|
|
ردي على قراءة الأستاذة الناقدة جليلة المازني لمقالتي بعنوان الصداقة حين تُضيء القراءةُ ما وراء الصداقة
طه دخل الله عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 01:22
المحور:
الادب والفن
ردي على قراءة الأستاذة الناقدة جليلة المازني لمقالتي بعنوان الصداقة حين تُضيء القراءةُ ما وراء الصداقة ما إن يفرغ الكاتب من نصّه حتى تبدأ له حياةٌ أخرى في عين قارئه؛ حياةٌ قد تُعيد إليه عباراته، وقد تُسمعه ما سكتت عنه. هكذا تلقيتُ قراءة الناقدة التونسية جليلة المازني لمقالتي «الصداقة»: لم أجد فيها ثناءً على صورةٍ أو وقوفًا عند جرسِ عبارة، بل وجدتُ أسئلةً تطرق باب «الوطن الصغير» الذي تخيّلتُه للصديق: هل يتّسع لضعفنا واختلافنا؟ وهل يبقى مأوى حين تخرج الصداقة من بهاء اللغة إلى مشقّة العيش؟ لقد كتبتُ عمّا تمنحه الصداقة للقلب، فقرأتْ هي ما تطلبه من الإنسان. وبين الكتابة والقراءة نشأ هذا الحوار؛ لا لأدافع عن حلمٍ رسمتُه كاملًا، ولا لأتخلّى عن جماله، بل لأرى كيف يمكن له أن يعيش بين صديقين لا يعصمهما الحبّ من التقصير، ولا يمنعهما الاختلاف من البقاء. ومن هذا الموضع أكتب ردّي، ممتنًّا لقراءةٍ لم تكتفِ بأن ترى الضوء في النص، بل سألت كيف نصونه خارج الصفحة. ما لم تقله الصداقة، وقالته القراءة ليست القراءة النقدية مرآةً يطمئنّ الكاتب فيها إلى صورته، بل نافذةٌ يرى منها ما كان نصّه يلمحه ولا يبلغه. ومن هذه النافذة قرأتُ ما كتبته الناقدة التونسية جليلة المازني عن مقالتي «الصداقة»؛ فوجدتُ أنها لم تقف عند جمال العبارة، بل مضت وراءها تسأل: أيُّ حياةٍ تستطيع أن تحمل هذا الجمال؟ وأيُّ صداقةٍ تبقى صداقةً حين تنطفئ استعاراتها، ويبدأ امتحانها اليومي؟ حين كتبتُ أن الصداقة «وطنٌ صغير نحمله في أعماقنا»، لم أقصد وطنًا لا تهبّ عليه الريح، ولا بيتًا يخلو من عتبٍ أو سوء فهم. قصدتُ ذلك الموضع النادر الذي لا يضطرّ فيه الإنسان إلى أن يشرح جراحه كلما أراد أن يستريح، ولا إلى أن يتظاهر بالقوة كي يستحقّ القرب. ولعلّ الناقدة، إذ انتبهت إلى صورة الوطن، أصابت قلب النص: فالوطن لا يصير وطنًا لأنه جميل في الوصف، بل لأننا نستطيع العودة إليه متعبين، فلا يسألنا عند الباب عمّا أنجزنا قبل أن يفتح. ومن هنا ينهض سؤالها الأول: أالصداقة واقعٌ أم خيال؟ أرى أن الخيال قد يخون الصداقة حين يطالبها بالكمال، لكنه يخدمها حين يذكّرنا بما ينبغي ألّا نفقده منها. فنحن لا نعثر في الحياة على صديق يقرأ كلّ ارتعاشةٍ في صوتنا، أو يحضر كلما دعاه حزننا؛ نعثر، أحيانًا، على إنسانٍ يسيء الفهم ثم ينصت، ينشغل ثم يعود، ويعترف بتقصيره من غير أن يتخذ من المحبة عذرًا له. تلك ليست نسخةً باهتة من الصداقة التي يكتبها الأدب؛ لعلها صورتها الأصدق. فليس الوفاء ألّا نخذل أحدًا أبدًا، بل ألّا نجعل الخذلان آخر ما نقوله له. وقد توقفت الناقدة عند قولي إن «أنا» و«أنت» تصيران في قاموس الصداقة «نحن». وهي عبارةٌ تفتن اللغة، لكنها تستدعي الحذر في الحياة. فإذا كانت «نحن» تعني أن يذوب أحد الصديقين في الآخر، فقد صارت المحبة اسمًا أنيقًا للمحو. أما «نحن» التي أردتُها، فهي ضميرٌ يتسع لضميرين؛ لا يلغي المسافة بين قلبين، بل يجعلها آمنة. أن يكون لي صديق لا يعني أن يفكر مثلي، وإنما أن أستطيع الاختلاف معه من غير أن أفقد مكاني عنده. فالقرب الذي لا يحتمل الاختلاف ليس قربًا؛ إنه هدنةٌ مشروطة. ولذلك بدا لي سؤال الصداقة بين المبدعين امتدادًا بالغ الدقة لسؤال «نحن». فالمبدع يضع في عمله شيئًا من هشاشته، ثم يطلب من صديقه أن ينظر إليه بعينٍ لا تكذب. وما أشقّ هذه المهمة: أن تقول لمن تحبّ إن في نصّه ما يحتاج إلى إعادة كتابة، وأن يسمع منك ذلك من غير أن يسمع وراءه حكمًا على قيمته هو. الصديق في الإبداع ليس حارسًا لغرور صاحبه، ولا قاضيًا يتلذذ بكشف عيوبه؛ إنه قارئٌ يعرف كيف يفصل بين كرامة الإنسان وقابلية العمل للنقد. وإذا استطاعت الصداقة أن تصمد أمام نجاح أحدهما وخيبة الآخر، وأمام المديح الذي يذهب إلى واحدٍ منهما دون صاحبه، فقد تجاوزت امتحان الإعجاب إلى امتحانٍ أعسر: امتحان السخاء. أما الصداقة بين المرأة والرجل، فلا ينصفها أن نجعل الحبّ مصيرها المحتوم، ولا أن ننكر إمكان الحبّ فيها كي نثبت براءتها. فالعلاقة الإنسانية أرحب من أن تُحبس في خاتمةٍ نعرفها سلفًا. قد تعبر الصداقة إلى حب، وقد يظلّ للحبّ مكانٌ آخر لا تمضي إليه؛ وفي الحالتين لا تُقاس العلاقة بما آلت إليه وحده، بل بما كان فيها من صدقٍ وحريةٍ واحترام. السؤال الأعمق، في ظني، ليس: أيمكن أن يكون الرجل والمرأة صديقين؟ بل: أيمكن لكلٍّ منهما أن يرى الآخر إنسانًا مستقلًّا، لا دورًا أعدّته له التوقعات، ولا وعدًا ينتظر أن يتحقق؟ حيث تتحقق هذه الرؤية، يصبح اسم العلاقة أقلّ شأنًا من أخلاقها. وإذا كان في مقالتي انحيازٌ إلى العاطفة في وجه المنفعة، فإن قراءة الناقدة تدعوني إلى مزيدٍ من التمييز. فليس العقل خصم القلب؛ بل قد يكون حارسه من المبالغة التي تستنفده، ومن التعلّق الذي يخلط الحاجة بالمحبة. ما يفسد الصداقة ليس أن نفكر فيها، بل أن نحسبها: أن نزن السؤال بسؤال، والزيارة بزيارة، والوقوف إلى جانب الآخر بما سنربحه منه يومًا. العقل الذي يعيننا على وضع الحدود رحمة؛ أما الحساب الذي لا يرى في الصديق إلا منفعة مؤجلة، فهو فقرٌ يتزيّا بزيّ الحكمة. لهذا أمتنّ للأستاذة جليلة المازني؛ فقد قرأت في النص ضوءه، ثم سألت عمّا يحدث لهذا الضوء خارج الصفحة. وما المقال إلا بداية السؤال، لا خاتمته. كتبتُ الصداقة كما يتطلع إليها القلب، وجاءت قراءتها لتضع ذلك التطلع بين الناس: بين عزلتهم وحاجتهم إلى القرب، بين غيرتهم وقدرتهم على الإنصاف، بين اختلافهم ورغبتهم في البقاء معًا. وربما كانت الصداقة، في أعمق معانيها، ألّا نعثر على من يبدد عتمتنا كلها، بل على من لا يخاف الجلوس معنا حتى تعتاد أعيننا الطريق. طه دخل الله عبد الرحمن البعنه == الجليل 28/09/2026 ********************* قراءة نقدية: "المقال والمسكوت عنه" (الصداقة بين الواقع والخيال/ الصداقة بين المبدعين/ الصداقة بين الجنسين). الناقدة التونسية جليلة المازني. المقال الأصلي:"الصداقة" الكاتب الف.لس.طيني طه عبد الرحمان . المقدمة: ان الصداقة قيمة كونية تحدّث عنها الكثير من المفكرين بدْءا بأرسطو في "كتاب القيم" كأساس متين لعلاقة الافراد ووصولا لابن المقفع في كتابه الشهير "الأدب الكبير" الذي يُعدّ مرجعا أساسيا في تأصيل مفهوم الصداقة وآدابها في التراث العربي (1). وفي هذا الاطار فان الكاتب الف.لس .طيني طه عبد الرحمان كان هو الآخر مسكونا بهاجس " الصداقة" في مقاله "الصداقة". لقد ورد هذا المقال بحروف مسكونة بالصدق والصداقة من الصدق. ان هذا الصدق قد عبر عنه الكاتب شكلا ومضمونا: أ- شكلا: لقد استخدم الكاتب أسلوبا انزياحيا: - دلاليا من خلال الصور التعبيرية والبيانية لتجسيد مفهوم الصداقة حينا وتشخيصها حينا أخر (مثال: استعارة الوطن لتجسيد الصداقة في معانيه والولاء اليه.) - ايقاعيا من خلال التذكير في كل مرة بماهية الصديق (هو من. هو من.. / الصديق ليس...بل..) ب- مضمونا: لقد اختزل الكاتب مفهوم الصداقة في معنيين متكاملين: - معنى شامل يتمثل في التماهي مع معنى الوطن فيقول:" الصداقةُ ليستْ حكايةً تُروى، بل وطنٌ صغيرٌ نحملهُ في أعماقنا، حين تضيقُ بنا الأرضُ بما رحُبتْ". - معنى خاص يتمثل في تماهي الصديق مع صديقه وتماهي ضمير المتكلم المفرد وضمير المخاطب مع ضمير المتكلم الجمع فيقول: " في قاموسِ الصداقة، ليس ثمّةَ "أنا" ولا "أنتَ"، بل هنالك ضميرٌ واحدٌ اخترعتهُ الملائكةُ اسمهُ "نحن" ". وفي هذا الإطار فغن جدلية الشكل وبلاغته والمضمون ورقيّه بهذا المقال قد جعلت صاحب المقال طه عبد الرحمان يتسم بالمُنظّر لمفهوم الصداقة. ولعل الكاتب بهذا المقال يشي للقارئ بأزمة الصداقة المعاصرة حيث صارت " العقلانية" معيار علاقة الانسان بالاخرين وليست العاطفية.. هذه العقلانية التي أطاحت بمركزية الصداقة بكل ما تحمله من معان وجعلت المصلحة والمنفعة معيار التواصل والتفاعل الإنساني وليس التوافق والألفة. ومن هنا وأنا أطالع هذا المقال الذي حرّك في المسكوت عنه فيه فأثار فضولي متسائلة: - هل الصداقة واقع أم خيال؟(2). - هل يمكن الحديث عن الصداقة بين المبدعين؟ - هل يمكن الحديث عن الصداقة بين الجنسين (المرأة والرجل)؟ 1- هل الصداقة واقع أم خيال؟ الصداقة الحقيقية هي واقع وليست خيالا لكنها تتطلب جهدا ووعيا لاختيار الشخص المناسب: أ- الصداقة الحقيقية واقع يتجلى من خلال: - الدعم النفسي: الصديق الحقيقي يقف معك في أوقات الشدة ويخفف عنك أعباء الحياة. - الاستمرارية: الصداقة الحقيقية تظل باقية رغم انشغالات الحياة والمسافات الطويلة. - الأمان العاطفي: تجد ذاتك وراحة بالك مع صديق يقبلك كما أنت دون شروط او نفاق. ولعل هذا ماعبّر عنه الكاتب طه عبد الرحمان في مقاله بقوله: "إنْ سألتموني عن أعظمِ كنوزِ الدنيا، لما أخبرتُكم عن ذهبٍ ولا فضة، بل عن صديقٍ إذا أقبلَ، أقبلَ ومعهُ أكسجينُ الروح، وإذا تكلّمَ، نبتَ في صوتهِ اليقين، وإذا غابَ، ظلَّ ضوؤه يربتُ على كتفِ قلبي ويقول: "أنا هنا" ثم يضيف: " فالصديقُ هو اليدُ التي لا تُقضى بها الحاجاتُ فقط، بل تُقضى بها حياةٌ كاملةٌ من الوحشة. الصداقةُ اختزالٌ للوجودِ في قلبِ إنسان" ب - الصداقة خيال ووهم: - عندما ترفع سقف الانتظارات فتنتظر الميثالية المطلقة من الطرف المقابل. - عندما تُبنى العلاقات على المصالح الشخصية العابرة لا على الصدق والإخلاص. - حين نخلط بين "الزملاء والمعارف" وبين "الأصدقاء الحقيقيين". 2- هل يمكن الحديث عن الصداقة بين المبدعين؟ تتميز تجربة الصداقة عند المبدعين (كالأدباء والفنانين والفلاسفة) بطبيعة مختلفة عن العلاقات التقليدية فالصداقة هي مزيج معقد بين الحاجة الى العزلة للإنتاج الإبداعي والرغبة في التواصل العميق مع عقول تشبههم وتفهم عالمهم الداخلي من خلال: أ- الملامح للصداقة لدى المبدعين: - العمق الفكري: يبحث المبدعون عن علاقات قائمة على تبادل الأفكار والنقد الفني والتحفيز الذهني بدلا من التواصل الاجتماعي السطحي. - صراع العزلة والاتصال: يسعى المبدع الى الموازنة بين حاجته للعزلة كي يبدع وحاجته للصديق ليشاركه أفكاره ويبدد مخاوفه. - المرآة النفسية والفنية: يرى المبدع في صديقة المبدع مرآة لنفسه.. انها الصداقة التي تتيح له التحدث بحرية عن "هواجسه وقلقه وشكوكه الإبداعية" دون خوف من ان يُساء فهمه أو يتهم بالغرابة. - الغيرة الإبداعية الإيجابية والسلبية: قد تتحول الصداقة بين مبدعين في نفس المجال الى دافع قوي للتطور بفضل التنافس الشريف لكنها أحيانا قد تتأثر بظلال الغيرة الفنية أو تفاوت مستويات الشهرة والنجاح. وفي هذا السياق فقد شهد التاريخ نماذج من ثنائيات إبداعية قد شكلت صداقتها تحوّلا في مسيرتهم الفنية والأدبية. ب- نماذج شهيرة من الصداقات في تاريخ الابداع: * ألبير كامو وجان بول سارتر: جمعت بينهما صداقة من أشهر الصداقات الفلسفية والأدبية .بدأت باعجاب متبادل وتواصل فكري عميق وانتهت بقطيعة شهيرة بسبب الاختلافات السياسية والفكرية والجوهرية. * فينسنت فان جوخ وبول غوغان: جمعت الصداقة الفنية بين رسامين عبقريين تشاركا العيش والمرسم لفترة في جنوب فرنسا ورغم التحفيز الفني الهائل انتهت الصداقة بانهيار نفسي شهير بسبب تصادم شخصيتهما الحادتين. * تولكين وسي أي لويس: (مؤلفا "مملكة الخواتم"و "نارنيا") كانا صديقين مقربين في جامعة أكسفورد وشكلا معا مجموعة أدبية ساعدت كل منهما على تطوير عوالمه الخيالية ونشرها. * بيكاسو والرسام الفرنسي جورج براك فقد جمعت بينهما صداقة عمل وثيقة لتطوير المدرسة التكعيبية حتى أصبحت لوحاتهما متشابهة يصعب التفريق بينهما وقد وصف بيكاسو هذه العلاقة ب"المتسلقْين اللذيْن يربطهما حبل واحد في رحلة جبلية". * ايدغار ديغاس وماري كاسات: ارتبط ايدغار ديغاس بالأمريكية ماري كاسات بصداقة عميقة ومحترمة داخل الوسط الانطباعي. كانا يتبادلان الزيارات والنقاشات النقدية حول الرسم وهو الذي شجعها على الانضمام الى المعارض الانطباعية والمشاركة بقوة فيها. وقد دامت الصداقة 40 عاما وقد اتسمت بانها صداقة فنية وثيقة مكثفة قامت على الندية والتقدير الإبداعي المتبادل. ان صداقات المبدعين غالبا ما تكون شديدة الحساسية لان المبدع يربط قيمته الشخصية بنتاجه الفني. اي نقد غير مدروس من الصديق قد يُفهم كالهجوم الشخصي مما يجعل الحفاظ على استمرارية الصداقة بصفة مستقرة أمرا يحتاج الى الكثير من التفهم والصبر من الطرف الاخر. 3- هل يمكن الحديث عن الصداقة بين الجنسين (المرأة والرجل)؟ * سارتر وسيمون دي بوفوار (3) : لقد تحولت العلاقة بين سارتر وسيمون دي بوفوار من زمالة وصداقة الى ما أطلق عليه ب"الحب الضروري" أو الحب الوجودي الذي استمر لأكثر من نصف قرن. * جبران خليل جبران ومي زيادة (4): صداقة أدبية وروحية فريدة استمرت لسنوات طويلة عبر الرسائل . * كافكا وميلينا (5): لقد تحولت علاقة كافكا وميلينا سريعا من مجرد مراسلات مهنية (بسبب رغبتها في ترجمة أعماله) الى قصة حب عاطفي وفكري عميقة ومليئة بالشغف. شكرا للكاتب طه عبد الرحمان على طرح قيمة الصداقة بمقاله هذه القيمة الكونية في زمن تشهد فيه الصداقة أزمة الصراع بين العقلانية والعاطفية. بتاريخ 28/ 09/ 2026 المراجع: (1) د. سعد النجار- الصداقة... بين تأصيل ابن المقفع وأزمتها المعاصرة - صيد الفوائد- (2) الصداقة الحقيقية واقع ام خيال؟- الجمهورية- 29 جانفي 2013 (2) إبراهيم العريس-حكايات مسكوت عنها في علاقة سارتر ودي بوفوار- 15 يوليو 2025 (3) مي وجبران.. قصة حب - على أجنحة الرسائل- حنان عبد القادر- 22 يوليو 2026- المنار الثقافية الدولية- الرئيسية - سيرة ذاتية. (4) كافكا وميلينا.. حكاية حب مستحيل- عبد المجيد سباطة- 01/ 01/ 2018 ========= المقال : " الصداقة "(الكاتب طه عبد الرحمان) ========== الصداقة : الصداقةُ ليستْ حكايةً تُروى، بل وطنٌ صغيرٌ نحملهُ في أعماقنا، حين تضيقُ بنا الأرضُ بما رحُبتْ الصديقُ هو ذلك القَدَرُ الجميل الذي نختارهُ بإرادتنا، هو استثناءٌ في عالمٍ يسيرُ على قاعدةِ "كلُّ شيءٍ ينتهي". هو مَن يرى ابتسامتك في غسقِ الليلِ فيُدركُ كم بكيتَ في النهار، هو مَن يلمحُ ارتعاشةَ صوتكَ الخافتةَ في الزحامِ فيفهمُ أنَّ بداخلكَ زلزالاً لا يراهُ الآخرون. الصديقُ ليس مرآةً، بل نافذةٌ تطلُّ على روحك، لا لترى وجهكَ، بل لترى ما يسكنُ خلفَ الوجهِ من أسرارٍ وشفيفِ أحلام في قاموسِ الصداقة، ليس ثمّةَ "أنا" ولا "أنتَ"، بل هنالك ضميرٌ واحدٌ اخترعتهُ الملائكةُ اسمهُ "نحن". نحنُ الذين نُقايضُ الصمت، فتفهمُ ضحكتي، وأفهمُ وجومك. نحنُ الذين إذا أقبلَ أحدُنا على الآخر، أقبلَ محمّلاً بعبقِ الروح، لا بضجيجِ الكلام. هم أولئكَ الذين يزرعونَ في صحراءِ عمركَ نخلةَ "لستَ وحدك"، فيظلّون يروونَ جذورَها كلَّما اشتدَّ القيظُ، حتى تُثمرَ في ليالي خوفكَ القارسَةِ دفئاً يمشي على قدمين. ما أروعَ أن يكون لك صديقٌ يمنحكَ جناحاً حين تنساكَ السماء! صديقٌ يذكّركَ ببهائكَ حين تنساه، ويمدُّ لكَ حبلَ النجاةِ كلّما غرقتَ في نهرِ الحيرة. إنَّ الصديقَ الحقّ هو وشمٌ على ذاكرةِ القلب، لا يمحوهُ غيابٌ ولا يُضعفهُ بُعد. وإذا كانتِ الحياةُ تعطينا كثيراً من الوجوه، فإنَّ العزيزَ النادرَ فيها هو ذاك الوجهُ الذي إذا رأيتهُ، رأيتَ نفسَك كاملةً غيرَ منقوصة، لأنّك رأيتَ الحبَّ الصافي بلا أقنعة. عبثاً تحاولُ الأيامُ أن تُنسينا، فالصداقةُ الحقيقيةُ لا تسكنُ الذاكرةَ كي تُنسى، بل تسكنُ التكوين. تسري في الروحِ كما يسري النسغُ في الشجرة، صامتةً، خفيّةً، لكنَّها سرُّ الاخضرار. في حضرةِ الصديق، تموتُ كلُّ لغاتِ المجاملة، وتولدُ لغةٌ واحدةٌ سامية، هي لغةُ الصدقِ الذي يشبهُ انعكاسَ وجهكَ على صفحةِ ماءٍ صافٍ بلا تمويه. إنْ سألتموني عن أعظمِ كنوزِ الدنيا، لما أخبرتُكم عن ذهبٍ ولا فضة، بل عن صديقٍ إذا أقبلَ، أقبلَ ومعهُ أكسجينُ الروح، وإذا تكلّمَ، نبتَ في صوتهِ اليقين، وإذا غابَ، ظلَّ ضوؤه يربتُ على كتفِ قلبي ويقول: "أنا هنا" وكما قال الشاعر: والناسُ بالناسِ ما دامَ الحياءُ بهم ... والعُسرُ واليُسرُ أوقاتٌ وساعاتُ وأكرمُ الناسِ ما بينَ الورى رجلٌ ... تُقضى على يدهِ للناسِ حاجاتُ فالصديقُ هو اليدُ التي لا تُقضى بها الحاجاتُ فقط، بل تُقضى بها حياةٌ كاملةٌ من الوحشة. الصداقةُ اختزالٌ للوجودِ في قلبِ إنسان.
#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إلى الأديب عبد المجيد بطالي: شكرًا لمن أهدى الشمسَ ومضةً وأه
...
-
رسالتي للأستاذة الكاتبة الناقدة جليلة المازني على تحفتها الإ
...
-
دراسة نقدية أكاديمية موسعة في المجموعة القصصية «كنتُ هناك...
...
-
شكر وامتنان لمرفأ الابداع والأستاذ سعيد محتال – جليس الشهر ف
...
-
القراءة النقدية الكاملة لنص – طقوس الشاي المقدسة – للأستاذة
...
-
قراءة لقصيدة - الأربعينية باللون الأسود – الأستاذ الشاعر عون
...
-
الأثر
-
من جامعة الحياة إلى محراب البيان: سيرة قلمٍ لا ينطفئ = خل
...
-
قراءة لقصيدة - حينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ – للشاعرة الدكتورة سل
...
-
قراءة لحكاية - من حيث توقفنا – للكاتبة الأستاذة عاتكة الياسر
...
-
قراءة للقصة القصيرة – العدو – للقاصة الأستاذة الهام عيسى 6-9
...
-
قراءة للقصة القصيرة – أخر مرة – للكاتبة الأستاذة فاطمة حرفوش
...
-
قراءة لقصيدة - شَيْءٌ يُشْبِهُ الأَمَان – للشاعرة الدكتورة س
...
-
دراسة «تحت سقف السماء» للقاصة كوثر حسن جعفر 31-8-2026 بلاغةُ
...
-
طقوسُ الشاي المُقدَّسة
-
قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي
...
-
قراءة لقصيدة – خيوط العنكبوت – للأستاذ الدكتور فهد المحمد ال
...
-
وتستمر الحكمة في النقد السامق لأضع بين ايديكم اعزائي ما جادة
...
-
قِرَاءَةُ فِي مُعَلَّقَةٍ الْوَفَاء الْكُبْرَى لِلْأُسْتَاذ
...
-
قراءة للمقطع الشعري – عيون – للأستاذة الناقدة نافلة مرزوق ال
...
المزيد.....
-
تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV
...
-
-عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
-
-أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
-
بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح
...
-
-تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا
...
-
بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية-
...
-
التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية
...
-
احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م
...
-
من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة
...
-
موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|