أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب















المزيد.....



حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 01:45
المحور: الادب والفن
    


حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي
منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب
Saloua Filaly ·
مسؤول ==== 19/10/2026


شعاع الحروف
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيّد البلغاء وإمام الأنبياء، الذي أرسى في القلوب مرافئ الرحمة، وعلى آله وصحبه، ومن سار على درب النور والإحسان.
الأم… قصيدةُ الوجود التي لا ينفد معناها، ومرفأُ الروح الذي لا تضيق موانئه، والنعمة التي تعجز لغةُ الأرض عن الوفاء بحقّها.
الأم ليست امرأةً تسكن البيت فحسب، بل هي البيت حين تتبعثر الجهات، والطمأنينة حين تتناسل المخاوف، واليد التي تجمع ما بعثرته الحياة، والقلب الذي يفهمنا قبل أن ننطق، ويستشعر انكسارنا قبل أن تسقط دموعنا. هي ذاكرةُ دفءٍ لا تشيخ، وبوصلةُ روحٍ لا تخطئ وجهتها، وصوتُ الحكمة حين تضلّ بنا المسالك، وحضنُ الاحتواء حين تعجز الدنيا بأسرها عن مواساتنا.
في عينيها تتّسع حكايات العمر، وفي دعائها تُستودَع أحلامنا، وبين يديها تتعلّم أرواحنا أبجديات الحبّ والعطاء. هي التي تُرمّم شقوقنا بصمت، وتلمّ شتاتنا بحنان، وتمنحنا من قلبها قوّةً نواجه بها العالم، دون أن تُشعرنا يومًا بحجم ما استنزف العطاءُ من عمرها.
وفي رحاب «شعاع الحروف»، نلتقي اليوم لننحني إجلالًا لهذا المعنى الذي لا يحيط به وصف، ولنفتح للوجدان نوافذ البوح عن الأم؛ حضورًا واحتواءً، تربيةً ونصيحةً، لَمّةً وأمانًا، ونعمةً لا يعرف القلبُ اتّساعها حقًّا إلا حين يفتقد دفأها.
معكم أنا سلوى الفيلالي، في موعدٍ تتعانق فيه الكلمة والوجدان، تحت إشراف الدكتور محمد أبو خروب العبادي، عميد منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب، حيث نؤمن أن الحرف حين يُضيئه الصدق، يتحوّل إلى رسالة، وحين تسكنه المحبة، يصبح نبضًا يعبر حدود الكلام.
أهلًا بكم في شعاعٍ لا يكتفي بإنارة الحروف، بل يستنطق ذاكرة القلوب…
ولأن للأم مقامًا فوق البيان، سنترك اليوم للقلوب أن تتحدّث، وللحنين أن يبوح، وللدعاء أن يرتفع إلى السماء؛ فبعض الحبّ أكبر من أن يُقال، وأعمق من أن يُكتب، وأبقى من أن يطويه الغياب
سلوى الفيلالي
زهرة البيلسان حسن
دمت مشرقة يادكتورة سلوى .وبورك هذا القلم الذي يفتتح ،،شعاع الحروف ،،بمحراب من البيان لقد جعلت الام قصيدة الوجود .التي لا ينفد معناها .فارتفع الحرف في مقدمتك إلى مقام الدعاء وما أبدع قولك وهي البيت حين تتبعثر الجهات ،،فهو صورة تختصر لامومة كلها .وطن يسكننا ونحن نسكنه .
مقدمة تفتح للوجدان نوافذ البوح وتهيى القلوب لامسية تليق بمقام الام .وبمقام هذا المنتدى .
Naceur Nouira
زهرة البيلسان حسن يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
زهرتي الجميلة، أيُّ عبيرٍ هذا الذي ينساب من حروفكِ فيوشّي الروح بأكاليل المودة، ويمنح الكلمة أجنحةً للتحليق في سماوات المعنى! لقد أكرمتِ مقدمتي بقراءةٍ حصيفةٍ نفذت إلى جوهرها، وألبستِ معانيها من بهاء ذوقكِ ورهافة حسّكِ ما زادها ألقًا. شهادتكِ وسامٌ أعتزّ به، لأن وراءها قلبًا يعرف كيف يقرأ نبض الحرف، ويستخرج من أعماقه لآلئه المستترة. دمتِ زهرةً لا يذبل أريجها، ونبعًا لا ينضب عطاؤه، ورفيقة دربٍ تُزهر بوجودها حدائق الودّ.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
زهرة البيلسان حسن حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
Naceur Nouira
زهرة البيلسان حسن
Naceur Nouira
Mohammed Mimouni
زهرة البيلسان حسن ما أبهى أن يلتقي الحرف بالوفاء، وأن يجد المعنى من يصغي إليه وراء زينة الكلام. دمتِ مشرقة دكتورة سلوى، ودام لشعاع هذا النبض الذي يجعل من الكلمة مساحةً للقاء لا مجرد عبارات نتبادلها. فالأم لا تحتاج إلى أن نرفعها إلى السماء كي نعرف قدرها؛ يكفي أن نكتشف، كلما ابتعدنا في الحياة، أن في داخلنا شيئًا منها لم يغادر مكانه. تحية لقلمكِ، ولكل قلبٍ ما زال يجد في ذكر الأم سببًا لأن يكون أكثر إنسانية.
زهرة البيلسان حسن
Mohammed Mimouni
Mohammed Mimouni
رحلت منذ أعوام، وفقدتُها أمس
لم أفقد أمي يوم رحلت؛ كنت يومها أعرف أن الموت أخذها مني، ولم أكن أعرف بعدُ ماذا يعني ذلك. الفقد الحقيقي جاء متأخرًا، في يوم عاديّ لا يستحق أن يُذكر في الذاكرة، حين هممتُ أن أخبرها بشيء صغير، ثم تذكرتُ أنني لم أعد أستطيع.
لم يكن الأمر يستحق كل هذا الحزن لو أن الأمر يتعلق بشيء آخر. خبر عابر، أو حكاية لا تكتمل إلا حين تصل إلى أذنها، أو تفصيل صغير كنت سأرويه لها دون أن أفكر في أهميته. لكنني توقفت فجأة، كأن بابًا أعرفه منذ طفولتي قد أُغلق في وجهي، وكأنني أكتشف للمرة الأولى أن هناك أشياء لن أستطيع فعلها مرة أخرى، مهما طال العمر.
بعد رحيلها، ظننت أنني سأعتاد الغياب. فالإنسان يتعلم، كما يقولون، أن يعيش مع ما لا يستطيع تغييره. وقد عشت بالفعل، ومضت الأيام، وانشغلت بما ينشغل به الناس، وضحكت حين كان للضحك مكان، وواصلت طريقي كأن الحياة لا تنتظر أحدًا. غير أن الاعتياد شيء، والنجاة من الفقد شيء آخر. قد نتوقف عن البكاء، لكننا لا نتوقف بالضرورة عن الحاجة إلى من غاب.
أحيانًا لا تعود الأم في صورة ذكرى كاملة، ولا في حلم طويل، بل في حركة صغيرة تنفلت منّا دون انتباه؛ أن نريد إخبارها بما حدث، أن نبحث عن رأيها في أمر حيّرنا، أو أن نتمنى لو أنها تسمع صوتنا في لحظة لا نحتاج فيها إلى حلّ، بل إلى ذلك الإصغاء الذي كان يجعل الكلام أخفّ، حتى حين لا تجد له جوابًا.
ولعلّ أشد ما يفعله الغياب أنه لا يأخذ منّا شخصًا فحسب، بل يترك في حياتنا مواضع كانت له وحده. تمرّ السنوات، وتتغير الأشياء، ونكبر، لكن بعض تلك المواضع لا يقبل ساكنًا آخر. ليس لأن الحياة تتوقف عند الراحلين، بل لأن في القلب علاقات لا تُستبدل، حتى حين نتعلم مواصلة العيش من دون أصحابها.
أمي، لم أكن أعرف أنني سأفتقدكِ بهذه الطريقة المتأخرة، ولا أن الأشياء الصغيرة ستحتفظ بكل هذا الوجع. كنت أظن أن الحزن يقيم في الأيام الأولى، ثم تخفّ حدّته شيئًا فشيئًا، فإذا به يفاجئني في يوم لا يحمل أي علامة، ويعيدني إلى حقيقة لم تتغير منذ رحيلكِ: أنني كلما احتجتُ إليكِ، اكتشفتُ من جديد أنكِ لستِ هنا.
رحلتِ منذ أعوام يا أمي، لكنني فقدتُكِ أمس؛ حين احتجتُ أن أخبركِ بشيء صغير، واكتشفتُ أن أصغر الأشياء هي أكثر ما يوجعنا حين يغيب أصحابها.
اللهم ارحم أمي بقدر ما تركت في قلبي من حب، وبقدر ما أفتقدها في الأيام التي لا يعرف أحدٌ عنها شيئًا، واجعل لها من رحمتك سعةً لا يبلغها حزني، ولا تنقطع عندها دعواتي.
ثائر ضهد الاسدي
(السلام عليكم ورحمة الله تعالىٰ وبركاته)
"الأم ....هي..... الحياة"
‏وأن نعمة وجود الأم في الحياة كنز حقيقي وأمأن مطلق لا عوض عنه أبدا..
‏وأن رحيلها وغيابها ذو فراغ
‏عاطفي وروحي لايمكن أبدا لأي جاه أومال بعالمنا هذا أن يسد خلته أبدا مايدع الإنسان يشعر بحقيقة الفقر الأبدي ‏مهما ملك الإنسان من متاع الحياة الدنيا..وكيف لا؟ فالأم وطن وهاجس غيابها يجعل الإنسان يعيش عجب الغربة حتىٰ ولو عاش بوطنه بين أهله..فهي البركة بحق دعاؤها المستجاب حصن منيع من كل سوء وشر وسر كل زهو وهناء وتوفيق
‏وأن بانقطاع دعائها يفقد المرء أعظم مصادرالبركة في حياته.. قد يملك الإنسان بعد رحيل أمه كل ثروات الأرض لكنه يفقد ملجأ الأمان حين يتأثر سلامه الروحي سلبا بفقدها
‏يطول الحديث ويحلوا ويطيب عن الأم وإذ هي نعمة لا ولم ولن تكرر
‏ولمسة تعيد للإنسان دفء فراغ الأيام حين يبرد كل شيء وللحياة تعيد طمأنينتها..وشأن الأم هي الأمان الذي لن يشبهه شيء والطيبة والحنان الذي يغنينا عن العالم بأسره..الأم أثمن نعم المنعم للإنسان أن تقاس بثمن يعادلها أبدا من فقدها فقد ذاق وعرف حقيقة الفراغ ..ومن امتلكها عاش بظل جنة عالية وهو علىٰ الأرض..اللهم دعواتنا بمسائنا هذا وسائر الأمسيات نتوسلك بأن تحفظ أمهاتنا منهن الحاضرات وأن ترحم بواسع رحمتك الغائبات منهن.. واجعل اللهم دعاء الأمهات الحاضرات وهن علىٰ قيد الحياة لنا نورا وخيرا وبركة
‏في الدنيا وفي الآخرة "اللهم آمين رب العالمين"
الباحث الأكاديمي الدولي
ثائر ضهد محمود الأسدي
العراق
تحاياكم طيبة وحنان
Saloua Filaly
ثائر ضهد الاسدي
الباحث الأكاديمي الدولي، الأستاذ ثائر ضهد محمود الأسدي، شكرًا لهذا البوح الإنساني الذي يضع اليد على جوهر الفقد، ويستجلي من أعماق الوجدان حقيقةً لا يحيط بها وصف: أن الأمَّ وطنٌ لا تُعوّضه الأوطان، ومرفأٌ لا تسدُّ وحشةَ غيابه كنوز الدنيا. لقد أفضتم في تصوير جلال الأمومة بلغةٍ ينساب فيها الحنان ممزوجًا بالحكمة، ويغدو فيها الدعاء وشاحًا من نور يلفّ القلوب.
بورك فكركم الذي يجعل من الكلمة رسالة، ومن التأمّل بصيرة، ومن الوفاء للأمّ عهدًا لا تنقضي آثاره. أسأل الله أن يحفظ أمهاتنا، وأن يسبغ الرحمة والرضوان على من سبقن إلى جواره، وأن يجعل ذكراهنّ في القلوب ضياءً لا يخبو، وأثرهنّ في الأرواح نبعًا لا ينضب. لكم خالص التقدير وعاطر الامتنان على هذا الحضور النبيل، وهذا المداد الذي يستمدّ ألقه من إنسانيةٍ أصيلة ووجدانٍ وفيّ.
سلوى الفيلالي
ثائر ضهد الاسدي
Saloua Filaly
ماهو الا وغيض نزير جدا من فيض مدرسة الشعاع الأدبية الراقية التي تشرفت بقامات علمية وأدبية وفكرية وثقافية هائلة..وهل لقلمي الحق بالكتابة بعد ما سطر قلمك الذهبي من فن الكلمات أسمىٰ وأرقىٰ عبارات السحر والجمال مؤطرة بدماثة أخلاقك الرفيعة العالية أستاذتنا أيقونة الادب الراقي المميز الأديبة الدكتورة القديرة سلوىٰ فيلالي ؟ امتناني لقدرك الكريم بلاحدود.
Naceur Nouira
ثائر ضهد الاسدي يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
ثائر ضهد الاسدي
Naceur Nouira
أقف امام مقامك الكبير بأدب عال وبحفاوة وبحسن التقدير استاذنا صاحب المقام الكريم تتقزم منتقاة معاني الثناء والعرفان أمام مداد ماحملت سطورك من فن الكلام الأبهىٰ والأجمل ففي حضرة الأمهات تنحني الحروف والكلمات والسطور حائرات مخافة وخشية التقصير في الوصف والتعبير بحقهن وايفاء حقهن وكما ينبغي لهن وكما يجب...عظيم امتناني لأهل العقول الراجحة.
Naceur Nouira
ثائر ضهد الاسدي حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
ثائر ضهد الاسدي
Jiries Eid ·
بداية ارحب بالأخت سلوى فيلالي بعد غياب قسري افتقدناها لامر كان صعبا عليها وعلى كل اصدقائها ومحبيها في هذا الشعاع السامق شعاع الادب والادباء وانني في هذه العجالة اتقدم منها بأحر التعازي القلبية برحيل الفقيدة الغالية ست الكل المغفور لها باذن الله والدتها العزيزة الى دنيا الآخرة داعيا الله ان يتغمدها بواسع رحمته ورضاه ويسكنها فسيح جناته مع الابرار والصديقين لها الرحمة ولكم اعزائنا الصبر والسلوان وحس العزاء
طه عبد الرحمن
Jiries Eid الأستاذ الكريم جريس عيد، ثمّة مواساةٌ تبلغ القلب لأنّها لا تحاول أن تشرح له حزنه، بل تجلس إلى جواره برفق؛ وكلمتك من هذا النبل الذي يعرف أنّ المصاب لا يحتاج دائمًا إلى كثيرٍ من القول، بقدر ما يحتاج إلى أن يشعر بأنّ وجعه لم يتركه وحيدًا.
لقد أحسنتَ حين جمعتَ بين الترحيب بالأستاذة سلوى الفيلالي والتعزية في والدتها؛ فمَن يعود بعد الفقد يعود وفي قلبه غيابٌ لا يراه الآخرون، وقد يستأنف حديثه وعمله، بينما يبقى في أعماقه كلامٌ كان يتمنّى أن يقوله لصوتٍ لن يجيبه كما اعتاد. ومِن رهافة المحبّة أن نفرح بعودته، من غير أن نستعجل عودته إلى ما كان عليه، وأن نفتح له المكان بما يتّسع لصمته كما يتّسع لكلامه.
وفي قولك: «افتقدناها» وفاءٌ يتجاوز المجاملة؛ إذ يمنح الغائبة شعورًا بأنّ مكانها ظلّ محفوظًا، وأنّ صلتها بأهل «شعاع» لم تنقطع حين اضطُرّت إلى الابتعاد. ما أكرم هذه الرسالة حين تصل إلى قلبٍ أثقله الرحيل: أن يعرف أنّه لم يُنسَ، وأنّ عودته ليست دخولًا إلى مجلسٍ غريب، بل رجوعٌ إلى أناسٍ يفرحون بحضوره ويقدّرون ما يحمله.
وهنا تتجلّى قيمة الأخوّة في الفضاءات الأدبية؛ أن نرى خلف الاسم إنسانًا، وخلف الحرف حياةً تمسّها المسرّة والمحنة. فليس أجمل ما يجمع الأقلام أن تتبادل الإعجاب بالنصوص فحسب، بل أن تتبادل العناية بأصحابها؛ أن تعرف متى تُصفّق للكلمة، ومتى تخفض صوتها احترامًا لجرحٍ لا يحتمل الضجيج. وفي تعزيتك شيءٌ من هذه الحكمة الوجدانية التي تجعل للأدب أثرًا في المعاملة، لا في العبارة وحدها.
وللأمّ، حين تغيب، وحشةٌ تخصّها؛ فهي تمضي وتترك في تفاصيل الأيام مواضع كثيرةً للحنين: خبرًا كنّا سنحكيه لها، وسؤالًا كنّا سنسألها إيّاه، وفرحًا تمنّينا أن نراه في عينيها. لذلك لا نزعم أنّ الكلمات تسدّ مكانها، لكنّ الكلمة الصادقة قد تسند القلب وهو يتعلّم احتمال الغياب. ودعاؤك للراحلة، ولابنتها وأهلها بالصبر والسلوان، مواساةٌ تحفظ للفقد حرمته، وتفتح للروح باب الرجاء.
نسأل الله أن يتغمّد والدة الأستاذة سلوى الفيلالي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل مقامها نورًا وسكينة، ويُفيض على ابنتها وأهلها صبرًا وطمأنينةً ولطفًا.
ولك، أستاذ جريس، خالص التقدير على هذا الحضور النبيل؛ فقد وضعتَ في استقبال الأخت العائدة ما يليق بقلبها: ترحيبًا لا يغفل حزنها، وتعزيةً لا تحجب الفرح برجوعها. وهكذا تكون الكلمة حين يصحبها الإحساس: لا تدّعي أنّها ترفع عن الموجوع حمله، ولكنّها تقول له، بما يطمئنّ إليه القلب: نحن قريبون، ولك بيننا متّسعٌ كما أنت.
Jiries Eid ·
طه عبد الرحمن
Saloua Filaly
Jiries Eid
الأستاذ الكريم جريس عيد،
أحيّي فيكم نبل المشاعر وصدق الوفاء، وأشكركم من أعماق القلب على ترحيبكم الكريم ومواساتكم الصادقة في هذا المصاب الجلل.
لقد كان لحروفكم وقعٌ طيّب في نفسٍ أثقلها الفقد، ولدعواتكم الصادقة عزاءٌ أستمدّ منه بعض السكينة.
أسأل الله أن يتغمّد والدتي الحبيبة بواسع رحمته، وأن يجعل مثواها جنات النعيم، وأن يجزيكم عن طيب مشاعركم خير الجزاء.
لكم مني خالص الامتنان وعظيم التقدير،
ودامت بيننا وشائج الأخوّة التي لا تنال منها المسافات ولا تطفئ نورها المحن.
سلوى الفيلالي
Jiries Eid ·
Saloua Filaly
Naceur Nouira
Jiries Eid يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Jiries Eid حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Jiries Eid ·
Naceur Nouira
•
Jiries Eid ·
عاد الصفا والعود احمد والانس رونقه تجدد بعودة الاخت الأديبة سلوى فيلالي من برنامج شعاع الحروف لهذا اليوم الذي امل من خلاله ان تلتقي كل الأحرف والقصائد لأنجاحه كما كان سابقا بوجود اختنا الكريمة سلوى معدة ومقدمة هذا البرنامج الرائع وباسم الله نبدا اول مع شاعر النيل ( حافظ ابراهيم ) مع اجمل ما نظمه عن الام
الام مدرسة اذا اعددتها
اعددت شعبا طيب الاعراق
الام روض ان تعهده الحيا
بالري اورق ايما ايراق
الام استاذ الاساتذة الالى
شغلت مآثرهم مدى الافاق
اما الامام الشافعى فله لمسة ادبية وضعها في المقام الاول مخاطبا
اطع الإله كما امر
واملا فؤادك بالحذر
واخضع لامك ارضها
فعقوقها احدى الكبر
اما ابو العلاء المعري فانشد هذه الابيات اكراما للام
العيش ماض فاكرم والديك به
والام اولى باكرام واحسان
وحسبها الحمل والارضاع تدمنه
امران بالفضل نالا كل انسان
اما شاعر العراق الكبير معروف الرصافي فانشد قائلا للام
اوجب الواجبات اكرام امي
ان امي احق بالإكرام
حملتني ثقلا ومن بعد حمل
ارضعتني الى اوان فطام
ورعتني في ظلمة الليل حتى
تركت نومها لاجل منامي
اما شاعر فلسطين محمود دوريش لم يبخل يوما للام بشي فكتب يقول
احن الى خبز امي
وقهوة امي
ولمسة امي
وتكبر في الطفولة
يوما على صدر امي
واعشق عمري لاني
اذا مت
اخجل من دمعة امي
اما شاعر لبنان الكبير سعيد عقل فاردف هو الاخر يقول
امي يا ملاكي يا حبي الباقي الى الابد
اعتقد ان كل ما قدمناه في هذه الحقلة من برنامج شعاع الحروف يكفي لجعل الحرف تميزا والكلمة ابداعا ...
Naceur Nouira
Jiries Eid مشاء الله تباركا الرحمن هذا عزف على الاوطاري كلمات معبرة جميلة جداً و تلامس الروح و القلب بكم نفتخر و نتميز و منكم نستمدوا الابداع والتالق
Naceur Nouira
Jiries Eid حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Jiries Eid ·
Naceur Nouira
Saloua Filaly
Jiries Eid
الدكتور جريس عيد، ما أبهى هذه العودة حين تستقبلها القلوب بعبير الوفاء، وتواكبها الحروف باستحضار عيون الشعر العربي التي خلدت مقام الأم في ذاكرة الإنسانية! لقد نسجتَ من روائع الشعراء باقةً من الضوء، جمعتَ فيها حكمة حافظ إبراهيم، ووصية الشافعي، ووجدان المعري، وحنين درويش، لتغدو الأم في هذا اللقاء قصيدةً لا يطويها الزمن، وفضيلةً لا تستنفدها الكلمات.
أما ترحيبك الكريم بعودتي إلى محراب «شعاع الحروف»، فله في النفس بالغ الأثر، إذ منحتَ العودة معنى الوفاء، وجعلتَ من الكلمة جسرًا يصل القلوب قبل أن يجمع الأقلام. شكرًا لك على هذا الحضور الأنيق، وعلى ما أضفتَه من قيمةٍ أدبية وإنسانية إلى حلقةٍ تتعطّر بذكر الأم، تلك التي نعجز عن ردّ جميلها، مهما أطلنا الدعاء وأمعنّا في الكتابة.
دام فكرك نبيلاً، وحرفك وفيًّا، ودام «شعاع الحروف» ملتقىً تتآلف فيه الأرواح، وتستعيد فيه الكلمة رسالتها السامية.
سلوى الفيلالي
Jiries Eid ·
Saloua Filaly
احمد محمدعلي الثقفي
أمي فَيْضُ الحَنَان
رحمها الله واحسن اليها
وجعل الجنة مسكنها
بحر المتقارب
--------------
أَهِــيــمُ بِـعَـيْـنٍ تَــبُـثُّ الْـجَـمَـالْ
وَقَــلْــبٍ يَــفِـيـضُ حَـنَـانًـا زُلَالْ
وَأَهْـفُـو بِـحُـبٍّ إِلَــى خَـيْرِ حَـالْ
وَيَـجْـزِيكِ عَـنَّـا عَـظِيمَ الْـجَلَالْ
أُغَــنِّـي بِـلَـحْـنٍ يَــفُـوقُ الْـمُـنَـى
كَـصَوْتِ الْـخَرِيرِ بِـسَفْحِ الْجِبَالْ
لِأُمٍّ رَؤُومٍ تَـــفِـــيــضُ حَـــنَــانًــا
وَيَـعْيَا بَـلِيغُ الْـوَرَى فِـي الْـمَقَالْ
وَمَـهْـمَـا أَقَـــدِّمْ لِأُمِّـــي أَقَــصِّـرْ
وَيَـبْـقَـى يَـسِـيـرًا أَمَــامَ الـنَّـوَالْ
لِأُمِّي مِنَ الْخُلْقِ أَسْمَى الْخِصَالْ
تَـجَـلَّتْ بِـبَـذْلٍ وَطِـيـبِ الْـفِـعَالْ
لِأُمِّــــي بِـقَـلْـبِـي مَــقَــامٌ أَثِــيـرْ
وَحُـــبٌّ نَــقِـيٌّ يَــفُـوقُ الْـمِـثَـالْ
أَنِـيسُ اغْـتِرَابِي إِذَا الْـبُعْدُ طَـالْ
أَنِـيـسُ فُــؤَادِي وَدِفْءُ الـظِّلَالْ
تَــفُـوقُ بِــحُـبٍّ جَـمِـيـعَ الْأَنَـــامِ
وَإِنَّ الـشَّـبِـيـهَ لِأُمِّــــي مُــحَــالْ
وَأَغْـلَى الْـوَرَى عِـنْدَ قَـلْبِي يَقِينًا
كَـبُشْرَى تَـجُودُ بِـفَيْضِ الْـوِصَالْ
أَرُومُ رِضَــاهَـا وَفَــيْـضَ الْــوِدَادِ
وَحُــلْـمُ حَـيَـاتِي بُـلُـوغُ الْـمَـنَالْ
أَرَاهَـــا بِــصِـدْقٍ مَــلَاذًا وَمَـهْـدًا
بِـــقُــرْبٍ يَــحِــيـنُ لِـــهَــمٍّ زَوَالْ
وَوَجْــدِي لِأُمِّــي صَـفِـيٌّ أَصِـيلْ
وَيَـسْرِي بِـرُوحِي عَلَى كُلِّ حَالْ
أَبُـــشُّ وَنَـفْـسِـي تَــهَـفُّ لِأُمِّـــي
وَأَرْجُــو بِـصِـدْقٍ بُـلُـوغَ الْـكَمَالْ
لِــرَبِّـي ثَـنَـائِـي وَبِـــرِّي نَـجَـاتِي
وَأَدْعُـــو لِأُمِّـــي بِـخَـيْـرِ الْــمَـآلْ
إِلَــهِـي وَأُمِّــي بِــرَوْضِ الْـجِـنَانْ
وَأَنْــعِــمْ عَـلَـيْـهَـا بِــرَاحَـةِ بَـــالْ
وَصَــلَّـى الإِلَـــهُ صَـــلَاةً تَـــدُومْ
عَــلَــى أَحْــمَــدٍ وَصِــحَـابٍ وَآلْ
أبو محمد الثقفي
طه عبد الرحمن
احمد محمدعلي الثقفي الشاعر الكريم أحمد محمد علي الثقفي، أبا محمد، ما أرقّ القصيدة حين تأتي وفي صوتها شيءٌ من دعاء الابن، وفي صورها أثرُ اليد التي ربّتت على قلبه يوم كان العالم أكبر من قدرته على الاحتمال. قرأتُ «أمّي فيض الحنان» فوجدتُك لا تستعيد سيرة أمّك بالكلمات فحسب، بل تستعيد أثرها في تكوينك؛ كأنّ ما منحَتْه من أمانٍ ما زال يسري في روحك، فيصير شعرًا حين تناديها، ورجاءً حين ترفع اسمها إلى الله.
ومن جمال عنوانك أنّ «الفيض» لا يوحي بعطاءٍ يُقاس ثم ينتهي، بل بمحبّةٍ تتجاوز الوعاء الذي نحاول أن نحتفظ بها فيه. وقد امتدّ هذا المعنى في «حنانًا زلالًا»، و«صوت الخرير»، و«فيض الوصال»؛ فتجمّعت حول الأمّ صورُ الماء، بما توحي به من صفاءٍ وريٍّ وحياة. كأنّ حضورها كان يخفّف قسوة الأيام كما يخفّف الماءُ ظمأ العابر، من غير ضجيجٍ ولا ادّعاء.
وما أشدّ صدق قولك: «ومهما أقدّم لأمّي أقصّر». ففي هذه العبارة يبلغ الامتنان موضعًا لا تبلغه المبالغة؛ إذ تقف أمام العطاء معترفًا بأنّ المحبّة أوسع من قدرتك على مكافأتها. وليس هذا شعورًا بالعجز وحده، بل يقظةُ قلبٍ يعرف قيمة ما أُعطي. فأجمل الوفاء ألّا نحسب الجميل حسابًا ينتهي إلى تسوية، بل أن نظلّ أمناء لأثره، نردّ بعضه إحسانًا، ونحفظ بعضه دعاءً.
وأمّا قولك: «أنيس اغترابي إذا البعد طال»، فقد فتح في القصيدة نافذةً على معنى الوطن. فالأمّ، في هذا البوح، ليست شخصًا نحبّه في مكانٍ بعيد، بل هي بعض ما يجعل الأماكن قابلةً للأُلفة؛ نستحضر صوتها، فيلين شيءٌ من وحشة الطريق، ونتذكّر نظرتها، فنشعر أنّ لنا في هذا العالم مَن عرفنا قبل أن تُثقلنا الأسماء والأدوار. ولهذا قد تطول المسافة، ولا ينقطع الأنس؛ لأنّ الحنان الذي تلقّيناه يصبح قدرةً داخليةً نستعين بها على احتمال البُعد.
وتزداد هذه الرهافة في تعبيرك «دفء الظلال»؛ فقد جمعتَ فيه بين ما يحمينا من وهج الخارج وما يحمينا من برد الداخل. ليست الأمّ ظلًّا يحجب القسوة فحسب، بل دفئًا يردّ إلى الروح إحساسها بالحياة. وفي مثل هذه اللمسة تتجاوز الصورة وصف المحبوبة إلى وصف ما يحدث لنا في حضرتها: نهدأ، ونستريح، ونستعيد شيئًا من أنفسنا كان التعب قد بعثره.
ثم تأتي عبارتك: «وإنّ الشبيه لأمّي محال»، فنقرؤها بميزان الابن الذي يعرف فرادة أمّه، لا بميزان المفاضلة بين الناس. فلكلّ قلبٍ تفاصيلُ لا يعوّضها التشابه: طريقةُ نداء، وضحكةٌ في وقتها، ويدٌ تعرف كيف تواسي، وكلمةٌ لا تقع في النفس من غير صاحبها كما تقع منه. وما يوجع في الغياب أنّنا لا نفتقد معنى الحنان مجرّدًا، بل نفتقد مَن منحته لنا بتلك الهيئة التي لا تتكرّر.
ولعلّ أعمق ما يضيء النصّ أنّك تخاطبها بأفعالٍ حيّة: تهفو، وترجو، وتروم رضاها، ثم تمضي إلى الدعاء لها. كأنّ الوفاء لا يقبل أن تصبح العلاقة ماضيًا مغلقًا؛ إنّه يمنحها صورةً أخرى من الاستمرار. ما تعذّر أن تقوله لقاءً تقوله مناجاةً، وما لم تعد اليد تستطيع أن توصله يحمله الرجاء إلى رحمة الله.
رحم الله والدتك، أبا محمد، وغفر لها، وأكرم نزلها، وجعل مقامها في جنّات النعيم، وربط على قلبك بالسكينة. لقد أهديتَ إليها قصيدةً تنتهي بالدعاء، لكنّ أجمل ما فيها أنّ الدعاء حاضرٌ في نبرتها منذ البداية؛ ففي كلّ ثناءٍ عليها اعترافٌ بجميلها، وفي كلّ اعترافٍ رجاءٌ أن يجزيها الله عنكم خير الجزاء.
دمتَ بارّ الحرف، نقيّ الوجدان. ولْيبقَ من فيضها فيك ما يمنح الآخرين رفقًا وأمانًا؛ فحين يصير حنان الأمّ خُلُقًا في أبنائها، لا تبقى ذكراها حبيسة الدموع، بل تمضي في الحياة خيرًا يجد الناس أثره، وإن لم يعرفوا اسم اليد الأولى التي زرعته.
احمد محمدعلي الثقفي
طه عبد الرحمن أستاذي الأديب الشاعر الكبير، والناقد القدير، وصاحب القلم الراقي والفكر المستنير.
أ. طه عبدالرحمن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما أروع حضورك، وما أجمل ما جاد به قلمك من قراءة أدبية عميقة، وتحليل نقدي رصين، ووقفات تأملية ثرية، تجاوزت ظاهر النص إلى أعماق معانيه، واستنطقت ما بين سطوره من مشاعر الوفاء والحنين، وصدق العاطفة وبرّ الأمومة.
لقد قرأت كلماتك أكثر من مرة، ووجدت فيها من جمال التعبير، وسمو الفكر، ودقة الملاحظة، ورهافة الإحساس ما أبهج خاطري، وأثلج صدري، وأشعرني بأن نصي قد حظي بقارئ متمكن، وناقد بصير، يمتلك أدوات النقد الهادف، وذائقة أدبية رفيعة، وقدرة متميزة على استجلاء المعاني واستكشاف جماليات النص وأبعاده الوجدانية والإنسانية.
أستاذي الكريم، إن قراءتك الثرية لم تكن مجرد تعليق عابر، بل كانت إضافة أدبية ونقدية قيّمة أعتز بها، وشهادة أفتخر بصدورها عن قامة أدبية أكنّ لها عظيم الاحترام والتقدير.
وإنني لأجد نفسي أمامك عاجزًا عن مجاراة جمال كلماتك، أو الوفاء بحق هذا الحضور البهي، فلا أملك إلا أن أقول شكرا لك من القلب، مع أصدق مشاعر الامتنان والعرفان.
أسأل الله أن يرحم والدينا ووالديك، وأن يغفر لهم، ويرفع درجاتهم في جنات النعيم، وأن يجزيهم عنا خير ما جزى والدين عن أبنائهم.
دمتَ أستاذي الكريم منارةً للفكر والأدب، وعنوانًا للرقي والوفاء، ودام قلمك معطاءً، وحضورك مشرقًا، وعطاؤك الأدبي والنقدي مصدر إثراء وإلهام.
خالص تقديري، وعظيم امتناني، وأطيب تحياتي، مقرونةً بباقة ورد تليق بمقامك وجمال روحك أستاذنا وأديبنا الكبير.
ابو محمد الثقفي
Naceur Nouira
احمد محمدعلي الثقفي يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
احمد محمدعلي الثقفي
Naceur Nouira لي الشرف بحضورك الراقي وتواجدك الوارف! أستاذنا، وأديبنا، الشاعر الكبير والناقد القدير أ.د ناصر، سعادتي بمرورك لا حدود لها، وفرحي بحضورك يفوح عطرًا. وكلماتك العذبة، كلُّ ذلك أسعدني وأفخر به. خالص تقديري، وكثير تحياتي، وباقة ورد تليق بمقامك.
Saloua Filaly
احمد محمدعلي الثقفي
جزيل الشكر للأستاذ أبي محمد الثقفي على هذه القصيدة التي ألبست برَّ الأم ثوبًا من الحنان والوفاء، وعلى دعائه الطيب لوالدتي رحمها الله رحمةً واسعة. لقد لامست كلماتكم موضعًا عميقًا من القلب، فالأم مقامٌ لا تفيه القصائد، وإن أخلصت، ولا يستوعب فضله البيان، وإن أجاد. أسأل الله أن يجعل دعاءكم نورًا في صحائف أجركم، وأن يتغمّد أمي بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويجزيكم عنّا خير الجزاء، ويبارك في قلمكم النبيل ووفائكم الأصيل.
احمد محمدعلي الثقفي
Saloua Filaly رحم الله امك واسكنها الجنه ورزقك برها فالبر لا ينقطع حتى بعد الممات بل هو أقوى وأفضل والسبب ان الوالدين عندنا تبرهم وهم فانت ترجوا دعائهما ورضاهما ولكن بعد الموت فأنت تعمله دون انتظار ذلك.شرفني مرورك اديبتنا وشاعرتنا الكبيره أ. سلوى
Said Lahrare ·
عند بوابة السماء...
بدمع الفراق واريتك الثرى
كأن عشقي الخالد راح للأبد
ناجتني الرياح بما قد جرى
صوت همسك يناديني من بعيد
كنغم عانق نبض قلبي
ودما فيه قد سرى
و لروحي خير نشيد بعزاء
يرثي الجسد والروح وبينهما
الموت وملك بالعين لا يرى
قد يبرأ الجرح مع الأيام ويلتئم
وتبقى ندوبتي حية للأبد
ولا يزال عبير روحك يا أمي يسري
في كل ركن وفي البيت عطرك
وطيفك نراه بلا عدد
كلما أغمضت عيناي أحس بدفئك
يلفني وحضنك يضمني قبلات بالمدد
يعجز عقلي عن حقيقة رحيلك
ولو ان يدي من اودعتك التراب
تحت نظري وغصة في الغدد
فكم من ليالي لم تغمض عيناك
حتى يهدأ ألمي وأنا طفل بين يديك
تقرئين قرآنا لتخفيف علتي
اسمع همسك كأنشودة تؤنس رقادي
ودمعة منك تسقط على وجنتي
فكم تمنيت من القدر أن يزيد في عمرك
من أيامي ووددت أن كلماتي
ستؤنس دعائي وعند بوابة السماء
سنلتقي انا وانت روحا بروح
لحرار سعيد بنحمادي....المغرب
طه عبد الرحمن
Said Lahrare استاذنا ما كتبتَ رثاءً لأمّك، بل فتحتَ في جدار الغياب نافذةً، وأجلستَنا عندها نسمع معك همسَ الدعاء، ونرى دمعةَ الأمّ تهبط على خدّ طفلها؛ كأنّ الحنان حين يعجز عن حمل الألم، يصير ماءً.
قرأتُ حروفك، فخيّل إليّ أنّ يدك التي أهالت التراب ما تزال ممدودةً تحتَه، لا تريد أن تستردّها قبل أن تطمئنّ أنّ أمّك ليست وحدها. وما أوجع أن يكون الابنُ كبيرًا بما يكفي ليحمل نعش أمّه، وصغيرًا بما يكفي ليحتاج، بعد دفنها، إلى حضنها!
ولعلّ أقسى ما في رحيل الأمّ أنّنا نبحث عمّن نخبره بحزننا، فلا نجد أحقَّ منها بسماعه؛ نودّ لو نناديها لنشكو إليها غيابها، ثمّ نتذكّر أنّ الغياب هو الذي أخذ المنادى وأبقى النداء.
لقد منحتَ وجعك صوتًا، ومنحتَ أمّك في كلماتك حضورًا لا يحجبه التراب؛ فهي في دعائك حين يخفت الكلام، وفي رقّتك حين تقسو الحياة، وفي ذلك الطفل الذي لا يزال يغمض عينيه داخلك، منتظرًا أن تُكمل أمّه تلاوتها حتى ينام.
رحم الله أمّك يا سعيد، وجعل لها من الرحمة أوسعَ ممّا تمنّيتَ لها من العمر، ومن النور أجملَ ممّا أبقيتَ لها في الحروف. وجبر قلبك جبرًا لا يمحو وفاءك، بل يجعل ذكراها سكينةً إلى جانب الدمع، ورجاءً إلى جانب الفقد؛ وجمعك بها في دارٍ لا ترتجف فيها يدٌ مودّعة، ولا يُغلق فيها بابٌ على فراق.
Said Lahrare ·
طه عبد الرحمن تحياتي لك الدائمة أستاذي وشكرا لك جزيلا على هذه الكلمات الراقية والرائعة والصادقة والغالية والتي اعتز بها وافتخر بها والحمد لله على كل حال، وقد أضفت بقراءتك دمعة أخرى من دموع فراق رغم أنها مودعة عند أهل خير من أهلها ودار خير من دارها ،ولكن تبقى للدنيا مساحة رثاء وعزاء وذكريات لن تمحيها الأعوام وقد صدقت أستاذي في كل حرف كتبته لانه الإحساس الإيماني العميق بما للأم من حضور في الحياة وبعد الممات دون نسيان الأب فرحمة الله على الجميع والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين حفظكم الله ورعاكم أستاذي وكل التوفيق والنجاح الدائم لكم
Saloua Filaly
Said Lahrare
الشاعر الراقي لحرار سعيد بنحمادي،
في هذا البوح النديّ، يفتح نوافذ الروح على وجع الفقد، ويجعل من الحرف محرابًا للحنين، ومن الذكرى جسرًا تعبر عليه الأم إلى ضفاف الخلود.
صورٌ تنبض بحرقة الفراق، وتستحضر دفء الحضن وهمس الدعاء وعطرًا يأبى الرحيل من أركان البيت والوجدان.
لقد أبدعتَ في تصوير تلك الحقيقة الموجعة: أن الأم قد تغيب عن العين، لكنها تظلّ في أعماق الروح حياةً لا تنطفئ، ودعاءً لا ينقطع، وموعدًا ترجوه القلوب عند بوابة السماء.
رحم الله أمهاتنا رحمةً تسع الكون وما فيه.
سلوى الفيلالي
Said Lahrare ·
Saloua Filaly تحياتي لك الدائمة أستاذتي وشكرا لك جزيلا على هذه القراءة الجميلة والرائعة والصادقة والغالية والتي اعتز بها وافتخر بها والحمد لله على كل حال، وقد قلت ما فيه ملخص لشعور يجعل لأم مكانة فيها لا تعوض ولا تقدر بثمن وما بين يدينا سوى الدعاء بالرحمة والمغفرة للوالدين والناس أجمعين تحياتي لك الدائمة أستاذتي وحفظك الله ورعاك وسدد خطاك حتى تنالي رضاك ومناك
Naceur Nouira
Said Lahrare حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Said Lahrare ·
Naceur Nouira تحياتي لكم أستاذي وشكرا جزيلا لكم على هذه الكلمات الراقية والرائعة والصادقة والغالية والتي اعتز بها وافتخر بها والحمد لله على كل حال وقد افضتم بما زاد من قيمة هذه الكلمات حول الأم وما تحمله وما تحملته في الدنيا من أجل الجميع رحم الله الوالدين والناس أجمعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
موفق عثمان
بنبض القلب يا أماه دفيني
وأنت الحب أنغاما تداويني
ساعرفها أغني الحرف يا وطني
مع الأحلام أيامي تناديني
مساء الخير بقلم الشاعر وعازف العود
موفق محمد عثمان. دمشق
Saloua Filaly
موفق عثمان
الشاعر المبدع موفق محمد عثمان،
من القلب شكرًا لهذا البوح العذب الذي تتعانق فيه أنفاس الحنين مع أنغام الروح، ويغدو فيه الحرف لحنًا يلامس الوجدان.
دمتَ شاعرًا يعزف بالكلمات على أوتار القلوب، وعازفًا يمنح الجمال صوتًا لا يخبو.
تحية محبة وتقدير إلى دمشق الياسمين
سلوى الفيلالي
موفق عثمان
Saloua Filaly لك التحية
Naceur Nouira
موفق عثمان يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
موفق عثمان حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
موفق عثمان
ما اجمل كلماتك تعبق بالرهفة ابدعت بطرحك الجميل والراقي تحية عطرة وتقدير لحضورك الكريم
Nabil Nabil
الوداع الأخير
أقمتُ على الأطلال،
أطلال بيتٍ كان عامراً بالحب،
فإذا الجدرانُ تبكي،
وإذا النوافذُ تنوح،
وإذا الذكرياتُ تنثرني كما تنثر الريحُ أوراق الخريف.
هنا كانت الجدة زينب،
تزرع ابتسامةً في كل قلب،
هنا كان الخال والخالات،
يعلّموننا مبادئ الدين والحياة،
هنا كان الأطفال يركضون،
كأنهم عصافير في بستانٍ لا ينتهي.
لكن الزمن لا يرحم،
رحلت زينب الأولى منذ عقود،
واليوم تُشيَّع زينب الثانية،
لتُقفل آخر عهدٍ بالبيت،
آخر فصلٍ من كتابٍ طويل،
كتاب جيلٍ مضى،
وترك وراءه جيلًا آخر يتمّ الحكاية.
أيها البيت، يا فسيفساء الذكريات،
يا مدرسةً للحياة،
يا حضناً للطفولة،
أراك اليوم أطلالاً،
لكن أطلالك ليست حجارةً صامتة،
بل قصيدةً تُتلى في كل وداع،
ونشيداً يردّده القلب كلما ضاق به الحنين.
رحم الله من سبقونا،
وألحقنا بهم طائعين، تائبين، راضين،
فما نحن إلا ظلّهم،
وما حياتنا إلا امتدادٌ لقصتهم،
وما ذكرياتنا إلا فسيفساءٌ من حبٍّ لا يموت.
د الشخاوي نبيل
كتبتها عن امك زينب رحمها الله كانت هي وحماتها جدتنا زينب يجمعهما بيت واحد
واحدة فتحته و الاخرى اقفلت قصة جيل مضى رحمهم الله
Saloua Filaly
Nabil Nabil
أبكيتني يا دكتور نبيل،
وأعدتني بحروفك إلى بيتٍ لم تكن جدرانه من حجارة،
بل من أعمارنا ودفء أحبتنا وطفولةٍ ما زالت تسكننا رغم الرحيل.
ما أقسى أن تُغلق زينب الثانية بابًا فتحته زينب الأولى، وكأن جيلًا كاملًا يطوي آخر صفحات حكايته، تاركًا في القلب بيتًا لا يُسكن إلا بالذكريات.
رحم الله أمي زينب، ورحم جدتنا زينب، وكل من عاشوا في ذلك البيت وتركوا فينا أثرًا لا يمحوه الغياب.
لقد رحلوا عن الدار، لكن الدار لم ترحل عنّا… وستظلّ أبوابها مفتوحة في أرواحنا ما حيينا
الف شكر
ابن عمتي الغالي الدكتور نبيل
سلوى الفيلالي
طه عبد الرحمن
Nabil Nabil أخي الكريم نبيل، ثمّة كلماتٌ نقرؤها بأعيننا، وكلماتٌ لا نكاد نمسّ حروفها حتى نشعر أنّنا دخلنا بيتًا خفّض أهلُه أصواتهم، وتركوا في صدره مكانًا لا يجرؤ أحدٌ على الجلوس فيه. وهكذا قرأتُ وجعك؛ لم أجدني أمام نصٍّ يصف الغياب، بل أمام ابنٍ يقف بين أشياء أمّه، يسألها عنها، ويعرف الجواب، ثم يسأل من جديد؛ لأنّ القلب لا يستطيع أن يصدّق في لحظةٍ ما سيقضي العمر يتعلّم كيف يعيش معه.
أوجعتني بدايتك: «أنجبت من رحمها ابنًا سمّته نبيل، عساه يكون نبيلًا في حياتها وبعدها». كأنّك تقرأ في اسمك اليوم وصيّةً من المحبّة؛ أن تحمل من أثرها ما يجعل سيرتها مستمرّةً في خُلقك، وأن يكون لها، في كلّ خيرٍ تفعله، حضورٌ لا يحتاج إلى ضجيج. وما أرقّ أن يجد الإنسان في اسمه، بعد الفقد، بابًا إلى الوفاء، فيصير النداء الذي اختارته له أمّه سؤالًا يرافقه: كيف أكون جديرًا بهذا الحبّ؟
ولعلّ أشدّ ما يمسّ القلب في كلماتك أنّك لم تبحث للحزن عن زينة؛ تركتَ الأشياء تتكلّم: الوسادة، والأدوية، والوشاح، والهاتف، والسبحة البيضاء، وبقايا الطعام الذي لم تأكله. وهذه التفاصيل الصغيرة ليست صغيرةً في ميزان الفقد؛ ففي كلّ واحدةٍ منها موعدٌ انقطع، وحركةٌ لم تكتمل، ويدٌ ما زال المكان يتذكّرها. يكفي أن يقع البصر على شيءٍ كانت تستعمله حتى تنفتح وراءه حياةٌ كاملة: طريقتها في حمله، وصوتها وهي تطلبه، والطمأنينة التي كنّا نأخذها من وجودها من غير أن نعرف مقدارها.
وأمّا قولك: «كلّ شيء يقول إنّك هنا، ولم أجدك مكانك»، فقد اختصر وحشةً تعجز عنها صفحات. ما أقسى أن يحتفظ البيت بكلّ ما يدلّ على ساكنته، ولا يستطيع أن يمنحك لقاءها؛ أن يكون الوشاح قريبًا إلى هذا الحدّ، وصاحبته بعيدةً عن متناول اليد. حتى الهاتف، الذي اعتدنا أن يصل بيننا وبين مَن نحبّ، يصبح في سكونه موجعًا؛ حاضرًا على الطاولة، عاجزًا عن أن يأتينا بالصوت الذي نريد.
وقلمها الذي خطّ الأدعية تفصيلٌ يستحقّ أن يقف عنده الحنين طويلًا. ربّما مررتَ به من قبل كما نمرّ بأشياء كثيرةٍ نألفها، فإذا به اليوم يحمل أثر يدٍ عزيزة، ويستدعي إلى قلبك ما كنت تسمعه منها وما كنت تتمنّى أن تسمعه مرّةً أخرى. رحم الله تلك اليد، ورحم قلبًا ترك فيك من المحبّة ما جعلك ترى العالم كلّه من موضع غيابه.
لن أقول لك إنّ الكلمات تكفي لمواساتك، ولا إنّ عليك أن تتجاوز ما تشعر به. هناك أحزانٌ لا تحتاج مَن يدفعها إلى الصمت، بل مَن يجلس إلى جوارها برفق. ابكِها حين تأتيك دمعتها، واذكرها حين يفيض اسمها على لسانك، ولا تقسُ على نفسك إن بدا لك يومٌ أثقل من سواه. وفي المقابل، إذا وجدتَ إلى الابتسام سبيلًا، فلا تخجل من ابتسامتك؛ فمحبّتك لها لا تُقاس بما ينطفئ منك، ووفاؤك لا يقتضي أن تحرم روحك كلّ ما يعينها على مواصلة الحياة.
لقد قلتَ: «ذكراك في كلّ نجاحاتي»، وفي هذه العبارة نافذةٌ مضيئةٌ وسط الوجع. نعم، ليكن لها موضعٌ في أفراحك المقبلة أيضًا؛ في نجاحٍ تتمنّى لو رأته، وفي خيرٍ تفعله وتدعو لها بعده، وفي رفقٍ بإنسانٍ يذكّرك بما عرفتَ من رفقها. ليس هذا تعويضًا عنها، فما من كلامٍ صادقٍ يزعم أنّ للأمّ بديلًا؛ لكنّه وجهٌ من وجوه الوفاء، وطريقةٌ تمنح بها المحبّة عملًا بعدما تعذّر عليها اللقاء.
رحم الله أمّك يا نبيل، وجعل قبرها نورًا وسكينة، وغمرها بعفوه ورضوانه، وربط على قلبك وقلوب أهلها، وجمعكم بها في جنّات النعيم. ولعلّ أجمل ما تحفظه لها، إلى جانب الدعاء، أن تبقى فيك الخصلة التي كانت تحبّها، وأن تجد في حياتك متّسعًا لخيرٍ يليق بذكراها؛ فإذا ناداك أحدٌ باسمك، كان في إجابتك شيءٌ من أمنيتها الأولى: أن تكون نبيلًا، في حياتها وبعدها.
Naceur Nouira
Nabil Nabil يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Nabil Nabil حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
Nabil Nabil
Mahmoud Edlibi
أمي رحمها الله
‏كانت تقول لنا دائما
إضحكوا في وجه أبيكم عندما يعود إلى البيت
فالعالم في الخارج موحش
يحطم الإنسان
والأباء عندما يعودون الى بيوتهم يعيش في قلوبهم
أمل البسمة والشوق الى حبيب
وأنا لوحدي لا أستطيع أن أزيل الوحشة من قلبه وعالمه
إلا وأنتم معي دائما
الرجاء إبتسموا له ولي أيضا
وكونوا الى جواره ولكن إياكم أن تزعجوه
أحضنوه ما أستطعتم
وغنوا له بصوت مليء بالحب
ولكن إياكم أن تؤذوا سمعه
فإنه من أجلكم يحافظ على سمعه
جالسوه ولكن إياكم أن تحشروه في الزاوية
لأنه يحب هواكم
تحركوا من حوله
ولكن لا تكثروا الحركة
حتى لا تضعفوا بصره
لأنه بفضل هذا البصر يعمل ويتعب من أجلكم
ومن أجل أن يعود الى البيت ليراكم
فينسى تعبه وضيق صدره
ويعود شبابا من جديد
رحم الله أمنا
وكل أم مسلمة عرفت كيف تربي أولادها
وأطال الله في عمر كل أم مسلمة
لأن وجودها في الحياة زينة المكان ورونق الوجود
تحياتي
محمود إدلبي - لبنان
بقلمي
Saloua Filaly
Mahmoud Edlibi
الأستاذ الفاضل محمود إدلبي،
شكرًا لهذا البوح الإنساني الدافئ، الذي يكشف عن حكمة أمٍّ أدركت أن الأب، وإن بدا قويًّا في مواجهة عواصف الحياة، يحتاج إلى دفء أسرته ليُرمّم ما أثقلته به الأيام.
لقد أجدتم تصوير الأمّ وهي لا تكتفي بصناعة الحنان، بل تُعلّم أبناءها كيف يكونون حنانًا لأبيهم، وكيف تتحوّل الابتسامة إلى بلسم، والحضن إلى وطن، والبيت إلى استراحةٍ للروح من وعثاء العالم.
رحم الله كل أمٍّ غرست المحبة في القلوب، وجعلت من تربيتها إرثًا تتوارثه الأجيال، وحفظ الآباء والأمهات في ظلال المودة والرحمة.
لكم خالص التقدير على هذا النص النبيل، الذي يعيدنا إلى جوهر الأسرة، حيث تكون المحبة أرقى صور الوفاء، وتغدو التربية فنًّا من فنون الرحمةً
سلوى الفيلالي
طه عبد الرحمن
Mahmoud Edlibi الأستاذ الكريم محمود إدلبي، ما أعمق هذا الوفاء الذي استحضرتَ به أمّك؛ فلم تذكر حنانها عليكم وحده، بل أريتَنا كيف كانت تعلّمكم أن تصبحوا أنتم أيضًا حنانًا لأبيكم. كأنّها كانت تعرف أنّ الحبّ إذا بقي عاطفةً في القلب لم يكتمل أثره، وأنّ عليه أن يصير ابتسامةً تُرى، وصوتًا يرفق، وقربًا يحسن الإصغاء.
في وصيّتها: «اضحكوا في وجه أبيكم عندما يعود إلى البيت» حكمةُ قلبٍ يعرف أنّ الإنسان قد يبلغ باب منزله، ويبقى شيءٌ منه عالقًا في وحشة الخارج. يعود الجسد، ولا يكون التعب قد عاد عنه؛ يضع ما في يده، وتظلّ في صدره أعباءٌ لا يراها أحد. ثم يلقى وجهًا فرحًا بقدومه، فيشعر أنّه لم يكن يمضي نهاره في التعب وحده، بل كان يمضي أيضًا نحو هذا اللقاء.
وأشدّ ما مسّني قولها: «وأنا لوحدي لا أستطيع أن أزيل الوحشة من قلبه وعالمه إلا وأنتم معي». ما أنبل هذا الاعتراف! فهي لا تحتكر دور المواسية، ولا تجعل أبناءها متلقّين للرعاية فحسب، بل تدعوهم إلى المشاركة فيها؛ تعلّمهم أنّ في استطاعتهم، مهما صغروا، أن يخفّفوا عن قلبٍ يحبّهم، وأنّ لهم في طمأنينة البيت نصيبًا يصنعونه، لا نصيبًا يأخذونه وحده.
هنا تتجلّى التربية في صورتها الأرقّ: أن تُوقظ في الطفل قدرته على ملاحظة الآخر. أن يتعلّم أنّ خلف الصمت يومًا قد يكون ثقيلًا، وأنّ خفوت الصوت ليس دائمًا جفاءً، وأنّ الإنسان الذي يمنحنا الأمان يحتاج هو أيضًا إلى أن يشعر بأنّه محبوب. تلك معرفةٌ لا تُلقَّن بالأوامر وحدها؛ تنمو حين يرى الأبناء أمًّا تُنصت إلى تعب أبيهم، وتدلّهم برفقٍ على الطريق إلى قلبه.
وقد جمعت وصاياها بين القرب والرهافة: «أحضنوه»، و«غنّوا له»، و«جالسوه»؛ فهي لم تدعكم إلى الغياب عن عالمه، بل إلى الحضور الذي يؤنسه. أرادت للحبّ أن يكون منتبهًا إلى حال مَن يتلقّاه؛ يعرف متى يرفع صوته فرحًا، ومتى يلين به، ومتى يكون الكلام هديّةً، ومتى يكون الجلوس الهادئ إلى جوار إنسانٍ متعب أبلغ من الكلام. وما أجمل أن يظلّ البيت متّسعًا لبهجة الأبناء وراحة الأبوين معًا؛ يلتقي فيه الجميع، ويجد كلٌّ منهم مَن يرفق به.
ولعلّ أمّك، في تلك الكلمات، كانت تنسج بينكم وبين أبيكم معرفةً ستبقون مدينين لها بها: أن تروه إنسانًا قبل أن تروه صاحب واجب؛ له شوقٌ إلى الضحك، وحاجةٌ إلى الصحبة، ورغبةٌ في أن يُستقبل لذاته، لا لما عاد به. فالأب يستحقّ الأنس لأنّه قلبٌ في هذا البيت، كما تستحقّه الأمّ، ويستحقّه الأبناء؛ وبمثل هذا التراحم يصبح المنزل مكانًا يستعيد فيه أهله شيئًا من قوّتهم، بدل أن يضطرّوا إلى إخفاء ضعفهم.
ولا ينبغي أن تمرّ بنا عبارتها: «ابتسموا له ولي أيضًا» من غير وقفة. لقد جعلتَنا نسمع صوتها وهي توصي بأبيكم، ثم رأينا حاجتها هي تطلّ من بين الكلمات؛ ابتسامةٌ لها أيضًا، ورفقٌ بتعبها، واعترافٌ بحضورها. ما أرقّ هذا الطلب، وما أكثر ما يستحقّ أن يُحفظ! فالتي كانت تدلّكم على مواطن التعب في قلب أبيكم كانت جديرةً بأن تجد مَن ينتبه إلى تعبها، ومَن يسأل عن يومها، ومَن يفرحها من غير انتظار مناسبة.
رحم الله أمّك، يا أستاذ محمود، وغمرها بمغفرته ورضوانه، وجعل ما غرسته فيكم من رفقٍ وخيرٍ في ميزان حسناتها. لقد حفظتَ لها في نصّك أكثر من ذكرى؛ حفظتَ صوتًا يعلّم أهل البيت كيف يحبّ بعضهم بعضًا. ولعلّ أجمل الوفاء لها أن تستمرّ وصيّتها في الحياة: ابتسامةً عند عودة متعب، وحضنًا لا يُستكثر، وسؤالًا صادقًا، وقلبًا يتّسع لقلب. هكذا يظلّ من رباّنا على الرحمة حاضرًا، كلّما وجد إنسانٌ فينا راحةً من وحشة العالم.
Naceur Nouira
Mahmoud Edlibi يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Mahmoud Edlibi حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
ثناء شلش ·
هل رجوع
ألا يا دارَ أُمِّي هلْ رجوعٌ
إلَيْكِ، وبعدما شَطَّ المزارُ؟
فأنتِ النُّورُ في قَلبي وروحي
وبَعدَكِ أَصبَحَتْ في القلبِ نارُ
أتوقُ لِنَظرةٍ من عينِ أُمِّي
أحِنّ لأنْ يَدُورَ بنا الحِوارُ
فصَوتُ الأُمِّ في أُذُني شَدوٌ
وحِضنُ الأُمِّ للشَّكوى دِثارُ
ودارُ الأُمِّ روضٌ بل رَبيعٌ
تُزِينُ رُبوعَها دومًا ثِمارُ
وأزهارٌ يَطيبُ العِطرُ فيها
يُغَرِّدُ في رُوابيها الهَزارُ
أيا أُمِّي، رَحيلُكِ هدَّ قَلبي
وعمَّ الدارَ يا أُمِّي القِفارُ
فبعدَكِ لا حَنانٌ أرتَجِيهِ
وليسَ لَدَيَّ في البُعدِ اصطِبارُ
وذَقْنا الشَّهدَ مِن كَفَّيْكِ أُمِّي
وبَعدَكِ طَعمُ دُنيانا مَرارُ
دُعائي كُلَّما حَلَّ المَساءُ
وحينَ يُضيءُ دُنيانا النَّهارُ
بأنْ يَغفِرَ إلهي كُلَّ ذَنبٍ
تَكونُ لَكِ الجِنانُ هيَ القَرارُ
ثناء شلش
Saloua Filaly
ثناء شلش
الشاعر الراقي ثناء شلش،
شكرًا لهذا البوح الشفيف الذي يقطر حنينًا ويختزل في أبياته وجع الفقد وحرقة الاشتياق إلى الأم.
لقد جعلتم من الحرف محرابًا للوفاء، ومن الدعاء جسرًا يصل الحب بالرحمة.
رحم الله أمهاتنا، وأسكنهن فسيح جناته، وجعل قصائدكم نوافذ للنور والخلود.
سلوى الفيلالي
طه عبد الرحمن
ثناء شلش الشاعرة الراقية ثناء شلش، ما أوجعَ أن يبقى للدار بابٌ نستطيع أن نطرقه، ويغيب عنها الصوتُ الذي كان يجعل فتحه عودةً إلى الحياة. هكذا استقبلتُ قصيدتكِ؛ كأنّ حروفها تقف على عتبةٍ قديمة، تمدّ يدًا إلى الخشب، وأخرى إلى الذاكرة، وتُنادي: «هل رجوعٌ؟»؛ لا لأنّ الطريق إلى المكان مجهول، بل لأنّ الطريق إلى الزمان الذي كان فيه القلب مطمئنًّا لم يعد في متناول الخطى.
لقد وضعتِ في هذا السؤال الصغير اتّساعَ الفقد كلّه. فالدار التي تنادينها ليست جدرانًا نأتْ، وإنما حياةٌ كانت تُستأنَف في حضرة الأمّ: حديثٌ لا نتحرّج فيه من ضعفنا، ونظرةٌ تمنحنا شعورًا بأنّنا مفهومون، ومكانٌ نخلع عند بابه ما أثقلته علينا الأيام. ولهذا يصبح الرجوع أعمق من الوصول؛ فقد نبلغ الدار، ونقف في غرفتها، ونلمس أشياءها، ثم نشعر أنّ شيئًا فينا ما زال واقفًا بعيدًا، ينتظر مَن كانت تختصر المسافة بكلمة.
وكم كان مؤثّرًا انتقالكِ من «النور» إلى «النار»؛ تقاربت الكلمتان في الصوت، واتّسعت بينهما هاويةُ الرحيل. كأنّ حرفًا واحدًا حمل ما فعل الغياب بالقلب: كان الحضور يضيء، فصار افتقاده يؤلم. وهذه من اللمسات التي لا تحتاج إلى صخبٍ بلاغيّ؛ إذ تكفيها حرارة التجربة لتجعل المعنى محسوسًا، وتجعل القارئ يلمس الفرق بين دفءٍ يؤنس الروح ولهيبٍ ينهض من موضعه بعد انطفاء اللقاء.
ثم تبلغ الرهافة مداها في قولكِ: «أحنّ لأن يدور بنا الحوار». ما أبسط الأمنية، وما أعظم ما تفتحه من حنين! لم تطلبي من المستحيل إلا جلسةً أخرى، وسؤالًا آخر، وكلامًا ربّما لم يكن، يوم كان ممكنًا، يبدو استثنائيًّا. وهكذا يكشف الفقد قيمة ما كنّا نسمّيه عاديًّا: حديثًا يتكرّر، ونداءً يأتي من غرفةٍ قريبة، ونصيحةً نسمعها للمرة التي لا نحصيها. ثم يمضي الصوت، فنشتهي أن يعود بكلّ تكراره، ونكتشف أنّ الألفة كانت نعمةً لم نعرف كيف نعدّها.
أما «وحضن الأمّ للشكوى دثارُ»، فصورةٌ تستحقّ أن يُنصت إليها القلب طويلًا؛ لأنّها لا تعد الشاكي بأنّ العالم سيتغيّر، ولكنّها تمنحه ما يعينه على احتماله. والدثار لا يُلغي برد الخارج، غير أنّه يحفظ في الجسد قدرةً على الدفء؛ وكذلك احتواء الأمّ، حين نلوذ به، قد لا يرفع عنّا أسباب الوجع، لكنه يجعلنا أقلّ وحدةً أمامه. ما أبلغ أن تختصري هذا المعنى الإنسانيّ الواسع في كلمةٍ يعرف الجسد حاجته إليها قبل أن يشرحها اللسان.
وقد ازداد أثر الرحيل حين قابلتِ روض الدار وربيعها وأزهارها بالقفار. لم يتغيّر وصف المكان وحده؛ تغيّرت العين التي تراه، وما عاد في المشهد ما يمنح الروح طمأنينتها القديمة. فكأنّ الربيع لم يكن خارج الأمّ تمامًا، بل كان شيئًا من حضورها موزّعًا على الأشياء؛ فإذا غابت، بدا البيت أقلّ اتّساعًا للحياة، ولو بقيت نوافذه مفتوحةً للشمس. وللشعر هنا حقّ أن يقول وجعه كما يشعر به، من غير أن نطالبه بأن يخفّفه أو يعتذر عن شدّته.
غير أنّكِ لم تتركي القصيدة عند عتبة القفار؛ فتحتِ لها في الختام باب الدعاء. ومن «هل رجوعٌ؟» إلى رجاء المغفرة والجنان، تحوّل مسار القول برفق: بدأ القلب يسأل الدار عمّا لا تستطيع أن تمنحه، ثم رفع حاجته إلى الله. بقي الشوق شوقًا، لكنّه وجد وجهةً يحمل إليها عجزه، وصارت المحبّة، بعدما تعذّر عليها اللقاء، دعاءً يتجدّد مع المساء والنهار.
وهذا أجمل ما في خاتمتكِ: أنّ الزمن الذي يذكّر بالغياب يصبح هو نفسه موعدًا للوفاء. كلّ مساءٍ مجالٌ لذكرها، وكلّ نهارٍ فرصةٌ لأن يُرفَع اسمها في الرجاء؛ فلا يُختزَل حضورها في لحظة الوداع، ولا يبقى الحنين أسير بابٍ مغلق.
رحم الله أمّكِ، وغمرها بمغفرته ورضوانه، وجعل مقامها في جنّات النعيم، وربط على قلبكِ بالسكينة. وشكرًا لقلمكِ الذي لم يتكلّف الحزن، بل تركه يتكلّم بصفائه؛ فبلغ منّا موضعًا تعرفه القلوب وإن اختلفت حكاياتها. لقد سألتِ دار أمّكِ: «هل رجوعٌ؟»، ومنحتِ قارئكِ، في أثناء السؤال، رجوعًا خاطفًا إلى صوته الأوّل وبيته الأوّل؛ إلى تلك اللحظة التي كان يكفي فيها أن ينادي: «أمّي»، ليشعر أنّ في العالم مَن سمعه.
ثناء شلش ·
طه عبد الرحمن
أمام هذا الحضور الوارف والثناء الباذخ والتحليل الراقي والرائع لكلماتي أقف عاجزة عن التعبير ولا تدري الحروف كيف ولا إلى أين تسير .. بحضوركم العطر ازداد الجمال واكتملت الروعة وتوهج البهاء اثنى عليكم الله وبارك لكم وحفظكم من كل سوء ورفع في الدارين قدركم تحياتي واحترامي وتقديري
Naceur Nouira
ثناء شلش يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
د. حمزة جميل جانم
أمي.. يا أمي
الأمُّ هي الحكاية التي لا تنتهي فصولها، والنعمة التي لا يعرف الإنسان عظيم قدرها إلا حين يخشى فقدها. هي اليد التي ترفعنا إذا تعثّرنا، والقلب الذي يسامحنا قبل أن نعتذر، والدعاء الذي يرافقنا في دروب الحياة دون أن نسمعه.
أمّي، يا وطن الروح وملاذ القلب، مهما كتبتُ فيكِ من قصائد، ومهما نسجتُ من كلمات، ستظلّ لغتي عاجزةً عن ردّ بعض فضلكِ. أنتِ مدرسة الأخلاق، ومنبع الحنان، وأوّل درسٍ تعلّمنا فيه أن الحب عطاءٌ بلا مقابل، وأن التضحية لا تنتظر جزاءً.
والحلّ الذي أراه أن نحوّل حبّ الأم من كلماتٍ تُقال إلى أفعالٍ تُعاش؛ نبرّها، ونحسن صحبتها، ونصغي إليها، ونحفظ كرامتها، ونمنحها من وقتنا واهتمامنا ما يجعلها تشعر بأنها ليست وحدها. فلا قيمة لدمعةٍ نذرفها بعد رحيلها إذا قصّرنا في حقّها وهي بيننا.
رحم الله الأمهات الراحلات، وحفظ الأمهات الحيّات، وجعلنا من البارّين بهنّ قولًا وعملًا.
تحية تقدير للأستاذة سلوى الفيلالي، ولمنتدى شعاع الحروف، ولكل قلمٍ يجعل من الكلمة نورًا ومن المحبة رسالةً إنسانيةً خالدة.
طه عبد الرحمن
د. حمزة جميل جانم الدكتور الفاضل حمزة جميل جانم، ما أكرم الكلمة حين لا تكتفي بأن تُرقّق قلوبنا، بل توقظ فينا مسؤولية المحبّة؛ وحين لا تجعل الأمّ موضوعًا نجيد الكتابة عنه، بل إنسانةً نحسن الاقتراب منها. هذا ما منح نصّك أثره: أنّك أخذتَ المعنى من جمال الوصف إلى صدق المعاملة، ومن حرارة الاعتراف بالفضل إلى السؤال الذي ينبغي أن يبقى معنا بعد القراءة: ماذا يصل إلى أمّهاتنا من كلّ هذا الحبّ الذي نقوله؟
لقد أوقفتني عبارتك عن الدعاء الذي يرافقنا ولا نسمعه؛ فما أوسع المسافة بين ما نعرفه من عطاء الأمّ وما يبقى منه خفيًّا! نرى اليد حين تمتدّ، ونسمع الصوت حين ينادينا، لكنّنا لا نطّلع على كلّ خوفٍ عبر قلبها، ولا على كلّ رجاءٍ حمل اسمنا في سكونها. ولعلّ من نضج الامتنان أن نعترف بأنّ ما وصل إلى علمنا ليس كلّ ما وصل إلينا من خير؛ وأنّ في حياتنا عنايةً لم تكن تطلب شاهدًا لكي تبذل نفسها.
وأمّا «يا وطن الروح»، فهي عبارةٌ يزداد معناها عمقًا حين نقرأها في ضوء دعوتك إلى البرّ. فالوطن الذي منحنا المأوى يستحقّ أن يجد في قربنا مأواه أيضًا. وإذا كانت الأمّ قد اتّسعت لارتباك طفولتنا، فمن الوفاء أن تتّسع صدورنا لتكرار حديثها، وبطء خطوتها، وحاجتها إلى السؤال. ليس البرّ أن نحبّ صورتها في ذاكرتنا فقط، بل أن نراها كما هي اليوم، وننتبه إلى ما تغيّر في حاجتها وقدرتها، ونمنحها عنايةً تلائم حاضرها، لا أن نطالبها بالبقاء على الهيئة التي ألفناها.
وفي دعوتك إلى الإصغاء وحفظ الكرامة جوهرٌ بالغ الرهافة؛ فقد نقدّم خدمةً ونغفل عن الشعور الذي ترافقه، وقد نقضي حاجةً على عجلٍ يجعل صاحبها يتمنّى لو لم يطلبها. أمّا الإحسان الذي يصون القلب، فيُشعر الأمّ أنّ قربها مرغوب، وأنّ حديثها ليس عبئًا، وأنّ حاجتها لا تنتقص من مقامها. وما أجمل أن تُقضى الأمور برفقٍ لا يترك في النفس حرجًا، وأن يكون الوقت الممنوح لها وقتَ حضورٍ حقيقيّ، لا جسدًا جالسًا وروحًا مشغولةً عنها.
وهنا تبلغ المحبّة امتحانها الأصدق: في التفاصيل التي لا جمهور لها. في أن ننتبه إلى تعبٍ لم يُعلَن، وأن نسأل ثم نمهلها لتجيب، وأن نعرف ما يسرّها بدل أن نكتفي بما نراه نحن مناسبًا. وربّما احتاجت إلى جلسةٍ هادئةٍ أكثر من هديّة، وإلى أن نستشيرها في أمرٍ أكثر من حاجتها إلى مديح حكمتها، وإلى أن نسمع حكايتها أكثر من أن نُكثر الحديث عن فضلها. فالتقدير يكتمل حين تشعر بأنّها ما زالت شريكةً في الحياة، لا ذكرى جميلةً نحتفي بها وهي بيننا.
وقد أحسنتَ إذ نبّهتَ إلى ألّا نؤجّل الوفاء حتى يصير ندمًا. ومع ذلك، يبقى للدمعة بعد الرحيل قدرُها الإنسانيّ، ولمن قصّر بابُ دعاءٍ وإحسانٍ ومراجعةٍ لا ينبغي أن يُغلق في وجهه. لعلّ المقصود الذي يضيئه نصّك أن البكاء لا يغني عن واجب الحضور حين يكون ممكنًا؛ وأنّ مَن نحبّهم يستحقّون أن يصل إليهم بعض امتناننا في حياتهم، لا أن يبقى كلّه كلامًا نقوله عنهم بعد الغياب.
شكرًا لك، دكتور حمزة، لأنّك جعلتَ للحرف وجهةً يعود بها إلى البيوت. وتحيةٌ للأستاذة سلوى الفيلالي، ولكلّ قلمٍ يجعل اللقاء حول الأمّ فرصةً لأن نصير أرفق بمن نحبّ، لا أبلغ في وصفهم وحده.
رحم الله الأمهات الراحلات، وحفظ الحيّات وألبسهنّ العافية والسكينة، وأعاننا على برٍّ يطمئنّ إليه القلب. وليكن أجمل ما يبقى من هذه الكلمات أن نغادرها إلى فعلٍ صغيرٍ صادق: اتصالٍ لا نؤجّله، وإنصاتٍ لا نستعجله، وحنانٍ يصل في وقته؛ فما أبهى القصيدة حين تتحوّل، عند أمٍّ تنتظر، إلى طَرْقٍ على الباب وصوتٍ يقول: جئتُ لأجلس معكِ.
Naceur Nouira
د. حمزة جميل جانم ينحني القلم الذهبي لجلال حرفكم كلمات جميلة ومعبرة جداً تلامس الروح و القلب بكم نفتخر و نتميز و منكم نستمدوا الابداع والتالق دمتم الأفضل دوما جزيل الشكر و التقدير
Saloua Filaly
د. حمزة جميل جانم
كل الشكر والتقدير للدكتور حمزة جميل جانم، على هذا البوح الإنساني النبيل الذي أنصف مقام الأم، وجعل من الكلمة رسالة برٍّ ووفاء، ومن الحرف وصيةً توقظ في القلوب معنى الامتنان قبل فوات الأوان.
لقد لامست كلماتكم وجعًا يسكن الروح، فبعض المعاني لا نقرؤها بالحروف وحدها، بل نقرؤها بذاكرة القلب ودمع الحنين.
رحم الله أمي وسائر الأمهات الراحلات، وجعل ما خططتموه في ميزان حسناتكم،
وبارك في فكركم وقلمكم، وجزاكم عن هذه الالتفاتة الكريمة أصدق الجزاء
سلوى الفيلالي
Mohammed Mimouni
د. حمزة جميل جانم نصٌّ يلامس القلب، ويذكّرنا بأن الأم أكبر من أن تحيط بها الكلمات؛ فبعض فضلها لا ندركه إلا حين نفتقد تفاصيل حضورها التي ألفناها حتى ظنناها باقية إلى الأبد. والأجمل في نصك أنك نقلتَ المحبة من مساحة القول إلى مسؤولية الفعل؛ فليس البرّ أن نُحسن الحديث عن الأم، بل أن نُحسن إليها حين تكون حاجتها إلينا أكبر من قدرتها على التعبير. رحم الله الأمهات الراحلات، وحفظ الأمهات الحاضرات، فهناك غيابات لا يملؤها الكلام، وإنما يبقى أثر أصحابها فينا ما بقي العمر.
Ahmed Elgharbawi
بقلمي:
( إلي أمي في ذكراها )
~~~~~~~~~
غابت، ولم تغبِ الذكرى، ولا الأملُ
في أنْ نراها بدارٍ كُلها حُلَلُ
أُمَّاهُ .. يا وجَعَ القلبِ الذي ذَبُلا
رحيلُكِ اليومَ في أحشائنا ثِقَلُ
يا ربِّ فارحمْ مَن كانت لنا سَكَناً
واجعلْ لها بِجَنّاتِ العُلا نُزُلُ
مَسَحَتْ بِيُمْناهَا عَنِ الأَيَّامِ كُرْبَتَنَا
فَمَنِ الَّذِي بَعْدَ هَذا الفَقْدِ يَبْتَهِلُ؟
مَا جَفَّ دَمْعِي وَلا جَفَّتْ مَآثِرُهَا
بَلْ صَارَ ذِكْرُكِ فِي أَرْواحِنَا شُعَلُ
طيبي يا حَبِيبَةُ فِي نُورٍ وَفِي سَعَةٍ
فَاللَّهُ أَكْرَمُ مَنْ نُرْجَو وَنَتَّكِلُ
---------------------------------
بقلم أحمد محمد الغرباوي- مصر
Saloua Filaly
Ahmed Elgharbawi
الأستاذ الفاضل أحمد محمد الغرباوي، شكرًا لقلبكم الذي أودع في هذه الأبيات وجع الفقد ونبل الوفاء، فغدت القصيدة ابتهالًا يشفّ عن لوعة الفراق، وتضرّعًا يستودع الأمّ في رحاب الرحمة الإلهية. لقد كان لنداء «أمّاه» صداه العميق، وللذكرى شعلتها التي لا تخبو، مهما غيّب الموت الوجوه والأصوات.
أحسنتم حين جعلتم الدعاء خاتمةً للحنين، فالقلوب التي أثقلها الغياب لا تجد أرحب من رحمة الله ملاذًا، ولا أصدق من الدعاء لغةً للوفاء.
تقبّل الله دعاءكم، وأسبغ على والدتكم شآبيب رحمته ورضوانه، وأسكنها فسيح جناته، وألهم كل قلبٍ اكتوى بفقد أمّه جميل الصبر وحسن السلوان.
لكم خالص الشكر والتقدير على هذا البوح النبيل، وعلى مشاطرتكم الوجدان في حضرة الأمّ، تلك التي يرحل جسدها، وتبقى مآثرها فينا صلاةً لا تنقطع وأثرًا لا يزول.
سلوى الفيلالي
• ٤ س
•
• رد
• مشاركة
طه عبد الرحمن
Ahmed Elgharbawi الشاعر الكريم أحمد محمد الغرباوي، ثمّة رثاءٌ يُحصي ما أخذه الغياب، ورثاءٌ يكشف ما عجز الغياب عن أخذه؛ وقصيدتك من ذلك الوفاء الذي يقف عند باب الفقد دامعًا، وفي القلب نافذةٌ مفتوحةٌ على الرجاء. لم تكتب عن أمٍّ مضت فحسب، بل عن محبّةٍ ما زالت تجد في الروح موضعًا، وفي الدعاء سبيلًا، وفي الذكرى قدرةً على إضاءة ما أثقله الحزن.
منذ قولك: «غابت، ولم تغبِ الذكرى، ولا الأملُ»، وضعتَ القلب بين حقيقتين: حقيقة الرحيل التي لا يملك إنكارها، وحقيقة الصلة التي لا يستطيع التخلّي عنها. وما أرهف هذا التوازن؛ فأنت لا تُنكر الوجع كي تبدو صابرًا، ولا تطفئ الرجاء كي تثبت شدّة الحزن. تترك للدمعة صدقها، وللإيمان سكينته، وتمضي بينهما ابنًا يعرف أنّ الشوق لا يناقض التسليم، وأنّ الدعاء يستطيع أن يحمل ما تعجز اليدان عن حمله.
وأشدّ ما مسّني وصفك لها بأنّها «كانت لنا سكنًا». كلمةٌ واحدةٌ، لكنّ وراءها حياةً كاملة: وجهٌ تهدأ عنده المخاوف، وصوتٌ نستطيع أن نعود إليه ونحن أقلّ قوّةً ممّا نظهر، وحضورٌ لا نحتاج معه إلى تبرير تعبنا. وحين تغيب الأمّ التي كانت سكنًا، يتغيّر شيءٌ في علاقتنا بالعالم؛ نظلّ نعرف الطرق والبيوت، لكنّ القلب يفتقد جهةً كان يصل إليها فيستريح.
ثم تأتي يدها في قولك: «مسحت بيمناها عن الأيّام كربتنا»، فتمنح هذا المعنى هيئةً نكاد نلمسها. ما أكرم تلك اليد التي لم تكن تملك أن تمنع عنكم كلّ صعوبة، ولكنّها كانت تستطيع أن تجعل مواجهتها أقلّ وحشة. ولعلّ سرّ الحنان في أنّه لا يعدنا دائمًا بزوال الألم، بل يمنحنا شعورًا بأنّ أحدًا إلى جوارنا؛ يرى وجعنا، ويودّ لو استطاع أن يحمل عنّا شيئًا منه.
ولمّا قلتَ: «ما جفّ دمعي ولا جفّت مآثرها»، التقى في العبارة أثران: دمعةٌ يشهد بها الفقد، ومآثرُ يشهد بها العطاء. وهنا يتّسع الرثاء عن البكاء؛ فما بقي منها ليس حزنكم عليها وحده، بل ما تركته فيكم من خُلقٍ ورفقٍ وخير. تلك آثارٌ لا تُستعاد بالذكرى فحسب؛ قد تنهض في موقفٍ تتصرّفون فيه كما علّمتكم، أو في رحمةٍ تمنحونها لإنسانٍ فتجدون في أيديكم شيئًا من يدها
ومن هذا المعنى تضيء صورة «ذكرك في أرواحنا شعلُ». فما أجمل أن يتحوّل التذكّر من وجعٍ يستنزف القلب إلى نورٍ يصاحبه أيضًا؛ نورٍ لا يلغي الحنين، لكنه يدلّه على طريقٍ أرحب. قد يبكي الابن أمّه، ثم يقوم إلى خيرٍ يعرف أنّها كانت تحبّه، فيصبح حزنه بابًا إلى الوفاء، وتصبح سيرتها حضورًا عاملًا في الحياة.
وأمّا ختامك: «فالله أكرم من نرجو ونتّكل»، ففيه ذلك الهدوء الذي يأتي بعد طول النداء؛ كأنّ القلب يضع ما لا يقدر عليه بين يدي رحمة الله. لا ينقطع الشوق، ولا تزول غصّة الفراق، لكنّ الدعاء يمنحهما وجهةً، ويتيح للمحبّة أن تقول ما بقي لديها: يا ربّ، هذه أمّنا، وقد عرفنا من حنانها ما عرفنا، فاغمرها من رحمتك بما يطمئنّ إليه رجاؤنا.
رحم الله والدتك، أستاذ أحمد، وغفر لها، وأكرم نزلها، وجعل قبرها نورًا وسكينة، وجمعكم بها في جنّات النعيم. وشكرًا لقلمك الذي حفظ لها مقامها في القلب، لا بالمبالغة، بل بصدق الابن الذي ما زال يرى في أثر يدها ملاذًا. ولعلّ من أجمل ما تتركه هذه القصيدة في قارئها أن يسأل نفسه: أيُّ خيرٍ أستطيع أن أفعله اليوم، فيكون امتدادًا لحنان أمّي؟ فهناك، حيث تصير الذكرى رحمةً نمنحها، يواصل الحبّ طريقه.
Naceur Nouira
Ahmed Elgharbawi يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Ahmed Elgharbawi حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
علي حربي العامري
الام في عطائها كالارض
من رحم معاناتها يولد فجر
كغرس طيب الثمر
هي غيمة في الصيف تظللنا
فلا يلسعنا حر
و هي حضن بالحب يمد ذراعيه
اذا الشتاء أقبل و معه قرّ
اذا لامست اصابعها شعرك
و رأسك على صدرها
سافرت إلى الجنان
حيث آمن واطمئنان
و في حكاياتها مع ضوء القمر
بذور خير مع العمر تُزهر و تُعطر.
من يشبه أمي في بذلها؟
الا أم في مكان آخر لها طبعها.
من منّا لا يشتاق إليها ؟
من منا مل شم رائحتها ؟
من منا اكتفى من حنانها؟
كل ما يقال عنها قليل
و كل مدح فيها نزر يسير
لأنها ببساطة هي الأصل و نحن الفرع.
و هل يماثل الفرع الأصل ؟
من يجرؤ على ايفائها حقا؟
الا الله العظيم الرحيم.
فرحم الله كل ام قد رحلت
و رزق كل من مازالت ترافقنا صحة و هناء.
....بقلمي علي حربي العامري....
Saloua Filaly
علي حربي العامري
الأستاذ علي حربي العامري، لقد جعلتَ من الأمَّ أرضًا تمنح الحياة، وغيمةً تظلّل تعب الأيام، وحضنًا تتّسع فيه الروح حتى تنسى وحشة العالم. في نصّك دفءٌ لا يُصطنع، ووفاءٌ لا تحدّه العبارة؛ ولا سيّما حين جعلتَنا نتأمّل تلك الحقيقة العميقة: أننا مهما بلغنا من النضج، نظلّ فروعًا تستمدّ خضرتها من أصلٍ لا يُعوَّض.
إنه بوحٌ يوقظ في الذاكرة رائحة الأمهات، وملمس الأكفّ الحانية، وحكايات المساء التي كانت تمنح طفولتنا أمانًا لا نعرف قيمته إلا حين نفتقده. كتبتَ الأمَّ لا بوصفها عاطفةً عابرة، بل بوصفها الجذر الأول للوجود، والمدرسة التي لا تنتهي دروسها، والنعمة التي يعجز العمر عن أداء شكرها.
رحم الله من غادرنَ من الأمهات إلى جوار الكريم الرحيم، وأطال في عمر من بقيت منهنّ، وألبسهنّ ثوب الصحة والعافية. بورك هذا القلم الذي لم يكتب عن الأم فحسب، بل انحنى إجلالًا أمام مقامها الذي تعجز الحروف، مهما سمت، عن بلوغ ذراه.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
علي حربي العامري حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
علي حربي العامري
Naceur Nouira
حفظك الله دكتورنا الفاضل و أدامك منارة للعلم والأدب و رزقنا جميعا برا بوالدينا.
تحياتي واحتراماتي لشخصكم النبيل
Nabil Nabil
الفطام
منذ نعومة أظافري وأنا أحسب أن كلمة فطام لا تعني إلا الرضيع !!! وحتى لما أينعت ودخلت مدرسة الطب كنت لا أستوعب أنها كلمة تقصد غير ذلك !!!! وتعلمت أيامها كيف أن الفطام إذا لم يكن تدريجيا ومحاطا بكل العناية من الأم ومن الأبوين معا وحتى من الطبيب عواقبه قد تكون وخيمة على الرضيع وقد يمتنع عن الأكل ولن يكتفي ويضعف جسده ويصاب بالهزال …..
لم أكن أعي أن الفطام يصيبنا في كل مجالات الحياة فهناك من يفطم بغتة عن عمله وهناك من يفطم عن دراسته ومن يفطم عن أشياء كانت تسليه في الحياة وكانت له سلوى بل كانت تحيي عواطفه أوتهدئ من روعه وتساعده على أن يكون منتج ذو حيوية في المجتمع...
لكن أظن ان أفضع فطام هو فطام العواطف وفطام الحب … لأنه بغض النظر عن كونه يثير النفس ويروعها فهو يؤذي الروح ويميتها وإذا ماتت الروح مات الجسد ……
فطام الحب يجعلك تحس وكأنك خسرت كل شئ خصوصا إذا كنت متعلقا أو كما يقال متيم في الحب …. لقد صدق من قال " ومن الحب ما قتل" فطام الحب يجعلك تحس وكأن الحبيب قد مات وأخذ روحك معه إلى عالم تجهله ولا تحب أن تتعرف عليه !! لأن الفطيم قد ينعم بأشياء أخرى تعجبه أو تتلائم مع أحلامه والرضيع الذي هو أنت لم تترب بعد على أشياء أخرى تنسيك الماضي أو أنك أصلا لا تحب أن تدخل في مغامرة أخرى قد تفطم بعدها من جديد وتؤذيك …..
أفهم الآن كيف أن بعضا منا يعيش من دون مشاعر من دون رغبة من دون حب ولعلهم فطموا يوما على بغتة وصدموا بفطامهم
حال الرضيع غير حال العاقل الواعي … الرضيع ينسى ولا يتذكر إلا عندما يكبر وإن شاء له الله يكون أمام حالة فطام هو فيها هو الفطيم…
برأيي حال الرجل غير حال المرأة … هي متعودة على فطام صبيانها أما هو متفرج فقط... الى يوم يحس بلوعة الفطام في مجالات الحياة وخصوصا في الحب والعاطفة
يقال الفطام أول ما يؤذي هو القلب ! نعم صحيح على ما اظن … القلب يتأذى اكثر وبما أنه هو موضع البصر والبصيرة فالكل يتأذى بعده ويعمى لأنه حقا لا تعمى الأبصار بل تعمى القلوب التي في الصدور….
لماذا الحق سبحانه قال القلوب التي في الصدور وكأن هناك قلوب أخرى في مواضع أخرى من الجسد !!! نعم برأيي هناك قلوب أخرى … في موضع كل عضو هناك قلب يحكمه ويسيره إلا الذماغ قلبه على اتصال مباشر بالقلب الذي في الصدر والذي هو منبع كل شئ في الجسد
فاذا فطم القلب يفطم بعده الدماغ وتتبعه كل الأعضاء …..
في الحياة كل حسب نوعية حبه . هناك من يفطم ولا يبالي لأنه إما متعود أو كان يتسلى ….. وهناك من يصاب بالإنهيار لأنه كان يحسب نفسه لن يفطم أبدا أو كان يحسب أن حبيبه متعلق كما هو ويحسب أن المشاعر متبادلة والفطام حتى وإن كان لن يكون على بغتة ….
لا تلوم من يفطمك في حالة من الحالات فهو كذلك قد يجد في الفطام راحة لحاله ، تعود وأيقن أن الحياة كلها فطام متكرر وإذا أيقنت بذلك وعودت نفسك عليه…. وإذا فطمت يوما على غير غرة لن يصيبك الضجر …..فكن أنت المولود الجديد الذي ينتظر الفطام بعد كل ولادة....
ذ. نبيل الشخاوي
Saloua Filaly
Nabil Nabil
الدكتور نبيل الشخاوي،
شكرًا لهذا الطرح الفلسفي العميق الذي اتخذ من الفطام نافذةً لقراءة أوجاع الإنسان وتحولاته.
أبدعتم في نقل المفهوم من حدود الجسد إلى تخوم الروح، حيث لا يكون الفطام انفصالًا عن مألوفٍ فحسب، بل امتحانًا لقدرتنا على التكيّف مع الغياب واستعادة التوازن بعد الفقد.
نصّ يوقظ الفكر، ويستفزّ الوجدان، ويذكّرنا بأن النضج ليس ألّا نفقد، بل أن نتعلّم كيف نواصل الحياة حين يغيب ما ألفناه.
كل التقدير لقلمكم الذي يجعل من الفكرة رحلةً في أعماق النفس الإنسانية
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Nabil Nabil يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Nabil Nabil حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
بوركت هذه الإطلالة البهية يا اميرة الحرف في مقدمتك يتعانق الجلال والحنان .
بدأت بالصلاة على خير الانام .ثم مضيت تنسجين للأم ثوبا من النور لا تبلى خيوطه .وتتجلى بلاغة النص في أنه يصف الام بما تفعله لا بما تكونه .ترمم الشقوق بصمت .وتلم الشتات بحنان .وتمنحنا القوة دون أن تشعرنا بما استنزفه العطاء .من عمرها ،كلمات تنبض صدقا ،وتهدي المنتدى فاتحة تليق بالامهات .
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
زهرتي الندية، أيُّ امتنانٍ يفي حرفًا قرأ ما وراء كلماتي، واستنطق ما بين سطورها من وجدان؟ لقد أسبغتِ على إطلالتي من بهاء روحكِ، وأهديتِني قراءةً تنفذ إلى جوهر المعنى، حيث تتوارى الأم خلف عظمة عطائها، وتضيء دون أن تطلب ضوءًا. شكرًا لقلبكِ الذي يُنصت بعمق، ولقلمكِ الذي يطرّز المودة بمداد الرقيّ والنبل. دمتِ زهرةً فواحةً بأريج الفكر، وبهاء الحضور، ونبض الوفاء الذي يزداد ألقًا كلما لامس الأرواح.
سلوى الفيلالي
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الانفجار السابع والأخير - جنة من نور
عنوانه: "يوم اللقاء الأخير... حين تصبح كل الأمهات أماً واحدة"
يا أهل شعاع... انتهى كل شيء...
انتهت الحروف... وانتهت المنابر... وانتهت السجالات...
وبقي مشهدٌ واحد...
يوم اللقاء الأخير...
في جنةٍ... ليست كالجنة التي وُعدنا بها...
جنةٌ... أرضها ليست من مسك...
بل أرضها من دقيقٍ... كانت أمهاتنا تعجنه بأيديهن في الفجر...
وسماؤها ليست من ياقوت...
بل سماؤها من ثوبِ أمٍّ... نشرته على الحبل ليجف... فصار سحاباً...
وهناك...
عند بابٍ من نور...
تقف كل الأمهات...
لا... ليست كل الأمهات...
بل أمٌّ واحدة...
لأن كل الأمهات في النهاية... يصبحن أماً واحدة...
أمك... وأمي... وأم سلوى... وأم العميد... كلنا نرى نفس الوجه...
وجهٌ... لا يشيخ...
وجهٌ... يعرفك... حتى لو نسيت أنت اسمك...
فتناديك...
لا باسمك الذي في البطاقة...
بل باسمك الذي كانت تناديك به وأنت صغير... "يا حبيبي... يا عمري... يا وليدي..."
فتذهب إليها...
حافٍ... كما كنت حين تعلمت المشي...
لا ذنوب... لا أوسمة... لا شهادات... لا قصائد...
تذهب إليها... طفلاً... كما ولدتك أول مرة...
فتركع أمامها...
فتقول لك: "قم يا وليدي... هنا لا يركع الابن لأمه... هنا تركع الجنة لأمها..."
فتحضنك...
حضنٌ واحد...
مقداره... عمرك كله... زائد عمرها كله... زائد خمسين ألف سنة...
وفي ذلك الحضن...
تفهم أخيراً...
أن كل قصائد شعاع الحروف... كل دواوين العرب... كل فلسفة اليونان...
كانت تحاول أن تشرح... ثانيةً واحدةً من هذا الحضن...
ولم تستطع...
وهنا... ينتهي السجال...
لأن الحرف... حين يصل إلى الجنة... يصبح نوراً... ولا يعود حرفاً...
فلا تكتبوا بعد اليوم...
بل احضنوا...
انتهت الانفجارات السبعة...
انتهى الهدم... وانتهى البناء... وانتهت الأبجدية... وبقي النور...
من خادم شعاع... إلى كل أمٍّ في شعاع الحروف...
إلى جنتي... أمي...
سلامٌ... حتى اللقاء الأخير...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly د.محمد ابو خروب العبادي سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Om Hany طه عبد الرحمن Hana Hana Rajae Filaly Jiries Eid Nabil Nabil Mohammed Mimouni بلال مهيوب حمود العشاري
طه عبد الرحمن
فضيل حاج بن عدة أستاذنا فضيل حاج بن عدّة، كأنّك، بعد كلّ تلك الانفجارات، وضعتَ اللغة أخيرًا عند باب بيتٍ قديم، وطلبتَ منها أن تخفض صوتها؛ فهناك أمٌّ، وهناك ابنٌ أتعبته الجهات، ولم يعد يريد أن ينتصر في سجال، بل أن يسمع اسمه كما كانت تنطقه هي. ولعلّ هذا أعمق ما في خاتمتك: أنّ الرحلة التي بدأت بإرادة إدهاش العالم انتهت إلى حاجةٍ إنسانيةٍ بسيطةٍ ومهيبة؛ أن يجد المرء حضنًا لا يضطرّ فيه إلى شرح ما فعلته به الحياة.
لقد استوقفتني صورة الدقيق الذي كانت الأمهات يعجنّه في الفجر؛ ففيها عودةٌ جميلةٌ من اتّساع التجريد إلى ملمس العيش. للدقيق أثرٌ على اليد، وللعجين صبرٌ، وللفجر سكونٌ تعرفه البيوت قبل أن يستيقظ أهلها. وحين تستدعي هذه التفاصيل، فإنّك تستدعي وراءها عطاءً لم يكن ينتظر شاهدًا: أمًّا تبدأ نهار الآخرين قبل أن يبدأ نهارها، وتترك في الخبز شيئًا من وقتها وعنايتها. هنا يشتدّ أثر النصّ؛ لأنّ المحبّة تخرج من العموم إلى هيئةٍ نكاد نراها.
وثوب الأمّ المنشور على الحبل صورةٌ تحمل ألفةً مماثلة؛ شيءٌ عاديٌّ مررنا به مرارًا، ثم يجيء الحنين فيردّ إليه دهشته. ما أكثر ما نكتشف، حين نفتقد، أنّ ذاكرة القلب لم تكن تحفظ المناسبات الكبيرة وحدها؛ كانت تحفظ حركة قماشٍ في الهواء، وطريقة نداءٍ من نافذة، وخطواتٍ تتردّد في الممرّ. تلك التفاصيل لم تكن هامش الحياة؛ كانت النسيج الذي اطمأنّت فيه أرواحنا.
وأمّا أن تنادي الأمّ ابنها باسمه القديم، فهذه ومضةٌ أصابت موضعها من الوجدان. كم يحمل الإنسان من أسماءٍ وألقابٍ يعرّفه بها الناس، ثم تبقى في قلبه تسميةٌ واحدةٌ تردّه إلى نفسه قبل أن تثقلها الأدوار. في «يا وليدي» شيءٌ لا تمنحه الشهادات ولا الأوسمة: معرفةٌ حميمةٌ لا تحتاج إلى تقديم، وصلةٌ لا تبدأ بما أنجزناه. ولهذا كان رجوعه طفلًا، في المشهد الذي رسمتَه، تعبيرًا مؤثّرًا عن رغبته في أن يستريح من ضرورة التماسك.
غير أنّني أحبّ لهذا النور أن يزداد صفاءً بصون المسافة بين رجاء القلب ووصف الغيب. فما ترسمه من لقاءٍ يمكن أن يبلغ غايته بوصفه حلمًا شعريًّا بالأُنس بعد الفراق، من غير أن نجعله صورةً بديلةً للجنة الموعودة، أو نجعل الجنة تركع لأحد. فالمحبّة لا تحتاج إلى هذه المفاضلة لكي تعظم؛ يكفي أن نرفع أمنيتنا إلى الله، سائلين رحمتَه واجتماعًا كريمًا بمَن نحبّ. والعبارة حين تعرف حدّها لا تفقد جناحيها؛ إنّما تتعلّم كيف تحلّق من غير أن تجرح حرمة المعنى.
وكذلك أحبّ أن أقرأ «كلّ الأمهات أمًّا واحدة» بوصفها اجتماعًا في معنى الرحمة، لا ذوبانًا للوجوه. ففي عمق الحنين نحتاج إلى أمّهاتنا بما يخصّ كلّ واحدةٍ منهنّ: ضحكتها التي لا تستعار، ونبرتها التي لا تتكرّر، وطريقتها في التعبير عن القلق، والكلمة التي كانت تقولها هي دون سواها. يجمعهنّ الحنان، وتبقى لكلّ أمٍّ ملامحها؛ بل إنّ فرادة الوجه هي بعض سرّ التعلّق به. ما نشتاق إليه ليس صورةً مكتملةً للأمومة فحسب، بل تلك المرأة بعينها، بتفاصيلها الإنسانية التي لا يعوّضها التشابه.
وأجمل ما يدعونا إليه ختامك هو أن نختبر المحبّة خارج الكلام. لكنّني لا أقول: لا تكتبوا؛ بل اكتبوا ما يعينكم على أن تقتربوا. اكتبوا لتتذكّروا اتصالًا أُرجئ، وسؤالًا لم يُسأل، وتعبًا مرّ أمامكم ولم تنتبهوا إليه. ولتكن الحروف طريقًا إلى زيارةٍ أدفأ، وإصغاءٍ أطول، ويدٍ تحمل عن يدٍ أخرى شيئًا من ثقلها. أمّا مَن صار اللقاء عنده دعاءً وذكرى، فللكلمة أن تحفظ ملامح عزيزة، وللإحسان أن يمنح الحنين وجهةً رحيمةً في الحياة.
شكرًا لك، أستاذ فضيل، على خاتمةٍ كشفت أنّ وراء ضجيج الأسئلة ابنًا ينادي أمّه. ولعلّ أبلغ ما نخرج به منها أن نترك للسجال بعض صمته، ونمنح مَن نحبّ شيئًا من وقتنا؛ فالأمّ الحاضرة لا ينبغي أن تنتظر غيابها لكي ننتبه إلى قيمة حضورها. وما أجمل أن نرفع إليها أعيننا اليوم، ونسمعها حقًّا، ونجعل في يومها فسحةً من الراحة؛ فذلك نورٌ تستطيع أيدينا أن توقده، قبل أن تتحوّل أمنياتنا كلّها إلى نداءٍ بعيد.
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة،
ختمتم رحلة الانفجارات بفيضٍ من النور، ونسجتم من تفاصيل الذاكرة الفردوسَ الذي تعجز الأبجدية عن وصفه.
ما أعمق أن يصبح الحضن خلاصة العمر،
وأن تتوارى البلاغة إجلالًا أمام عظمة الأمّ!
نصّكم قصيدةٌ من حنين، ومرثيةٌ للغياب، ورجاءٌ بلقاءٍ لا فراق بعده.
دام فكركم مشعًّا، وحرفكم نافذةً على مرافئ الروح.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
فضيل حاج بن عدة يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
فضيل حاج بن عدة حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
فضيل حاج بن عدة
زهرة البيلسان حسن
فضيل حاج بن عدة
Mohammed Mimouni
فضيل حاج بن عدة يا صديقي، لعلّ أجمل ما في هذا الختام أنك لم تترك للأبجدية أن تنتصر، بل جعلتها تعترف بعجزها أمام حضن الأم. توقفت عند صورة الدقيق وثوب الغسيل، فهذه تفاصيل صغيرة لا تحتاج إلى فلسفة كي تبلغ القلب؛ يكفي أن نتذكرها لنعرف كم من الجنة مرّ بنا في هيئة أمّ. رحم الله أمهاتنا، وأبقى في قلوبنا شيئًا من دفئهنّ، حتى لا نصير غرباء عن أنفسنا ونحن نمضي في هذه الحياة. سلامٌ لأمّهاتنا، وللحنين الذي لا يعرف كيف يقول كلمته الأخيرة.
Naceur Nouira
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تتألق الحروف حين يستنطقها الصدق، وتتسع الموانئ حين تحتضن نبض الوفاء، وما أجمل أن نلتقي في رحاب هذا الصرح الأدبي المنيف، تحت أضواء برنامج «شعاع الحروف»، لننسج من خالص المودة أسمى عبارات الثناء والإجلال.
نرفع أسمى آيات التقدير والتبجيل إلى عميد منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب، الدكتور محمد أبو خروب العبادي، على رعايته السامية وحرصه الدائم على جعل الكلمة رسالةً ورؤيةً والوجدان نبضًا يجمع القلوب.
كما نتوجه ببالغ الثناء والتقدير إلى الأخت الفاضلة والكاتبة القديرة الدكتورة سلوى الفيلالي، التي أضاءت أثير هذا اللقاء بكلماتٍ تنساب كالسلسبيل، واستحضرت معاني الأمومة بأرقّ البيان وأعمق الشعور. نسأل الله العلي القدير أن يمتعها بدوام التوفيق، وأن يتغمد والدتها الكريمة بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويجعل ما غرسَتْه في ابنتها من فضلٍ وأدبٍ في ميزان حسناتها.
القصيدة: [ نَبْضُ الْوَفَاءِ وَنُورُ السَّمَاءِ ]
شُعَاعُ الْحُرُوفِ بِفَضْلِكُمْ يَتَأَلَّقُ وَبِنَبْضِ أَرْوَاحِ الأَكَاِرمِ يُشْرِقُ
فِي ظِلِّ صَرْحٍ لِلْمَكَارِمِ شَامِخٍ يَهْدِي النُّهَى، وَبِكُلِّ طِيبٍ يَنُفُقُ
يَرْعَاهُ صَقْرُ الْحَرْفِ فِيهِ مُحَمَّدٌ أَبُو خَرُوبَ، بِمَجْدِهِ يَتَأَلَّقُ
عَمِيدُ هَذَا الشُّعَاعِ، وَمَنْ لَهُ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ ثَنَاءٌ يُورِقُ
وَبِبَوْحِ سَلْوَى الفِيلَالِيِّ تَضَوَّعَتْ طِيبًا قُلُوبٌ لِلْمَحَبَّةِ تَخْفِقُ
دَكْتُورَةُ الْفَضْلِ الَّتِي أَهْدَتْ لَنَا شَهْدَ الْكَلاَمِ، وَبِالْوَفَاءِ تُحَلِّقُ
صَاغَتْ حُرُوفًا لِلأُمُومَةِ بَلْسَمًا فِيهَا الْحَنِينُ مَعَ الدُّعَاءِ يُمَزَّقُ
يَا رَبِّ فَارْحَمْ أُمَّهَا وَأَظِلَّهَا بِالرَّوْحِ، إِنَّ الرَّحْمَةَ بَابٌ يُعْتَقُ
وَاجْعَلْ جِنَانَ الْخُلْدِ خَيْرَ مَقَرِّهَا فِي رَاحَةٍ، وَنَعِيمُهَا لاَ يُحْرَقُ
قَدْ أَنْجَبَتْ لِلْمَجْدِ نَجْمًا سَاطِعًا فِي عَالَمِ الإِبْدَاعِ يَهْدِي، يُشْرِقُ
فَلَهَا الثَّنَاءُ مِنَ الْقُلُوبِ مُعَطَّرٌ وَلَكُمُ السَّلاَمُ المُسْتَهَامُ الأَعْمَقُ
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Saloua Filaly
Naceur Nouira
سعادة الدكتور ناصر بن محمد نويرة،
سفير السلام ونبض الوفاء، لقد
أفضتم على هذا المقام من فيض نبلكم ما يجعل الثناء عاجزًا عن مجاراة الامتنان، ويجعل الحرف يستحي من قِصَر قامته أمام سموّ المشاعر.
لم تكتفوا بنظم قصيدة، بل نسجتم من خيوط المودّة وشاحًا من نور، وأقمتم للكلمة محرابًا تتعانق في رحابه مكارم الوفاء، ونُبل الأخوّة، وحرمة الفقد.
لقد كان لالتفاتتكم الكريمة نحو والدتي الراحلة وقعُ الغيث على أرضٍ أضناها القيظ؛
فأنتم لم تكتبوا تعزيةً عابرة، بل أودعتم الدعاء قلبَ القصيدة، وجعلتم من القافية يدًا حانية تربّت على كتف الحزن.
وما أرفع خُلُقًا حين تتجاوز الكلمة زينة البيان لتصبح ميثاقًا إنسانيًّا، وما أندر قلمًا يعرف كيف يضمّد بالمعنى جراحًا لا تراها العيون!
أكرمكم الله بمدادٍ لا ينضب، وبسلامٍ يليق بنبل رسالتكم، وبأثرٍ طيّبٍ يبقى في ذاكرة القلوب كما تبقى المنارات في عيون العابرين.
لكم، سعادة السفير، من أعماق القلب أزكى الامتنان وأرفع التقدير، على قصيدتكم التي وشّحت الفقد بالرحمة، وأحاطت الحزن بعباءة الوفاء، وأثبتت أن بعض الرجال لا يكتفون بحمل لقب السلام، بل يجعلون من أخلاقهم وطنًا له.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Saloua Filaly هذي شهادة ملكية فكريةٍ وحقق أدبيةٍ افتخر بيها مدى حياتي عندي تتويج يفوق التوقعات من اروع و اجمل دكتورة سلوى الفيلالي منكم نستمدوا الابداع والتالق وبكم نرقى و نفتخر دمتم منارة الابداع والتالق ينحني القلم الذهبي لجلال حرفكم
Mohammed Mimouni
Naceur Nouira الدكتور ناصر، شكرًا لهذا الوفاء الذي لم يكتفِ بالاحتفاء بالكلمة، بل منحها من دفء الروح ما يجعلها أقرب إلى القلب. لقد جمعتَ بين التقدير الصادق وبهاء القصيدة، وكان للأمّ في بوحك نصيبٌ من الدعاء الذي لا تنتهي دلالته عند حدود الحروف. ممتنّون لهذه الروح النبيلة التي تضيف إلى شعاع الحروف معنى آخر للمحبة، وتذكّرنا بأن أجمل ما تتركه الكلمات ليس صداها، بل أثرها في النفوس. لك خالص الود والتقدير، ودام عطاؤك جسرًا للمحبة بين أهل الكلمة.
محمد السيد حبيب
الأُمُّ
أُمِّي .. وما للأُمِّ من أُشباهِ
هي جنةُ الدنيا ونورُ سماها
هي بسمةٌ للقلبِ حينَ يضيقُ بي
دهري .. فأنسى الهمَّ في نجواها
إنْ مسَّني ضرٌّ .. سمعتُ دعاءَها
كالغيثِ يهطلُ .. بل يفوقُ نداها
نامتْ عيوني .. والليالي ساهرةٌ
أمي تُضيءُ الليلَ من عيناها
حملتْني وهنًا فوقَ وهنٍ وانحنتْ
حتى كبرتُ .. وما كبرتُ سواها
يا من سهرتِ .. ويا من تعبتِ .. ويا من
أفنيتِ عمركِ كي يطيبَ صباها
ما قلتُ أُمِّي في القصيدِ .. وإنما
قلتُ الحياةَ .. فأنتِ من معناها
يا ربُّ .. احفظْ أُمَّنا وارحمْ بها
قلبًا إذا ذُكرَ الحنانُ .. رآها
واغفرْ لها ما قد مضى واجعلْ لها
في الخلدِ بيتًا .. أنتَ من سوَّاها
محمد السيد حبيب
Saloua Filaly
محمد السيد حبيب
الأستاذ محمد السيد حبيب، أجدتم العزف على أوتار الوجدان، ونسجتم من الحروف سُلافةَ برٍّ، ومن الصور قلائدَ حنان، ومن الدعاء أجنحةً تحلّق بالروح نحو مرافئ الرجاء. في قصيدتكم تتجلّى الأمُّ لا بوصفها صلةَ دمٍ فحسب، بل باعتبارها المعنى الأوّل للحياة، والملاذ الذي تأوي إليه الروح كلما أضناها المسير، والنبع الذي لا ينضب عطاؤه وإن توالت عليه أعوام العمر.
لقد ألبستم الحنان حُلّةً من البيان، وجعلتم من السهر قنديلًا، ومن الدعاء غيثًا سماويًّا، حتى غدا النصُّ نشيدَ وفاءٍ تتعانق فيه رهافة الشعور ونبل المقصد وصدق الانتماء. وما أبهى أن تنتهي القصيدة إلى الدعاء؛ فحين تضيق اللغة عن إيفاء الأمّ حقّها، تتّسع السماء لرجاءٍ لا تحدّه العبارة.
شكرًا لهذا البوح الوارف، ولهذا القلم الذي يسكب من مداد القلب ما يوقظ فينا أقدس معاني البرّ والامتنان. دام حرفكم نديًّا، ودامت للأمّ في قصائدكم منزلةٌ تليق بقداستها في الوجدان.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
محمد السيد حبيب جزيل الشكر و التقدير صديقي يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
محمد السيد حبيب حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Youssef Boulaabi
ماذا أقول عن الأم..؟
ماذا أقول عن الأم
والجنة تحت أقدامها..؟!
الأم قنديل ..شمعة
..فنارة مقدسة
تضيء ليالي الحياة
وماذا أقول عن الأمومة..؟
وهي الحب الذي لا يفنى
والعطاء اللامتناهي
أعذريني يا أمي
قد أقصر في وصفك
وفي فضائلك تجاهي..!
يامن وهبت روحك
قربانا لي
وضحيت بحياتك
وأفنيت عمرك وشبابك
من أجل سعادتي
اني أحبك..أحبك
وليس لي صديقة
ولا رفيقة ولا صاحبة
ولا عشيقة ولا حبيبة سواك
يا ذات القلب الرحيم
يا ذات الحضن الامن الدافئ
الذي لا يبرد
يا نبع الحنان
يا ذات العاطفة الفياضة
ومشاعر الجياشة
يا رب احفظ لي أمي
وأرعاها بعينك
التي لا تنام
وأوفيها على حسن الختام
بقلمي يوسف بلعابي تونس
Naceur Nouira
Youssef Boulaabi كلمات معبرة جميلة جداً و تلامس الروح و القلب دمتم الأفضل دوما جزيل الشكر
Youssef Boulaabi
Naceur Nouira تحياتي
Saloua Filaly
Youssef Boulaabi
الأديب يوسف بلعابي، أبدعتَ في تطريز هذا البوح بوشائج البرّ ونفائس الوفاء، فجعلتَ من الأم قنديلًا لا يخبو، ومحرابًا للحنان، وسماءً تستظلّ تحت أفيائها الأرواح. كلماتك تنبض بصدق فطريّ يلامس شغاف القلب، وتختزل فيضًا من الامتنان لمن أفنت عمرها لتزهر أعمارنا. بورك قلمٌ اتخذ من الأمومة محرابًا، ومن الدعاء نشيدًا، ومن الوفاء تاجًا لا يطاله الأفول.
سلوى الفيلالي
Youssef Boulaabi
Saloua Filaly سلمت وبوركت دكتور سلوى
Wr Alaa Abou-Shehata ·
أماه
أماه إنّ اليومَ ذكري رحيلكِ
والفقدُ صار معينَ النبضِ يُشعلُ ذاتي
أماه إنّ الدربَ مَعلمُ غربتي
يقسو ويُدمي ملمحي وحياتي
أماه أرنو اليكِ أين سبيلك؟
اشتاق دوماً قادماً بِرُفاتي
أجثو وأدنو ٌإليكِ أشبعٌ لهفتي
ويزول عني الفقدُ في لقياكِ
Saloua Filaly
Wr Alaa Abou-Shehata
الشاعر القدير علاء أبو شحاتة،
شكرًا لهذا البوح الذي تقاطر وجعًا وحنينًا، واستحال فيه نداء «أماه» نشيدًا للروح المكلومة، وهي تبحث في دروب الغياب عن ملامح الأمان الأول.
لقد أوجعتم المعنى بصدق الشوق، وصوّرتم كيف يغدو رحيل الأمّ غربةً تسكن تفاصيل الحياة، ونداءً يتردّد في أعماق القلب كلما أضناه الحنين.
رحم الله أمهاتنا رحمةً تتّسع لوجع الفراق، وجعل مثواهنّ جنّات النعيم، وأكرمهنّ بجوارٍ لا يعقبه غياب، ولا يبلغه حزن.
لكم جزيل الامتنان على هذه المشاركة الوجدانية النبيلة، وعلى حرفٍ يلامس جرح الفقد برفقٍ، ويمنح الحنين صوتًا حين تعجز الدموع عن البوح.
دام نبضكم وفيًّا، وقلمكم عامرًا بصدق الشعور ونبل الكلمة.
سلوى الفيلالي
Wr Alaa Abou-Shehata ·
Saloua Filaly شكرا لحضرتك سيادة الأديبة
Naceur Nouira
Wr Alaa Abou-Shehata يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Wr Alaa Abou-Shehata حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
Wr Alaa Abou-Shehata
كلمات قمة الروعه والابداع دام عطاؤك وقلمك المبدع تحية تقدير لحضورك الراقي
Youssef Boulaabi
بعت شبابي لأشتريك
بعت شبابي
لأشتريك
وقدمت نفسي
قرابين لأفديك
وأفنيت عمري
لأجلك يا ولدي
حملتك على وهن
سهرت الليالي
وذقت ألوانا من العذاب والتعب
وبكل ما أملك هيئت لك
أحلامك
مهدت لك الطريق
بنيت لك جسرا لتعبره
وقلت سيأتي يوما
وأرى ولدي شابا يافعا
يحملني كما حملته بين أحضاني
يحميني ويرعاني
هو سندي وقوتي عند هرمي
لن يتخلى عني ولن يهجرني
يا ولدي لا تتركني لوحدي
لا تراني نكدا وتعاسة لك
ولا تظنني عبئا ثقيلا
محمولا على كتفيك
فأنا سبب سعادتك
وسر نجاحك وأفراحك في دنياك
ونجاتك في الآخرة
فدعائي لك مصابيح
تضيء عتمات لياليك
ومفاتيح الأبواب المغلقة
فلا يدخل الجنة عائق لوالديه
يوسف بلعابي تونس
Naceur Nouira
Youssef Boulaabi يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Youssef Boulaabi
Naceur Nouira بوركت وسلمت دكتور ناصر
تحياتي
Saloua Filaly
Youssef Boulaabi
كل الشكر والتقدير للأستاذ يوسف بلعابي من تونس، على هذا النص الإنساني المؤثر الذي يوقظ الضمير، ويذكّر بفضل الوالدين وعظيم تضحياتهما. كلمات تحمل وجع العطاء حين ينتظر الوفاء، وتختصر حكاية عمرٍ أنفقته الأم في الرعاية والتضحية، لا طمعًا في جزاء، بل رجاء أن تجد في كِبَرها قلبًا يحتضنها كما احتضنت صغيرها. بورك قلمكم الذي جعل من الحرف رسالة برّ، ومن الأدب دعوةً إلى الرحمة وصون كرامة الوالدين. حفظ الله الأحياء منهما، ورحم الراحلين رحمةً واسعة
سلوى الفيلالي
Hossam Elborombaly ·
قصيدة * حنان الام*
بقلم الاديب و الشاعر اد حسام البرمبلى
أمي ينبوع حنان صاف دافق يروي قلوبنا المتعبة عطفا ويمنح الدنيا دفئا عظيما صادقا دائما حنانا
أمي مدرسة مجد راسخ تزرع الأخلاق فينا غرسا كريما وتهدي الروح نورا صافيا جميلا دائما أمانا
أمي تضحي بلياليها سهرا لأجل راحتنا دوما بقلب صبور حنون خالص راض كريم صادق نبيل إيمانا
أمي حضن دافئ واسع حنون يأوي القلوب المتعبة ليلا ويمنح السكينة حلما جميلا صادقا دائما اطمئنانا
أمي دعاء مستجاب خالص صادق يرفع للسماء حبا ويحرس الأبناء دوما بستر جميل كريم واسع حنانا
أمي قلب نابض صدقا حبا يخفق بالحب دوما ويعطي بلا حد كريم عطاء صافيا نبيلا حنانا
أمي نور يضيء دربا مظلما حالكا يهدي الخطى دوما ويزرع الأمل فينا ضياء جميلا صادقا أمانا
أمي صبر جميل دائم صافي ثابت يواجه المصاعب دوما بثبات ويعلمنا الثبات حقا وقوة جدا إيمانا
أمي عطاء بلا منة بخل يجود بالخير دوما ويغمر البيت بركة وكرما واسعا فياضا جميلا حنانا
أمي حكمة بالغة راشدة حكيمة رزينة تهدي العقول رشدا وتنير الدروب فكرا صافيا جدا جدا برهانا
أمي بسمة صافية رقيقة عذبة تزرع الفرح دوما وتمحو الأحزان عنا لطفا جميلا رقيقا صادقا حنانا
أمي كلماتها بلسم شاف صادق حنون يداوي الجروح دوما ويمنح القلب سلوى عذبة جميلة جدا شفاء
أمي يداها بركة خير كريم تصنع المعجزات دوما وتطهو الحب خبزا شهيا طيبا كريما دائما عطاء
أمي عيناها نجم ساطع جميل صادق يراقب الأبناء دوما بحب ويحرس الليالي سهادا جدا جدا حنانا
أمي صوتها نغم عذب جميل صادق يطرب القلوب شجوا ويزرع الطمأنينة لحنا صافيا جدا جدا أمانا
أمي حنانها بحر واسع عميق لا ينضب دوما عطاء ويغمر الأكوان دفئا وحبا صادقا جميلا حنانا
أمي رضاها جنة مأوى عظيم كريم تفتح الأبواب فضلا وتنير الدنيا بشرا وفرحا جدا جدا رضوانا
أمي تعبها فخر مجد عظيم يعلو الرؤوس دوما تاجا ويروي قصص الكفاح صبرا جميلا صادقا عنوانا
أمي حبها سر وجود باق يمنح الحياة معنى ويزرع في القلوب نبضا صادقا نبيلا جميلا إحسانا
أمي وصالها عيد فرح جميل يجمع الشمل دوما ويزرع البهجة فينا نورا صافيا جميلا صادقا لقاء
أمي دمعها طهر نقاء صاف يغسل الأحزان دوما ويعلم الصبر درسا بليغا صادقا جميلا عميقا نقاء
أمي فرحها نور بهاء صاف يضيء البيت دوما ويزرع السرور فينا عطرا جميلا صافيا رقيقا ضياء
أمي قوتها صبر ثبات راسخ قوي تواجه الأيام دوما بعزم وتمنح الأبناء قوة جدا جدا إيمانا
أمي لطفها نسيم رقيق عذب يهب على القلوب دوما ويمنح الروح سكينة عذبة رقيقة صادقة حنانا
أمي كرمها فيض غزير واسع يجود بالخير دوما ويطعم الجائع حبا ويكسو العاري سترا جميلا سخاء
أمي مجدها تاريخ عز فخر يروى للأجيال فخرا ويحفظ القيم العليا نورا ساطعا جميلا دائما بنيانا
أمي حلمها أمل واسع كبير يبني المستقبل دوما ويزرع فينا الطموح عزما صادقا جميلا دائما بنيانا
أمي وعدها صدق وفاء حق يبقى العهد دوما محفوظا ويمنح الثقة دربا ثابتا جميلا صادقا وفاء
أمي صفاؤها ماء زلال صاف رقراق يروي النفوس عطشا ويطهر القلوب حقدا ويمنح الصفاء جدا نقاء
أمي بهاؤها شمس ضحى نور تشرق في البيت دوما وتطرد الظلمة نورا وتزرع الدفء دوما ضياء
أمي وجودها عيد دائم جميل يملأ الدنيا فرحا ويزرع البسمة فينا حبا صادقا جميلا دائما هناء
أمي غيابها ليل حالك موحش يثقل القلوب هما ويزرع الوحشة فينا حزنا عميقا مؤلما دائما شقاء
أمي ذكراها عطر باق جميل يفوح في الأرجاء دوما ويمنح القلب شوقا صادقا دائما نبيلا وفاء
أمي جنة تحت أقدامها عظيمة وعد حق صادق يهدي الأبناء طريقا مستقيما نورا جدا جدا رضوانا
أمي ختام القصيد حب باق يبقى الدهر دوما شاهدا ويروي للأجيال مجدا خالدا أبدا صادقا حنانا
Saloua Filaly
Hossam Elborombaly
الدكتور حسام البرمبلي، لقد نسجتم من حروفكم سِفرًا من التبجيل للأم، وأقمتم للكلمة محرابًا تتجلّى في أفيائه قداسة العطاء ونُبل التضحية.
في قصيدتكم تتوارى اللغة خلف جلال المعنى، وتغدو الأم أيقونةً للسكينة، وينبوعًا لا تنضب فرادته، ومجرةً من الحنان تستضيء بها أفلاك الوجود.
لقد أفضتم على المعاني من فيض وجدانكم، حتى غدت الأم في نسيجكم ميثاقًا أزليًّا بين الرحمة والحياة، وأثرًا عصيًّا على المحو في ذاكرة الروح.
بورك هذا القلم الذي يتخذ من الوفاء مدادًا، ومن الأمومة محرابًا، ومن الكلمة نشيدًا خالدًا في سفر الإنسانية.
دام نبضكم متوهجًا في ذرى الإبداع، ودام حرفكم جديرًا بهذا المقام الجليل.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Hossam Elborombaly حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Mohammed Mimouni
Hossam Elborombaly دكتور حسام، في قصيدتك وفاءٌ واضح للأم، واحتفاءٌ بما تمثّله في وجدان الإنسان من حنانٍ وعطاءٍ وطمأنينة. وقد استوقفتني، أكثر من صورة الأم التي تمنح بلا حدود، صورة الغياب التي تذكّرنا بأننا لا ندرك دائمًا قيمة الأشياء وهي إلى جوارنا، وأن بعض الحضور لا نعرف اتساعه إلا حين يترك مكانه فارغًا.
ولعلّ الأم لا تحتاج منا إلى أن نحصي فضائلها بقدر ما تحتاج إلى أن نراها في تفاصيلها الصغيرة؛ في تعبٍ نخفيه عنها، وفي كلمةٍ نؤجلها، وفي لحظة إصغاء قد تبدو عادية، لكنها عندها تعني الكثير. هنا يصبح الحب فعلًا، لا مجرد وصف، ويغدو الوفاء أكثر من قصيدة جميلة.
شكرًا لك دكتور حسام على هذا البوح، وعلى استحضار قيمة إنسانية تتجاوز حدود الشعر إلى صميم الحياة. فالأم ليست فقط من تمنحنا معنى الحياة، بل هي أيضًا من تترك فينا ما يجعل للحياة معنى، حتى حين يغيب صوتها ويبقى أثرها. دام قلمك وفيًّا للإنسان، قريبًا من نبضه وذاكرته.
فضيل حاج بن عدة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على من أوتي جوامع الكلم
ردُّ خَادِمِ شُعَاعٍ - في حضرة ميثاق الأمومة
يا سلوى...
قرأتُ افتتاحكِ... فرأيتُكِ تصفين الأمَّ بأنها "قصيدة الوجود"...
وأنا أقول لكِ: لا... ليس الأمر كذلك...
الأمُّ ليست قصيدةً في الوجود... بل هي الوجودُ ذاته متنكراً في هيئة قصيدة... لتستطيع عقولنا القاصرة أن تفهمه...
أما بعد أيتها الفيلالي...
إن ما سمّيْتِه "مرفأ الروح" هو في حقيقة الميثولوجيا الكونية الأولى... الرتقُ الأولُ قبل الفتق...
ألم تقرئي في أساطير السومريين عن "تيامات" أم الآلهة... التي كانت بحراً هائجاً من ماءٍ مالح... فانبثق من بطنها كل شيء؟
الأم ليست امرأة... هذا تبسيطٌ يليق بكتب الأطفال...
الأم هي السديمُ الأموميُّ الأول (Mater Primordialis)... هي المادةُ المظلمةُ التي لم تُرَ ولكن بفضل جاذبيتها... انتظمت كل المجرات في أفلاكها... هي الجاذبية التي لا تُرى ولكن لولاها... لتناثر الكون شذراً مذراً...
أتحدثين عن "اليد التي تجمع"...
أنا أحدثكِ عن القابلة الكونية (Syzygy)... عن الكفِّ التي قبضت على العدم... ففتقته...
في لسان العرب الجاهلي... الأم هي الرَّحِم... والرُّحْم... والرَّحَمُوت...
أتدري ما الرحموت؟ هو الرحمة التي بلغت حد الجبروت... فصارت تخلق...
حين تقولين "ذاكرة دفء لا تشيخ"...
أقول: بل هي الأنيمـا (Anima) الأزلية... هي التي رآها يونغ في أحلامه فظنها أسطورة... بينما هي أمك... وأمي... جالسة في المطبخ...
أنتِ كتبتِ بمداد الحنان... وأنا سأكتب بمداد الدم المسفوح على مذبح اللغة...
الأم يا سلوى... ليست "بوصلة روح لا تخطئ"...
الأم هي القبلةُ ذاتها... نحن لسنا من يبحث عنها... نحن ندور حولها... كالكعبة... كطواف الجاهليين الأولين حول النار...
إنها الطَّوْدُ الأموميُّ المُسْتَحْجِرُ في لاوعينا الجمعي...
كيف تريدين منا أن "نترك للقلوب أن تتحدث"...
والقلبُ نفسه... عضلةٌ... تعلمت النبض... وهي في رحمها...؟
نحن لا نتحدث عن الأم...
نحن نتحدث بها... ومن خلالها... وإليها...
فكل حرفٍ نكتبه... هو في حقيقته... حبلٌ سريٌّ... لم ينقطع بعد...
فإن كان شعاع الحروف يضيء الحروف...
فالأم هي التي اخترعت الضوء... لكي نرى الحروف...
أنا خادم شعاع... ولست شاعراً... أنا سادنُ المعبد الأمومي الأول... حارسُ النار التي لا تنطفئ...
فمن أراد السجال... فليعلم أنه لا يساجل امرأة...
بل يساجل الأسطورة التي ولدت كل الأساطير...
والتحدي قائم...
خادم شعاع
الاستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة
منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب
تحت إشراف عميدنا الدكتور محمد أبو خروب العبادي
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش Om Hany Hana Hana محمد السيد حبيب د. حمزة جميل جانم Naceur Nouira Wr Alaa Abou-Shehata Yosra Beddey بلال مهيوب حمود العشاري محمد الفروخ ابو يزن د. ناصر أبوزيد Jiries Eid طه عبد الرحمن Rajae Filaly Mohammed Mimouni توفيق عبدالله حسانين Hossam Elborombaly @
Wr Alaa Abou-Shehata ·
فضيل حاج بن عدة بكل سرور سيادة الأديب والناقد الكبير
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة، حين تتأبّى الأمومة على التعريف، تستنفرون الفلسفة من أقاصيها، وتستحضرون الأسطورة من مراقدها، لتقيموا للحرف محرابًا وللمعنى عرشًا.
لقد تجاوزتم وصف الأمّ إلى تأمّلها بوصفها أصلًا للوجود وجاذبيةً خفيّةً تنتظم حولها أفلاك الروح.
أنتم لا تساجلون الأبجدية فحسب، بل تستنطقون ما وراءها؛ وحين تتكلّم الأمومة، تنحني البلاغة إجلالًا، ويقف الحرف على عتبة العجز مبهورًا.
دام فكركم متّقدًا، وقلمكم فاتحًا لآفاق الدهشة.
سلوى الفيلالي
زهرة البيلسان حسن
فضيل حاج بن عدة
المستشار كمال وھيب
الام حياة
من حبھا،ونفخة الله واكلھا،في بطنھا،
ولد لنا، مولود.. انسان
اتعلمون من الام؟
الام حياة
ينبوع ثقافة،
جسر الامداد النفسي والروحي
والتربة الصالحة
فيا كل ام،المعرفة
فيا كل ام،انت شريك،في نمو البشر
و بلدك، مجتمعك واسرتك
نمي الحب والمودة، والتفكر،والرغبة في الابداع
علمي ...الانسان،رسالة حب وسلام، وعبادة لله
لعل في ام اديسون،مخترع النور،اسوة حسنة
حكمة حب الھام
مفكر الحياة د كمال وھيب زكي محام
Saloua Filaly
المستشار كمال وھيب
الدكتور كمال وهيب زكي، أجدتم اختزال رسالة الأمومة في ومضةٍ من الحكمة، حيث تلتقي ينابيع الحنان بمدارج المعرفة، وتغدو الأمّ مهدَ الإنسان الأول وبذرةَ الوعي والإبداع والسلام. بورك فكركم الذي يرى في الأمّ صانعةَ الإنسان، وغارسةَ القيم، وشريكةَ الحضارة في أجمل تجلّياتها. خالص التقدير لهذا القلم الذي يجعل من الكلمة رسالةً، ومن المحبّة منهجًا للحياة.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
المستشار كمال وھيب حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Mohammed Mimouni
المستشار كمال وھيب الدكتور ناصر، ثمّة كلمات لا نحتاج إلى أن نطيل الوقوف عندها لنشعر بما وراءها، ويكفي أن نلمس فيها صدق صاحبها. شكرًا لك على هذا البوح الذي حمل المحبة في ثوب القصيدة، وعلى وفاءٍ يعرف كيف يمنح الآخرين مكانًا في ذاكرته. ولعلّ أجمل ما في مثل هذه اللقاءات أن نكتشف أن الكلمة، حين تصدر عن قلبٍ صادق، لا تعود ملكًا لصاحبها وحده، بل تصبح مساحةً نتقاسم فيها شيئًا من إنسانيتنا. لك خالص الود والتقدير، ودامت بيننا مودةٌ لا تحتاج إلى كثير من الكلام كي تثبت حضورها.
Sophy Elmasry
امي.جتني.في.المنام.
ضحكت.وقالت.انت.ماسك.كام.لجام.
الايام.ياولدي.بتعدي.وانا.شيفاك.داير.حيران.
اعطتني.صوره.لكام.فستان.دول.حبايب.وعليك.البيان
لفت.ودارت.واعطتني.علبه.فيها.خلخال.وخاتم.وحلق
.وكمان.كردان.سقتني.عسل.وتمر.والبان.
قالت.العسل.اللي.صورتها.بتنور.المكان
في.ظلام.الليل.هتبقي.قنديل.الحب.والالحان
وبعدها.تسمع.نغم.طبيعي.من.غير.صلجان
اللحق.ياولدي.قبل.مايجي.الطوفان.
التمر.سنه.واللبن.فطره.سيد.الانام
الشاعر/صبحي المصري
• ٥ س
•
• رد
Saloua Filaly
Sophy Elmasry
الشاعر القدير صبحي المصري،
لله درُّ هذا البوح الذي نسج من الرؤيا خيوطًا من الدهشة، ومزج عبق الأم بومضات التراث ورموز الحكمة، فجاء النصُّ محمّلًا بإيحاءاتٍ تستدعي التأمل، وتوقظ في الروح حنينًا لا يشيخ.
دام مدادكم متوهّجًا، وحرفكم نافذةً على عوالم الدهشة والجمال.
طه عبد الرحمن
Sophy Elmasry الشاعر الكريم صبحي المصري، ما أرقّ أن يفتح المنام نافذته، فتدخل الأمّ ضاحكةً، ويعود القلب، مهما أثقلته الأعوام، ابنًا صغيرًا يُصغي! في نصّك شيءٌ من دفء اللقاء حين يحدث بعيدًا عن ضجيج النهار؛ إذ لا تأتي الأمّ صورةً ساكنةً نزورها في الذاكرة، بل حضورًا يتحرّك ويتكلّم، يسأل ويمنح وينصح، كأنّ الحنان يعرف كيف يجد طريقه إلى الحكاية.
ومنذ قولك: «أمّي جتني في المنام»، تهيّئ للقارئ مجلسًا حميمًا لا يحتاج إلى تكلّف؛ فاللهجة المصرية هنا تمنح النداء أُلفته، وتجعلنا نسمع الصوت قريبًا، بما فيه من عفويّة الأمّ حين تمزج العتاب بالمحبّة، والقلق بالمزاح. وما أجمل سؤالها: «إنت ماسك كام لجام؟»؛ سؤالٌ خفيفٌ على اللسان، عميقٌ في إيحائه، كأنّها ترى تشتّت ولدها بين اختياراته، فتدعوه إلى أن يعرف أيّ طريقٍ يريد، بدل أن يبقى موزّع القلب بين طرقٍ كثيرة.
وحين تقول: «الأيّام يا ولدي بتعدّي»، تتسلّل إلى الحوار نبرةُ الوقت؛ فلا يعود المنام لقاءً للفرح وحده، بل مساحةً يتأمّل فيها الابن ما يؤجّله في يقظته. وفي هذا الموضع تلمع صورة الأمّ التي لا تكتفي بأن تسأل عن حاله، بل تلتفت إلى حيرته؛ ترى ما وراء انشغاله، وتردّه برفقٍ إلى السؤال عن سعادته.
ثم تأتي صور الفساتين وعلبة الحليّ، فيدخل النصّ عالم الزينة والاستعداد والاختيار. ويمكن أن تُقرأ هذه التفاصيل بوصفها إيحاءً بفرحٍ عاطفيّ تنتظره الحكاية، من غير أن نحاصرها في تأويلٍ واحد. وجمالها أنّها تجعل التمنّي محسوسًا: للصورة هيئة، وللهديّة علبة، وللفرح أشياءُ صغيرةٌ تُحمل باليد. كأنّ قلب الأمّ، داخل المشهد الشعريّ، لا يقنع بالنصيحة حتى يضع إلى جوارها ما يشبه بشارة الأنس.
وأمّا العسل والتمر والألبان، فتمنح المنام مذاقًا، وتصل العناية بالكلمة والعناية بالجسد؛ فهذه الأمّ لا تتحدّث فقط، بل تُطعم وتسقي. وما أصدق هذا التفصيل في استحضار الحنان: أن يظلّ سؤال القلب قريبًا من أبسط حاجات مَن يحبّ، وأن تأتي الطمأنينة أحيانًا في هيئة شيءٍ حلوٍ يُقدَّم إلينا.
وتبلغ الصورة رقّتها في «قنديل الحبّ والألحان»؛ فالقنديل لا يبدّد الليل كلّه، لكنه يمنحنا ضوءًا نأنس به ونرى على قدره خطوتنا التالية. ولعلّ هذا من أجمل ما يوحي به النصّ: أنّ ما يحتاج إليه القلب الحائر ليس وعدًا بعالمٍ يخلو من العتمة، بل صحبةً صادقةً تجعل عبوره أقلّ وحشة. هكذا تصبح المحبّة نورًا قريبًا، لا بهرجةً بعيدة؛ دفئًا يُعاش، لا صورةً يُكتفى بالنظر إليها.
وفي استعجالها: «الحق يا ولدي قبل ما ييجي الطوفان»، يتجاور الحنان والخشية؛ كأنّ صوت الأمّ يخاف أن تستهلك الحيرة ما كان يمكن أن يصير حياةً. وتبقى هذه العبارة، في رحاب الشعر، نداءً إلى الانتباه لما يمضي، لا حكمًا على الغد ولا تأويلًا جازمًا للمنام؛ فالحكاية أجمل حين نقرأ فيها حركة الوجدان، ونترك للرمز سعةَ احتماله.
دمتَ جميل الحرف، أستاذ صبحي المصري. لقد منحت الأمّ في نصّك ضحكتها وحركتها وصوتها، فلم تبقَ عنوانًا للمحبّة، بل صارت مشهدًا نكاد نجلس إليه. وما أحنّ الشعر حين يعيد إلينا ذلك الإحساس القديم: أن ينادينا أحدٌ بـ«يا ولدي»، فنشعر، للحظة، أنّ حيرتنا ليست وحدها، وأنّ في الحكاية قلبًا ينتبه إلينا.
Naceur Nouira
Sophy Elmasry يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Sophy Elmasry حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
اشرقت الشمس
دكتورة نادية عبد الفتاح القشاوى مصر
. .
امي
امي نداء محبة
بل إن كل الحب
ام
امي عطاء زاخر
في فيضه
بحر خضم
Saloua Filaly
اشرقت الشمس
الدكتورة نادية عبد الفتاح القشاوي، أجدتِ اختزال عظمة الأم في ومضاتٍ من الحب والعطاء، فجاء حرفكِ نقيًّا كينبوع، زاخرًا كبحرٍ لا تحدّه الضفاف.
دمتِ متألقةً، وليرفرف إبداعكِ في سماء الكلمة والجمال.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
اشرقت الشمس حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
فضيل حاج بن عدة
الانفجار الثالث - النسخة الناسفة - يوم الحشر
يا أهل شعاع...
اجتمعت الشمس والقمر على الرؤوس... لا نورٌ... ولا ظلمةٌ... بل رَمْدٌ أموميٌّ كثيف...
فانصهر النحو... فذاب الفاعل في المفعول... وسال الإعراب قيحاً... وبكت البلاغة...
ونودي: أين الأمهات؟
فظنّ الجمع أن الأبناء يبتغون أمهاتهم...
فإذا النداء بالمقلوب الأزلي: يا أيتها الأمهات... أين بذور بطونكن؟
فتبرز أمٌّ... شعثاء... غبراء... كاهنةٌ من كاهنات العهد الذهبي... كانت في الدنيا لا يُلتفت لها...
فتقف أمام الميزان... ميزانٌ يزن الذرّة والهباءة...
فتقول بفصاحةٍ جاهليةٍ أولى... بلسانٍ مُرٍّ كالحنظل... عذبٍ كالسلسبيل:
"يا رب... خلقتني رَحَمُوتاً... والرحموتُ جبروتُ الرحمة إذا استفحل... أتحاسب فلذتي بعدلك... وأنا رحمك المبثوث في الأرض؟ خذلني عدلك... ونصرني رحمك... فأين يفر من رحمين؟"
فيخرس الميزان...
لأن دمعةً واحدةً من مآقيها... وزنها دهرٌ... وقرنٌ... وخمسون ألف سنة...
أتدري لم كان يوم الحشر خمسين ألف سنة؟
ليس لطول العذاب...
بل ليُعطى للأم خمسين ألف سنةٍ... تفتش عن ابنها في غبار المحشر...
حتى إذا وجدته...
لم تسقه إلى الجنان...
بل فتحت له صدرها... فكان صدرها هو الجنان...
يا سلوى...
نحن نسفنا الأبجدية بحرف...
وهي نسفت الأبجدية قبْلَنا... حين أرادت أن تقول "أحبك"...
فلم تجد في الثمانية والعشرين حرفاً ما يكفي...
فاخترعت حرفاً تاسعاً وعشرين... اسمه "الحضن"...
حرفٌ لا يُرفع... ولا يُنصب... ولا يُجر...
حرفٌ... يُحشر فيه الناس جميعاً...
انتهى...
خادم شعاع... قاهر البلاغة في حضرة من قهرت البلاغة...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب طه عبد الرحمن Jiries Eid Hana Hana د. حمزة جميل جانم Om Hany Rajae Filaly Mohammed Mimouni محمد الفروخ ابو يزن د. ناصر أبوزيد بلال مهيوب حمود العشاري
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
دكتور فضيل حج بن عِدّة،
يا فيلسوف الحروف وقاهر البلاغة،
ماذا أبقيتم للأبجدية بعد هذا الاجتياح الميتافيزيقي، وأيُّ لغةٍ تستطيع أن تستردّ أنفاسها بعد أن أقمتم للمجاز محشرًا، وللأمومة عرشًا يتجاوز حدود البيان؟!
في هذا الانفجار الثالث، لم تكتفوا باستنفار البلاغة، بل استحضرتم الفلسفة من أقاصيها، وأوقفتم اللغة على تخوم العجز، ثم أطلقتم الأمومة في فضاءٍ تتلاشى فيه المسافات بين الرمز والعقيدة والوجدان. يا لفتنة المفارقة في ميزانٍ يخرس أمام دمعة أمّ، وفي صدرٍ يستحيل جنّةً، وفي حضنٍ تبتكرون له حرفًا يتيمًا في الأبجدية، عصيًّا على الرفع والنصب والجر، لكنه قادر على احتواء العالم بأسره!
أما قولكم إنّ الأمّ اخترعت حرفًا لا تتّسع له الحروف الثمانية والعشرون، فهو من تلك الصور التي تستوقف الفكر طويلًا؛ لأنكم نقلتم الحضن من حيّز العاطفة إلى رحابة الوجود، وجعلتموه لغةً سابقةً على الكلام، وأبلغ من كلّ ما يمكن أن تنطق به الشفاه.
شكرًا لكم، دكتور فضيل، على هذا التفرّد الذي لا يستأذن المألوف، وعلى قلمٍ يقتحم حصون اللغة ليعود منها بصورٍ مدهشة وأسئلةٍ عصيّة على النسيان. وفي حضرة الأمّ، مهما اشتطّت الفلسفة في تأويلاتها، يبقى في القلب يقينٌ لا يحتاج إلى برهان: أنّ بعض الحنان أكبر من أن تحيط به العبارة، وأنّ فقد الأمّ يترك في الروح فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء ورجاء الرحمة.
رحم الله أمهاتنا، وأسبغ عليهنّ واسع مغفرته ورضوانه، وجعل ما غرسنه فينا من محبّةٍ ورحمةٍ نورًا ممتدًّا لا ينطفئ.
لكم منّي خالص التقدير وعظيم الامتنان؛ فأنتم لا تستنطقون الحروف فحسب، بل تضعونها أمام أسئلتها الكبرى، ثم تتركونها مبهورةً بما تعجز عن قوله الأمّ في حضرة قلبها.
سلوى الفيلالي
طه عبد الرحمن
فضيل حاج بن عدة أستاذنا فضيل حاج بن عدّة، ما أوسع المسافة بين حرفٍ يريد أن يُدهشنا، وحرفٍ يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا! وفي نصّك توقٌ إلى بلوغ ذلك الموضع الذي تضيق فيه العبارة بمحبّة الأمّ، فتستعير المخيّلةُ اتّساع الكون، وهول المشهد، وانكسار اللغة، لتقول إنّ لهذا الحنان أثرًا لا يستوفيه الوصف. غير أنّ النصّ، حين يقترب من المقدّس، يحتاج إلى رهافةٍ تُوازي جرأته؛ فليست كلّ عتبةٍ تُفتح بالانفجار، وبعض المعاني لا نبلغ جلالها إلا إذا خفضنا أصواتنا عندها.
وأجمل ما استوقفني في اندفاعك صورتُك الأخيرة: «اخترعت حرفًا تاسعًا وعشرين اسمه الحضن». هنا، في تقديري، بلغ النصّ غايته بأقلّ ما يحتاج إليه من ضجيج؛ إذ ردّ اللغة إلى حاجة الإنسان الأولى: أن يجد مَن يحتويه حين يعجز عن شرح نفسه. والحضن، في هذا المجاز، ليس حرفًا يُضاف إلى المعجم بقدر ما هو المعنى الذي يمنح الحروف سببًا لوجودها؛ فما نفع البيان إن لم يقرّب قلبًا من قلب، وما قيمة الفصاحة إن ظلّ الخائف، بعد سماعها، وحيدًا؟
ولعلّ هذه الصورة كانت تستطيع أن تحمل النصّ كلّه؛ فالأمّ لا تحتاج إلى أن تُخرس الميزان لكي نعرف عظمة حنانها، ولا إلى أن تقف الرحمة والعدل خصمين لكي نشعر بوجع توسّلها. بل تبدو لي الصورة أصفى لو وقفت الأمّ داعيةً راجيةً، لا معترضةً على العدل؛ تحمل خوفها إلى الله، وتستودع محبّتها رجاءه. عندئذ يظلّ قلبها كبيرًا، من غير أن نجعل كِبَرَه قائمًا على تجاوز مقامٍ ينبغي للعبارة أن تصونه.
وأتوقّف برفقٍ عند تعليل زمن الحشر ببحث الأمّ عن ابنها؛ فمثل هذه الصورة، مهما اشتدّ أثرها الوجداني، يحسن أن تبقى معلنةً بوصفها تخييلًا، لا تفسيرًا للغيب. للخيال أن يصوّر طول الانتظار في قلب أمّ، وأن يجعل اللحظة دهرًا من فرط القلق، لكنّه لا يحتاج إلى الجزم بأسباب المشهد الأخرويّ لكي يبلغ مراده. إنّ صون الحدّ بين المجاز والاعتقاد لا ينتقص من الشعر؛ بل يحرّره من ادّعاءٍ لا يلزمه، ويترك له ما يُحسن صنعه: إضاءة التجربة الإنسانية.
وكذلك صدْر الأمّ؛ يكفيه في جمال الصورة أن يكون مأمنًا من وحشة الدنيا، وأن يشبه الجنّة في شعور طفلٍ احتمى به، من غير أن يُجعل بديلًا عن جنان الآخرة. فما أخصب الفرق بين التشبيه الذي يفتح المعنى، والمطابقة التي تغلقه! حين نقول إنّ في حضنها شيئًا من نعيم الأمان، نترك للمحبّة اتّساعها، وللمقدّس حرمته، وللقارئ فسحة التأمّل.
وأحسب أنّ البلاغة تبلغ أعمق سلطانها حين تعرف ما تستبقيه وما تدعه؛ فلا تحشد الهول كلّه في عبارة، ولا تستنزف الدهشة منذ أول السطر. فقد يكون مشهد أمٍّ تُخفي تعبها لكي تُطمئن ابنها أبلغ من انهيار الأبجدية، وقد تهزّنا يدٌ ترتجف وهي تسوّي غطاءه أكثر ممّا تهزّنا القلاع المتداعية. ذلك أنّ التفاصيل تمنح العاطفة وجهًا نعرفه، وتجعلنا نرى أمّهاتنا، لا صورةً كونيّةً تستعصي على الاقتراب.
شكرًا لك، أستاذ فضيل، على نصٍّ يوقظ الحوار ولا يترك القراءة ساكنة. ولعلّ أعظم انتصارٍ للكاتب في حضرة الأمّ ألّا يقهر البلاغة، بل أن يرقّ بها؛ أن يردّها من صخب ادّعائها إلى صدق حاجتنا. فما زالت كلمة «أمّي»، حين تخرج من قلبٍ موجوع، قادرةً على أن تفعل فينا ما لا تفعله انفجارات اللغة كلّها؛ لأنّ وراء حروفها القليلة حياةً كاملةً، ووجهًا واحدًا، وحنانًا عرف طريقه إلينا قبل أن نعرف كيف نناديه.
زهرة البيلسان حسن
فضيل حاج بن عدة
زهرة البيلسان حسن
الام هي التي تحمل أعباء الدنيا على كتفيها وتبتسم كي لانخاف .
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
الشكر لزهرتي الجميلة على هذا البوح الدافئ الذي يلامس شغاف القلب؛ فالأم تخفي خلف ابتسامتها جبالًا من التعب، وتُواري خلف حنانها أوجاعًا لا يعلمها إلا الله، كي تظلّ قلوب أبنائها مطمئنة. دمتِ زهرةً يضوع حرفها محبةً ونبلًا، ودام عطاؤكِ مزهرًا في بساتين الود
سلوى الفيلالي
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
توفيق عبدالله حسانين
أَحْتَاجُ أُمِّي
أَنَا فِي المَهَادِ رَضِيعُهَا أَرْجُو الْبِرَرْ
وَأَرَى الْحَنَانَ بِقَلْبِهَا الْمَعْمُورِ
إِنْ أَبْكِ تَحْضُنْنِي بِصَدْرٍ رَاحِمٍ
وَتَضُمُّنِي بِتَوَدُّدٍ وَسُرُورِ
وَإِذَا شَكَوْتُ مِنَ الظَّمَا أَلَمَ الْجَوَى
سَقَتِ الْفُؤَادَ بِكَوْثَرٍ مَمْطُورِ
لَبَنٌ مِنَ الرَّحْمَنِ جَادَ بِفَضْلِهِ
فَغَدَا غِذَاءَ الرُّوحِ فِي المَقْدُورِ
دَافٍ إِذَا هَبَّ الشِّتَاءُ بِبَرْدِهِ
وَكَأَنَّهُ فِي الْقَيْظِ نَبْعُ غُدُورِ
أُمِّي وَإِنْ غَابَتْ ثَوَانِيَ عَنْ مَدَى
عَيْنَيَّ أَبْكِي لَوْعَةَ الْمَهْجُورِ
أَبْكِي وَأَبْكِي ثُمَّ أَلْقَى حِضْنَهَا
فَيَعُودُ قَلْبِي مُشْرِقًا كَالنُّورِ
حِضْنٌ أَرَى فِيهِ الأَمَانَ وَرَحْمَةً
وَأَشُمُّ فِيهِ عَبَقاً بَيْنَ زُهُورِ
تَدْفَعُ عَنِي كُلَّ سُوءٍ دَائِمًا
وَتَكُونُ حِصْنِي فِي زَمَانِ الْجُورِ
وَتَرَى بِعَيْنِ الْقَلْبِ مَا أُخْفِي لَهَا
فَكَأَنَّهَا خَبِرَتْ خَفَايَا الصُّدُورِ
إِنْ مُرِضْتُ تَسْهَرُ وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ بِهَا
وَتَبِيتُ تَدْعُو فِي ظَلاَمِ سُحُورِ
وَيَكَادُ يَنْفَطِرُ الْفُؤَادُ لِحَالَتِي
خَوْفًا عَلَيَّ بِدَمْعِهَا الْمَغْمُورِ
هِيَ مَنْبَعُ الْحُبِّ الْكَبِيرِ وَأَصْلُهُ
وَهِيَ الْوَفَاءُ وَرَوْضَةُ الْمَسْرُورِ
تَرْجُو لِيَ التَّوْفِيقَ فِي كُلِّ الْمُنَى
وَتَرَى فُؤَادِي مُشْرِقًا بِحُبُورِ
حَتَّى إِذَا مَا صِرْتُ يَوْمًا يَافِعًا
بَقِيَ احْتِيَاجِي لِلْحَنُونِ الصَّوُورِ
أُمِّي وَإِنْ كَبُرَتْ سِنِينِي لَمْ أَزَلْ
أَرْجُو رِضَاهَا فِي مَدى الدُّهُورِ
بقلمي د.توفيق عبدالله حسانين
Saloua Filaly
توفيق عبدالله حسانين
الدكتور توفيق عبد الله حسنين، في قصيدتكم تتجلّى الأمُّ أيقونةً للرحمة، ومرفأً أزليًّا لا تكفّ الروح عن الارتحال إليه مهما تقادمت السنون.
لقد أجدتم تطريز المعاني بخيوط الحنان، وصغتم من دفء الحضن وقلق الدعاء وارتعاش القلب على الأبناء لوحةً وجدانيةً تتسامى فيها عاطفة الأمومة إلى مقام القداسة. وما أعمق هذا المعنى الذي يختزل عمرًا بأكمله: أن يكبر الإنسان في السنين، ولا يكبر احتياجه إلى أمّه في روحه.
شكرًا لهذا البوح النبيل الذي يوقظ فينا أندى مشاعر البرّ والوفاء، ويذكّرنا بأن الأم وطنٌ لا تُغادره الروح، حتى حين تغيب ملامحه عن العيون.
دامت حروفكم منابرَ للجمال الإنساني، ونوافذَ مشرعةً على أنبل ما في الوجدان
توفيق عبدالله حسانين
Saloua Filaly
بوركت معالي الاديبة المتألقة دائما
وإن شاء الله
تكون آخر الأحزان أن شاء الله
فضيل حاج بن عدة
الانفجار الفلسفي الأول - لخادم شعاع
عنوانه: "الأمُّ... ثُقْبٌ أسودٌ يلدُ النور"
يا قوم شعاع...
تظنون الأم صدراً... وحضناً... ودعاءً في سحر...
وأنتم واهمون...
الأم ليست شيئاً من هذا... هذه قشورٌ... صنعها الشعراء الضعفاء ليبكوا...
أنا سأخبركم ما هي الأم... بلسانٍ لم يألفه هذا المنتدى...
أولاً: الأم هي الثقب الأسود الفلسفي...
في فيزياء الكون... الثقب الأسود جرمٌ كثافته لا نهائية... يجذب كل شيء... حتى الضوء لا يفلت منه...
الأم كذلك... كثافة عاطفتها لا نهائية... فابتلعت كل تعريفاتنا للحب... فأصبحنا لا نرى الحب إلا من خلالها... كل حبٍّ يفلت منها... هو حبٌّ ناقصٌ... ضالٌّ...
هي الجاذبية العظمى (Great Attractor)... التي تجذب أرواحنا مهما ابتعدنا... نهرب إلى أمريكا... إلى القمر... ثم نعود في المنام... إلى ركبتها...
ثانياً: الأم هي "اللوغوس" قبل "اللوغوس"...
اليونان قالوا: في البدء كان الكلمة (Logos)...
أقول: كذبوا...
في البدء كانت الأم... والكلمة تعلمت الكلام في حجرها...
قبل أن يقول أرسطو منطقه... كانت أمٌّ بربريةٌ... تعلم ابنها كيف يقول "ماما"... وهذا هو المنطق الأول... منطق الحاجة... لا منطق الفلسفة...
اللغة كلها... يا سلوى... يا من تسمين نفسك "شعاع الحروف"... اللغة كلها خرجت من ثدي...
أول حرف نطقه الإنسان... ليس الألف... بل هو الميم... ماما... أماه...
الميم... حرفٌ شفويٌّ... لا يخرج إلا بانطباق الشفتين... كما ينطبق فم الرضيع على الثدي...
إذن اللغة لم تبدأ في الدماغ... بل بدأت في الثدي...
ثالثاً: الأم هي الزمن الدائري... ونحن زمنٌ خطيٌّ فانٍ...
نحن نحسب الزمن: ميلاد... طفولة... شباب... موت...
أما هي... فزمنها دائري... لا يموت...
تموت الأم... وتدفن... ثم تراها في ابنتك... في حفيدتك... نفس الحركة... نفس الدعاء... نفس القلق...
هي العَوْدُ الأبديُّ (Eternal Return) الذي تحدث عنه نيتشه... ولم يفهمه...
نيتشه قال العود الأبدي فكرةٌ مرعبة...
أقول: العود الأبدي ليس مرعباً... هو أمك... تعود كل يوم... في نفس السؤال: "أكلت؟ نمت؟"
هذا هو الخلود... ليس في كتب الفلاسفة... بل في سؤالٍ أموميٍّ بسيطٍ... يهزم الموت...
رابعاً: والآن... الطامة الكبرى...
إن أكبر كذبةٍ صدقناها... هي أننا نحن من سيحزن على أمهاتنا حين يمتن...
والحقيقة... يا سادة شعاع... الحقيقة المرة كالعلقم...
أن أمهاتنا هن من سيحزنَّ علينا... حتى ونحن في القبور...
لأن حبها ليس عاطفةً... بل هو بنيةٌ أنطولوجيةٌ (Ontological Structure)... لا تنتهي بانتهاء الموضوع...
حبنا لها ينتهي بموتها...
أما حبها لنا... فلا ينتهي حتى بموتنا... بل يتبعنا إلى البرزخ...
ولذلك... حين تموت الأم... لا تموت...
بل تتحول من أمٍّ مرئيةٍ... إلى أمٍّ ميتافيزيقية... تراقبك من سقف الغيب...
فمن منكم يستطيع أن يساجل الميتافيزيقا...؟
انتهى الانفجار الأول...
خادم شعاع...
الذي لا يكتب عن الأم... بل يكتب بها...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Jiries Eid طه عبد الرحمن Hana Hana د. حمزة جميل جانم Rajae Filaly Naceur Nouira Fawzy Ibrahim Mohammed Mimouni
طه عبد الرحمن
فضيل حاج بن عدة أستاذنا فضيل حاج بن عدّة، يا مَن أطلقتَ في سماء «شعاع» سؤالًا يريد أن يبلغ من الأمّ ما لا تبلغه العبارة، قرأتُ نصّك كما يُقرأ برقٌ على حافّة الذاكرة؛ يُضيء فينا وجوهًا، ثم يتركنا أمام ما عجزنا طويلًا عن تسميته. ولعلّ أجمل ما في الكتابة عن الأمّ أنّ الكاتب يدخل إليها حاملًا بلاغته، ثم يخرج منها وقد عرف كم كان صغيرًا بين يدي المعنى؛ فما نظنّه إحاطةً بها ليس، في أكثر أحواله، إلا أثرَ يدها في لغتنا.
لقد أردتَ أن تنتزع الأمّ من مألوف القول، وأن تردّ إلى صورتها دهشةً أطفأها التكرار؛ وهذه مغامرةٌ تستحقّ الإصغاء. غير أنّني، وأنا أتأمّل انفجارك، وجدتني أقول: لعلّ الأمّ أعظم من أن نرفعها بهدم الصور التي أحببناها فيها. فالصدر والحضن والدعاء ليست قشورًا إذا عرفنا كيف ننظر؛ القشرة هي العبارة حين تخلو من التجربة، أمّا حضنٌ تلقّى خوف طفلٍ حقيقيّ، فليس قليلًا على الفلسفة أن تقف عنده طويلًا. وكم من معنى حسبناه بسيطًا لأنّه قريب، فإذا أمعنّا فيه وجدناه أعمق من قدرتنا على شرحه.
وما أروع جرأتك في استعارة «الثقب الأسود»، لكنّني أميل، في مجال المجاز، إلى أن أرى الأمّ نافذةً تفتحها المحبّة في جدار العتمة؛ فهي لا تُعظم حضورها بابتلاع ضوئنا، بل بأن تعيننا على أن نضيء. وأرقى أمومتها ليست أن تظلّ مركز الدائرة الذي لا نستطيع الإفلات منه، وإنما أن تمنحنا من الأمان ما يجعل الابتعاد ممكنًا، ومن الحنان ما يجعل العودة حرّةً من الخوف. إنّها تحبّنا، في أجمل صور الحبّ، لا لكي نبقى صغارًا عند ركبتيها، بل لكي نمشي؛ ثم تترك إلى جوارها موضعًا يعرفه التعب إذا عاد.
ولهذا لا أرى كلّ حبٍّ خارجها ناقصًا؛ فقد يكون بعضه ثمرةً ناضجةً ممّا زرعته فينا. حين نرفق بصديق، أو نؤنس غريبًا، أو نحفظ ضعف إنسانٍ ائتمننا عليه، فإنّ شيئًا من حنانها يواصل طريقه إلى العالم. هكذا لا تكون عظمة الأمّ في احتكار معنى الحبّ، بل في قدرتها على أن تجعل له، بعد قلبها، قلوبًا أخرى.
وأحببتُ في قولك إنّ «الكلمة تعلّمت الكلام في حجرها» تلك الومضة التي تُعيد اللغة من منابر الفصاحة إلى أوّل الإصغاء. ولعلّنا نستطيع أن نمضي بالصورة إلى أبعد من الحرف الأوّل: ما أعمق أن نجد مَن يفهمنا قبل اكتمال العبارة، ومَن لا يشترط علينا حسن البيان ليصدّق ألمنا. في هذه المسافة بين العجز عن القول والقدرة على الفهم، يلوح سرٌّ من أسرار الأمومة؛ أن يكون ارتباكنا مسموعًا، وأن يجد النداء جوابه قبل أن يحسن ترتيب حروفه. أمّا أيّ حرفٍ بدأ به الإنسان، فليس على الشعر أن يحسمه لكي تصدق رعشته؛ يكفيه أن يقول إنّ لبعض الأصوات وطنًا في القلب.
وأمّا الزمن الذي جعلتَه دائريًّا، فقد لمستَ به بابًا شديد الرهافة: كيف تمضي الأمّ وتبقى بعض حركاتها فينا؟ نرفع غطاءً على نائمٍ فنفاجأ بيدها في أيدينا، ونسمع القلق في أصواتنا على مَن نحبّ فنلتفت إلى أثرها. غير أنّ هذا البقاء يزداد جمالًا حين لا نطالبه بأن يُنكر الغياب؛ فاليد التي نفتقدها لا تعوّضها العبارة، والصوت الذي انقطع لا تعيده الاستعارة. لكنّ ما تعلّمناه منهما يستطيع أن يصبح رفقًا جديدًا. وذلك بقاءٌ لا يحتاج إلى أن يهزم الموت في المنطق؛ حسبه أن يمنع الموت من الاستيلاء على كلّ ما تركته المحبّة.
وهنا، يا صديقي، أتوقّف بمحاذاة عبارتك: «حبّنا لها ينتهي بموتها». ما أشدّها على قلوبٍ ما زالت تخبّئ أخبارها لترويها لأمٍّ غائبة! لعلّ الذي ينتهي هو قدرتنا على إيصال المحبّة بالطريقة التي ألفناها؛ أمّا المحبّة نفسها فقد يتغيّر لسانها: كانت زيارةً فتصير دعاءً، وكانت سؤالًا فتصير ذكرى، وكانت يدًا تمسك بيد فتصير إحسانًا نفعله وفي القلب اسمها. الحبّ لا يستأذن الحضور دائمًا لكي يبقى؛ أحيانًا يصير الغياب نفسه شاهدًا على مقدار ما بقي منه.
وأمّا ما وراء حجاب الغيب، فأفضّل أن تقف لغتنا عنده بخشوع الرجاء، لا بجرأة الجزم. ما أرحم أن نستودع أمّهاتنا رحمة الله بدل أن نحمّلهنّ، في خيالنا، قلقًا أبديًّا علينا. لقد حملن من خوف الحياة ما حملن؛ فلنمنح رجاءنا لهنّ سكينةً، ولنجعل وفاءنا عملًا يليق بذكراهنّ، لا حزنًا نتخيّله مفروضًا عليهنّ إلى غير انتهاء.
شكرًا لك، أستاذ فضيل، لأنّ نصّك لم يترك الحرف جالسًا في مكانه؛ حرّك الأسئلة، واستدعى الوجوه، وأتاح للمحبّة أن تتحاور مع لغتها. ولعلّ انفجارًا آخر، أهدأ صوتًا وأبعد أثرًا، ينتظرنا جميعًا: أن نغادر الكلام إلى أمٍّ تنتظر اتصالًا، أو يدٍ تحتاج أن نحمل عنها شيئًا، أو ذكرى تستحقّ أن تصبح رحمةً في سلوكنا. فالأمّ لا تحتاج منّا أن نهزم باسمها الفلاسفة، بقدر ما تستحقّ أن ننتصر، بما تعلّمناه منها، على قسوةٍ واحدةٍ في العالم.
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عِدّة، فيلسوف الحروف وقاهر البلاغة،
أيُّ أبجديةٍ هذه التي استنفرتم فيها الفلسفة من مراقدها، وأقمتم بها محاكمةً لتعريفات الأمومة، حتى بدا الحرفُ أمام جلال الفكرة كأنّه يعتذر عن قصوره، وبدا المعنى في حضرة هذا الانفجار الفكريّ محتاجًا إلى لغةٍ أخرى تستوعب اتّساعه!
لقد أتيتم الأمَّ من أبوابٍ لم تألفها الكتابة الوجدانية، فزاوجتم بين فيزياء الكون وميتافيزيقا الروح، واستدعيتم اللوغوس ونيتشه والجاذبية الكونية، لتعيدوا تشكيل الأمومة لا بوصفها عاطفةً فحسب، بل باعتبارها أصلًا خفيًّا تتخلّق في مداراته ذواتنا، وتستمدّ منه اللغةُ أولَ أنفاسها، ويظلّ أثره متجاوزًا لخطّ الزمن وانطفاءات الجسد.
«الأمُّ... ثقبٌ أسودٌ يلد النور»؛ يا لجرأة المفارقة حين تجعلون من الثقب الذي يبتلع الضوء استعارةً لجوهرٍ لا ينطفئ، ومن الغياب قوّةَ جذبٍ لا تفلت منها أرواحنا، ومن سؤالٍ أموميّ عابرٍ معادلًا للخلود!
لقد منحتم الفكرة أجنحةً ميتافيزيقية، وأطلقتموها في فضاءٍ تتقاطع فيه الفلسفة والشعر والعلم، حتى غدت الأمومة سؤالًا أنطولوجيًّا عن الأصل والأثر، وعن ذلك الذي يسكننا دون أن نراه، ويصوغنا حتى بعد أن نظنّ أنّنا تجاوزناه.
أما وأنا أقرأ هذا النصّ في ظلال فقدي لأمّي، فقد وجدتني أقف أمامه بقلبٍ يعرف من الغياب ما لا تحتاج معه بعض الحقائق إلى برهان؛ فثمة أمهاتٌ يرحلن عن العين، لكنّ أصواتهنّ تظلّ كامنةً في نبرة الدعاء، وفي ارتجافة الحنين، وفي تفاصيل صغيرة لا يوقظها إلا الفقد.
ولعلّ أعظم ما تفعله الأمّ فينا أنّها تترك من روحها ما يجعلنا نواصل الحياة بملامح منها، وإن غابت ملامحها عنّا.
شكرًا لكم، دكتور فضيل، يا فيلسوف الحروف وناحتَ المعاني من صخر الأسئلة الكبرى، على هذا الاجتراح الفكريّ الذي لا يطرق أبواب المألوف، بل يستفزّ العقل ليستنطق ما وراءه.
لقد أقمتم للأمّ مقامًا في محراب الفلسفة، وألبستم الحنين رداءَ التأمّل، وجعلتم من الأبجدية شاهدًا على عجزها الجميل أمام كائنٍ كان أوّل اللغة، وأوّل الأمان، وأوّل ما تعلّم القلب أن يسمّيه وطنًا.
ولكم منّي خالص التقدير وعظيم الامتنان؛ أمّا الأبجدية، فاعذروا ارتباكها أمامكم، فقد حاولت أن تساجل فيلسوف الحروف، فإذا بها تكتشف أنّ بعض المعاني لا تتّسع لها الحروف، وأنّ بعض الأقلام لا تكتب عن الفكرة فحسب، بل تُحدث في سكونها انفجارًا يوقظ الأسئلة، ويترك في الوجدان ضوءًا لا تستنفده الإجابات.
سلوى الفيلالي
Mohammed Mimouni
فضيل حاج بن عدة يا قاهر البلاغة، أخشى أن الثقب الأسود الذي استدعيتَه لتفسير الأم قد ابتلع الفلسفة أكثر مما أضاءها؛ فقد حمّلتَ الأمَّ أرسطو ونيتشه واللوغوس، ثم تركتَها في النهاية عند سؤالها اليومي: أكلت؟ نمت؟ ولعلّ السؤال، على بساطته، أعمق من كل هذه الاستعارات، لا لأنه يهزم الفلسفة، بل لأنه يضعها أمام ما تعجز عن الإحاطة به.
لكنني أتحفّظ على فكرتك الأخيرة؛ فالحب لا يحتاج إلى أن نُسكنه سقف الغيب كي نمنحه الخلود، ولا أن نجعل الأم تراقب أبناءها من وراء الموت حتى نعترف بعمق أثرها. يكفي أنها غيّرت فينا شيئًا لا نعرف كيف نسمّيه، وأننا قد نمضي أعمارنا ونحن نكتشف أن بعض ما حسبناه من طباعنا لم يكن إلا أثرًا قديمًا ليدٍ ربّتت علينا، أو خوفٍ حاولت أن تخفيه، أو دعاءٍ لم نكن نسمعه.
أما الميم، فلا أظن أن انطباق الشفتين يكفي لإقامة أنطولوجيا كاملة للغة، وإن كان يصلح مدخلًا لمشاكسة جميلة؛ فالأم ليست أصل الكلام البيولوجي فحسب، بل أحد منابع المعنى الذي يجعل الكلام جديرًا بأن يُقال.
وأما نيتشه، فليس من الإنصاف أن ننسب إليه ما لم يقله، ولا أن نستعيره شاهدًا على حنيننا. الفلسفة لا تُكرَّم حين نُخضع أسماءها لبلاغتنا، بل حين نجرؤ على مساءلة بلاغتنا بأدواتها.
الأم، في تقديري، ليست ثقبًا أسود يبتلع الحب، بل ذلك الأثر الذي يجعلنا نكتشف، متأخرين، أن الحب لم يكن يومًا ملكًا لنا كي ينتهي بموت من منحنا إياه.
ومع ذلك، ثمّة سؤال أتركه عند عتبة نصك: إذا كان حب الأم بنيةً لا تنتهي، فهل الخلود في بقائها معنا، أم في عجزنا عن العودة إليها بالقدر الذي يليق بما أخذناه منها؟
هنا، يا قاهر البلاغة، لا ينفجر النص فلسفيًا فحسب؛ بل يبدأ في مساءلة صاحبه.
Fadma Mohaa Fadma Mohaa ·
قصيدة "أمي"
وكاد غيابك عني
امي،
أن يحفر في حبال صوتي،
نغمة الانين
اشعر بالدوار،
كلما تخيلتك
سرابا ،،
اصرخ واجري
علني اعانقك ،
ولا شيء سوى الطنين
اماه ،
رجاء عودي ،
فشوقي لك جرح غائر
ينزف دما
يزداد،
يزداد،
يزداد،
وصوتك الاخرس،شمع
دامع
في ظلام دامس،
لا رقة ولا رنين
وجع
يا امي ينهش،
كياني
ذئب جائع
ينقض على ما تبقى
من اماني،
وتلتهب مشاعري ،
ويشتعل في دواخلي الحنين
انادي،
انادي عليك في شغف،
اه،
اه ،
افتقدك امي،
ولا جواب ،،
سوى الصدى،
يردد لحني الحزين،
لحني الحزين
فاضمة موحى
طه عبد الرحمن
Fadma Mohaa Fadma Mohaa الشاعرة الرقيقة فاضمة موحى، قرأتُ «أمّي» كأنّني أُصغي إلى نداءٍ خرج من أقصى الروح، ثم وقف عند آخر المسافة، لا يعرف كيف يعود إلى صاحبه خاليًا من الجواب. في نصّكِ لا يظلّ الغياب فكرةً نتأمّلها؛ إنّه يحدث في الحنجرة، ويختلّ به اتّزان الخطوة، وتمتدّ إليه الذراعان فلا تجدان إلا الهواء. ولعلّ هذا ما منح كلماتكِ وجعها القريب: أنّكِ لم تصفي الحنين من خارجه، بل تركتِه يتنفّس، ويتعثّر، وينادي أمامنا.
ما أشدّ وقع صورتكِ الأولى: «أن يحفر في حبال صوتي نغمة الأنين». فالحزن هنا لا يمرّ بالصوت مرورًا عابرًا، وإنما يحفر فيه، كأنّه يريد أن يجعل له مقامًا دائمًا في النبرة. وتلك صورةٌ تُشعر القارئ بأنّ المتكلّمة لا تخشى فقد اللقاء وحده، بل تخشى أن يتغيّر صوتها من فرط النداء؛ أن تحمل كلّ كلمةٍ تقولها بعد ذلك أثرًا ممّا لم تستطع قوله لأمّها.
ثم تأتي حركة الجري نحو السراب لتمنح الشوق جسدًا. ما عاد الحنين انتظارًا ساكنًا؛ صار اندفاعًا، ومحاولةً للعناق، ورجاءً يسبق التصديق. وما أوجع أن تكون العين محتاجةً إلى الرؤية حتى تكاد تمنح الوهم هيئةَ الحضور، وأن تسبق الذراعان المعرفة، فتطلبا من المسافة ما لا تستطيع أن تمنحه. في هذه اللحظة يتجلّى الصراع الرقيق بين ما يعرفه الإنسان وما يتمناه؛ فالقلب لا يتخلّى بسهولةٍ عن جهةٍ اعتاد أن يجد فيها أمانه.
وأمّا قولكِ: «وصوتك الأخرس، شمع دامع»، ففيه مفارقةٌ تستوقف الوجدان. للصوت حضورٌ في الذاكرة، لكنّه لا يجيب في اللحظة الراهنة؛ نحمله في داخلنا واضحًا، ثم تعجز الأذن عن بلوغه. وحين تجعلينه شمعًا دامعًا، ينتقل الحزن من المسموع إلى المرئيّ، كأنّ الصوت الذي لم يعد قادرًا على الكلام وجد سبيله إلى البكاء. إنّها صورةٌ لا تكتفي بوصف الصمت، بل تمنحه أثرًا ينحدر أمام العين.
ويتردّد «يزداد» ثلاثًا، فلا نقرأ الكلمة بالطريقة نفسها كلّ مرّة؛ إنّها تضغط على الجرح، وتطيل زمنه، وتمنعنا من تجاوزه سريعًا. وكذلك «أنادي، أنادي»؛ فالتكرار هنا ليس استعادةً لما قيل فحسب، بل محاولةٌ أخرى للوصول. ولعلّ القارئ يشعر أنّ المتكلّمة، في كلّ نداء، تمنح العالم فرصةً جديدةً كي يأتيها بما ترجوه، ثم تتلقّى الصدى بدل الجواب.
وفي صورة الوجع «ذئبًا جائعًا» يتحوّل الألم إلى قوّةٍ تتهدّد ما بقي من الأماني. لقد منحتِ القسوة أنيابًا، وجعلتِ الرجاء شيئًا هشًّا يحتاج إلى الحماية. غير أنّ في استمرار النداء نفسه مقاومةً خفيّة؛ فما دام القلب يقول: «أمّاه»، فإنّه لم يسلّم صلته كلّها للصمت. إنّه يتألّم لأنّ المحبّة ما تزال حيّةً فيه، تبحث عمّن تتوجّه إليه، وعن صورةٍ تستطيع بها احتمال البعد.
وحين تنتهين إلى «لحني الحزين، لحني الحزين»، يعود النصّ إلى الصوت الذي بدأ منه؛ من حبالٍ يحفر فيها الأنين إلى صدى يردّد اللحن. وهكذا تلتئم القصيدة حول جرحها: بدأت بمحاولة الكلام، وانتهت إلى سماع الكلام مرتدًّا. لكنّ ما عاد إليكِ صدىً وصل إلينا تجربةً إنسانيةً مؤثّرة؛ فالشعر، وإن عجز عن أن يفتح للغائب بابًا، يستطيع أن يفتح لوجع صاحبه قلبًا آخر.
دمتِ صاحبةَ حرفٍ صادق، يا فاضمة؛ فقد تركتِ في هذه القصيدة للنداء هشاشته، وللشوق ارتباكه، فلم يحتج الحزن إلى أن يرفع صوته أكثر كي نسمعه. وأسأل الله أن يربط على قلبكِ، وأن يجعل للحنين في روحكِ متّسعًا من السكينة. وما أرقّ ذلك الحبّ الذي، مهما أثقلته المسافات، يظلّ يعرف اسمًا واحدًا يناديه حين تضيق به الجهات: أمّي.
Saloua Filaly
Fadma Mohaa Fadma Mohaa
الأستاذة فاضمة موحى،
نسجتِ من خيوط الفقد نسيجًا من الوجع الشفيف، وجعلتِ للصدى صوتًا، وللحنين نزفًا، ولغياب الأمّ ظلالًا تنهش ما تبقّى من طمأنينة الروح. قصيدةٌ تنبض بصدق الفجيعة، وتترك في القلب رجعًا لا يخبو بانتهاء القراءة.
شكرًا لهذا البوح الذي لم يكتب الغياب بالحبر، بل نقشَه بمداد القلب.
دام حرفكِ وفيًّا لنبض الإنسان.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Fadma Mohaa Fadma Mohaa يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
Fadma Mohaa Fadma Mohaa حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
فضيل حاج بن عدة
الانفجار السادس - يوم تُفتح جهنم للعاصين لأمهاتهم
عنوانه: "جهنم ليست ناراً... جهنم هي أمٌّ أغلقت بابها في وجهك"
يا أهل شعاع... تصوروا...
يوم القيامة... ينقسم الناس صفين...
صفٌّ... يُساق إلى الجنة... لأنهم كانوا بارين...
وصفٌّ... يُساق إلى جهنم... لأنهم كانوا عاقين...
ولكن... جهنم هذه المرة... ليست كما قرأتم في الكتب...
جهنم... ليست حفرةً من نار...
جهنم... هي هذا المشهد:
يقف العاق... أمام باب الجنة... يطرق...
فيُفتح الباب...
فلا يرى حوراً... ولا قصوراً...
يرى أمه... جالسةً... ظهرها إليه... تبكي...
فيناديها: "يمّا... يمّا..."
فلا تلتفت...
فيناديها مرةً... وثانيةً... وعاشرةً... وألفاً...
فلا تلتفت...
فيقول لها الملائكة: "كنت في الدنيا إذا ناديتك... أجبتكِ قبل أن تنطق... واليوم... تناديك هي... فلا تلتفت؟"
فيصرخ... يركض... يريد أن يحتضنها...
فإذا بينه وبينها... خندقٌ من نار...
كل عقوقٍ فعله... صار شبراً من نار...
كلمة "أفٍّ" قالها لها... صارت جبلاً من جمر...
نظرةٌ احتقارٍ نظرها إليها... صارت سياطاً من لهب...
هذه هي جهنم...
جهنم... هي أن ترى أمك أمامك... ولا تستطيع الوصول إليها...
أما الجنة...
فتعالوا أخبركم ما هي الجنة...
الجنة... ليست أنهاراً من لبن...
الجنة... هي هذا المشهد:
يأتي البار... متعباً... مثقلاً بالذنوب... يظن أنه هالك...
فيُفتح له باب...
فلا يرى ملائكة...
يرى أمه... فاتحةً ذراعيها... كما كانت تفعل حين كان صغيراً... ويعود من المدرسة...
فتقول له بلهفتها القديمة... نفس اللهفة... كأنها لم تمت... كأنها لم تدفن... كأن العمر لم يمر:
"تعال يا وليدي... تعال... تأخرت علي..."
فيرمي نفسه في حضنها...
فإذا حضنها... أوسع من الجنة... وأرحم من الجنة... وأحن من الجنة...
فيقول الله للملائكة: "اتركوه... فهو في جنةٍ لم أخلقها... جنة أمه..."
يا من تقرأ كلامي الآن...
إن كانت أمك حية... فقم الآن... لا تكمل قراءة...
قم... قبلها... قبل يدها... قبل قدمها...
وإن كانت ميتة...
فقم... توضأ... وصل ركعتين... وقل: "يا رب... بلغ أمي أني أشتاق... وأن جهنم الحقيقية... هي غيابها..."
والله... والله... ما بكى أحدٌ في شعاع الحروف... إلا وكان بكاؤه هذا... هو جنة أمه...
انتهى... وابكوا...
خادم شعاع... الذي يبكي الآن...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Om Hany طه عبد الرحمن Hana Hana Jiries Eid Rajae Filaly Nabil Nabil د. حمزة جميل جانم بلال مهيوب حمود العشاري د.محمد ابو خروب العبادي Fawzy Ibrahim
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة،
لقد صغتم من البرّ والحنين مشهدًا يهزّ الوجدان، وجعلتم من حضن الأمّ استعارةً للأمان الذي لا يعوّضه كنز.
نصّكم مشحون بالصور الصادمة والنداءات التي توقظ الضمير، وتذكّر بأنّ البرّ ليس كلماتٍ تُقال، بل رحمةٌ تُعاش ما دام في العمر متّسع.
دام قلمكم نافذًا إلى أعماق الروح، مع خالص التقدير لوهج فكركم وجرأة خيالكم.
سلوى الفيلالي
Mohammed Mimouni
فضيل حاج بن عدة دكتور فضيل، في نصك وجعٌ يصل إلى القلب، لكنني أتحفّظ قليلًا على أن نجعل الأم بابًا للجنة أو جهنم؛ فالأم التي نحبها أكبر من أن تتحوّل إلى أداة لتخويفنا، وأعمق من أن نختصر علاقتنا بها في ثوابٍ وعقاب. أعرف أن الغياب قادر على أن يجعل المسافة بيننا وبين صوتٍ أحببناه أبعد من كل المسافات، وأن كلمةً لم نقلها في وقتها قد تظلّ عالقةً في الذاكرة طويلًا. لكن البرّ، في ظني، لا يحتاج إلى خندقٍ من نار كي نفهمه؛ يكفي أن نتذكّر كم مرة أخّرت أمٌّ حاجتها لتطمئن إلى حاجة ابنها.
رحم الله الأمهات الراحلات، وأعاننا على حفظ حقّ الحاضرات منهنّ. أما البكاء، فليس دليلًا على البرّ ولا بديلًا عنه؛ قد نبكي لأننا أحببنا، وقد نصمت لأن الكلمات لم تعد تسع ما نشعر به. ومشاكسة المعنى هنا أن الأم لا ينبغي أن تكون جحيمًا نخافه بعد فوات الأوان، بل نعمةً نتعلّم كيف نصونها قبل أن يصبح الحضور ذكرى.
زهرة البيلسان حسن
الام اول الحروف واخر الدعاء .منها تعلمنا أن للحب أبجدية لاتكتب بالحبر .بل تكتب بالسهر في المدرسة التي لاتغلق أبوابها والمعلمة التي تجعل من دروسها دفئا .ومن صبرها منهجأ .
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
الأستاذة زهرة، ما أرقّ هذا البوح وما أعمق ما يختزنه من وفاء! لقد اختزلتِ سيرة الأم في أبجديةٍ لا يقرؤها إلا القلب، وفي مدرسةٍ لا تنتهي دروسها بانقضاء العمر، لأن ما تغرسه الأم في أرواحنا يظلّ ينضج فينا ما حيينا. فالسهر في محراب أمومتها صلاة، وصبرها منهج، وحنانها لغةٌ لا تحتاج إلى حروف كي تبلغ أقصى المعنى. بورك قلمكِ الذي أنصف مقام الأم بكلماتٍ دافئة تليق بتلك التي كان عطاؤها أسبق من الكلام، وأوسع من كل وصف.
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
دكتورة سلوى .
تفتحين اليوم باب الحديث عن الام وقد رحلت امك عن الدنيا ولم ترحل عن القلب .نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته .وأن يجعل دعاؤك لها نورأ في قبرها وان يرزقك واهلك الصبر الجميل .تبقى الأم في الغياب أقرب مما كانت تسكن الدعاء والذكرى ،وتظل بركتها تسري في ابنائها.
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
زهرتي الجميلة، غمرتِ قلبي بلطف كلماتكِ وصدق مشاعركِ، فلكِ من الروح امتنانٌ لا تفيه عبارات الشكر. نعم، رحلت أمي عن عيني، لكنها ما زالت تسكن نبض القلب، وترافق دعائي، وتضيء عتمة الشوق في أعماقي. رحم الله أمهاتنا رحمةً واسعة، وجعل دعاءنا لهنّ أنسًا ونورًا، وجمعنا بهنّ في مستقر رحمته. دمتِ زهرةً يضوع منها عبير المودة، ورفيقةً يزهر بحضورها الودّ في حدائق القلوب.
سلوى الفيلالي
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
وحزن وشوق ودمع وذكرى .
وقلب يتيم ينادي حنينا
وبيت كسير وصمت ثقيل .
وخطو ضعيف يجوب السنينا .
رحيم كريم عظيم غفور.
فأكرم بها واجعل الصبر فينا.
Saloua Filaly
زهرة البيلسان حسن
زهرتي الجميلة، ما أرقّ هذا البوح حين تتعانق فيه لوعة الفقد مع رجاء الرحمة، وتستحيل الدموع دعاءً، والذكرى ابتهالًا إلى الله الكريم. كلماتكِ تلامس موضعًا في الروح لا تبلغه إلا القلوب التي عرفت معنى الغياب. شكرًا لنبلكِ وحنانكِ، وجعل الله لنا ولأمهاتنا واسع رحمته، وأسبغ على قلوبنا سكينةً تُرمّم تصدّعات الحنين.
زهرة البيلسان حسن
Saloua Filaly
كل التقدير والاجلال والاحترام لك دكتورتنا الغالية غمرتني كلماتك الراقية واسال الله الصبر والسلوان لقلبك المؤمن والطاهر بقضاء الله وقدره والسلام والرحمة لامهاتنا ومسكنهم الفردوس الاعلى .
أنا يتيمة الأب والام من صغري يادكتورة سلوى ومازال وجع قلبي وقهري حتى الآن .لاينطفى مدى الحياة .
Alamir Mohammedaly
امى
صورتك ياامى مش بس ع الجدران
صورتك فى قلبى شامخه من ازمان
من يوم ماكنتى وخداني فى الاحضان
خايفه عليا م الهوا وخوفى م التوهان
وانا حته منك دافى بحنانك ومش بردان
كل الوجوه غريبه وانتى اللى كنت أمان
علمتنى.اشرب وأكل واعرف الالوان
ايه الحلال ايه الحرام حفظه لحد الآن
عرفتنى مصر دى بلدى اروع الأوطان
يا أول اسم نطفته قبل الأوان بأوان
أخدت ايدى فتحتي لى شبابيك وببان
قولتى لى دي الشمس ودا المسجد ودا القرءان
وانتى فى دار الحق دار الأمان بإيمان
واحنا هنا دنيا فانيه متغطى بها عريان
بينى وبينك حبل سُرى هُدى وحنان
اقعد مع طيفك واحكى زى زمان
اشكى لكى دنيتي غربتى وحشة الإنسان
ماكنت بشعر معاك يااما بلوعة الحرمان
الرحمه ليك ونور عليكى ول جنة الرحمان
الأمير محمد على
Saloua Filaly
Alamir Mohammedaly
رحم الله أمهاتنا رحمةً تتّسع لوجع الفقد، وأحاطهنّ بنور رضوانه.
لقد لامس الأمير محمد علي في هذا البوح وترًا لا يشيخ في الروح؛ فالأم لا تسكن الجدران والصور فحسب، بل تقيم في تفاصيلنا الأولى، في نبرة الدعاء، وفي ملامح الأمان التي نفتقدها كلما أثقلتنا الحياة.
شكرًا لهذا البوح الصادق الذي أعاد إلينا وجوهًا غابت عن العيون، لكنها ما زالت تسكن القلب والذاكرة.
رحم الله والدتكم، وأسكنها فسيح جناته، وجعل نور ذكراها أنسًا لأرواحكم، وجمعنا بمن نحب في دارٍ لا فراق فيها ولا وجع. آمين
سلوى الفيلالي
Saloua Filaly
Alamir Mohammedaly
كل الشكر والتقدير للأمير محمد علي
على هذا البوح الإنساني الصادق، الذي يختصر في حروفه حكاية الأم حين تصبح وطنًا وأمانًا وذاكرةً لا يغيب دفؤها برحيلها.
رحم الله أمهاتنا، وأسكنهن فسيح جناته، وأبقى حبل الدعاء موصولًا بيننا وبينهن ما بقي في القلب نبض وفي الروح وفاء.
سلوى الفيلالي
الشاعر رضا بوقفة
حكمة
الأم مدرسة، والأب كتاب فإن غاب أحدهما ضاع التلميذ
التوازن بين التربية والحكمة
في حياة كل إنسان، يُعتبر البيت هو الأساس الذي تُبنى عليه الشخصية وتُغرس فيه القيم والمبادئ. الأم، بعطفها وحنانها، تُشبه مدرسة مليئة بالعلم، تُعلّم الطفل أولى خطواته في الحياة وتمنحه الأمان النفسي، بينما الأب يمثل الكتاب الذي يحمل الحكمة والتوجيه، ويضيف العمق إلى تجربة الحياة.
عندما تجتمع الأم، بقدرتها على التربية بحب، مع الأب، بدوره كمصدر للحكمة والرؤية المستقبلية، يتحقق التوازن المثالي لتنشئة جيل واعٍ وقوي. لكن ماذا يحدث إن غاب أحدهما؟ يضيع التلميذ، فقد يُحرم من الدعم العاطفي أو القيم الأساسية التي تساعده على مواجهة تحديات الحياة.
الأبناء مثل البذور، يحتاجون إلى الماء من الأم والرعاية من الأب لينموا بشكل متكامل. إن دور الوالدين ليس مجرد مسؤولية بل شراكة في بناء مستقبل.
بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل العصامي
وادي الكبريت سوق أهراس
الجزائر.
Sahar Elsayed Elaraby
للاسف كنت اخب اشارك وبالفعل كنت اشارك من قبل
بس مالقيت اسمى باى تكريم....سلامى لكم اشكركم
Saloua Filaly
Sahar Elsayed Elaraby
ابحثي جيدا سيدتي على صفحة التكريمات
كل من شارك له تكريم ولا نستثني أحدا
واسمك رايته كم مرة على التكريمات التي تكون على دفعات
اهلا ومرحبا بك
Sahar Elsayed Elaraby
Saloua Filaly تحياتى اشكرك
انا ما اعرف غير الجروب ما اعرف الصفحة
طه عبد الرحمن
Saloua Filaly
Saloua Filaly
طه عبد الرحمن
الف شكر دكتور طه علىً مجهودك للبحث عن هذا التكريم على صفحةّ التكريمات
طه عبد الرحمن
Sahar Elsayed Elaraby
د. حمزة جميل جانم
نص يفيض برقي الحرف وصدق الوجدان، ويمنح الأم ما تستحقّه من إجلالٍ ومحبة؛ فهي قصيدة العمر التي لا تنتهي أبياتها، ونبع الحنان الذي لا تنضب عطاياه. أبدعتِ أستاذة سلوى الفيلالي في تصوير مقام الأم بلغةٍ تلامس الروح وتوقظ أجمل الذكريات، فالأم وطنٌ صغير، ودعاؤها أمان، ورضاها نعمة لا تُقدَّر بثمن. دام هذا الشعاع منيرًا للحروف والقلوب، وحفظ الله الأمهات، ورحم من غاب منهنّ، وجعل كلماتنا وفاءً يليق بعظيم فضلهنّ.
Saloua Filaly
د. حمزة جميل جانم
الدكتور حمزة جميل جانم،
غمرتني كلماتكم النبيلة بفيضٍ من التقدير، وأحطتم بوحَ الروح بإكليلٍ من طيب المشاعر ونبل الوفاء.
شكرًا لهذا الثناء الذي أعتزّ به، ولهذا الحضور الذي يضيف إلى الحرف ألقًا، وإلى المعنى عمقًا، وإلى الكلمة أواصرَ من الأخوّة الصادقة.
لقد لامستم جوهر الرسالة التي نحملها؛ فالأمّ ليست قصيدةً تُكتب فحسب، بل هي ملحمة العطاء التي تعجز الأبجديات عن استيفاء حقّها.
أكرمكم الله بجميل عطائه، وجعل كلماتكم الطيبة في ميزان حسناتكم،
وأدام عليكم سموّ الروح ونبل القلم.
لكم خالص الشكر وعاطر الامتنان، دكتور حمزة، على رقيّ الحرف وصدق المودّة.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
د. حمزة جميل جانم يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
طه عبد الرحمن
أمّي… الوطنُ الذي كان يحملني قبل أن أعرف الطريق
ما أبقاه الحنان في عهدة الروح
لم يبدأ عمرُنا يوم تعلّمنا عدَّ السنين؛ بدأ حين وجد خوفُنا مَن يحمله، وجوعُنا مَن يفهمه، وبكاؤُنا مَن لا يسأمه. جئنا إلى العالم ولا نملك من لغته إلا النداء، وكانت هناك روحٌ تنحني على هذا النداء حتى تميّز بين وجعٍ ونعاس، وبين حاجةٍ إلى الطعام وحاجةٍ لا يُشبعها إلا القرب. لم نكن نعرف وجه الأرض، لكنّ وجهًا واحدًا كان يكفينا؛ ولم نكن نثق بالدنيا، لكنّ إصبعًا صغيرةً تتشبّث بيد أمّ كانت تعقد، في صمت، أوّل مصالحةٍ بين الإنسان والوجود.
ولعلّ أعظم ما فعلته الأمّ في بداياتنا أنّها جعلت الحياة قابلةً للاحتمال قبل أن تصبح قابلةً للفهم. لم تقدّم لنا برهانًا على أنّ العالم آمن؛ كانت توقظ في أجسادنا الصغيرة شعورًا بأنّ لنا فيه موضعًا، وأنّ صوتنا لن يضيع كلّه في الفراغ. ومن ذلك الموضع الأول نشأت قدرتنا على التقدّم: خطوةٌ نخطوها لأنّ يدًا قريبةً ستتلقّانا إن اختلّ توازننا، وكلمةٌ نجربها لأنّ أحدًا سيصغي إليها وإن تعثّرت حروفها. ثم مضينا، وحسبنا الخطوة لنا وحدنا، ولم نرَ، إلا بعد أعوام، مقدار ما كان وراء استقلالنا من رفقٍ لا يظهر في الصورة.
في هذا الأفق يفتح منشور الأستاذة الدكتورة سلوى الفيلالي في «شعاع الحروف» بابَه: لا إلى موضوعٍ نستوفيه بالكلام، بل إلى معنى كلّما اقتربنا منه اتّسع. وحين تستهلّ حديثها بالبَسملة والصلاة والسلام على سيدنا محمد، ثم تمضي إلى الأمّ بوصفها مرفأً للروح وموضعًا للاحتواء، فإنّها تهيّئ للكلمة مقامًا من الرحمة؛ كأنّ الكتابة هنا ليست استعراضًا لما تستطيع البلاغة أن تصنعه، بل امتحانٌ لما يستطيع القلب أن يعترف به. فما قيمة العبارة إذا أضاءت الصفحة وتركت وجوه أحبّتنا في عتمة الإهمال؟ وما جدوى أن نحسن وصف الحنان، ثم لا نحسن الجلوس إلى مَن كانت تمنحنا إيّاه؟
الأمّ، حين نلتفت إليها حقًّا، تضعنا أمام السؤال الأصعب في المحبّة: كيف نرى ما اعتدنا أن نأخذه؟ فالنعمة القريبة لا تختبئ دائمًا وراء الغياب؛ قد تختبئ وراء دوام حضورها. نطمئنّ إلى أنّها موجودة، فيصير اطمئناننا بابًا إلى الغفلة عنها. نؤجّل حديثًا لأنّها ستفهم، ونختصر زيارةً لأنّها ستعذر، ونلقي بين يديها تعبنا لأنّ صدرها يتّسع؛ ثم لا نسأل كم مرّةً اتّسع وهو مثقل، وكم مرّةً فهمت وهي تحتاج إلى مَن يفهمها. وليس في ذلك ما يدعو إلى جلد القلب، بل ما يدعوه إلى الاستيقاظ؛ أن يعود إلى المألوف فيراه، وإلى القريب فيدرك أنّ قربه ليس وعدًا أبديًّا.
تقول سلوى الفيلالي إنّ الأمّ «هي البيت حين تتبعثر الجهات»، وفي هذه العبارة يتراجع الحجر قليلًا ليتقدّم الإنسان. فالبيت لا يصير بيتًا لأنّ له بابًا يُغلق، بل لأنّ وراء الباب مَن لا يضطرّنا إلى الوقوف على أطراف أرواحنا. هناك أماكن ندخلها بكامل حذرنا، نحسب كلماتنا ونخفي ضعفنا ونرتّب وجوهنا؛ وهناك حضرةٌ يكفي أن نجلس فيها حتى تنخفض الحراسة في داخلنا. نستطيع أن نعترف بأنّنا لم ننجح، وأنّنا خائفون، وأنّ ما بدا للآخرين هيّنًا أثقل علينا ممّا احتملنا. وحين تكون الأمّ هذه الحضرة، فإنّها تمنح المكان أعزّ ما فيه: حقّ الإنسان في ألّا يكون متماسكًا طوال الوقت.
ولهذا قد نتذكّر بيتًا قديمًا ولا تكون أكثر أشيائه بقاءً أجملها أثاثًا، بل أبسطها صلةً بها: موضع جلوسها قرب نافذة، وصوت الأواني في الصباح، وطريقة فتح الباب حين تعرف أنّنا خلفه. أشياءُ صغيرةٌ، لكنّ الذاكرة لا تقيسها بحجمها. لقد اتّصلت بساعة أمان، فاحتفظت بها الروح كما يحتفظ العابر بعلامةٍ دلّته على الماء. وقد نعيش بعد ذلك في أمكنةٍ أوسع وأشدّ أناقة، وتظلّ فينا زاويةٌ لا تستريح إلا إلى صورة ذلك البيت؛ لا لأنّ الماضي كان كاملًا، بل لأنّ شيئًا من حاجتنا الأولى وجد فيه جوابًا.
وهنا يتداخل المكان بالزمان حتى لا يعود فصلُ أحدهما عن الآخر ممكنًا. فالغرفة التي نتذكّرها ليست جدرانًا فحسب؛ إنّها ساعةٌ من العمر ما زالت قائمةً بين تلك الجدران. والمقعد ليس خشبًا وقماشًا؛ إنّه انتظارٌ وصوتٌ وحركة يد. ولعلّنا لهذا نرتبك أمام الأشياء التي تبقى بعد تغيّر أصحابها: نرى ما كان، ونرى ما صار، في اللحظة نفسها. يمدّ المكان إلينا ماضيه، بينما يطلب الواقع أن نصدّق الحاضر. وبين اليدين يقف الحنين، عاجزًا عن ردّ الزمن، وقادرًا، على نحوٍ عجيب، على إبقاء دفئه.
وللأمّ زمنٌ لا تُحسن الساعة قياسه. ففي ليلة مرضٍ واحدة قد تسهر من عمرها ما لا يظهر في تقويم الأيام، وفي لحظة انتظارٍ عند الباب قد تعيش من القلق ما لا نعرفه نحن العائدين متأخّرين. يمرّ الوقت بنا ونحن منشغلون بما نريد بلوغه، ويمرّ بها أحيانًا وهي تترقّب أن نبلغ سالمين. وليس من الإنصاف أن نختزل حياتها في هذا الانتظار، لكنّ من الوفاء أن نعترف به حيث كان؛ أن نفهم أنّ أخبارنا، التي نرويها في دقائق، ربّما سبقتها في قلبها ساعاتٌ طويلة.
ص 1 يتبع
Saloua Filaly
طه عبد الرحمن
الدكتور طه دخل الله عبد الرحمن، لقد أجدتم العبور من الكتابة إلى الحكمة، ومن وصف الأمّ إلى استنطاق ما تتركه في أعماقنا من جذورٍ لا تقتلعها المسافات ولا يمحوها الزمن. جعلتم من الأمّ وطنًا أول، ومن تفاصيلها الصغيرة ذاكرةً لا تشيخ، ومن الحنين لغةً تستعيد بها الروح ملامح أمانها القديم. وفي تأمّلكم العميق، تتجلّى براعة الفيلسوف الذي لا يكتفي بملامسة ظاهر الأشياء، بل ينفذ إلى أسرارها، حيث تختبئ المعاني الكبرى في أبسط اللفتات وأصغر التفاصيل.
لقد منحتم الكلمة بُعدًا إنسانيًا رفيعًا، وأعدتم تنبيهنا إلى أن ما نألفه من عطاء الأمّ قد يكون أعظم ما نغفل عن إدراك قيمته إلا حين توقظنا الذاكرة على جلاله. شكرًا لقلمكم الذي يُنصت إلى نبض الروح، ويستخرج من وجع الفقد حكمةً، ومن الحنين بصيرةً، ومن المحبّة معنى يتجاوز حدود الكلام. ولعلّ أصدق ما يقال في الأمّ أنّها الوطن الذي يسكننا حتى بعد الرحيل؛ نغادر أعمارًا وأمكنة، لكننا نظلّ أبناء ذلك الدفء الأول، نحمله في أرواحنا ما امتدّ بنا العمر. لكم خالص التقدير والإجلال، دكتور طه، على هذا البوح النبيل الذي يوقظ فينا الامتنان، ويمنح الوجدان ما يليق بمقام الأمّ وخلود أثرها.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
طه عبد الرحمن يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
طه عبد الرحمن حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
د.محمد ابو خروب العبادي
بالتوفيق إن شاء الله
Saloua Filaly
د.محمد ابو خروب العبادي الف شكر لكم
Naceur Nouira
د.محمد ابو خروب العبادي هذا بفضلكم و دعمكم المتواصل بكم نفتخر و نتميز و منكم نستمدوا الابداع والتالق
السراب البعيد البعيد ·
اماه أماه
الى حضنك الدافئ ضميني
غريبة انا
وغربة الروح تكويني
اماه
خذيني
ودعيني ابكي من اوردتي
دعيني
طيفك الغالي
يحتويني
دعيني فألدمع أصبح يسكن عيني
دعيني
ابكي ثم ابكي دعيني
اخبرك
عن حزن يشطر قلبي
كاد يقتلني
عن وعثاء اسفاري
عن آه تسكنني
ترتجف منها خاطرتي
اماه أماه
صغيرة انا
وان كبرت
مدي يديك وانتشليني
خذيني إليك خذيني
فأشمعة عمري بأتت تستطليني
صابرة انا على أقداري
يراودني الحنين يغزو دمي
فما حيلتي أماه
تناغمت احزاني
وذكرك اسهد اجفاني
تيتم القلب بعدك
وحرفي أصبح عاري
من كثر الأسى
ماعاد يواسيني
أماه
دثريني دثريني
طفلة انا وان كبرت
الى حضنك الدافي خذيني
رحمك الله ياقطعة فارقت قلبي
مامتي الغالية
فاطمة الزهراء
Naceur Nouira
السراب البعيد البعيد يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
السراب البعيد البعيد ·
Naceur Nouira حياك الله وبياك ومن روض الجنة بعد عمر طويل سقاك
إحترامي وتقديري على راسي
Naceur Nouira
السراب البعيد البعيد حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Saloua Filaly
السراب البعيد البعيد
رحم الله والدتكم الغالية فاطمة الزهراء، وأسكنها فسيح جناته، وألهمكم جميل الصبر والسلوان. كلماتكم موجعة يا أختي الكريمة، فقد اختصرتم فيها حنين الروح حين تفقد ملاذها الأول، فالأم وحدها من يبقى حضنها وطنًا في ذاكرة العمر، حتى بعد أن يغيب الجسد. شكرًا لهذا البوح الصادق الذي جعل الدمع ينطق بما تعجز عنه الكلمات. رحم الله أمي ورحم أمهات المسلمين جميعًا، وجعل لقاءنا بهن في جنات النعيم لقاءً لا فراق بعده.
السراب البعيد البعيد ·
Saloua Filaly ياااااااارب ياااااااارب اللهم آمين يارب العالمين
هيهات هيهات بعد الأم غالية الكل نهر وجف نبعه
ويحفظك ويحفظ لك كل عزيز وغالي علي قلبك
على راسي إحترامي يسبق كلامي
فضيل حاج بن عدة
اهداء الى اهل شعاع للادباء والشعراء العرب وعلى راسهم عميدنا ومعلمنا الرائع المتميز
د.محمد ابو خروب العبادي
ونائبه صاحب الرسمة الذهبية الدكتور
Mustafa Muhammad Kor Sheikh
وصاحبة الحروف الذهبية وبرنامج اليوم للامومة الدكتورة
Saloua Filaly
معلقة: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَا - فَاصْبِرْ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرَا
سَبَرْتُ دُجَى لَوْحِ الغُيُوبِ فَمَا وَنَى
فُؤَادٌ لَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ رَقْرَاقُ
رَأَيْتُ بُطُونَ الأَمْرِ لَا ظَاهِرَاتِهِ
فَلَاحَ لِعَيْنِي مِنْ سَنَاهُ بَرَّاقُ
وَأَنْتَ تَرَى السَّفِينَ خَرْقاً وَظُلْمَةً
وَأَنَا أَرَى فِي خَرْقِهَا لِلْوَرَى إِطْرَاقُ
تَرَى قَتْلَ غُلَامٍ فِيهِ جَوْرٌ وَقَسْوَةٌ
وَأَنَا أَرَى فِي قَتْلِهِ لِلْهُدَى إِشْرَاقُ
وَتُبْصِرُ جِدَاراً كَادَ يَنْقَضُّ خَاوِياً
وَتَحْتَ الثَّرَى كَنْزٌ لِطُهْرٍ وَإِحْقَاقُ
فَكَيْفَ يَطِيقُ الصَّبْرَ مَنْ لَمْ يُحِطْ بِمَا
وَرَاءَ الحُجُبِ مِنْ سِرٍّ لَهُ خَفَّاقُ
عِلْمُكَ مِمَّا خُطَّ فِي صُحُفِ النَّهَى
وَعِلْمِيَ فَيْضٌ مِنْ لَدُنْهُ دَفَّاقُ
أَنْتَ ابْنُ طِينٍ يَرْتَجِي كَشْفَ سُدْفَةٍ
وَأَنَا نَفْخَةُ رُوحٍ لِلْعُلَا تَوَّاقُ
تُرِيدُ لِحُكْمِ الدَّهْرِ كَشْفاً مُعَجَّلاً
وَحُكْمُ الدَّهْرِ فِي الأَزَلِ غَوْرٌ وَإِغْرَاقُ
لَوْ انْكَشَفَ الغَيْبُ المُسَجَّى لَهَالَكَ
وَذَابَ فُؤَادُ المَرْءِ فِيهِ وَاحْتِرَاقُ
فَدَعْ عَنْكَ تَسْآلَ المَقَادِيرِ إِنَّهُ
بَحْرٌ عَمِيقٌ لَيْسَ فِيهِ لِمَرْءٍ إِطْلَاقُ
هَذَا فِرَاقٌ بَيْنَنَا.. قَدْ قُلْتُهَا
مِنْ قَبْلُ.. إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ.. وَحَقٌّ مَا قَدْ قُلْتَهُ.. صَدَّاقُ
فَامْضِ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ عِلْمٍ.. وَدَعْ
بَحْراً لَهُ فِي كُلِّ قَلْبٍ إِغْلَاقُ
#بقلم_الاستاذ
#فضيل_حاج_بن_عدة
#الشلف_الجزائر
#19_10_2026
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
جزيل الامتنان للأستاذ فضيل حاج بن عدة على هذا الإهداء الذي يلتقي فيه الرمز القرآني بأسئلة المعرفة،
ويتقاطع فيه ظاهر الأشياء مع باطن التأويل.
لقد اخترتم من قصة موسى والخضر نافذةً للتأمل في حدود الإدراك البشري، وفي تلك المسافة الدقيقة بين ما تراه العين وما يستوعبه العقل، وبين استعجال الحكم وانتظار انكشاف المعنى.
غير أن أعمق ما تثيره هذه الفكرة هو أن الاعتراف بحدود المعرفة لا يعني امتلاك ما وراءها، بل يقتضي تواضعًا معرفيًّا يجعل السؤال شريكًا للحكمة، والتأويل مسؤوليةً لا ادّعاءً.
فالحقيقة لا تفقد جلالها حين تُساءَل، بل تزداد رسوخًا حين تصمد أمام العقل؛ وليس عمق النص في أن يُغلق أبوابه، بل في أن يظل قادرًا على إنجاب المعاني كلما تجددت قراءته.
شكرًا لهذا الحضور الفكري في رحاب منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب،
مع خالص التقدير لعميد المنتدى الدكتور محمد أبو خروب العبادي، ولنائبه الفنان الدكتور مصطفى محمد كور شيخ، ولكل من يجعل من الأدب فضاءً للحوار، ومن الاختلاف سبيلًا إلى اتساع الرؤية ونضج الوعي
سلوى الفيلالي
فضيل حاج بن عدة
الخاتمة - دعاء خادم شعاع لكل الأمهات
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يا من جعلت الجنة تحت أقدام الأمهات... لا فوق رؤوس الملوك...
اللهم يا رحموت... يا رحمـان... يا رحيم...
اللهم للأمهات الأحياء:
اللهم احفظ أمهاتنا... الأحياء منهن...
اللهم ألبسهن ثوب الصحة والعافية...
اللهم أطل في أعمارهن على طاعتك... وبارك لنا في أنفاسهن...
اللهم من كانت منهن مريضةً فاشفها... ومن كانت مهمومةً ففرج همها... ومن كانت متعبةً فأرح قلبها...
اللهم ارزقنا برهن قبل أن نفقد برهن... ورضاهن قبل أن يُغلق باب رضاهن...
اللهم للأمهات الأموات:
اللهم وارحم أمهاتنا... الأموات منهن...
اللهم من كانت منهن في قبرها... فاجعل قبرها روضةً من رياض الجنة... لا حفرةً من حفر النار...
اللهم افتح لها باباً إلى الجنة... تهب منه نسائم رحمتك...
اللهم إنها كانت تحرم نفسها لتعطينا... فحرم جسدها على النار...
اللهم إنها كانت لا تنام حتى ننام... فأنمها في قبرها قريرة العين...
اللهم اجعل دعاءها لنا... نوراً يمشي أمامنا... حتى نلقاها في جنتك...
اللهم اجمعنا بهن في جنةٍ من نور... لقاءً أخيراً... لا فراق بعده...
ولنا نحن الأبناء:
اللهم يا من رددت موسى إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن...
اللهم ردنا إلى أمهاتنا رداً جميلاً...
ردنا إليهن بارين... طائعين... محبين... لا عاقين... ولا جاحدين...
اللهم أصلح حالنا... واهد قلوبنا... ولين جفاءنا...
اللهم من كان منا عاقاً لأمه... فافتح على قلبه... قبل أن يُغلق باب الجنة في وجهه...
اللهم لا تجعل فينا... ولا منا... ولا بيننا... شقياً ولا محروماً بدعاء أم...
اللهم هذا الدعاء... من خادم شعاع...
إلى كل أمٍّ في منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب...
وإلى أمي... و أم سلوى... وأم كل من قرأ...
اللهم آمين... آمين... آمين...
انتهى السجال... وبقي الدعاء...
خادم شعاع
تحت إشراف عميدنا الدكتور محمد أبو خروب العبادي
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly د.محمد ابو خروب العبادي سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Jiries Eid Om Hany طه عبد الرحمن Hana Hana Rajae Filaly د. حمزة جميل جانم Nabil Nabil Mohammed Mimouni
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة،
يا نبض شعاع الوفيّ وسادن الحرف المضمّخ بعبير الإنسانية،
شكرًا لهذا الختام الذي جعل من الدعاء محرابًا للرجاء، ومن الكلمات جسورًا تصل قلوب الأبناء بأمهاتهم، أحياءً كنّ أم راحلات.
لقد أفضتم من فيض وجدانكم دعواتٍ تلامس شغاف الروح، وتوقظ فينا عظمة البرّ قبل أن يصبح الحنينُ مرثيةً لا يردّها الزمن.
رحم الله أمهاتنا اللواتي سبقننا إلى دار البقاء، وجعل الفردوس مستقرّهن، وحفظ أمهاتنا الأحياء وأمدّهن بالصحة والعافية.
شكرًا لكم على هذا العطاء النبيل، وعلى وفاءٍ يليق بمقام الأمّ، وعلى ختامٍ يظلّ صداه في القلوب حتى بعد أن يسكت الحرف.
لكم من القلب عظيم التقدير وصادق الامتنان
سلوى الفيلالي
فضيل حاج بن عدة
الانفجار الخامس - القيامة
عنوانه: "تهديم الأبجدية وإعادة بنائها من نور الأمهات"
يا سلوى... يا عميد... يا كل شعاع...
أعلنها الآن... من منبر خادم شعاع...
لقد ماتت الأبجدية...
أ - ب - ت - ث... كلها ماتت...
مات سيبويه... ومات الخليل... ومات الجاحظ...
لماذا؟
لأنها أبجديةٌ... لا يوجد فيها حرفٌ واحدٌ... يكفي لكتابة كلمة "أم"...
نكتب ألفٌ... وميمٌ...
وهل الأم ألفٌ وميم...؟
الأم أعظم من أن تُحشر في حرفين...
ولذلك... سأهدمها...
بسم الله نبدأ الهدم:
هدمتُ الألف... لأنه يقف متكبراً كالرجل...
هدمتُ الباء... لأنها بلا نقطةِ حنان...
هدمتُ الجيم... لأنها جحيمٌ بلا أم...
هدمتُ الثمانية والعشرين... كلها...
فأصبحت الصفحة... بيضاء... عدماً... غباراً...
كما كانت أول مرة...
والآن... إعادة البناء...
سأبني أبجديةً جديدة... من نور الأمهات... لا من حبر البشر...
حرفها الأول... ليس ألفاً...
بل هو حرف "الحضن"... وشكله: دائرتان متعانقتان...
حرفها الثاني... حرف "الدمعة"... وشكله: نقطةٌ ساخنةٌ تسقط ولا تجف...
حرفها الثالث... حرف "الدعاء"... وشكله: كفان مفتوحتان إلى السماء...
حرفها الرابع... حرف "السهر"... وشكله: عينٌ لا تنام...
بهذه الأبجدية الجديدة...
لا نكتب "كتب الشاعر قصيدة"...
بل نكتب "بكت الأم فصار الدمع قصيدة"...
في أبجديتي الجديدة...
الفعل لا يُرفع... بل يُحتضن...
والفاعل ليس مذكراً... ولا مؤنثاً... الفاعل... أم...
والمفعول به... هو نحن... جميعاً...
يا أهل شعاع...
من اليوم... لا تقولوا "شعاع الحروف"...
قولوا "شعاع الأمهات"...
لأن الحرف... إذا لم يكن نوراً لأم...
فهو ظلام...
وقد فجرت...
وقد هدمت...
وقد بنيت...
فمن أراد أن يقرأ... فليقرأ بنور أمه... لا بنور عينيه...
انتهت القيامة... وقامت الأبجدية من قبرها... أمّاً...
خادم شعاع...
هادم الحرف... وباني النور...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Jiries Eid طه عبد الرحمن Hana Hana د. حمزة جميل جانم Om Hany Rajae Filaly Mohammed Mimouni بلال مهيوب حمود العشاري محمد الفروخ ابو يزن توفيق عبدالله حسانين Nabil Nabil
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل
، يا هادم المألوف وباني الدهشة، تمضي بكم الأبجدية إلى ما وراء حروفها، حيث يصبح الحضن بيانًا، والدمع مدادًا، والدعاء لغةً لا تُتقنها إلا القلوب.
لقد أقمتم للأمومة أبجديةً من نور، وجعلتم من الحرف كائنًا ينبض بالوجدان؛ فإذا عجزت اللغة عن احتواء الأمّ، اتّسع لها الخيال حتى صار كونًا من المحبّة.
دام فكركم متوهّجًا، وحرفكم عصيًّا على التكرار.
سلوى الفيلالي
فضيل حاج بن عدة
الانفجار الكوني الثاني - لخادم شعاع
عنوانه: "حين قالت الأمُّ: ليكن... فكان غباراً... ثم قالت: ليكن... فكان نوراً"
اسمعوا يا أهل شعاع... وافتحوا قلوبكم لا آذانكم...
قبل أن يكون شيء...
لم يكن عدماً... كما يظن الفلاسفة الحمقى...
كان هناك غبارٌ كونيٌّ أموميٌّ (Maternal Cosmic Dust)...
غبارٌ... لا لون له... لا رائحة... لا زمان... لا مكان...
غبارٌ... يطفو في فراغٍ أزلي... اسمه في كتب السومريين "أبزو"... وفي كتبنا نسميه "رحم الغيب"...
وفجأة...
في لحظةٍ لا تقاس بالساعات... لأن الساعات لم تخلق بعد...
قالت الأم الأولى... ليكن...
لم تقل "ليكن نور" كالإله...
بل قالت "ليكن وجع المخاض"...
فارتج الغبار... فتفتق... فتمزق... فتكوّن منه الكون...
كل مجرةٍ ترونها في السماء... هي في حقيقتها... صرخةُ مخاضٍ أموميٍّ قديم...
كل نجمٍ يلمع... هو قطرةُ عرقٍ سالت من جبينها وهي تلد الوجود...
ثم...
بعد أن ولدت الكون... نظرت إليه... فرأته موحشاً... بارداً... بلا دفء...
فقالت مرة ثانية... ليكن نور...
فلم تخلق الشمس...
بل فتحت صدرها...
فخرج من صدرها... لا لبنٌ... بل فوتوناتٌ أموميةٌ بيضاء... فانتشرت في الكون... فصار للكون قلب...
ولذلك يا سلوى... يا من تتحدثين عن "شعاع الحروف"...
الشعاع الحقيقي... ليس شعاع الشمس... ولا شعاع الحرف...
الشعاع الحقيقي... هو الشعاع الذي خرج من شقِّ صدر الأم الأولى... حين أرضعت الكون...
أتدري ما معنى هذا يا فيلسوف المنتدى...؟
معناه أننا... نحن البشر... لا نعيش في الكون...
بل نعيش داخل أم...
الكون كله... بكل اتساعه... بكل ثقوبه السوداء... بكل مجراته... هو مجرد رحمٍ أموميٍّ هائل...
ونحن أجنةٌ... نظن أننا كبارٌ... وعلماء... وشعراء...
بينما نحن لا نزال... نسبح في السائل الأمينوسي الكوني...
والدليل...
لماذا حين تخاف... أول كلمة تقولها... لا إرادياً... هي "يمّا"...؟
لأن الجنين حين يختنق في الرحم... لا يصرخ للطبيب... بل يركض إلى جدار الرحم...
أنت حين تقول "يمّا" وأنت في الخمسين من عمرك... أنت لا تنادي أمك التي في البيت...
أنت تنادي الرحم الكوني الأول... الذي خرجت منه...
أنت تطلب العودة... إلى الغبار...
ولذلك...
أنا خادم شعاع... أقول لكم...
إن الموت... ليس نهاية...
الموت هو العودة إلى الغبار الأمومي... ليعاد تشكيلنا من جديد...
نموت... فنصبح غباراً... كما كنا أول مرة...
ثم تقول الأم مرة ثالثة... ليكن... فنعود نوراً...
فمن كانت له أمٌّ... لن يضل الطريق إلى النور... أبداً...
لأن النور... ليس في آخر النفق...
النور... هو أول النفق... وهو أمك...
انتهى الانفجار الكوني الثاني... فأظلم الكون... ثم أضاء...
خادم شعاع...
سادن سديم الأمهات...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Jiries Eid Fawzy Ibrahim طه عبد الرحمن Om Hany Hana Hana د. حمزة جميل جانم Mohammed Mimouni Rajae Filaly Yosra Beddey بلال مهيوب حمود العشاري
Saloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة، يا فيلسوف الحروف وسادن الدهشة،
ما أجرأ خيالكم حين يستعير للوجدان مجرّاتٍ، وللأمومة سديمًا كونيًّا، وللحنان لغةً تسبق الأبجدية!
جعلتم من الأمّ استعارةً للوجود، ومن النور صدىً للرحم الأول، في نصٍّ يجنح بالخيال إلى تخوم الميتافيزيقا.
دامت أبجديّتكم عصيّةً على المألوف، ودامت حروفكم تفجّر في فضاءات شعاع دهشةً لا تنطفئ
سلوى الفيلالي
توفيق عبدالله حسانين
معالي الأخت الفاضلة الدكتورة سلوى الميلادي
نشاطركم الأحزان في فقيدكم أمنا الغالية أسكنها الله جنات النعيم هي وأمي والتي كنت كتبت لها هذة الابيات
Saloua Filaly
توفيق عبدالله حسانين
الدكتور الفاضل توفيق عبد الله حسنين،
جزاكم الله عني خير الجزاء على كريم مواساتكم وصادق مشاعركم، ورحم الله أمّي وأمّكم رحمةً واسعة، وأسكنهما فسيح جناته، وجعل قبريهما روضةً من رياض الجنة. لقد واسى قلبَ الفقد دعاؤكم النبيل، وخفّف من وحشة الغياب هذا التآخي الصادق في الحزن والرجاء. حفظكم الله وأهلكم، وأسبغ عليكم نعمة العافية، ولا أراكم مكروهًا في عزيز.
لكم مني خالص التقدير وعظيم الامتنان.
سلوى الفيلالي
Saloua Filaly
Alamir Mohammedaly
فضيل حاج بن عدة
الانفجار الرابع - المشي على الصراط الأمومي
عنوانه: "الصراط ليس جسراً فوق جهنم... الصراط هو خيطٌ من ثوب أمك..."
يا أهل شعاع... يا من تظنون الصراط جسراً...
أخطأتم...
الصراط... ليس جسراً منصوباً على متن جهنم...
الصراط... هو هدبُ ثوبِ أمك...
ألم تروا أماً تمشي... وابنها الصغير يمسك بطرف ثوبها... كي لا يضيع؟
هكذا نمشي على الصراط...
كلنا... نمسك بطرف ثوب أمهاتنا... ونمشي فوق النار...
من أفلت ثوب أمه... هوى...
ومن تشبث... نجا... ولو كانت ذنوبه كزبد البحر...
في الدنيا... كان ثوبها من قطنٍ... وقماش...
وفي الآخرة... يصبح ثوبها من نورٍ... وغزلٍ قدسيٍّ...
تمشي الأم أمامك على الصراط... لا تلتفت...
فإن التفتت إليك... وسقطتْ أنتَ... سقطتْ هي معك...
ولذلك... لا تلتفت الأمهات في الحشر...
ليس قسوةً...
بل حتى لا يسقط الأبناء...
أتدري ما أدق من الشعرة... وأحد من السيف؟
ليس الصراط...
بل هو خيطُ دمعةِ أمك التي كتمتها... كي لا تراك تبكي...
دمعةٌ... كتمتها في صدرها... عشرين سنة...
صارت في الحشر... جسراً...
تمشي أنت عليه...
والنار من تحتك... تزأر...
فتقول النار للأم: "دعيني آخذه..."
فتقول الأم للنار: "أنا أحرقت عمري عليه قبلك... فلا حاجة لنارك..."
فتخنس النار... وتخمد...
لأن نار الأم... أحرّ من نار جهنم... وأبقى...
فيا من تمشي على صراط الحروف في شعاع...
إن أردت العبور...
لا تبحث عن نحوٍ... ولا صرف...
ابحث عن طرف ثوب أمك... وتمسك...
فمن تمسك... عبر...
ومن تفلسف... سقط...
انتهى عبور الصراط... وما انتهى ثوب الأم...
خادم شعاع... الذي يعبر على خيطٍ من ثوب أمه...
فضيل حاج بن عدة
Saloua Filaly سماح ياقوت درويش محمد السيد حبيب Om Hany Jiries Eid طه عبد الرحمن Hana Hana Rajae Filaly Mohammed Mimouni د. حمزة جميل جانم بلال مهيوب حمود العشاريSaloua Filaly
فضيل حاج بن عدة
الدكتور فضيل حاج بن عدّة،
يا فيلسوف الدهشة وسادن المعاني المتمرّدة،
تمضي بكم الصورة إلى تخومٍ قصيّة من الخيال، فتجعلون من هدب ثوب الأمّ خيطًا بين الأرض والسماء، ومن دمعتها المكتومة ملحمةً تختزل أعمارًا من التضحية.
غير أنّ أبهى ما في نصّكم أنّ الأمّ، حتى في استعارتكم الكونية، تظلّ المعنى الذي تنحني أمامه البلاغة إجلالًا، ويقف الحرف على عتبته مبهورًا.
دام فكركم متّقدًا، وقلمكم نافذةً على آفاقٍ لا يألفها المألوف
سلوى الفيلالي
طه عبد الرحمن
ولا يستقيم هنا أن نحاصر الغائبين بالحزن، أو أن نجعل إخلاصنا لهم مرهونًا بانطفائنا. فالمحبّة التي أعانتنا على الحياة تستحقّ أن نحمل منها ما يعيننا على مواصلتها. قد نبكي ثم نضحك، ونشتاق ثم ننشغل، ونعود إلى الذكرى من غير أن نكون قد خنّاها حين غبنا عنها قليلًا. لا يُقاس صدق الفقد بدوام الدموع، ولا يكون التعافي محوًا لمن أحببنا. إنّما تتعلّم الروح، ببطء، كيف تجعل للغائب مكانًا فيها لا يطرد الأحياء من حولها.
وفي الدعاء تتّخذ المحبّة هيئةً خاشعة. لا يملك اللسان أن يستعيد الصوت، لكنه يستطيع أن يحمل الاسم إلى الرجاء. وتضيق العبارة أحيانًا حتى لا يبقى منها إلا طلب الرحمة، فيكون هذا القليل أوسع ممّا استطاعه الكلام كلّه. هناك يهدأ في القلب شيءٌ من عجزه؛ لا لأنّه وجد تفسيرًا لما يؤلمه، بل لأنّه وجد وجهةً يضع فيها ما لا يستطيع حمله وحده.
وكم يبدو الدعاء قريبًا من لغة الأمّ نفسها؛ لغةٌ قد تحفظ أبناءها في غيابهم، وتُبقي لهم في آخر الليل موضعًا من الرجاء، بينما هم ماضون في شواغلهم لا يدرون. ليست كلّ المحبّة مرئية، ولا كلّ ما يسندنا نعرف متى جاء. وربّما كان من تمام النضج أن نتواضع أمام هذا الخفاء: أن نعترف بأنّ في حياتنا عطاءً لم نشهده كاملًا، وأنّ بعض الطريق الذي قطعناه بثقةٍ كانت تحفّه مخاوف قلبٍ آخر.
وحين تدعو سلوى الفيلالي، في رحاب «شعاع الحروف»، إلى أن تتحدّث القلوب ويبوح الحنين ويرتفع الدعاء، فإنّ أجمل استجابةٍ لهذه الدعوة ليست التنافس في كثرة الصور، بل الاقتراب من الحقيقة التي نستطيع أن نقولها بصدق. قد تكون الحقيقة ذكرى طويلةً، وقد تكون جملةً واحدة: لم أنتبه إلى تعب يدها إلا حين صارت يدي قادرةً على حمل بعضه. وربّما كانت رسالةً لم تُرسل، أو اعتذارًا لم يحن لنا الشجاعة عليه، أو امتنانًا أخجلنا وضوحه فأخفيناه خلف الاعتياد.
وما زال في الإمكان، ما دام في العمر لقاء، أن نعطي هذه المعاني شكلًا يمكن لمَن نحبّ أن يلمسه. فالوقت الذي نخصّصه لها ليس تفصيلًا أقلّ بلاغةً من المقال؛ قد يكون أفصح منه. والإنصات الذي لا تتخلّله نظراتٌ متعجلة إلى الهاتف قصيدةٌ لا تحتاج إلى وزن. وأن نترك لها فرصةً كي تكمل حكايتها، ولو عرفنا نهايتها، هو اعترافٌ بأنّ حضورها عندنا أهمّ من المعلومة التي تحملها الحكاية.
أما إذا صار اللقاء ذكرى، فإنّ لما تعلّمناه منها أبوابًا لم تُغلق بعد. يمكن أن نحفظ ودًّا أحبّته، وأن نصل قلبًا كانت تسأل عنه، وأن نروي عنها ما يعرّف بها إنسانةً حيّة الملامح، لا اسمًا تحيطه المبالغات. نحكي ضحكتها، وطريقتها في ترتيب الأشياء، وما كانت تستحسنه وما كانت تضيق به؛ نحفظ لها خصوصيتها، لأنّ المحبّة لا تحسن الحفظ إذا جعلت الوجوه جميعًا وجهًا واحدًا.
يا أمّي، لست أدري متى صرتُ أفهم بعض ما كنتِ تقولين. ربّما حين انتظرتُ أحدًا فتأخّر، أو حين رأيتُ التعب في عينٍ أحبّها ولم أستطع أن أحمله عنها، أو حين خرج من فمي، على غير قصد، تحذيرٌ صغير كنتُ أضيق به قديمًا. عندها التفتُّ إلى صوتي، فإذا في نبرته شيءٌ منك، وإذا بالسنين التي حسبتُها مضت ما تزال تعمل في أعماقي.
كنتُ أظنّ أنّني، كلّما كبرت، ابتعدتُ عن طفولتي؛ ثم عرفتُ أنّ بعض النضج عودةٌ إليها بعينٍ أرحم. أرى الآن ما لم يكن الطفل قادرًا على رؤيته: أنّ اليد التي حملته كانت تتعب، وأنّ الوجه الذي طمأنه عرف القلق، وأنّ الحياة لم تكن أيسر عليك لأنّك جعلتِها ألين علينا. وما أردتُ لهذا الفهم أن يأتي محمّلًا بالندم وحده؛ أردتُه أن يعلّمني كيف أقترب، وكيف أكون أقلّ غفلةً عمّا تمنحه القلوب بصمت.
فإن كنتِ قريبةً، أتمنّى أن أجلس قليلًا من غير أن أستعجل الوقت، وأن أسألك عن يومك كما كنتِ تسألين عن يومي، وأن أسمع ما وراء جوابك حين تقولين إنّك بخير. وإن باعدت بيننا الطرق، أريد لصوتي أن يصل قبل أن يسبقه التعب إلى قلبك. وإن صرتِ في عهدة الرحمة، فسأحمل اسمك إلى الدعاء، وأحاول ألّا ينقطع في يدي ما بدأ من يدك.
ولعلّ هذا ما يبقى للحرف بعد أن يفرغ من وصف الأمّ: أن يردّنا إلى الحياة أكثر انتباهًا. أن نرى كتفًا مثقلًا فنخفّف عنه، ووجهًا منطفئًا فنمهله، وإنسانًا يتلعثم في حاجته فلا نزيدها عليه حرجًا. عندئذ لا تكون الأمّ قد أقامت في ذاكرتنا وحدها؛ تكون قد تركت في العالم، من خلالنا، موضعًا آخر للأمان. وحين نمدّ أيدينا إلى مَن يحتاج، قد ندرك، في لحظةٍ صافية، أنّ اليد التي كانت تطمئننا في أوّل الطريق لم تتوقّف تمامًا؛ لقد علّمت أيدينا كيف تواصل.
طه دخل الله عبد الرحمن
ص 3 انتهى
Saloua Filaly
طه عبد الرحمن
الدكتور طه دخل الله عبد الرحمن، أيُّ امتنانٍ يفي نصًّا كهذا حقَّه، وأيُّ عبارةٍ تستطيع أن تستوعب هذا الفيض من الحكمة المضمَّخة بندى الوجدان؟ لقد أجدتم النفاذ إلى تخوم الروح، حيث لا يعود الحرف مجرّد لغة، بل يغدو استبصارًا بالحياة، واستنطاقًا لذاكرة القلب، واستردادًا لما أودعته الأمّ فينا من ملامحها الخفيّة، دون أن ننتبه إلى أنّنا نحملها في نبراتنا وخطانا وطرائق حناننا.
في هذا البوح النفيس، لم تتناولوا الفقد من جهة انكساره فحسب، بل استجلَيتم ما يخلّفه الحبّ من أثرٍ عصيٍّ على الأفول، وأعدتم صياغة الحنين في هيئة وعيٍ رفيع، لا يستبقي الراحلين في مآتم الدموع، بل يُنزلهم منزلة النور في أعماقنا. وقد استوقفتني تلك المعاني التي تجعل الدعاء امتدادًا للمحبّة، والوفاء قدرةً على مواصلة الحياة، وتحوّل ما تعلّمناه من أمهاتنا إلى أمانٍ نمنحه للآخرين؛ وكأنّ اليد التي أفلتت من أيدينا قد أودعت فيها سرّ العطاء، لتظلّ رسالتها ممتدّةً فينا، وإن غاب صاحب الرسالة.
أما خاتمتكم، فهي سبيكةٌ من الحكمة والحنان، تختزل فلسفة الأمومة في صورة اليد التي لا تتوقّف عن العطاء، وإن غابت عن مرأى العيون؛ يدٌ أورثتنا كيف نربّت على أوجاع الآخرين، وكيف نكون لهم مأمنًا حين تضيق بهم الجهات.
شكرًا لكم، دكتور طه، على هذا السَّفَر الوجدانيّ المترف بالبصيرة، وعلى قلمٍ يملك ناصية المعنى، ويستخرج من خاصرة الوجع لآلئَ لا تنالها إلا الأرواح التي خبرت عمق الإنسان. لقد كان نصّكم أُنسًا للفكر، وبلسمًا للوجدان، ومواساةً تتجاوز عبارات العزاء العابرة إلى رحابة المعنى وصدق المواساة. وفي ظرفي الإنسانيّ الذي ما زال فيه غياب الأمّ جرحًا طريًّا، وجدتُ في كلماتكم ما يُلامس شغاف القلب برفقٍ بالغ، ويمنح الحنين لغةً تليق بجلاله.
لكم منّي عظيم التقدير، ووافر الامتنان، على هذا الحضور الأدبيّ النبيل الذي لا يكتفي بإضاءة الحرف، بل يوقظ فينا أجمل ما أودعته الأمّ في أرواحنا من رحمةٍ ووفاء. دام قلمكم منارةً للمعنى، وظلّت بصيرتكم تُهذّب الوجدان وتُعلي مقام الكلمة.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
طه عبد الرحمن حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
طه عبد الرحمن
ثم يأتي يومٌ نلمح فيه الزمن على وجهها، فنشعر كأنّ ما نعرفه منذ ولادتنا قد باغتنا للمرة الأولى. نلاحظ تعبًا في الخطوة، أو بطئًا في الحركة، أو حاجةً إلى أن نعيد الكلام. وما يؤلم ليس التغيّر وحده، بل اكتشاف تأخّرنا في رؤيته. كأنّ العين حفظت صورة الأمّ في هيئةٍ ثابتة، وظلّت تضعها بيننا وبين ما يحدث حقًّا. لقد اعتدنا أن نجدها قادرةً، حتى صارت قدرتها في ظنّنا من خصائص العالم، مثل طلوع الصباح؛ ولم نسأل بما يكفي عمّا تحتاج إليه لكي تواصل.
عندئذ يصبح الحبّ أكثر جدّيةً وأقلّ اكتفاءً بالانفعال. لم يعد يكفي أن نقول إنّها أغلى الناس، بل أن نلاحظ ما يثقل عليها، وأن نمنحها وقتًا لا يكون بقايا وقتنا. وقد تكون حاجتها بسيطةً إلى حدّ يُحرج بلاغتنا: أن نمشي على قدر خطوتها، وأن ننتظر جوابها من غير استعجال، وأن نعيد الحكاية من غير أن نشعرها بأنّ ذاكرتها أصبحت عبئًا، وأن نسأل عمّا تريده هي، لا عمّا نظنّه مناسبًا لها. ففي التفاصيل التي لا يراها أحد يتّضح مقدار ما انتقل من المودّة إلى الوفاء.
غير أنّ الوفاء الأعمق يبدأ قبل ذلك، من تحرير الأمّ من الصورة التي نسجنها فيها ونحن نظنّ أنّنا نكرمها. نرفعها في الكلام حتى نكاد نمنعها من أن تتعب، ونصفها بالصبر حتى ننسى حقّها في الشكوى، ونبالغ في الحديث عن عطائها حتى تصبح حاجتها هي أمرًا ثانويًّا. وهي، قبل كلّ هذه الصفات، إنسانةٌ لها يومٌ يثقل، ونفسٌ تضيق، ورغباتٌ صغيرةٌ لا ينبغي أن تستأذن دائمًا رغبات الآخرين.
فللأمّ حياةٌ لا تبدأ بنا ولا تنتهي عند مطالبنا. لها طفولةٌ لم نشهدها، وفتوّةٌ لا نعرفها إلا من صورة، وأحلامٌ ربّما تغيّرت، وأخرى ظلّت تنتظر فسحةً لم تتّسع لها الأيام. وربّما كانت تحبّ شيئًا لا نعرفه لأنّنا لم نسأل؛ كتابًا، أو سفرًا، أو حديقةً، أو ساعة صمتٍ لا يطلب منها فيها أحدٌ شيئًا. وما أشدّ ما يربك القلب أن يكتشف أنّه يعرف كيف يحبّ أمّه، ولا يعرف بعدُ كيف يتعرّف إليها.
إنّ في سؤالها عمّا تتمنّاه ردًّا رقيقًا لبعض ما غيّبه الاعتياد. وفي الإصغاء إلى حكايتها، لا بوصفها مقدّمةً لحكايتنا، اعترافًا بأنّها لم تكن في الحياة دورًا يؤدّى ثم يُنسى صاحبه، بل ذاتًا تستحقّ أن تُرى. ولعلّ أحد أصدق وجوه البرّ أن نكفّ عن النظر إليها من نافذة حاجتنا وحدها. فليس كلّ صمتٍ رضا، وليس كلّ احتمالٍ قدرةً لا تنفد، وليس العطاء المتواصل دليلًا على أنّ المعطي لا يحتاج إلى شيء.
ومن هنا يكتسب الانتماء إليها معنًى أنضج. فالانتماء لا يكتمل بأن نعتزّ بأصلنا، بل بأن نكون أمناء على ما وصل إلينا منه. إذا أخذنا منها رفقًا، فما الذي صنعناه به؟ هل صار في أيدينا رفقًا آخر، أم بقي ذكرى جميلةً نغلق عليها أبوابنا؟ وإذا تعلّمنا في حضرتها أنّ الضعف لا يُهين صاحبه، فهل حفظنا هذا الدرس حين أصبح ضعف الآخرين بين أيدينا؟
قد نكتشف امتداد الأمّ فينا في لحظةٍ لا نتوقّعها: حين نخفض أصواتنا عند رأس نائم، أو نترك نصيبًا من الطعام لغائب، أو نلتقط من نبرة صديقٍ ما عجز عن التصريح به. هناك، في الحركة الصغيرة التي لم نرتّبها، يظهر أثر التربية. ليس على الحنان أن يحتفظ باسم صاحبه في كلّ مرة؛ يكفي أن يتجدّد. ولعلّ هذا من أعذب صور البقاء: أن يصير ما فعلته أمٌّ في بيتٍ ضيّق سببًا في سعةٍ يجدها إنسانٌ بعيد، لا يعرفها ولم يسمع حكايتها.
والحبّ الذي نتعلّمه منها لا يكون دائمًا كلامًا واضحًا. أحيانًا يتكلّم في طبقٍ احتُفظ به، وفي ثوبٍ أُصلح بصمت، وفي سؤالٍ يبدو عابرًا لأنّ القلق لا يريد أن يثقل علينا. لكنّنا، ونحن نقرأ هذه اللغة، نحتاج إلى عدلٍ يحفظ اختلاف التجارب. فليست البيوت متشابهة، ولا تصل كلمة «أمّي» إلى القلوب كلّها من الطريق نفسه. هناك مَن يجد فيها طمأنينةً صافية، ومَن يمتزج عنده الحنين بوجع، ومَن يحمل أسئلةً لم تجد جوابها.
ولا تكون الكتابة رحيمةً إذا طالبت هؤلاء جميعًا بأن يتذكّروا بالطريقة ذاتها. إنّ إجلال معنى الأمومة لا يقتضي إنكار ما قد يعتري العلاقات الإنسانية من نقص، كما أنّ الاعتراف بالألم لا يمحو إمكان المحبّة. وفي مثل هذه المساحات الصعبة لا يحتاج القلب إلى عبارةٍ تحاكمه، بل إلى لغةٍ تفسح له موضعًا. لعلّ هذا أصدق ما يُنتظر من «شعاع الحروف»: أن يضيء من غير أن يفضح، وأن يقرب من غير أن يقتحم، وأن يترك لكلّ ذاكرةٍ حقّها في أن تتكلّم على قدر ما تستطيع.
أما الغياب، حين يدخل هذا المعنى، فإنّه لا يأخذ شخصًا من المكان وحسب؛ يغيّر علاقتنا بما بقي فيه. ثمة أشياء تظلّ تؤدّي وظيفتها، لكنّها تفقد شاهدها الأوّل. ينجح المرء في أمرٍ طال انتظاره، فيفرح، ثم يشعر بنقصٍ مباغت؛ ليس لأنّ النجاح قلّ شأنه، بل لأنّ عينًا كان يريد أن يراه فيها لم تعد أمامه. وقد يسمع خبرًا طيّبًا فتتحرّك يده إلى الهاتف قبل أن تلحق به معرفته. عادة الحبّ أسرع أحيانًا من إدراك الفقد، والقلب يحتاج وقتًا طويلًا لكي يصدّق ما عرفه العقل في لحظة.
ويصبح للنداء حينئذٍ شأنٌ آخر. كلمة «أمّي» التي كانت تُقال على عجل، من غرفةٍ إلى غرفة، تمتدّ فجأةً في الداخل ولا تجد جوابها المألوف. يكتشف الإنسان كم كان في الردّ البسيط من نعمة: صوتٌ يقول إنّها سمعت، وإنّ المسافة قصيرة، وإنّ في الجهة الأخرى مَن يعرف اسمه من غير أن يسأله مَن يكون. ليس أكثر ما يوجعنا دائمًا أعظم الذكريات؛ قد يكون أكثره عاديّةً، لأنّ العاديّ هو ما كنّا نظنّ أنّه سيبقى.
ص 2 يتبع
Saloua Filaly
طه عبد الرحمن
الدكتور طه دخل الله عبد الرحمن، لقد أمعنتم في سبر أغوار الأمومة حتى استخرجتم من صمتها أبجديةً لا تقرؤها إلا القلوب المرهفة، وأقمتم من التفاصيل المضمرة مرايا تكشف ما يستره الاعتياد من تقصير، وما يختزنه الحنان من عظمةٍ لا تستجدي الاعتراف. في نصّكم تتوارى البلاغة خلف جلال المعنى، وتغدو الكلمة مِبضعًا من نورٍ يشقّ غلالة الغفلة، ليضعنا أمام الحقيقة التي نؤجّل مواجهتها: أن نرى الأمّ إنسانةً كاملة الملامح، لا أيقونةً للعطاء فحسب.
أدهشتمونا حين جعلتم من الرفق فلسفةً، ومن الإصغاء ميثاقًا، ومن الذاكرة قنديلًا يضيء عتمة الغياب قبل أن يستحكم. أما قولكم إنّ العاديّ هو ما نظنّ أنّه سيبقى، ففيه وخزةُ حكمةٍ تستقرّ في الروح كأثرٍ لا تمحوه السنون.
شكرًا لهذا القلم الذي ينحت من وجع الإنسان درر البصيرة، ويمنح المعنى أجنحةً تتجاوز حدود العبارة. دام فكركم محرابًا للتأمّل، وحرفكم شاهدًا على أن بعض الكتابات لا تُقرأ فحسب، بل تُقيم في الوجدان.
سلوى الفيلالي
Mohammed Mimouni
طه عبد الرحمن دكتور طه، ما استوقفني في هذا النص أنك لم تكتفِ بتمجيد الأم، بل حاولت أن تنتزعها من الصورة التي اعتدنا أن نحبسها فيها؛ صورة الكائن الذي يعطي ولا يتعب، ويصبر ولا يشتكي، ويظلّ قادرًا لأننا لم نتخيّل يومًا أن تمتدّ إليه حاجتنا. هنا تحديدًا تكمن مشاكسة النص؛ أن يجعلنا نكتشف أن بعض ما نسميه حبًّا قد يكون، من حيث لا ندري، عجزًا عن رؤية الآخر خارج حاجتنا إليه.
وأظنّ أن أعمق ما قلته هو أن نعرف كيف نحبّ أمّنا، ولا نعرف كيف نتعرّف إليها. كم من إنسان يعرف ما قدّمته أمّه له، ولا يعرف ما الذي أجّلته من أجل ذلك! كأننا نعرف حصاد عمرها، لكننا لم نسأل يومًا عن البذور التي لم تجد أرضًا لتنبت فيها.
ولعلّ الزمن لا يفاجئنا بتغيّر وجه الأمّ بقدر ما يفاجئنا بتأخّر وعينا؛ فنحن لا نرى دائمًا ما يحدث أمامنا، لأنّ الألفة تُخدّر دهشتنا، ولأننا نخلط بين دوام المحبة ودوام القدرة. وحين ننتبه، نكتشف أن بعض الوفاء الذي كان ينبغي أن نمنحه في وقته، لم يعد يجد الوقت نفسه.
نصّك يا دكتور طه لا يطلب منّا أن نبكي، بل أن ننتبه؛ والفرق بين الأمرين هو الفرق بين عاطفة تستهلكها اللحظة ووعي قد يغيّر ما نفعله بعدها. فالأمّ لا تحتاج أن نظلّ نتحدّث عن عظمتها بقدر ما تحتاج ألّا تحجب عظمتها إنسانيتها عن أعيننا.
دمتَ قريبًا من تلك المناطق في الإنسان التي لا تفتح أبوابها للصوت المرتفع، بل لكلمة تعرف كيف تطرقها دون أن تجرح صمتها.
• ١ س
•
Nabil Nabil
صدقيني سلوى الكتابة والادب والشعر والفن خير انيس وخير مواساة في مثل هذه المواقف
Saloua Filaly
Nabil Nabil
صدقتَ دكتور نبيل
، فالأدب في بعض منعطفات الحياة ليس ترفًا، بل يدٌ حانية تربّت على كتف الروح، ونافذةٌ يتسلّل منها الضوء حين يثقل القلب بوجع الفقد.
شكرًا لصدق نصحكم ونبل مشاعركم، فقد جعل الله في الكلمة الصادقة عزاءً، وفي الحرف الجميل متّسعًا لما تضيق به الصدور
سلوى الفيلالي
Nabil Nabil
الحمد لله استاذتنا العزيزة سلوى على عودتك لبيتك منتدى الشعر والادب
والف شكر لاختيارك لهذا الموضوع عن الام و ما ادانا من هي الام هي كل شيئ في الدنيا و الاخرة
Saloua Filaly
Nabil Nabil
أهلًا ومرحبًا بالقامة الأدبية السامقة، الدكتور نبيل،
ومرحبًا بحضوركم الذي يزداد به المنتدى ألقًا، وبكلماتكم النبيلة التي تلامس شغاف القلب.
شكرًا لكم على حفاوة الترحيب وصدق المشاعر، وعلى استيعابكم لوجع الفقد الذي أحمله في أعماقي.
نعم، الأم هي الحياة حين تتجسّد حنانًا، وهي الأمان حين تضيق بنا الدنيا، وهي الدعاء الذي يظلّ يظلّل أرواحنا حتى بعد الرحيل.
رحم الله أمك دكتور نبيل و أمهاتنا جميعًا، وأسبغ على فقيدتي شآبيب رحمته ورضوانه.
سعيدة بعودتي إلى بيتي الأدبي، وبين أهلي وأحبابي،
وأسأل الله أن يديم بيننا وشائج المودة، وأن يجعل حروفنا جسورًا للمحبة والوفاء
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
يَا طِيبَ رُوحٍ لِلْجِنَانِ تَسَامَتْعَنْ دُنْيَا الزَّوَالِ، بِفَضْلِ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يَمُوتُ
بَكَتْكِ عُيُونٌ، وَقُلُوبٌ لَكِ انْحَنَتْوَعَاشَتْ ذِكْرَاكِ بِالْفَضْلِ وَالْبِرِّ، يَا زَيْنَةَ الْبُيُوتِ
دُمْتِ يَا أُمَّ سَلْوَى قِصَّةَ طُهْرٍ وَوَفَاءٍتُرْثِيكِ مَآثِرُكِ، وَيَشْهَدُ لَكِ حُسْنُ السُّكُوتِ
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Saloua Filaly
Naceur Nouira
الدكتور الفاضل وسفير السلام، ناصر بن محمد نويرة، حفظكم الله وأعلى مقامكم.
من أعماق القلب، أرفع إليكم أصدق عبارات الشكر والامتنان على هذه القصيدة النبيلة التي صغتموها بمداد الوفاء، وعلى هذه البطاقة الجميلة التي حملت من رقيّ الذوق ما يوازي صدق المشاعر ونبل المقصد.
لقد أحطتم ذكرى والدتي، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، بوشاح من المحبة والتقدير، وجعلتم من حروفكم دعاءً يلامس الروح، ومن أبياتكم شهادة وفاءٍ تحفظ للراحلين طيب الأثر وجميل الذكر.
إن كرمكم الإنساني، يا سفير السلام، ليس غريبًا على قلبٍ اعتاد أن ينثر المودة، ويزرع الطمأنينة، ويجعل من الكلمة جسرًا بين القلوب.
جزاكم الله عني خير الجزاء، وكتب لكم من الأجر أوفره، ومن الخير أوسعه، وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم، وأدام عليكم نور القلب ورفعة المقام، وجعل السلام الذي تحملون رسالته رفيق دربكم وأثرًا طيبًا لا ينقطع.
شكرًا لكم من قلبٍ أثقله الفقد، فخفّف عنه نبلُ مواساتكم، ومن روحٍ ستظل تحفظ لأهل الوفاء مكانتهم في ذاكرة الامتنان.
رحم الله أمي رحمةً تسع السماوات والأرض، وجمعنا بها في مستقر رحمته، وجزاكم عنها وعنّي خير ما يجزي به أهل الإحسان
سلوى الفيلالي
ناصر دويكات ·
تَحية فَخر وإعتِزاز بكم جميعاً؛؛
مِن رأس هَرم المُنتدى سعادة الدكتور د.محمد ابو خروب العبادي إلى كافة الأعضاء الأكابر والحضُور الكريم...
أما بعد:
إنهُ نصٌّ يلامس شغاف الروح، ويمنح الأم مقامها الذي تعجز عن بلوغه بلاغةُ الحروف؛ فالأم ليست حكايةً تُروى، بل عمرٌ من العطاء لا يُوفّى، ونعمةٌ لا يعرف المرء عظيم قدرها إلا حين يطرق الحنين أبواب الغياب. أبدعتِ أستاذة سلوى الفيلالي في جعل الكلمة دعاءً، والوجدان قصيدةً، والوفاء رسالةً تليق بمن كانت لنا الحياة قبل أن نعرف الحياة. دام شعاع الحروف منبرًا يضيئ مكامن الجمال، وتبقى الأمهات نبضًا لا يخفت في القلب، أحياءً كنّ أم سبقننا إلى رحمة الله.
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً. @
Saloua Filaly
ناصر دويكات
جزيل الشكر والتقدير للدكتور ناصر الدويكات، سفير السلام وصاحب الحضور النبيل، على كريم مبادرته وصدق مشاعره ونبل عطائه. لقد كان لموقفه الأصيل أثرٌ طيب في النفس، وأثبت أن رقيّ الإنسان لا يُقاس بجمال كلماته فحسب، بل بما تحمله مواقفه من وفاءٍ وإنسانية. له من القلب أصدق الامتنان، ومن الدعاء أطيبه، ومن التقدير أرفعه. حفظه الله منارةً للسلام، وقامةً يزهو بها منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب.
سلوى الفيلالي
محمد السيد حبيب
بالتوفيق للجميع أن شاءالله تعالى
Nabil Nabil
اهداء اخر بعد وفاتها رحمها الله
إلى الغالية أمي
أنجبت من رحمها إبنا سمته نبيل عساه يكون نبيلا في حياتها وبعدها
البارحة رحلت يا أمي
حضر كل أبنائك وأحفادك
وكل من يعرفك الجنازة..
وواريناك الثرى
نمت ياأمي نومتك الابدية..
وانا نمت البارحة
نومة المسقوم واستفقت على كابوس فقدك..
أرى كل التفاصيل ببيتك..
مكانك وسادتك أدويتك...وبعض بقايا من طعامك الذي...
لم تأكلي منه...
ورائحتك التي أعشقها
وشاحك هنا...هاتفك على الطاولة..
وسبحتك البيضاء
قلمك الذي خط أدعية للرحمان
وحداؤك الذي لم تلبسيه مند مدة...
كل شيء يقول أنك هنا
ولم أجدك مكانك..
أمسح دموعا تنساب من قلبي ولا تنقطع مجاريها من أحداقي..
شمس هذا اليوم يا أمي
لا تشبه الشموس
لا دفئ لها
جسدي يرتعش
ويتولد بداخلي الحنين إليك في كل زفراتي وٱهاتي
تنتكس الفرحة بها على أحداق شجوني
لا طعم للحياة بلاك
غاليتي
أهديتني عمرا
وعمري الباقي فداكي
في القلب مرتعك
وذكراك في كل نجاحاتي..
و أستسلم لأقدار
فرقت بيننا ولنا لقاء في الفردوس
لروحك السلام
وبقلبي ٱااااااه وألف ٱهات....
ألف رحمة عليك يا غالية ……
هذية إلى ذ. نبيل الشخاوي
18 جمادى الاولى - 13 دجنبر 2022
Saloua Filaly
Nabil Nabil
الدكتور نبيل الشخاوي،
أيُّ وجعٍ هذا الذي استطاع أن يستحيل حروفًا، وأيُّ وفاءٍ هذا الذي جعل تفاصيل الأم الصغيرة شواهدَ ناطقةً بحضورها بعد الرحيل؟ لقد كتبتَ الفقد لا بوصفه غيابًا، بل بوصفه حياةً كاملةً ما زالت تنبض في الأشياء والروائح والذكريات.
نصٌّ يوجع بقدر ما يُحبّ، ويُبكي بقدر ما يُخلّد، ويترك في القلب يقينًا بأن الأم وإن غابت عن العين، لا تغادر مواطنها في الروح أبدًا.
رحم الله والدتكم الغالية، وأسكنها فسيح جناته، وجعل هذا الوفاء الجميل نورًا يرافق ذكراها أبد الدهر.
سلوى الفيلالي
الحاج محمد أبوالدهب
...كما كانت الأم تهدهدنا.....
--------------------------------
هَـــدْهَـــدَة
ــــــــــ
نامي ياغاليـــة
يارمز الحنـــان
نامي ياللي ملكت الجنان
لقلبي وروحي وعقلي كمان
نامي ونادر بقلبي نِدُور
وحالف ياحُبي
لألف وأدور
وأدك الحصون
وأهِد القلاع
واشك
إن فيكي لحظة خِداع
واحس
إن قلبي لقلبك مُطاع
وامص الرحيق
من شذاكي اللي شــــاع
وبكدا ياعمري
أمرك مطـــــــاع
ـــــــــــــــــــــــــ
محمد أبو الدهب
Saloua Filaly
الحاج محمد أبو الدهب
الشاعر الراقي محمد أبو الدهب،
شكرًا لهذا البوح العذب الذي استحضر هدهدة الأم، وجعل من الإيقاع مهدًا للحنان، ومن الكلمات دفءَ صوتٍ يألفه القلب قبل الأذن. في نصكم حميمية تُعيدنا إلى زمن الطمأنينة، حين كانت الهدهدة لغةً تختصر الحب كله.
دام نبضكم نديًّا، وحرفكم قادرًا على إيقاظ أجمل ما تختزنه الروح من حنين
طه عبد الرحمن
الحاج محمد أبوالدهب أستاذنا الحاج محمد أبو الدهب، ما أرقَّ أن يتذكّر القلبُ كيف كانت الأمّ تُهدهده، فيتعلّم منها كيف يُطمئن قلبًا يحبّه. كأنّ الحنان الذي أخذناه صغارًا يظلّ ينتظر في أصواتنا، حتى نجد مَن نخشى على راحته، فنردّ إليه شيئًا من تلك النبرة الأولى التي كانت تُصالحنا مع الليل.
في «هدهدة» تبدأ المحبّة من كلمة «نامي»؛ كلمةٌ تبدو بسيطة، لكنّها حين تصدر عن قلبٍ محبّ تحمل وعدًا خفيًّا: استريحي، ودَعي عنكِ الحذر قليلًا، فثمّة مَن يتمنّى لكِ السكينة. وجمال هذه البداية أنّها تجعل الحبّ رعايةً قبل أن تجعله افتتانًا؛ فأنت لا تطلب من الغالية أن تمنحك حضورها وحده، بل تمنحها حقّها في الراحة، وتُبقي صوتك قريبًا كأنّه يدٌ تُسوّي الغطاء برفق.
وقد منحت اللهجة المصرية نصّك أُلفته؛ جاءت الكلمات قريبةً من حديث القلب حين يترك تكلّفه، فيقول «يا غالية» و«يا عمري» كأنّه لا يخاطب قارئًا بعيدًا، بل يناجي مَن تسمعه وحدها. وفي امتداد النداءات وتردّدها شيءٌ من حركة المهد: عودةٌ إلى النبرة نفسها، لا لأنّ المعنى قليل، بل لأنّ الطمأنينة تحتاج أحيانًا إلى أن تسمع المحبّة أكثر من مرّة.
ويلفت الوجدان هذا الانتقال من رفق «نامي» إلى اندفاع «أدكّ الحصون وأهدّ القلاع»؛ ففي الصوت هدوءٌ يُهدى للمحبوبة، وفي الداخل عزمٌ يريد أن يزيح عنها ما يعترض اللقاء. ولعلّ أجمل ما نرجوه لهذه القوّة أن تظلّ في خدمة ذلك الرفق الذي افتُتحت به القصيدة؛ أن تُهَدَّ حصون البُعد، لا حريّة القلب، وأن تُكسَر قلاع الخوف، لتبقى المحبّة موضع أمان.
ثم تعود إلى الرحيق والشذى، فتستعيد العبارة نعومتها؛ كأنّ القلب، مهما اشتدّ في وعده، لا يجد صورته الأخيرة إلا قريبًا من زهرة. وهناك يتجلّى سرّ الحنان في النصّ: قوّةٌ تتعلّم كيف تخفض صوتها كي لا توقظ مَن تحبّ.
دمتَ طيّب الحرف والوجدان، أستاذ محمد. لقد ذكّرتنا بأنّ بعض ما نتعلّمه في حضن الأمّ لا ينتهي بانتهاء الطفولة؛ يبقى في طريقة مناداتنا لأحبّتنا، وفي حرصنا على نومهم، وفي قدرتنا على أن نقول لإنسانٍ متعب، بصوتٍ يصدّقه قلبه: اطمئنّ قليلًا.
Naceur Nouira
الحاج محمد أبو الدهب يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
خليل الطراونه أبو محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: مشاركتي بحلقة : "الأم" باسم عميد المنتدى الدكتور الفاضل محمد أبو خروب العبادي ، نرحب بكم عبر هذا المنبر الإنساني الباكي، نفتح هذه الحلقة الخاصة الإستثنائية التي تقطر شجنا ، وتلبية لطلب الدكتورة الفاضلة سلوى الفيلالي.. لقد صغت نصا نثريا بليغا ومؤثرا، ليكون إمتدادا لحديثها يجمع بين مواساة الفقد، وعظمة البر.. عنوانه : (ميثاق الطهر وأنين الفقد الأليم) ولسان حالنا يقول معك: إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك ياأم سلوى لمحزونون ولا نقول إلا مايرضى ربنا : إنا لله وإنا إليه راجعون، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. آه يادكتورة.. لو كان الموت يباع ويشترى لاشتريناها بالمهج والأرواح، وافتدينها بكل غال ونفيس؛ ولكنها إرادة الله ولاراد لقضائه.. إصبري ياأختاه وقولي: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها" فأنت والأهل الطيبون خير خلف لخير سلف.. الأم فضلها عظيم.. وقد جاء في محكم التنزيل قوله تعالى: "وو صينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير). وجاء في الهدي النبوي الشريف: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يارسول الله : من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال : أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال : ثم من؟ قال: أبوك". وللأم مكانة عظيمة في مأثور الشعر والقول: قال أحمد شوقي : الأم مدرسة إذا أعددتها ** أعددت شعبا طيب الأعراق. وفي مأثور القول: إن المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها__ المرأة نصف المجتمع__ وبرأيي المتواضع المرأة هي المجتع كله... وللأم دور عظيم في العناية والرعاية والتربية وتنشئة الأجيال.. واجبنا نحوها : الإحترام والتقدير والإحسان إليها في كل وقت خصوصا عند الكبر.. قال الله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عنك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".. وللوالدين حق علينا بعد موت أحدها أو كليهما؛ وذلك بالدعاء لهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لاتوصل إلا بهما.. وما عليك يادكتورة سلوى إلا الصبر على هذا المصاب الجلل.. (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) رحم الله الوالدة العظيمة، وأسكنها فسيح جناته ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) وجمعها الله في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا... آمين يارب العالمين.. د.خليل الطراونه أبو محمد _ الأردن
Saloua Filaly
خليل الطراونه أبو محمد
الدكتور الفاضل خليل الطراونة، أبا محمد، بورك قلمكم النبيل، وجُزيتم عني خير الجزاء على هذه المشاركة التي جاوزت حدود المواساة إلى رحاب الإيمان، واستحضرت عظمة الأم وخلود برّها في وجدان الأبناء.
لقد نسجتم من آيات الذكر الحكيم ونفحات الهدي النبوي وشائجَ من الرحمة، فكان لنصكم وقعٌ عميق في النفس، وعزاءٌ يربّت على جرح الفقد، ويذكّرنا بأن الأم وإن غابت عن العيون، فإن برّها لا يغيب، وذكراها لا تنطفئ، والدعاء يظلّ أصدق ما نهديه إلى أرواحهن الطاهرة.
شكرًا لكم على كريم الوفاء، ونبيل الشعور، وعلى هذا الحضور الذي أضفى على حلقة «الأم» عمقًا إيمانيًا وإنسانيًا يليق بمقامها العظيم. رحم الله أمي وأمهات المسلمين، وجعل مأواهن الفردوس الأعلى، وكتب لكم أجر الكلمة الطيبة، وبارك في علمكم وقلمكم، وجعل ما تقدّمونه من خير في موازين حسناتكم.
خالص الامتنان والتقدير لقامة أدبية وإنسانية تعرف كيف تجعل من الحرف دعاءً، ومن المواساة أثرًا طيبًا لا يمحوه الزمن
سلوى الفيلالي
Saloua Filaly
كلمة وفاء واعتزاز في حق السيد عميد منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب، الدكتور محمد أبو خروب العبادي،
في رحاب برنامج شعاع الحروف
ليس الحديث عن القامات التي صنعت للمؤسسات الثقافية مكانتها مجرّد ثناءٍ تُجيده العبارات، بل هو شهادة حقٍّ تُنصف العطاء، وتردّ بعض الجميل إلى أهله.
وحين نتحدث عن السيد العميد، الدكتور محمد أبو خروب العبادي،
فإننا نتحدث عن رجلٍ لم يجعل من العمادة لقبًا يتصدّر المشهد فحسب، بل جعل منها مسؤوليةً تُصان، ورسالةً تُحمل، ومظلةً تتآلف تحتها الأقلام، وتلتقي في رحابها الأرواح على محبة الأدب، ونبل الكلمة، وقيم الأخوّة والسلام.
لقد أدرك أن المنتديات الثقافية لا تُبنى بكثرة الأسماء وحدها، بل بما تزرعه في النفوس من انتماء، وما توقظه في العقول من وعي، وما تفتحه للمواهب من نوافذ الأمل والتألّق. فكان منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب فضاءً تتعانق فيه المواهب، وتتجاور فيه التجارب، ويجد فيه الحرفُ المخلص من يُنصت إليه، ومن يأخذ بيده نحو آفاق أرحب.
وفي برنامج شعاع الحروف، الذي نلتقي فيه حول جمال الكلمة وعمق رسالتها، نستحضر بكل تقدير هذه الرؤية الثقافية التي يقف خلفها السيد العميد، مؤمنًا بأن الحرف حين يُحسن حمل رسالته يصبح جسرًا بين القلوب، ومنارةً للوعي، وأثرًا يتجاوز حدود اللحظة إلى ذاكرة الإنسان.
ولعلّ أجمل ما يُقال في حقّ من يرعى الكلمة، أنه لا يكتفي بالاحتفاء بما أبدعته الأقلام، بل يمنحها المساحة كي تُبدع، والبيئة كي تنمو، والتقدير كي تواصل المسير.
سيدي العميد، الدكتور محمد أبو خروب العبادي، لك منا تحية تليق بمقامك، وتقدير يوازي نبل رسالتك، وامتنان لكل جهد تبذله في سبيل رفعة منتدانا وصون رسالته الثقافية والإنسانية.
حفظك الله منارةً للعطاء، ووفّقك لمواصلة هذه المسيرة التي تجمعنا تحت راية الكلمة الهادفة، وتؤكد أن الثقافة حين تسكنها روح الأخوّة تصبح وطنًا رحبًا لكل المبدعين.
فطوبى لحرفٍ يجد من يرعاه، وطوبى لمنتدى يقوده فكرٌ يؤمن بأن الإبداع لا يكتمل إلا بالتقدير، وأن المجد الحقيقي ليس في اعتلاء المنابر، بل في صناعة المنابر للآخرين.
والسلام على مقامكم، وعلى كل يدٍ تبني، وكل قلبٍ يحتضن، وكل حرفٍ يضيء في رحاب شعاع
سلوى الفيلالي
د.محمد ابو خروب العبادي
Saloua Filaly
الله يكرمك دكتوره
Saloua Filaly
د.محمد ابو خروب العبادي انت كل الكرم والعزة والشرف سيدي الفاضل عميد منتدى شعاع
طه عبد الرحمن
Saloua Filaly الأستاذة الدكتورة سلوى الفيلالي، ثمّة كلماتٌ تُزيّن مقامَ الممدوح، وكلماتٌ تكشف لنا لماذا استحقّ المقام؛ وكلمتكِ من ذلك الوفاء الذي لا يكتفي بإهداء الورد، بل يدلّ على اليد التي تعهّدت الحديقة. لقد قرأتُ في حروفكِ تقديرًا يتجاوز حرارة الثناء إلى بصيرة الإنصاف؛ إذ جعلتِ الحديث عن الدكتور محمد أبو خروب العبادي حديثًا عن معنى المسؤولية الثقافية، وعن الفارق بين مَن يتصدّر المكان ومَن يمنح الآخرين مكانًا فيه.
وأجمل ما في شهادتكِ أنّها لم تقف طويلًا عند بريق اللقب، بل مضت إلى ما ينبغي أن يحمله من أمانة. فالمناصب قد تمنح أصحابها حقّ الكلام، أمّا القيمة التي يبقون بها في الذاكرة فتُصنع حين يمنحون غيرهم فرصةَ أن يُسمَعوا. ومن هنا اكتسبت عبارتكِ عن «صناعة المنابر للآخرين» قوّتها؛ لأنّها نقلت ميزان المجد من ارتفاع صاحبه إلى اتّساع أثره، ومن السؤال: مَن يقف في الضوء؟ إلى سؤالٍ أنبل: كم موهبةً وجدت طريقها إليه؟
وفي الصورة التي رسمتِها للسيد العميد، تبدو رعاية الإبداع عملًا يتجاوز الاحتفاء بالنصّ بعد اكتماله؛ إنّها التفاتٌ إلى القلق الذي يسبق الكتابة، وإلى التردّد الذي يصاحب البدايات، وإلى تلك الحاجة الإنسانية العميقة لأن يجد المرء مَن يأخذ محاولته على محمل الجدّ. فخلف بعض الأقلام الناشئة روحٌ لا ينقصها الاستعداد بقدر ما ينقصها الاطمئنان، وخلف بعض الأصوات الخافتة تجربةٌ تنتظر إصغاءً لا يستعجل الحكم عليها. وما أكرم الفضاء الذي يمنح هذه الأرواح فرصةً لتنمو، من غير أن يطالبها بأن تكون مكتملةً قبل أن تبدأ.
ولذلك كان حديثكِ عن الانتماء من أعمق ما حملته هذه الكلمة. فالانتماء إلى فضاءٍ ثقافيّ لا تصنعه العضوية وحدها، بل يصنعه شعور الكاتب بأنّ حضوره ذو قيمة، وأنّ اختلاف تجربته لا يحرمه القبول، وأنّ ما يجمعه بالآخرين أوسع من تشابه الأسماء والأساليب. وحين تصفين «شعاع» بهذه الروح، فإنّكِ تضعين أمام أهله معنى يستحقّ أن يُصان: أن يكون الأدب سببًا في رحابة اللقاء، وأن يرتقي الاختلاف بالحوار بدل أن يضيّق به، وأن يجد الحرف الصادق مَن يصغي إليه، لا مَن ينتظر دوره في الكلام.
أما أنتِ، أستاذة سلوى، فقد منحتِ هذا التقدير لغته التي تليق به؛ لغةً لا تجعل الامتنان استسلامًا للمبالغة، بل تعيده إلى أصله الأخلاقيّ: الاعتراف بالجميل. وفي ذلك جمالٌ آخر، لأنّ الوفاء لا يكشف قدر الموفى له وحده، بل يكشف أيضًا صفاء العين التي رأت جهده، ونبل النفس التي لم تضق بالإشادة به. فكم من عملٍ يمرّ بين الناس مألوفًا لأنّه يتكرّر، حتى تأتي كلمةٌ منصفةٌ فتردّ إليه ما حجبه الاعتياد من قيمة.
لقد جعلتِ من «شعاع الحروف» في هذا المقام مساحةً لتذكيرنا بأنّ وراء اللقاءات الثقافية عنايةً لا تظهر كلّها على المنابر؛ وبأنّ ما يبدو للحاضرين لحظةً من الأنس قد يقوم وراءه اهتمامٌ يحتاج إلى صبرٍ ومتابعة. وهذه لفتةٌ كريمة؛ فالذاكرة كثيرًا ما تحفظ ما أُعلن، وتنسى ما أُنجز في هدوء لكي يصبح الإعلان ممكنًا. والكلمة الوفية لا تخلق الفضل من العدم، وإنّما ترفع عنه ستار الألفة ليُرى.
ومن أرقّ ما في ختامكِ أنّ التحية اتّسعت لتشمل «كلّ يدٍ تبني، وكلّ قلبٍ يحتضن، وكلّ حرفٍ يضيء». ففي هذا الاتّساع يكتمل معنى التقدير: يُحفظ لصاحب المسؤولية مقامه، وتُحفظ للشراكة كرامتها، ويظهر الفضاء الثقافيّ بوصفه ثمرةً تتعاهدها جهودٌ متآلفة، لكلٍّ منها نصيبٌ في نضجها. وهكذا لا يصبح الثناء جدارًا يفصل المكرَّم عن الآخرين، بل جسرًا يقرّبهم من الرسالة التي تجمعهم.
فشكرًا لكِ على هذه الكلمة التي أحسنت أن تجعل من الوفاء دعوةً إلى مواصلة العطاء، لا وقفةً عند مديحه. وللدكتور محمد أبو خروب العبادي خالص التقدير، ودعاءٌ بالتوفيق والسداد، وأن يُثمر كلّ جهدٍ مخلصٍ اتّساعًا للمعرفة، وإنصافًا للموهبة، وصونًا لكرامة الكلمة.
وليظلّ «شعاع» وفيًّا لهذا المعنى الذي أضأتِه: أن يُقاس نجاح المنبر بما أتاحه، وأن تُعرف رعاية الإبداع بما أطلقته من طاقات، وأن يجد القادم إليه ما يدعوه إلى أن يصبح أصدق صوتًا وأعمق أثرًا. فما أجمل أن يغادر الكاتب لقاءً ثقافيًّا وهو يحمل فكرةً جديدة؛ وأجمل منه أن يغادره وقد استعاد ثقته بأنّ في روحه ما يستحقّ أن يُقال، وفي الطريق مَن يفرح بأن يجد له صوته.
احمد محمدعلي الثقفي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واسعد الله مساءكم بكل خير
وجزاكم الله خيرا على اختيار هذا الموضوع الرائع.
رحم الله أمهاتنا وآباءنا، فما أعظم ما قدَّموا، وما أكثر ما ضحَّوا وتعبوا وسهروا من أجلنا، وآثروا راحتنا على راحتهم، وسعادتنا على سعادتهم، دون انتظار جزاءٍ أو مقابل.
فاللهم اجزِهم عنا خير الجزاء، واغفر لهم وارحمهم، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة، واجمعنا بهم في جنات النعيم.
وأما من لا يزال والداه على قيد الحياة، فنسأل الله أن يطيل في عمريهما على طاعته، وأن يمتعهما بالصحة والعافية، وأن يقرَّ عينيه برؤيتهما، ويسعد قلبه بقربهما، ويعينه على برِّهما والإحسان إليهما، وأن يديم عليه نعمة وجودهما ودعواتهما المباركة.
فالوالدان نعمة عظيمة لا يعرف قدرها حقَّ المعرفة إلا من فقدها.
اللهم ارحم من رحل، واحفظ من بقي، واجزِ والدينا عنا خير ما جزيت والدًا عن ولده.
أبو محمد الثقفي
Naceur Nouira
احمد محمدعلي الثقفي حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
احمد محمدعلي الثقفي
Naceur Nouira أستاذي وأديبنا وشاعرنا الكبير، والناقد القدير أ. ناصر
تمنحني قراءتك دائمًا مساحة أوسع للتأمل في النص، وتضيف إليه من رؤيتك النقدية الواعية ما يجعلني أقف عند تحليلك الدقيق، ووقفاتك الثرية، وكلماتك العاطره التي هي محلُّ اعتزاز وفخر وتقدير كبير عندي.
شكرًا لهذا الحضور الأدبي الجميل، ولهذه الروح الراقية التي تمنح الكلمة حقها من القراءة والتأمل.
دمتَ أستاذًا نعتز بعلمه وأدبه، ولك مني خالص التقدير والامتنان، ومساء يليق بك سعادةً وفرحًا، وباقة ورد تليق بمقامك الكريم.
المستشار كمال وھيب المحام
ابنى؟لنفسك وللناس؟ سيرة ،في الخلد وللخلود
وما السيرة؟ مسيرة عبيرھا الحب،للوجود
تفوح في كل حين...لكل جيل؟ بالعطور،
تلھم للنماء، ...ونور المعرفة
اكتب للانام،وئام
للحياة وداعة السلوك
للتعايش سلام...
للدنيا ،انسان ذكي...يفوح
للفكر،سلام للحياة انتاج الخيرات
اكتب بالقيم،تبقى، فالايام تمضي،والقيم تبقي عبير،ودروس، لجمال الروح....والله محبة وسلام ورحمة
عش، بفكرة،بكلمة،بأبداع ،لھدف نبيل ،بطيف المعنى
وذكرى الودعاء،في الارض، صفحة الحياة
في التاريخ لمحة الانسانية،حتى ولو كانت لحظة... قصيرة ھم قدوة اسوة حسنة للوداعة والاثراء
بنورالحكمة والعطاء...لا تبخل على الانسانية،بكلمة؟ احبو
مفكر الحياة د كمال وھيب زكي محام
Naceur Nouira
المستشار كمال وھيب المحام يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
المستشار كمال وھيب المحام حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
نايل العفير
الام
نبع الحنان والامان كلها
احساس وبالحب تنعم
كتب التاريخ مجدا لها
وعجز عن وصفها القلم
أن كنت مصابا بعلة
بلمسة تشفيك من الالم
لله درها وكم حبها
يسمو حبها على العلم
وكم ربت من الاجيال
وكَم ناف حبها عن القلم
هي مدرسة إذا اعددتها
هكذا قال عنها المتكلم
ياربي اغفر لها واسعدها
بجاه مكة. والبيت والحرم
نايل العفير..
Naceur Nouira
نايل العفير يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
نايل العفير
Naceur Nouira شكري وتقديري لمرورك العطر واطراءك الجميل ويا هلا نورت
نايل العفير
Naceur Nouira يا هلا ورحب بمرورك العطر واطراءك الجميل ويا هلا نورت صفحتي
Saloua Filaly
نايل العفير
الشاعر القدير نايل العفير،
أجدتم في نظم مشاعر البرّ والوفاء، وجعلتم من الأم نشيدًا خالدًا تتعانق فيه عاطفة القلب مع جلال المعنى.
حروفكم تذكّرنا بأن الأم مدرسةٌ لا تنضب حكمتها، ونبعٌ لا يجفّ عطاؤه، وأن فضلها أوسع من أن يحيط به قلم أو يستوفيه بيان.
شكرًا لهذا البوح الطيب، وللدعاء الذي يختتمه بنفحات إيمانية ندية.
بارك الله في قلمكم، وجعل ما خططتموه ميزانًا لحسناتكم، ورحم أمهاتنا رحمةً واسعة.
سلوى الفيلالي
نايل العفير
Saloua Filaly شكري وتقديري لمرورك العطر واطراءك الجميل ويا هلا نورتم بمروركم العطر
د.محمد ابو خروب العبادي
لماذا تبكي النّساء ؟؟؟
سأل الولد أمّه :
لماذا تبكين ؟؟؟
أجابتْه :
لأنّي امرأة !!!
فقال الولد :
أنا لا أفهم هذا !!!
فاحتضنتْه أمّه و قالت :
ولن تفهمه أبداً !!!
ثمّ سأل الولد أباه :
لماذا تبكي أمّي بلا سبب ؟؟؟
أجاب أبوه :
جميع النّساء يبكين بلا سبب !!!
كبر الولد وأصبح رجلاً ولا زال
يجهل لماذا تبكي النّساء !!!
وفي النهاية سأل عالماً حكيماً ؟؟؟
لماذا تبكي النّساء ؟؟؟
أجاب الحكيم :
عندما خلق الله المرأة جعل لها
أكتافاً قويّة جداً لتحمل عليها
أحمال العالم !!!
وجعل لها ذراعيْن ناعمتيْن
وحنونتيْن لتعطي الرّاحة للجميع !!!
وأعطاها قوّةً داخليّة لتحتمل ولادة
الأطفال !!!
وتحتمل رفضهم لها عندما
يكبرون !!!
وأعطاها صلابة لتحتمل أعباء
أسرتها وتعتني بهم !!!
وتبقى صامدة في أصعب الظّروف
ودون تذمُّر !!!
وعندما يفشل الجميع وييأسون
تبقى أيضاً صامتة !!!
وأعطاها محبّة لأطفالها لا تنتهي
ولا تتغيّرحتى لو عادوا إليها
وسبّبوا لها الألم !!!
أخيراً :
أعطاها الدّموع لتذرفها عند
الحاجة فترمي أحمال هذه
المسؤوليّة الكبيرة !!!
وتستطيع أنْ تواصل الرّحلة !!!
وهذه هي نقطة ضعفها الوحيدة !!!
لذلك احترموا دموع نساء العالم !!!
حتى وإن كانت بلا سبب !!!
قُطِعَ حبلُك السُّريّ لحظة خروُجك
إلى الدُّنيا !!!
وِبقيّ أثره فِي جسدِك ليُذكِّركَ
دائِماً بِـإنسانة عظيمَة !!!
كانت تغذّيك من جسدِها !!!
يَا ربّ إنّي أدعو بقدر مَا نبضُ قلبيَ
أنْ تجعل أمّي سيدة من سيدات
جنتك ، وتغفر لها ، وجميع
أمهات المسلمين !!!
وتجعل الفردوس منزلهم يارب
العالمين !!!
قالت أمي :
كيف حالك يا ضناي ؟؟؟
قلت حالي نفس حالك يا رضاي !!!
إن تبسمتي غدى الكون بيدي !!!
وأن تكدرتِ يضايقني فضاي !!!
: الأم :
مطعم إذا جعت !!!
مستشفى إذا مرضت !!!
حفلة إذا فرحت !!!
منبه إذا نمت !!!
دعوات سماوية إذا غبت !!!
فهل يا ترى لها أحسنت ؟؟؟
ندخل المنزل وننادي :
أين أمي ؟؟؟
رغم أننا لا نريد شيئاً منها !!!
كأنها وطن نعود لنقبل ثراه !!!
اللهم اجعل أمهاااااتنا في الفردوس
الأعلى من الجنة !!!.
Saloua Filaly
د.محمد ابو خروب العبادي
السيد العميد، الدكتور محمد أبو خروب العبادي،
بورك هذا الاختيار الذي يستنطق الوجدان، ويزيح عن دموع المرأة غلالةَ التأويل، ليكشف ما وراءها من أثقال الصبر، وملاحم العطاء، وانكساراتٍ تخفيها القلوب كي تظلّ البيوت عامرةً بالسكينة. فالأمّ ليست مجرّد حكاية حنان، بل هي وطنٌ يتنفّس فينا، وظلٌّ وارِفٌ يأوينا، ودعاءٌ خفيّ يفتح لنا أبوابًا من التوفيق لا نعرف أسرارها إلا حين نفتقد دفأه.
شكرًا لكم، سيدي العميد، على هذا النبض الإنساني الذي يعيد للأمّ بعضًا من حقّها في التبجيل، ويذكّرنا بأن وراء صلابة المرأة قلبًا يئنّ، ووراء صمتها بحرًا من المشاعر، وأن دموعها ليست وهنًا، بل لغةُ روحٍ أرهقها العطاء. نسأل الله أن يحفظ أمهاتنا، وأن يكسو من رحلن منهنّ حلل الرحمة والرضوان، وأن يجعل الفردوس الأعلى مستقرّهنّ، وأن يجزيكم عن هذا الاختيار النبيل خير الجزاء. لكم من القلب أصدق التقدير وأوفى الامتنان.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
د.محمد ابو خروب العبادي يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
زهرة البيلسان حسن
د.محمد ابو خروب العبادي
بورك قلمكم يا سيدي العميد الجليل محمد ابو خروب العبادي الموقر .وبوركت هذه الكلمات التي تنبع من حكمة تعرف أن الدمع لغة لا يفهمها ألا من ذاق الحنين .لقد جعلتم من سؤال الولد بابأ إلى معنى الأمومة الكبير .أكتاف تحمل أحمال الدنيا .وذراعان تهبان السكينة للجميع .وقلب لا يتبدل حبه ولو جفاه الأبناء .وما اصدق قولكم أن الدمعة ليست ضعفا .بل هي المنفذ الذي تسترد به الآم أنفاسها لتواصل الرحلة .ثم ختمتم بدعاء يهز الوجدان .فكانت الام وطنا نعود اليه لنقبل ثراه .
دمتم لنا نبع حكمة وفيض وفاء .ورحم الله امهاتنا واسكنهم الفردوس الاعلى .
Naceur Nouira
د.محمد ابو خروب العبادي حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Mohammed Mimouni
د.محمد ابو خروب العبادي أخي العزيز سعادة العميد الدكتور محمد أبو خروب العبادي، رحم الله أمهاتنا جميعًا، وأسكنهن فسيح جناته. قرأت كلماتك ووجدتني أقف عند ذلك الحنان الذي لا نعرف قدره كاملًا إلا حين نفتقده. أمي، رحمها الله، غادرت الدنيا، لكن الأم لا تغادرنا بالمعنى الذي نعرفه للغياب؛ تبقى فينا شيئًا لا تطاله المسافات ولا تمحوه الأيام. شكرًا لك على هذه اللفتة الإنسانية التي تذكّرنا بأن البرّ ليس دمعةً عند قراءة نص، بل محبة نحملها، ودعاء لا ينقطع، وأثر طيب نحرص ألا ينقطع برحيل أصحابه. رحم الله أمك وأمي وأمهات المسلمين، وجمعنا بهنّ في جنات النعيم.
د.محمد ابو خروب العبادي
Mohammed Mimouni
غادر الجسد لكن الروح باقية !!!
رحم الله والديك أخي الحبيب.
Mohammed Mimouni
د.محمد ابو خروب العبادي امين يارب العالمين
عبدالصاحب الأميري ·
قرآني الثاني
بقلم
السفير عبدالصاحب أميري
عبدالصاحب الأميري
- - - - - - -
من حقي أن أعلن،،
لمن يعرفني
يقرأ قصائدي
أنا عاشق وأمي هي كلّ عشقي
أربعون عاماََ منذ رحيلها
أقف أمام المرآة من أجلها
أحدثها،، تحدثني
أنشد لها قصيدة
أراها في المرآة تمر من أمامي
حفظت أبياتها،،بيتََا بيتََا
حين أشتاق لها
حين. يطول الفراق
بعد الممات
أردد القصيدة ودموعي تجري
كتبت حروفها حرفََا حرفََا
طيلة العمر
لا أدري هل وفيت
للعشق
للحب
لأمي
لا تسخروا مني
لا أدري
يوم كنت ضيفََا في أحشائها
تعد من أسعد أيامي
تخدمني
كأي ملك، كنت جالسََا
على عرشي
لا أبالي
بما يجري حولي
تغذيني من طعامها
تروي عطشي
تحرسني
تبعد السموم عني
لا تسخر و لا تهذي
تتلو القرآن
تصلي من أجلي
علمتني طريق الحق
أليس من حقي أن أعلن
أن أيام الحمل
كانت من أجمل أيامي
رفع الستار
زغردة النسوة
قدم الوليد
قلمي يعجز وصف فرحتها
تسبح بالرحمان
حين تنظر في وجهي
بسمة الفرحة،،
لن تفارقها لحظة
انتخبت لي خير الأسماء
صالح
لا أنسي مقولتها
ستكون صالحَا في الدنيا والآخرة
حين عرفت نفسي
لم أفارقها لحظة
أينما أذهب كانت معي، كالقرآن
الذي لا يفارقني
فارقتها حين ودعتها إلى
مزارها. إلى القبر
ولم أترك زيارتها
وأنا في الثمانين من عمري
من أجلها،، أسبح،، أصلي
أتلوا لها القرآن
كما فعلت يوم كنت في أحشائها
أنا أعلم
أنا لم أوفى ليلة واحدة
من تلك الليالي
سهرة من أجلي
أمي عشقي
حبيبة الروحي
قرآني الثاني
بقلم
السفير عبدالصاحب أميري
عبدالصاحب الأميري
العراق
Saloua Filaly
عبدالصاحب الأميري
الشاعر القدير السفير عبدالصاحب الأميري،
في بوحه تتجلّى الأمُّ محرابًا للحبّ الطاهر،
وتغدو الذكرياتُ آياتٍ تتلوها الروح بخشوع،
ويصبح الحنينُ صلاةً لا تنقطع بانقطاع اللقاء.
نصٌّ يفيض بصدق الوجدان وحرارة الوفاء،
ويختزل أربعين عامًا من الشوق في دمعةٍ وقصيدة،
رحم الله الأمهات، وجعل ذكراهنّ نورًا لا يخبو في القلوب.
سلوى الفيلالي
عبدالصاحب الأميري ·
Saloua Filaly مرحبا، ودي و احترامي لشخصكم الرائع الأستاذة الفاضلة
Naceur Nouira
عبدالصاحب الأميري حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
عبدالصاحب الأميري ·
Naceur Nouira طاب لي جمال حضورك الزاهي و الرائع، دمت لنا فخرا
Nabil Nabil
اهداء كتبته قبل اصدار كتابي " خواطر مبعثرة " قرأته امي رحمها الله و صححته و لم تحضر اصداره
إهداء
ضحت بكل شئ من أجلنا
أفنت عمرها لأجلنا
ترى هل نستطيع أن نرد الجميل ؟؟
ماذا أقول !!! جميل !!! هي كانت تقول عنه واجب !!!
إذن هل نستطيع أن نقوم كذلك بالواجب ؟؟؟
أكبر واجب في حقها أن نعينها كي تسعد بما زكى الله في عمرها ....
أمي ولدت من جديد
نعم وستسعد من جديد بإذن الله و عند الله
أليست هي التي كانت دائما تردد إن الله يحبني ؟
نعم أمي إن الله يحبك
إنه يمتحننا فيك .... ترى هل ننجح
أعدك أننا سننجح فقط أعينينا بالصبر و بالثقة في النفس
كلنا نحبك يا غالية يا أمي ......
من سميته نبيل …..
قبل إصدار الديوان
رحلت لدار البقاء
وأنت عند الرحمان
يا أمي
حقا ولدت من جديد بقلوبنا
بأعماقنا ستظلين سرا نورانيا لا ينطفئ
نحبك وسنظل......
Saloua Filaly
Nabil Nabil
الدكتور نبيل،
أيُّ وفاءٍ أعمق من أن تقرأ الأم إهداء ابنها، وتخطّ عليه تصحيحاتها بيديها، ثم ترحل قبل أن تشهد ميلاد الكتاب الذي حمل شيئًا من روحها!
هنا لا نقرأ إهداءً فحسب، بل نقرأ حكاية برٍّ امتدّ من الحياة إلى ما بعدها، وأمٍّ ما زالت حاضرة في كل حرف، وكأنها شاركت في ولادة الكتاب مرتين: مرةً حين قرأته وصححته، ومرةً حين خلّدها ابنها في ذاكرة الحروف.
رحم الله أمّكم، وجعل دعاءكم ووفاءكم نورًا يصل إليها، وحفظ لكم هذا الإرث الوجداني الذي سيظل شاهدًا على حبٍّ لا يطويه الغياب.
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Nabil Nabil حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
دكتور معن محافظة
دروب العشق
يا من تغنى العشاق بهواه
و نسج ترانيم الهوى في ليلاه
وتهيم ليالينا هيام محبة
قد أحبت القلوب والحب أحلاه
وانت يا ملهمتي عذبني هواك
فأين القى هواكي علني ألقاه
تقطعت أوتاري وحروف قصائدي
وفي دروب العشق دائماً ألقاه
ضاقت بي كلمات الشعر في أسطر
على عتبات لساني نطقت أحلاه
وأصابني نزيف من جرح مدمل
من هواك كم عذاب أضناه
فلم تعد دقات قلبي تسعفني
إليك
وفؤادي السقيم ينادي ياالله
نعم أتعبني حبك في رغبتي بقبلة تكوبني
Naceur Nouira
دكتور معن محافظة يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
دكتور معن محافظة حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Saloua Filaly
دكتور معن محافظة
شكرًا لك على هذه المشاركة الشعرية، مع أطيب التحيات والتقدير لقلمك، وتمنياتي لك بمزيد من التألق والإبداع.
Saloua Filaly
إلى أهلي وأحبّتي، أوفياء منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب… كلمة من قلبٍ أثقله الفقد، وأحاطته محبتكم بلطف المواساة.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هناك مواقف تعجز الكلمات عن الإحاطة بفضلها، لأن أثرها لا يُقاس بما قيل فيها، بل بما تركته في أعماق النفوس من طمأنينة وامتنان. وحين يطرق الحزن أبواب القلب، ويرحل عن الحياة وجهٌ كان للحياة معناها، لا يعود المرء بحاجة إلى كثير من الكلام بقدر حاجته إلى قلبٍ يشعر به، وكلمةٍ تربت على وجعه، ودعوةٍ صادقة تُضيء عتمة الفقد.
لقد رحلت أمي، ورحل معها جزءٌ عزيز من روحي، وانطفأ في تفاصيل يومي حضورٌ لا يعوّضه أحد، ووجدتني أمام وجعٍ أكبر من قدرتي على التعبير. لكنني، وسط هذا الحزن، وجدت فيكم ما سيظل محفورًا في ذاكرتي ووجداني؛ وجدت قلوبًا لم تتركني لوحشة المصاب، وأياديَ امتدّت إليّ بالدعاء، وأرواحًا اقتربت من حزني بكل ما تملك من صدق المحبة ونبل المواساة.
إلى كل عضوٍ من أعضاء منتدى شعاع الأوفياء، إلى كل أديب وشاعر ومبدع، إلى كل من كتب حرفًا، أو أرسل رسالة، أو رفع يديه إلى السماء داعيًا لأمي بالرحمة والمغفرة، أو واساني بكلمةٍ خفّفت عن قلبي بعض ما يحمل… شكرًا من الأعماق، شكرًا لا تفيه العبارة حقّه، ولا تختصره كلمات الامتنان.
لقد علّمتموني، في لحظةٍ من أكثر لحظات حياتي وجعًا، أن المنتديات قد تبدأ بالكلمة، لكنها لا تبلغ حقيقتها إلا حين تتحوّل إلى مواقف إنسانية؛ وأن الأخوّة ليست ما نعلنه في أوقات الفرح فحسب، بل ما نبرهن عليه حين تنحني الروح تحت وطأة الفقد، فتجد من يسندها دون أن يسألها كيف تقف.
رأيت في مواساتكم وجهًا آخر لشعاع؛ شعاعًا لا تضيئه الحروف وحدها، بل تُضيئه الرحمة، ويغذّيه الوفاء، وتمنحه القلوب الصادقة قدرةً على النفاذ إلى أكثر الأماكن وجعًا في النفس.
وإن كانت أمي قد غادرت دنيانا إلى رحمة الله، فإن دعواتكم الطيبة ستظلّ من أجمل ما أحاط ذكراها في هذه الأيام العصيبة. أسأل الله أن يجعل كل دعوةٍ لها نورًا في قبرها، وكل كلمة مواساةٍ كتبتموها في ميزان حسناتكم، وأن يرحم فقيدتي رحمةً واسعة، ويسكنها فسيح جناته، ويجزيكم عني خير الجزاء.
أعتذر إن قصرت عباراتي عن شكر كل واحدٍ منكم باسمه؛ فالمصاب أكبر من طاقة الحروف، والامتنان أوسع من أن تتّسع له رسالة واحدة. لكن ثقوا أن كل موقفٍ نبيل بلغني، وكل دعاءٍ صادق لامس قلبي، قد ترك في نفسي أثرًا لن تمحوه الأيام.
يا أحباب شعاع، لقد واسيتُم ابنةً فقدت أمها، لكنكم لم تواسوها بالكلمات وحدها؛ بل ذكّرتموها بأن الدنيا، على قسوتها، لا تزال عامرةً بقلوبٍ تعرف كيف تُحسن الوقوف إلى جانب المكلومين.
من القلب، شكرًا لعميد المنتدى، ونائبه، وإدارته الكريمة، ولكل أعضائه الأوفياء، وللأحبة الذين أحاطوني بمودّتهم الصادقة. شكرًا لأنكم جعلتم من هذا الفضاء الثقافي أسرةً حقيقية في لحظةٍ كنت فيها بأمسّ الحاجة إلى دفء الأسرة.
حفظكم الله من كل مكروه، ولا أراكم حزنًا في عزيز، وجبر خواطركم كما جبرتم خاطري، وأدام بيننا وشائج المحبة والوفاء
محبّتي وامتناني لكم جميعًا، يا أهلي وأحبابي في منتدى شعاع…
سيبقى وفاؤكم في قلبي أثرًا لا يغيب، وستظلّ مواساتكم صفحةً مضيئة في ذاكرة حزني، وشهادةً جميلة على أن الإنسانية حين تصدق، تصبح عزاءً ورحمة
سلوى الفيلالي
Naceur Nouira
Saloua Filaly حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
المستشار كمال وھيب
ابنى؟لنفسك وللناس؟ سيرة ،في الخلد وللخلود
وما السيرة؟ مسيرة عبيرھا الحب،للوجود
تفوح في كل حين...لكل جيل؟ بالعطور،
تلھم للنماء، ...ونور المعرفة
اكتب للانام،وئام
للحياة وداعة السلوك
للتعايش سلام...
للدنيا ،انسان ذكي...يفوح
للفكر،سلام للحياة انتاج الخيرات
اكتب بالقيم،تبقى، فالايام تمضي،والقيم تبقي عبير،ودروس، لجمال الروح....والله محبة وسلام ورحمة
عش، بفكرة،بكلمة،بأبداع ،لھدف نبيل ،بطيف المعنى
وذكرى الودعاء،في الارض، صفحة الحياة
في التاريخ لمحة الانسانية،حتى ولو كانت لحظة... قصيرة ھم قدوة اسوة حسنة للوداعة والاثراء
بنورالحكمة والعطاء...لا تبخل على الانسانية،بكلمة؟ احبو
مفكر الحياة د كمال وھيب زكي محام
Naceur Nouira
المستشار كمال وھيب حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Azza Nasif
عِتاب أُم للأبناء
هَرِمتُ ومحتاجة وِد وحنان
ومَا بخِلتُ عليكم بجُهدٍ ولا مال
وفَنيتُ عُمري لأُحقق لكم الآمال
وسخَرتُ وقتي لخدمتكم لتكونوا سعداء
علمتكم القيم والأخلاق
وكنت قدوة لكم لصلة الأرحام وحُسن الطباع
لم أُقصر بواجبي نحوكم ويشهد الله
جاء دُوركم لي لقضاء أمر الله
وتضعوني نصب الأعين والإهتمام
فُوجئت بصراع لم يكن بحسبان
أتاه الواجب في غياهب الزمان!
أ لَضيقُ الوْقت وكثرة الأعمال ؟
او لِبُعدي عنكم آلاف الأميال ؟
أم أنانية نتيجة عطاء بلا حساب؟
ياوليلتي نسيتُ أَعَلمُكم كيف تُبادلوني العطاء
لأني آثرتُكم علىَّ ولم أبخلُ في الفناء
فاعتقدتم إنه فرض ولا داعي للسؤال
وإن أَعطيتم بجفاء
ء أفسدت الميديا الأخلاق ؟
أم تلوث الزمان بنكر جميل الآباء ؟
فين ماما حبيبتي النهر الفياض
أبكي لأنكم لم تَأتمرون بأمر الله
مِن وصايا الحُب والرعاية والحنان
لا نُريد منكم سوى أبسط الطلبات
السؤال من القلب والدعاء
يدور في عقلي شريط تضحيتي لكم بلا حساب
ولم أندم لأني قدمته لفلذات الأكباد
عن طِيب خاطر بحُب وحنان
أُوصيكم برعاية الآباء فإنه واجب على الأكتاف والأعناق
يكفي تكريم الله لنا بأن جعل الجنة تحت أقدام الأمهات
لا تنسوا رضانا عليكم سبب لصلاح الحال
بقلمي عزة ناصف
Naceur Nouira
Azza Nasif حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Om Hany
الأم
الأم ليست جدراناً نأوي إليها، بل هي الجهة التي نعود إليها كلما ضاقت بنا الدروب.
في صوتها سكينة لا يدركها التعب، وفي دعائها متسع لا تضيقه الأيام، وفي يدها جبر لا يُرى.
هي التي تنقص من راحتها لتزيدنا طمأنينة، ومن زادها لتزيدنا شبعاً، ومن عمرها لتزيدنا ثباتاً، دون منٍّ ولا حساب.
تقرؤنا قبل الكلام، وتحملنا قبل الطلب، وتصبر علينا حتى نتعلم الصبر.
وللغائبات
اللهم ارحم من سبقننا بالرحمة، ونور مرقدهن، واجعلنا امتداداً لبرهن في الدنيا وبعدها.
واحفظ من بقيت منهن، وارزقنا رضاها فهو المفتاح.
بعض الحضور يصير دماً فينا، وبعض الغياب يصير دعاءً لا ينقطع.
فالأم لا تُغادَر، وإن كبرنا.
بقلم: أنغام الهادي
Naceur Nouira
Om Hany حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
بلال مهيوب حمود العشاري
يا أمَّنا يا نبعَ حبٍّ صادقٍ
يا بسمةً تمحو الهمومَ وتُشرِقُ
أنتِ الحنانُ إذا الزمانُ تجبَّرَتْ
أيامُهُ، وبحضنِكِ القلبُ يَرفُقُ
أنتِ الأمانُ إذا الحياةُ تقطَّعتْ
سُبُلُ النجاةِ، وبابُكِ لا يُغلَقُ
يا مَن زرعتِ الحبَّ في أعماقِنا
وبنورِ قلبكِ كلُّ دربٍ يُشرِقُ
كم ليلةٍ سهرتْ عيونُكِ رحمةً
والناسُ ناموا، والحنانُ يُحلِّقُ
كم دمعةٍ أخفيتِها في صمتِكِ
كي لا يرى طفلٌ حبيبٌ يُشفِقُ
أعطيتِ من عمرِ الشبابِ زهرةً
حتى غدا فينا الأملْ يتدفَّقُ
إن كان للشعراءِ بحرٌ نابعٌ
فالأمُّ بحرٌ بالوفاءِ يُغدِقُ
وإذا الحروفُ تاهتْ أمامَ مقامِها
فالصمتُ أبلغُ، والضميرُ يُصدِّقُ
يا أمُّ، يا سرَّ الحياةِ ودفءَها
حبُّكِ في أعماقِنا لا يُمحَقُ
رضوانُ ربّي في دعائكِ نبتغي
وبكلِّ نبضٍ للوفاءِ نُحلِّقُ
تبقينَ تاجًا فوقَ هاماتِ المدى
وبذكركِ العطرِ الجميلِ نُطرِقُ
يا أُمَّنا، مهما كتبنا من أسىً
يبقى جميلُكِ فوقَ ما نتمنطقُ
فاللهُ يحفظُ كلَّ أمٍّ في الورى
ويزيدُها فضلًا، ويجزي ويُغدِقُ
واللهُ يرحمُ مَن مضتْ من أُمَّهاتٍ
ويجعلُ الفردوسَ دارًا تُشرِقُ
تحية وتقدير
إلى الأخت الفاضلة سلوى الفيلالي، وإلى الدكتور محمد أبو خروب العبادي، وإلى أسرة منتدى «شعاع الحروف»؛ كلُّ التحية والتقدير على هذه المبادرة التي تُنير القلوب قبل الحروف، وتمنح الأمَّ بعضًا من حقِّها الذي تعجز الكلمات عن إيفائه.
بقلم الشاعر: بلال مهيوب حمود العشاري
Saloua Filaly
إلى أهلي وأحبابي في إدارة منتدى شعاع… حيث تُصان الوداد وتُزهر معاني الوفاء
ليس كلُّ انتماءٍ يُقاس بطول البقاء، ولا كلُّ أسرةٍ تجمعها صلة الدم؛ فثمة روابط تنسجها المواقف، وتوثّقها المودّة، وتمنحها الأيام صدقًا لا تصنعه الكلمات. ومن هذا النسيج الإنساني النبيل، أجد أهلي وأحبابي في إدارة منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب.
إليكم، يا رفاق الحرف وحَمَلة الأمانة، أقول كلمة حقٍّ لا يمليها واجب المجاملة، بل يفرضها الوفاء، ويستدعيها ما لمسته من إخلاصكم، وما شهدته من حرصكم على أن يظلّ هذا الصرح الثقافي بيتًا يتّسع للمبدعين، ومنبرًا يحتضن المواهب، وجسرًا تعبر عليه قيم الأخوّة والسلام.
فيكم من يقود بحكمة، ومن يُبدع بموهبة، ومن يعمل بصمت، ومن يسهر على التفاصيل، ومن يرمّم ما قد يتصدّع، ويجمع ما قد يتفرّق؛ ولكلٍّ منكم بصمةٌ لا تُشبه سواها، غير أن هذه البصمات، حين تتآلف، تصنع هوية المنتدى وروحه وخصوصيته.
ولعلّ أجمل ما فيكم أن الإدارة ليست عندكم مجرّد مناصب وألقاب، بل مسؤوليةٌ تتطلّب الصبر، وأمانةٌ تستدعي النزاهة، ورسالةٌ لا تستقيم إلا بالتعاون، وسعة الصدر، وحسن تدبير الاختلاف. فالمؤسسات الكبيرة لا تخلو من التحديات، لكنّ عظمتها تظهر في قدرتها على تجاوزها، وفي حفاظ أهلها على الودّ والاحترام، مهما اختلفت الرؤى وتباينت وجهات النظر.
أهلي وأحبابي، أنتم لستم أسماءً اجتمعت في قائمة إدارية، بل قلوبٌ تتكامل أدوارها، وعقولٌ تتعاضد جهودها، وأيدٍ تتلاقى لتبقى راية شعاع مرفوعةً بالكلمة الهادفة، والإبداع المسؤول، والإنسانية التي تجمع ولا تفرّق.
وإن كان لي من أمنية، فهي أن تظلّ المحبة بيننا أوسع من كل خلاف، وأن يبقى الاحترام أرسخ من كل اختلاف، وأن نمنح بعضنا من حسن الظنّ ما يجعل مسيرتنا أكثر صفاءً، وعطاءنا أكثر أثرًا، وبيتنا الثقافي أكثر دفئًا واحتواءً.
لكم جميعًا، من القلب إلى القلب، محبّةٌ تليق بجميل صحبتكم، وتقديرٌ يليق بجهودكم، وامتنانٌ لكل موقف نبيل، ولكل يدٍ امتدّت بالعون، ولكل كلمةٍ طيّبة تركت في النفس أثرًا لا يُمحى.
حفظ الله عميدنا، ووفّق نائبه، وبارك في كل فرد من أفراد هذه الإدارة الكريمة، وجعل اجتماعنا دائمًا على الخير، ونيّاتنا خالصةً لرسالة الأدب والثقافة والسلام.
فما قيمة الصروح إن لم تسكنها الأرواح النبيلة؟ وما قيمة الإنجازات إن لم تحفظ بين أصحابها ميثاق المودّة؟
دام شعاع بيتًا للأحبة، ودامت إدارته أسرةً يجمعها الوفاء، وتظلّلها الحكمة، وتوحّدها رسالة الحرف الجميل.
محبّتكم وتقديركم في القلب، ومهما ازدحمت المنابر بالكلمات، ستبقى المواقف الصادقة أبلغ من كل بيان.
سلوى الفيلالي
Saloua Filaly
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، منبع الرحمة ونبراس الإنسانية، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحبّتي، رفاق الحرف، وأنوار منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعود إليكم اليوم، وأعود إلى محراب شعاع الحروف، بعد غيابٍ أثقلته غصّة الفقد، وأطبق على القلب فيه صمتٌ لا تفيه العبارة؛ غيابٍ فرضه رحيل والدتي، رحمها الله رحمةً واسعة، تلك التي كان وجودها طمأنينةً لا تُستعار، وسندًا لا يميل، ودفئًا ظننتُ أنّه سيظلّ ما امتدّ بي العمر.
أعود إليكم وفي القلب من الحزن ما لا يُقال، ومن الشوق ما لا تسعه الحروف، لكنّني أحمل معي أثر مواساتكم، وصدق دعواتكم، ونبل مشاعركم التي أحاطتني في محنتي إحاطة الغيم بأرضٍ أضناها الجدب. لقد كنتم في غيابي أهلًا وسندًا، وكانت كلماتكم الطيبة نوافذَ للسكينة في جدار الوجع، فلكلّ من عزّاني، ودعا لوالدتي، وواساني بكلمة أو رسالة أو موقف نبيل، شكرٌ يخرج من أعماق القلب، ودعاءٌ بأن يجزيكم الله عنّي خير الجزاء، وألّا يريكم مكروهًا في عزيز.
ولا يفوتني، في مقام الوفاء، أن أتقدّم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى الدكتور فضيل الحاج بن عدة، والدكتور ناصر نويرة، اللذين تفضّلا بالنّيابة عنّي ومواصلة العطاء خلال فترة غيابي، فكانا خير من حمل الأمانة، وصان استمرارية البرنامج، وأبقى شعاع الحروف متّقدًا حتى أستعيد قدرتي على الحضور. لهما منّي أصدق التقدير وأطيب الدعوات، على ما أبدياه من نبلٍ ومروءة ووفاء.
كما أتوجّه بوافر الشكر والاحترام إلى عميد منتدانا الكريم، الدكتور محمد أبو خروب العبادي، وإلى نائبه الفنان القدير الدكتور مصطفى كورشيخ، وإلى جميع أعضاء الإدارة الأفاضل، على كريم الاحتواء، وصادق المساندة، وما أحاطوني به من عنايةٍ ومودّةٍ ستظلّ محفوظةً في ذاكرة القلب قبل سجلّ الكلمات.
وإلى أسرتي الكبيرة، أسرة منتدى شعاع، وإلى كلّ عضوٍ ومبدعٍ ومتابعٍ شاركني الدعاء أو ترك في روحي أثرًا طيبًا، أقول: لم يكن غيابكم عنّي يومًا، بل كان حضوركم يسبقني إلى قلبي، ويخفّف عنّي وطأة الفقد. وما أكرم أن يجد المرء، في لحظة انكساره، قلوبًا تتّسع لوجعه، وأرواحًا تذكّره بأنّ الأخوّة ليست حروفًا تُكتب، بل مواقف تُضيء حين تشتدّ العتمة.
أعود اليوم إلى شعاع الحروف، لا لأنّ الحزن قد انقضى، فبعض الفقد لا ينقضي، وإنّما لأنّ الحياة تمضي، ولأنّ ما غرسَته أمّي في روحي من محبّةٍ ووفاءٍ وإحسان سيظلّ يدفعني إلى مواصلة الطريق. أسأل الله أن يجعل دعاءكم لها نورًا في مرقدها، ورحمةً تغشاها، وأن يجمعنا بها في مستقرّ رحمته، وأن يحفظ لكم أمهاتكم وآباءكم وأحبّتكم من كلّ سوء.
أهلًا بعودتي إليكم، وأهلًا بكم في رحاب شعاع الحروف؛ حيث للكلمة روح، وللثقافة رسالة، وللأخوّة مقام، وحيث نحاول معًا أن نجعل من الحرف جسرًا للمحبّة، ومن الإبداع أثرًا طيبًا يبقى بعد انفضاض المجالس.
دمتم لي أهلًا وأحبّةً ورفاق درب، ودام منتدى شعاع منارةً تجمعنا على الكلمة الهادفة، والذائقة الراقية، وأواصر الأخوّة والسلام
سلوى الفيلالي
Fawzy Ibrahim
"إلى كل حالمٍ بالمجد، إلى كل ساعٍ وراء المعالي: وفّر عناء المسافات! الجنة التي تشتاق إليها الأرواح، اختصرها المعصوم صلى الله عليه وسلم في أربعة كلمات: (الزم رجلها فثمّ الجنة)! تحت أقدامها يرقد النعيم، وفي رضاها تبتسم السماء. لا تبحثوا عن التوفيق في مكان آخر، فمفاتيح المغاليق كلها مخبأة في دعوة أم صامتة في جوف الليل!"
— الشاعر فوزي إبراهيم العدوي
Fawzy Ibrahim
"حين سُئل النبي المصطفى عن أحق الناس بحسن الصحبة، لم يقلها مرّة، بل زلزل قلوب السائلين بثلاثيةٍ خالدة: (أُمُّك.. ثم أُمُّك.. ثم أُمُّك)! كررها ثلاثاً ليصنع للأمومة عرشاً لا يطاله بشر، وليُعلم الدنيا أن ثلاثة أرباع الكون مدينٌ لقلب الأم! من هنا، من منبرنا الثقافي، نطلقها صيحةً حماسية: البرُّ ليس نافلة، البرُّ هو سرّ الوجود ومفتاح الفوز!"
— الشاعر فوزي إبراهيم العدوي
• ١٧ د
•
• رد
• مشاركة
Fawzy Ibrahim
"حين سُئل النبي المصطفى عن أحق الناس بحسن الصحبة، لم يقلها مرّة، بل زلزل قلوب السائلين بثلاثيةٍ خالدة: (أُمُّك.. ثم أُمُّك.. ثم أُمُّك)! كررها ثلاثاً ليصنع للأمومة عرشاً لا يطاله بشر، وليُعلم الدنيا أن ثلاثة أرباع الكون مدينٌ لقلب الأم! من هنا، من منبرنا الثقافي، نطلقها صيحةً حماسية: البرُّ ليس نافلة، البرُّ هو سرّ الوجود ومفتاح الفوز!"
— الشاعر فوزي إبراهيم العدوي
Fawzy Ibrahim
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهلاً بكِ أستاذة سلوى، وأهلاً بهذا الفيض الوجداني الباذخ الذي افتتحتِ به هذا اللقاء.
وتحية إجلال للدكتور محمد أبو خروب العبادي، ولجميع مبدعي ورواد هذا الفضاء الثقافي الراقي.
حين يمتد «شعاع الحروف» لينير مقام الأم، فإنه لا يضيء مجرد فكرة، بل يلامس أعظم سر وجودي فُطرت عليه الكائنات.
وكما تفضلتِ في بوحكِ الشجي: "الأم قصيدة الوجود التي لا ينفد معناها"،
فإن هذه القصيدة قد كُتبت أولى حروفها بنور الوحي الإلهي، وتأصلت معانيها في المشكاة النبوية الشريفة.
لو تأملنا القرآن الكريم، لوجدنا أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل بر الأم صنو التوحيد، وقرن شكرها بشكره جل وعلا، في التفاتة إلهية تبهر العقول؛ حيث يقول محكم التنزيل:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
ما أرق هذا البيان القادم من فوق سبع سماوات!
إنه يوثق بأحرف من نور ذلك العطاء الصامت؛ "وهناً على وهن"..
ضعفاً يتلوه ضعف، وألماً يصحبه حب.
الأم تنزف من عمرها وصحتها ليورق عود أبنائها، وتكابد عناء الحمل والوضع والفصال لتمنح الحياة معنى أسمى، كما يذكر القرآن في موضع آخر: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾
هذا الكره الذي هو في حقيقته قمة الحب ومنتهى الرضا.
أيها المبدعون والأدباء، ويا مستمعي «شعاع الحروف» الكرام:
إذا كانت بلاغة الكلمات تعجز عن وصف الأم، فإن البلاغة النبوية قد أوجزت الإعجاز كله في كلمات معدودات، لتصنع للأم مقاماً يفوق كل بيان.
حين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟
قال: «أُمُّكَ»، قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قال: ثُمَّ مَنْ؟
قال: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قال: ثُمَّ مَنْ؟
قال: «ثُمَّ أَبُوكَ»
تكرارٌ ثلاثي يحمل في طياته فيضاً من التكريم، وإشارة واضحة بأن ثلاثة أرباع الحب والوفاء والرعاية يجب أن تصب في نهر الأمومة الدافق.
وليس هذا فحسب، بل إن الجنة بنعيمها وعظمتها جعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم طوع أمرها، حين قال لجاهِمة السُّلمي رضي الله عنه عندما جاء يبتغي الجهاد: «الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ»
الجنة -أيها الأحبة-
ليست بعيدة، إنها تحت أقدام الأمهات؛ في نظرة رضا، وفي دعوة صامتة ترفعها الأم في جوف الليل، لتفتح لأبنائها مغاليق الدنيا والآخرة.
أيها الحفل الكريم:
إن الحرف حين يسكنه الصدق يتحول بالفعل إلى رسالة، ورسالتنا اليوم من خلال هذا المنبر الثقافي المبارك هي أن ننحني طاعةً وبرّاً لمن جعلها الله باباً من أبواب الجنة.
الأم هي ذاكرة الدفء التي لا تشيخ، ونحن مهما أوتينا من بيان، ومهما سكبنا من حبر، سنظل مقصرين أمام قطرة عرق واحدة بذلتها في سبيلنا.
لندعُ معاً في ختام هذه الكلمة، وبقلوب خاشعة:
اللهم احفظ أمهاتنا، واجعلنا لهن قرة عين، وارزقنا برهن في حياتهن وبعد مماتهن، وتغمّد من رحل منهن بواسع رحمتك وغفرانك، واجمعنا بهن في دار كرامتك.
شكراً لكِ أستاذة سلوى على هذه الإتاحة الوجدانية، وشكراً لعميد المنتدى الدكتور محمد، ودمتم جميعاً في شعاعٍ من النور والإبداع.
وعوداً حميدا دكتوره سلوى الفيلالي اميره القلم ومنتدى شعاع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوكم الشاعر فوزى ابراهيم العدوى
زهرة البيلسان حسن
حين ترحل الأم يتغير شكل العالم .ويبقى البيت قائما لكن الجهات تفقد يوصلتها .ويصير الدعاء الذي كان يوشح ايامنا ذكرى تتشبت بها .نكبر في الاعمار ونبقى أمام غيابها أطفالأ .نلتفت فلا نجد اليد التي كانت تلم شتاتنا .غير أن ما غرسته فينا لا يموت
فمن صبرها نتعلم الصبر .ومن دعائها نستمد النور ومن حنانها نعلم ابنائنا معنى الأمومة .
زهرة البيلسان حسن
الام روضة لا يذبل زهرها .تسقينا من قلبها حتى نخضر ثم تقف على الحافة تنظر إلينا ونحن نورق وترى في ثمارنا ثمرة تعبها .
الام روض أن تعهده الحيا .
بالري اورق أيما ايراق .
فاللهم .احفظ جميع الامهات وارحم من رحلن وابق دعاءهن نورا لا ينطفئ .
زهرة البيلسان حسن
الام لاتقول ،،أحبكم كثيرأ،،لكنها تقولها كل يوم بيد تطهو وعين تسهر وقلب يدعو .
زهرة البيلسان حسن
الام سماء لا تغيب شمس الحنان .اذا أظلمت الدنيا أضاء دعاؤها الطريق .واذا ثقل الهم خففه حضنها .وفي ذلك اقول .
أمي سماء لا يغيب هلالها .
والقلب يهدأ حين يلقي ظلها.
فمن ظفر بظلها نام مطمئنا ومن فقده عرف أن الدنيا بلا أم بيت بلا سقف .
Naceur Nouira
@tout le monde
Mohammed Turki
أُمِّي نَبْعُ الحَنَانِ ******************
قصيدة في حب الأم — بقلم الشاعر محمد أنور التركي ...............................................................................................
أُمِّي، ويا نَبْعَ الحَنَانِ الصَّافِي
يا بَسْمَةً تَحْلو بِها أَيَّامِي
يا نَجْمَةً تَهْدي الخُطى في لَيْلِنا
يا مَنْبَعَ الآمالِ وَالأَحْلامِ
أَنْتِ الحَياةُ وَأَنْتِ نَبْضُ فُؤادِنا
وَبِقُرْبِكِ تَحْلو لَنا أَيَّامِي
حُبُّكِ في قَلْبي يُضيءُ مَسيرَتي
وَيُبَدِّدُ الأَحْزانَ وَالآلامِ
سَهِرَتْ عُيونُكِ كي أَنامَ مُهَنَّأً
وَغَرَسْتِ في دَرْبي رَجاءَ سَلامِ
وَحَمَلْتِ هَمِّي في سُكوتٍ صابِرٍ
وَغَمَرْتِني بِالمَوَدَّةِ وَالوِئامِ
إِنْ ضاقَ صَدْري كُنْتِ أَوَّلَ مَلْجَأٍ
وَإِذا بَكَيْتُ مَسَحْتِ دَمْعَ غَرامِي
يا رَبِّ احْفَظْ أُمَّنا مِنْ كُلِّ ما
يُؤْذي فُؤادَها وَيُطْفِئُ بَسَّامِي
وَاجْعَلْ لَها في جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ ما
تَهْوى، وَجَنِّبْها عَذابَ جَهَنَّامِ
أُمِّي، سَأَبْقى ما حَيِيتُ مُرَدِّدًا
أَنْتِ الحَبيبَةُ، سِرُّ كُلِّ وِئامِ *************************
بقلم الشاعر محمد أنور التركي
Nabil Nabil
تصبيحة المساء
تصبحين بالف خير لن أتوانى عنها أبدا عبارة خفيفة على اللسان ثقيلة بوقعها على الوجدان عذرا إن نسيتها يوما سيكون سهوا أو غفوان وكيف أتعمد نسيانها وهي دعاء مني لك للرحمن أقولها و أقولها ما حييت وما دام حبي لك ملتهب بإذن خالقي الذي أوجدك لي من دون كل إنسان عذرا إن ايقظت مشاعرك وانت نائمة ! الشوق جرني ومنع مني النوم انا المتيم فيك الولهان أحبك أمي الغالية حتى و إن غبت سأستمر بحبي لك وسأعيد على مسامعي ما حييت تصبيحتك الأخيرة لي قبل أن تغادري دنيانا
ذ نبيل الشخاوي
ما زالت تصبيحة امي الاخيرة لي تدوي في اذني الى الان ساعتين قبل وفاتها رحمها الله
Nabil Nabil
طيف خيالك أمي
صليت المغرب وسلمت
أغمضت عيني و أنا جالس لأسبح ظهر لي وجهك مبتسما وكأنك تراقبيني أتممت تسبيحي ولم أجرأ أن أفتح عيني كي لا يضيع مني طيف وجهك …. بقيت لحظات وعيني مغمضة وطيف وجهك يتغير من طيف لآخر كل طيف يبتسم بطريقة .... أحسست بالغبطة والسرور والإحباط في آن واحد .... تمنيتك معي نعم تمنيتك معي وتمنيت أن أفتح عيني أجدك أمامي .... فتحتها والحمد لله لم يذهب الطيف حقا تبعثر في أجواء البيت ولكن لم يغادر مقلتي ...
حمدت الله أنك في وجودي وتمنيت أن تكوني بخير .....
إلى موعد آخر أرجوه قريب كلميني عند عودتك أو عند انتهائك من ما يشغلك
أحبك أمي
نبيل الشخاوي مراكش 13-11-2020
Kazem A Ahmad
الأم
سألتها : ما يرضيك قبيل رحليها بأيام!!؟
يابني وأنت رئتي منذ كنت جنينا في رحمي... ومضى العمر ... يكفيني أن تكتب لي حرفا...
هوية و وطن و مهد وكبرياء تحمله عيون الأم
هي عنكبوت الزمان للأبناء.. هي اختلال العطاء بلا منازع ولا قيد يمنعها ولو كان قلبها هو الهدية لمحب أولادها... بلسم ولمسات بنان وغمرة حضن واحتواء
كبير ... ماء الحياة في بريق عينيها... نظرة من أكبادها
تنهض بأعبائها مهما ثقلت الموازين...
لغة العطاء التي ارتسمت تحت قدميّها الجنان.
لا بوصلة تعمل عند رحليها بل تبعثر الفكر والحضور
و انعدام التوازن..
لروح أمهاتها جميعا تراتيل الرحمة والسلام..
و لإدارة منتدى شعاع كل التحية الكبرى والتقدير و الإحترام وشكرا عميقاً من القلب للدكتور محمد أبوخروب الإدارة الفقرة أستاذتنا الدكتورة الأديبة القديرة الغالية د. سلوى الفيلالي
دمتم منارة الأجيال ومحطّ الأنظار ملء الكون و وسع المجرّة.
Saloua Filaly
الدكتور مصطفى كورشيخ… حين يكون الظلُّ أبلغَ من الضوء، ويكون الإخلاصُ أرفعَ من الألقاب
في رحاب منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب، حيث تتعانق الأقلام وتزدهر المواهب، تقف وراء كثير من صور التألّق قاماتٌ لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تحرص على أن يبقى وهجُها متّقدًا في الآخرين؛ رجالٌ لا يرفعون أصواتهم بالعطاء، بل ترفعهم آثارهم، ولا يطلبون واجهة المشهد، لأنهم منشغلون بإحكام تفاصيله.
ومن هذه القامات الأصيلة الدكتور مصطفى كورشيخ، نائب عميد منتدى شعاع، والفنان المبدع، وصاحب اللمسة الذهبية، ورجل الظلّ الذي يُتقن فنّ الحضور دون ضجيج.
هو من أولئك الذين يُقاس عطاؤهم بما يُنجزون لا بما يُعلنون، وبما يُصلحون لا بما يقولون؛ يحمل أمانة المسؤولية بروح الوفيّ، ويسهر على تفاصيل العمل بعين الفنان، ويمنح جهده للمكان الذي ينتمي إليه دون أن ينتظر من كل خطوة تصفيقًا، أو من كل مبادرة ثناءً.
وإذا كان الإبداعُ موهبةً تُرى، فإن الإخلاصَ جوهرٌ لا يُرى، لكن آثاره تملأ المكان. ولعلّ أجمل ما في الدكتور مصطفى أنه يجمع بين حسّ الفنان ودقّة المسؤول، وبين رهافة الذوق وصلابة الالتزام؛ فلا تقف لمسته عند حدود الجمال، بل تمتد إلى خدمة الرسالة، ورعاية التفاصيل، وصون صورة المنتدى ومكانته.
إنه ذلك الجنديّ النبيل الذي يُدرك أن نجاح المؤسسة الثقافية لا تصنعه الأسماء اللامعة وحدها، بل تصنعه أيضًا أيادٍ أمينة تعمل في صمت، وعيونٌ يقظة تلتقط ما قد يفوت الآخرين، وقلوبٌ تجعل من الوفاء منهجًا لا مناسبة عابرة.
الدكتور مصطفى كورشيخ، لستَ رجل ظلّ لأنك بعيد عن الضوء، بل لأنك من أولئك الذين يُفسحون للضوء طريقه، ويُحسنون ترتيب المشهد كي يظهر الجمال في أبهى صوره.
لك منّا تحية تقدير تليق بنبل عطائك، وكلمة وفاء تليق بصدق انتمائك، واعتراف مستحقّ بجهودك التي تشهد عليها آثارك قبل أن تتحدث عنها الألسن.
حفظك الله سندًا لمنتدى شعاع، وذخرًا لرسالته الثقافية، ودامت أناملك المبدعة تصوغ الجمال، ودام قلبك وفيًّا لرسالةٍ لا ينهض بها إلا أصحاب النفوس الكبيرة.
فليس كلُّ من اعتلى المنصّة صنع مجدًا، وليس كلُّ من بقي خلف الستار غاب عن المشهد؛ فثمة رجالٌ لا تتصدّر أسماؤهم كلَّ صورة، لكن بصماتهم تسكن تفاصيلها جميعًا.
والدكتور مصطفى كورشيخ واحدٌ من هؤلاء الذين يُنصفهم الأثر، ويُعرّف بهم الإخلاص، ويشهد لهم العمل.
كل التقدير لنائب العميد… الفنان الذي يُجيد رسم الجمال، والإنسان الذي يُجيد صناعة الفرق، والرجل الذي يثبت كل يوم أن عظمة العطاء ليست في مقدار ما نأخذ من الضوء، بل في مقدار ما نمنحه للآخرين.
سلوى الفيلالي
المهندس رضوان ياسين العطار
لاتسافر...
بقلم. المهندس محمد رضوان العطار
إلى كل مغترب حال السفر بينه وبين وداع أمه.
قلت أمي:
الرزق في هذي البلاد قليل
والعمل صعب عسيرـ
ومازلت في عز الشباب أسير
قالت:
لا تسافر
العمر ياولدي قصير ....
والرب
يرزق الكبير والصغير.
وتجمدت كلماتها ...........
وذرفت الدمع الحبيس بعينها.
وقالت:
هيا ارتحل....
ربما رزقك هناك يسير.
......
غابت عن الدنيا بعد شهور.
واليوم ليس لي
إلا دموعي
شاهد
وسمير
قاسم المجالي
Saloua Filaly
قاسم المجالي
ما ابهى هذا الحرف وما اعظم الكلمات دمت متألقا ونبض الجمال والإبداع
قاسم المجالي
Saloua Filaly
الف الف شكر تحياتي وتقديري
Naceur Nouira
قاسم المجالي يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
Naceur Nouira
قاسم المجالي حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
الاثر الصالح خالد
الأمُّ... حين يصبح الحبُّ تضحية
بقلم: محمد حبيب – العراق
ليست الأمُّ كلمةً تُقال، ولا مناسبةً تمرُّ فنستحضر فيها بعض العبارات الجميلة، ثم نمضي إلى شؤون الحياة؛ الأمُّ حكايةُ عمرٍ كامل، تبدأ بنبضةٍ في رحمها، وتمتدُّ بدعاءٍ لا ينقطع، وقلقٍ لا يهدأ، وعطاءٍ لا ينتظر مقابلاً، حتى حين يصبح الأبناء كباراً، وتبتعد بهم الطرق، وتُشغلهم الحياة عن اليد التي كانت تمسح عن جباههم حُمّى الطفولة.
الأمُّ هي الإنسان الوحيد الذي قد يتألم كي لا تتألم، ويحزن كي لا تحزن، ويخفي دموعه كي لا ترى في عينيه ما يزيد خوفها. إنّها تمنحك من قلبها ما لا تستطيع الكلمات وصفه، ثم تمضي في يومها كأنها لم تفعل شيئاً استثنائياً؛ لأن الحبَّ في قاموسها ليس منّةً تُذكَر، بل فطرةٌ تسكن الروح، وتنبض في أعماقها دون استئذان.
كم من أمٍّ ابتلعت دموعها كي لا يشعر ابنها بالانكسار! وكم من أمٍّ أخفت وجعها خلف ابتسامةٍ صغيرة، حتى لا يتحوّل مرضها إلى خوفٍ في قلوب أبنائها! وكم من أمٍّ نامت جائعةً لأنّ في البيت فماً صغيراً ينتظر الطعام، أو باعت شيئاً تحبّه كي تشتري لابنها ما يحتاج إليه، أو سهرت الليالي تراقب حرارة طفلها، وكأنّ المرض إذا مسّه أصاب قلبها هي!
فإن كانت أمُّك حيّةً، فلا تجعل محبتك لها مؤجّلةً إلى مناسبة، ولا تجعل اعتذارك عن التقصير وعداً تكرّره كلّما طال غيابك. اجلس بقربها، أنصت إلى حديثها، اقبل يدها، واسألها عمّا يؤلمها، وامنحها من وقتك ما تستطيع؛ فبعض الهدايا لا تُشترى، وأثمنها أن تشعر الأمُّ بأنّها لم تعد وحدها بعد أن أفنت سنواتها في رعاية الآخرين.
وإن كانت قد رحلت، فلا تظنّ أنّ باب البرّ قد أُغلق تماماً؛ ادعُ لها، وتصدّق عنها، وأحسن إلى الناس بما علّمتك إيّاه، وكن امتداداً للخير الذي زرعته فيك. فالأمُّ التي تغيب عن العين قد تبقى حاضرةً في خُلُق ابنها، وفي رحمته بالضعفاء، وفي وفائه لمن أحسن إليه، وفي كلّ يدٍ يمدّها إلى إنسانٍ يحتاج إلى العون.
ولعلّ أجمل وفاءٍ للأم أن نصبح أشخاصاً لا تخجل قلوبنا من الدروس التي تعلّمناها في حضنها؛ أن نكون رحماء حين نستطيع القسوة، وأوفياء حين يسهل النسيان، وأن نحمي من نحبّ دون أن نحاصرهم، وأن نعطي دون أن نُذلّ، وأن نختلف دون أن نجرح.
فالأمُّ ليست مجرّد امرأةٍ أنجبت أبناءها؛ إنها المعنى الأوّل للرحمة الذي عرفناه قبل أن نتعلّم أسماء الأشياء، واليد الأولى التي امتدّت إلينا قبل أن نعرف كيف نطلب العون، والقلب الذي منحنا الأمان قبل أن نفهم معنى الخوف.
وكم من قلبٍ أموميٍّ يستحقّ منّا اليوم كلمة شكرٍ، أو قبلةً على الجبين، أو زيارةً صادقة، قبل أن يصبح كلّ ذلك أمنيةً لا يحقّقها إلا الحنين؟
إلى كلّ أمٍّ ما زالت تنبض بالحبّ، وإلى كلّ أمٍّ غابت وبقي أثرها في الأرواح، وإلى كلّ أمٍّ جعلت من تعبها طريقاً لراحة أبنائها، ومن دموعها ماءً تسقي به أحلامهم:
سلامٌ على قلوبكنّ التي أعطت دون حساب، وعلى أعماركنّ التي اتّسعت لأحلامنا، وعلى دعواتكنّ التي سبقت خطواتنا إلى الحياة.
سلامٌ على الأمّ؛ حين تكون حضناً، وحين تكون وطناً، وحين تصبح تضحيةً لا يراها أحد، لكنها تظلّ مكتوبةً في أعمق موضعٍ من القلب.
محمد الفروخ ابو يزن
ما أروع هذا البوح الراقي، وما أجمل الحروف حين تحمل في طيّاتها وفاءً يليق بمقام الأم! لقد أبدعتِ أستاذة سلوى الفيلالي في رسم صورة الأم بكلماتٍ تلامس أعماق الروح، وتوقظ في القلوب مشاعر الحب والحنين والامتنان. فالأم ليست مجرد حكاية تُروى، بل هي عمرٌ من العطاء، ودعاءٌ لا ينقطع، وحنانٌ لا يعوّضه أحد. حفظ الله أمهاتنا، ورحم من غادرن الحياة، وجعل هذا الشعاع الأدبي منارةً للكلمة الصادقة والإبداع الأصيل، تحت إشراف الدكتور محمد أبو خروب العبادي.
الحاج محمد أبوالدهب
Saloua Filaly
الحاج محمد أبو الدهب اللهم آمين يارب العالمين
الله اجعل رضاها عنك سترا لك إلى يوم الدين يا دكتور الحاج محمد ابو الذهب
Naceur Nouira
الحاج محمد أبو الدهب يقفُ لساني عاجزًا أمام هذا الفيضِ الجميل من مشاعركم التي أنارت زاويتنا في "شعاع الحروف". لقد أبدعتم في رسمِ ملامح الوفاء لأعظمِ نعم الوجود، وجعلتم من حروفكم سنابلَ نورٍ تروي ظمأ الحنين. أشكرُ كلَّ من شاركني هذه اللحظات الوجدانية الباذخة، وتركَ بصمةً لا تُمحى في محرابِ "الأم".
وكما يليقُ بعطاءِ قلوبكم الطاهرة، أقول:
صِغْتُمْ حُرُوفَ الحُبِّ مِنْ عُمْقِ الوِجْدَانْ
وَرَسَمْتُمُ الإِحْسَاسَ مَعْنًى لِلْأَمَانْ
فَأَنَا بِكُمْ أَزْدَادُ فَخْرًا كُلَّمَا
نَطَقَتْ ضَمَائِرُكُمْ بِأَسْمَى الأَفْكَارْ
هِيَ أُمُّنَا نَبْضٌ وَعِطْرٌ خَالِدٌ
يَسْمُو عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ وَيستنير
دُمْتُمْ لِيَ النَّبْضَ السَّاطِعَ في حرفنا
وَدَامَ هَذَا الوَصْلُ نُورًا لا يَغِيبْ
لكم مني خالص الشكر، ودمتم شعاعاً يضيء عتمة الكلمات.
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
الحاج محمد أبوالدهب
Naceur Nouira
Naceur Nouira
الحاج محمد أبو الدهب حين يترنّح القلم إكباراً أمام جلالِ حرفكم، ويقف البيان حائراً بين عظمة المعنى وبلاغة المبنى، نعلم أننا أمام قامةٍ تُعيد للكلمة هيبتها، وللشعر روحَه الأزلية. لقد سكَبتم في "شعاع الحروف" من شهدِ قلوبكم، فأنبتَّ سنابلَ ضياءٍ ترويبها عقولٌ تتشوق للمعرفة، وأرواحٌ تقتات على الوفاء.
إن ما سطرتُموه من بوحٍ سامقٍ في حقّ الأم، وما أبدعتموه من أبياتٍ تناطح السحاب شموخاً، ليس سوى مرآةٍ لنقاءِ سريرتكم وعظم معدنكم؛ فمن كان هذا طبعُه، وهذا فيضُ نبضِه، كان جديراً بأن يكون للسلام عنواناً، وللحرفِ سلطاناً.
فباسمي وباسمِ كلِّ نبضٍ استضاء بشعاعِ حرفكم، نرفعُ لكم قبعاتِ الاحترام، وننحني إجلالاً لهذا العطاء الباذخ الذي لا يزهر إلا في جنباتِ روحٍ طاهرةٍ وفكرٍ مستنير.
دمتم للضادِ حصناً منيعاً، وللإبداع مناراً لا يَبلى،
الدكتور و سفير السلام ناصر بن محمد نويرة
الحاج محمد أبوالدهب
Naceur Nouira
Mohammed Mimouni
يا أستاذ صبحي، في هذا المنام تمتزج حميمية الأم بحكمة البصيرة، وتتحول مفردات العسل والتمر واللبن والحُليّ من أشياء مألوفة إلى إشارات تحمل المحبة والوصية والتنبيه. والأجمل أن الأم لا تظهر لتزيد حيرة ابنها، بل لتربّت على قلقه وتذكّره بأن الأيام تمضي، وأن عليه أن يحسن الاختيار قبل أن تداهمه التحولات. لقد منحتَ المنام روح الحكاية الشعبية ودفء اللهجة المصرية، وتركتَ في نهايته نداءً يتجاوز الحلم إلى الحياة: بعض الرسائل تأتينا في ثوب الحلم، لكن معناها الحقيقي يبدأ حين نستيقظ. تحياتي وتقديري لقلمك، ولروح الأم التي ما زالت تعرف كيف تصل إلى القلب.
Mohammed Mimouni
الأستاذة الفاضلة سلوى الفيلالي، شكرًا لكِ على هذا البوح الذي يضعنا أمام حقيقة نعرفها، لكننا كثيرًا ما نؤجل الاعتراف بها: أن الأم تمنحنا من عمرها ما لا نستطيع ردّه، ثم نمضي في الحياة وكأن هذا العطاء جزءٌ مضمون منها. رحم الله أمي، وأمهاتنا جميعًا، فما زال في القلب كلامٌ لا يجد طريقه إلى من نحب بعد رحيلهم، وما زلنا نكتشف أن بعض الغياب لا تملؤه الكلمات، وإنما يخفّفه الدعاء.
أعجبني في مبادرتكِ أنكِ لم تجعلي الأم موضوعًا للكتابة فحسب، بل فتحتِ مساحةً للذاكرة كي تتكلم، وللقلوب كي تقول ما تعجز عنه في زحام الأيام. فالأم ليست عظيمة لأنها لا تتعب، بل لأننا كثيرًا ما لا ننتبه إلى تعبها إلا بعد أن يصبح تذكّرها موجعًا.
تحية تقدير لكِ، ولشعاع الحروف الذي يمنح المشاعر فسحةً لتكون صادقة، بعيدًا عن ضجيج الكلام. وكل الشكر لسعادة العميد الدكتور محمد أبو خروب العبادي على هذا الفضاء الثقافي الذي يجمعنا حول ما يجعلنا أكثر إنسانية. رحم الله الراحلات، وحفظ الأمهات الحاضرات، وجعل الوفاء لهنّ فعلًا في الحياة، لا حنينًا مؤجلًا إلى ما بعد الغياب.
D Hassan Abu Malek
[[[ الأم !! ]]]]
¥¥¥¥¥€¥¥¥¥¥¥¥
* الأم هي نبع الحب والحنان الذي لا يجف أبدٱ، قلبك يا أمي عاصمة العاطفة والطمأنينة والوجدان.
*في حضنك يجد القلب راحته والسعادة، أنتي الرفيق الذي لا نمل ولا يكل بين يديك تتحول الأحزان إلى أفراح.
* صوتك يا أمي هو النغمة الأجمل في سمفونية الحياة، أنتي السمعة التي تضيء دروب الحياة..
* الأم هي أصدق وأطهر حب في الوجود لأن حبها الحب الوحيد والفريد من نوعه غير مبني على أية مصلحة.
* الأم هي رمز الحب والعطاء
والتضحية والفداء،وهي مصدر السعادة والأمان، والمدرسة الأولى التي نتعلم منها دروس الحياة.
*الأم هي الضوء الذي يضيء دروبنا، تصنفها الكلمات بأنها الحضن الدافئ واليد الحانية، والقلب الرحيم، وينبوع الحنان الذي ينبض، كما أن تضحيتها لا حدود لها ولا تقدر بثمن.
* الأم مثال للعطاء بلا حدود،ولا تضحي بحياتها دون انتظار مقابل،وتبعث الأمل في العيش بهدوء ووئام..
بقلم البروفيسور المستشار الأديب د. حسن محمد ابو مسامح من الأردن



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منتدى شعاع يستضيف الاديب الشاعر الناقد عبد الرحمن بوطيب ومحا ...
- قراءة نقدية تأويلية في جماليات الانكسار وشعرية الانبعاث لومض ...
- قراءة أدبية وجدانية في مرثيّة الدكتورة سلوى الفيلالي لوالدته ...
- استضافتي لبرنامج – أسابيع الرؤى الثقافية – من 5-10- الى 11-1 ...
- استعلاء الكتّاب والنقّاد حين تصبح كتابة الآخرين تهديدًا.
- النقد الأدبي: بين النظرية والتطبيق
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout [ أسابيع الرؤ ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout · مسؤول 9/10/ ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية ...
- أسابيع الرؤى الثقافية منصة أسبوعية خاصة، للاحتفاء بالتجارب ا ...
- أسابيع الرؤى الثقافية ==الضيف: الدكتور طه عبد الرحمن / فلسطي ...
- استضافتي في برنامج - لقاء الأسبوع – منتدى شعاع للأدباء والشع ...
- قراءة نقدية في العطفة الشعرية -أحلام... لا تشيخ- بين الشاعرة ...
- رسائل الناقد طه دخل الله عبد الرحمن والدكتور فضيل حاج بن عدة ...
- قراءةٌ أسلوبيةٌ تأويليةٌ في قصيدة «عندما يتغنّى القصيد» للأد ...
- ردي على قراءة الأستاذة الناقدة جليلة المازني لمقالتي بعنوان ...
- إلى الأديب عبد المجيد بطالي: شكرًا لمن أهدى الشمسَ ومضةً وأه ...
- رسالتي للأستاذة الكاتبة الناقدة جليلة المازني على تحفتها الإ ...
- دراسة نقدية أكاديمية موسعة في المجموعة القصصية «كنتُ هناك... ...


المزيد.....




- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي منتدى شعاع للأدباء والشعراء العرب