه إلى لحظاتٍ إنسانية، حتى نرى الصديق وهو يختار الوفاء في مواجهة ما يغريه بخلافه. ويبقى خلف الأبيات صوتٌ خافت يقول إن الإنسان لا يخشى الألم وحده، بل يخشى أن يتألّم فلا يجد من يصدّقه؛ ولا يخشى الغياب وحده، بل يخشى أن يغيب فتضيع صورته؛ ولا يخشى قلّة الناس حوله، بل كثرتهم حين لا يكون بينهم مأمن. وقد حاولت هذه القصيدة أن تجيب عن ذلك كلّه بصورة خِلٍّ يكون حضوره رحمة، وغيابه أمانة، ونصحه عونًا، وعتابه بابًا إلى الإصلاح. وحين نغلق القراءة، يظلّ أصفى ما فيها ذلك الانتقال من «معانيه» في المطلع إلى «فاحفظ صديقك» قرب الختام؛ فمن عرف الإنسان بمعانيه، عرف كيف يصون موضعه في الحياة. ولعل الوفاء يبلغ جماله الأقصى حين يصير الصديق مطمئنًّا إلى أنه لا يحتاج كل يوم إلى إثبات براءته، ولا إلى تجميل حزنه كي يُقبَل، ولا إلى الوقوف على باب مودّتنا مستأذنًا بعد كل خلاف. عندئذٍ يكون الخِلّ وطنًا حقًّا: نخرج منه إلى مشاغل الحياة، ونختلف معه، وتباعد بيننا الطرق، ثم نعرف أن في جهته مكانًا لم تُطفأ مصابيحه، وأن اسمنا ما يزال يُقال فيه بمحبة.
********************** القصيدة: الْخِـلُّ الْـوَفِيُّ هُـوَ الصَّـدِيقُ نَقِـيُّ الصِّـدْقِ مَعْدِنُـهُ لَا تَعْــــرِفُ الْخِـــلَّ إِلَّا فِي مَعَانِيــهِ فَوْزِي بِخِـــلٍّ صَدُوقٍ كَانَ مَكْرُمَــةً مِــنَ الْمُهَيْمِــنِ رِزْقاً جَــادَ مُهْدِيـهِ عَدْوِي إِلَيْـهِ وَفَخْـرِي فِي صَدَاقَتِـهِ حَــــقٌّ مَبِيـنٌ وَمَجْـــدٌ لَا أَدْعِيـــهِ شَـهْمٌ يَصُـونُ وِدَادَ الْخِـلِّ يَحْفَظُـهُ فِي غَيْبَـةِ الْمَرْءِ لَا تُبْلَى مَبَانِيــــــهِ يُعْطِيكَ نُصْـحاً بَرِيئاً لَا شِيَـابَ بِهِ مِـنْ خَيْـرِ قَلْبٍ نَقِيٍّ فِي مَرَامِيـهِ مُسْتَمْسِكٌ بِهُدَى الرَّحْمَنِ شِيمَتُـهُ تَقْـوَى الْإِلَهِ وَنُورُ الْحَــقِّ هَادِيــهِ لَا يَحْمِلُ الْغِـلَّ فِي أَحْشَائِـهِ أَبَداً بَلْ صَـافِيَ الصَّـدْرِ تَقْوَى اللهِ تُحْيِيـهِ إِنْ نَابَ دَهْـرٌ أَتَاكَ الْمُرْتَجَى عَجَلاً يَقِيـكَ بَأْسَ الْأَسَى، بِالرُّوحِ يَفْدِيـهِ تَرَاهُ عَوْناً عَلَى الْأَيَّـامِ إِنْ عَصَفَتْ سُـودُ الْخُطُوبِ وَضَاقَتْ مَنْ حَوَالِيـهِ كَالْغَيْثِ يَهْمِي عَلَى الْجَدْبَاءِ فَيُحْيِهَا وَيَسْـكُبُ الْجُـودَ مِدْرَاراً وَيُورِيـــهِ صَرْحُ الْإِخَاءِ إِذَا شِـيدَتْ مَعَالِمُـــهُ فَالصِّدْقُ سَقْفٌ لَهُ، وَالْحُبُّ وَادِيـهِ إِنْ غَـابَ عَنْكَ فَعَيْـنُ اللهِ تَكْلَؤُهُ أَوْ إِنْ أَتَـاكَ فَعَيْـنُ الْوُدِّ تُرْضِيـــهِ مِيزَانُهُ الْعَـدْلُ لَا يَغْتَـابُ صَاحِبَهُ وَلَا يُطِيـعُ خَفِيّاً خَـابَ وَاشِيـــهِ يُشَـاطِرُ النَّفْسَ فِي السَّرَّاءِ بَهْجَتَهَا وَفِي الضَّـرَاءِ لَهِيبُ الْحُزْنِ يُطْفِيـهِ مَا شَـانَهُ عَرَضُ الدُّنْيَـا وَزِينَتُهَا بَلْ يَبْتَغِي جَنَّةَ الرَّحْمَنِ تُؤْوِيـهِ يَا لَائِمِي فِي اخْتِيَـارِ الصَّحْبِ مَعْذِرَةً مَنْ فَاتَهُ الصِّدْقُ مَاتَتْ كُلُّ أَمَانِيـهِ كَمْ مِنْ جَلِيسٍ تَرَى فِي وَجْهِهِ حَسَناً وَفِي الْمَغِيـبِ نِصَالُ الْغَدْرِ تُؤْذِيـهِ فَاحْفَظْ صَدِيقَكَ إِنْ لَاقَيْتَ ذَا كَرَمٍ وَاشْدُدْ يَدَيْـكَ بِهِ وَاحْمِي نَوَاحِيـهِ عِـشْ فِي الْحَيَاةِ بِخِـلٍّ تَسْتَعِينُ بِهِ فَالْمَرْءُ بِالْفَـرْدِ تَبْكِيـهِ مَآسِيـهِ صَلَّى الْإِلَـهُ عَلَى الْهَادِي وَعِتْرَتِهِ مَا رَقَّ شِـعْرٌ وَأَنْشَـدْنَا قَوَافِيـهِ لِلشَّـاعِرِ: فَوْزِي إِبْرَاهِيم الْعَدَوِيّ
#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة نقدية بعنوان: بلاغة التماهي وتحولات المكان في نشيد الا
...
-
حين تتآخى البصيرةُ والبيان: حوارُ الوفاء وأمانةُ التأويل بين
...
-
قراءة نقدية حوارية في «الوجود حين يسكن الصدر» للناقدة التونس
...
-
قراءة نقدية في مادة -الورقة الإبداعية الذاتية- للدكتورة آمال
...
-
مرايا التأويل: قراءةٌ على قراءة الدكتور محمد ميموني ومساءلةُ
...
-
حين تفيض الروح… يصير الحرف مرآةً لما لا يُرى
-
دراسة في سيادة السؤال العربي: حوار نقدي مع مقالة الناقدة جلي
...
-
حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي منتدى شعاع للأدبا
...
-
منتدى شعاع يستضيف الاديب الشاعر الناقد عبد الرحمن بوطيب ومحا
...
-
قراءة نقدية تأويلية في جماليات الانكسار وشعرية الانبعاث لومض
...
-
قراءة أدبية وجدانية في مرثيّة الدكتورة سلوى الفيلالي لوالدته
...
-
استضافتي لبرنامج – أسابيع الرؤى الثقافية – من 5-10- الى 11-1
...
-
استعلاء الكتّاب والنقّاد حين تصبح كتابة الآخرين تهديدًا.
-
النقد الأدبي: بين النظرية والتطبيق
-
مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية
...
-
مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout [ أسابيع الرؤ
...
-
مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout · مسؤول 9/10/
...
-
مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية
...
-
أسابيع الرؤى الثقافية منصة أسبوعية خاصة، للاحتفاء بالتجارب ا
...
-
أسابيع الرؤى الثقافية ==الضيف: الدكتور طه عبد الرحمن / فلسطي
...
المزيد.....
-
توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص
...
-
حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال
...
-
-أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب
...
-
باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش
...
-
-بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب
...
-
في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ
...
-
آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل
...
-
صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
-
إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
-
جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|