أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي لقصيدة ومضة بين الظل والأثر: حين يكتب الغيابُ سيرتَه بمدادِ الحضور 27-08-2026















المزيد.....

قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي لقصيدة ومضة بين الظل والأثر: حين يكتب الغيابُ سيرتَه بمدادِ الحضور 27-08-2026


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 02:12
المحور: الادب والفن
    


قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي لقصيدة ومضة بين الظل والأثر: حين يكتب الغيابُ سيرتَه بمدادِ الحضور 27-08-2026
مدخل: الشعرُ سؤالًا لا جوابًا
الشعرُ الحقُّ لا يُجيب، بل يُمعنُ في السؤالِ حتى يصيرَ السؤالُ نفسُهُ وطنًا تسكنُهُ الروح. ومن هذا الأفقِ تُشرقُ قصيدةُ الشاعرة سلوى الفيلالي "ومضة بين الظل والأثر" إذ لا تطلبُ من قارئها أن يفهمَ، بل أن يسكنَ، ولا تدعوهُ إلى أن يمسكَ، بل أن يظلَّ ممدودَ اليدِ نحو سرٍّ يلوحُ ولا يُقبَضُ. إنها قصيدةٌ تُقامُ على أعتابِ الغياب، كمن يبني معبدًا من ضباب، ثم يصلّي فيه بخشوعِ الحائرين.
أولًا: العنوانُ بوصفه مُختزَلَ الرؤية ومفتاحَ التأويل
لا يمكنُ للقارئِ الفطنِ أن يمرَّ على العنوانِ مرورَ العابرِ على أطلالٍ لا تعنيه فالعنوانُ هنا ليس تسميةً خارجيةً تُلصَقُ بالنصّ، بل هو نواةٌ دلاليةٌ يتولّدُ عنها كلُّ ما في القصيدةِ من معانٍ وصورٍ ومواقف. "ومضةٌ بين الظلِّ والأثر": ثلاثةُ ألفاظٍ تتوزّعُ عليها فلسفةُ النصِّ كلُّهُ.
فـالومضةُ لفظٌ يومئُ إلى الخاطفِ، إلى ما يظهرُ ظهورَ البرقِ ثم يتوارى، إلى ما لا يُمسَكُ إلا لحظةً، لكنّهُ يتركُ في العينِ أثرَهُ وفي الروحِ صدمتَهُ النورانيّة. والظلُّ لفظٌ يوحي بالامتدادِ الخافت، بالحضورِ غيرِ الكامل، بالصورةِ التي تبقى بعد غيابِ الجسد. والأثرُ لفظٌ يدلُّ على ما يخلّفُهُ العابرُ في المكانِ والزمانِ والروح.
فكأنّ العنوانَ يقولُ لنا من أوّلِ وهلة: إنّنا أمامَ تجربةٍ لا تعرفُ الثبات، ولا تألفُ القرار، بل تعيشُ في منطقةٍ بينيّةٍ ملتبسة، منطقةِ "البينِ" التي هي أصدقُ مواطنِ الوجودِ الإنسانيِّ وأعمقُها.
ثانيًا: جَدَليّةُ الحضور والغياب: فلسفةُ الأثرِ في النص
تقومُ القصيدةُ على مفارقةٍ وجوديّةٍ كبرى: الغيابُ حضورٌ من نوعٍ آخر. فالطيفُ الذي "مرَّ بقلبي مُنشِدًا" هو كائنٌ غائبٌ حاضر، أو حاضرٌ غائب؛ إنهُ لا يُمسَكُ باليد، لكنّهُ يُدرَكُ بالوجدان، ولا يُرى بالعين، لكنّهُ يتجلّى للبصيرة.
وهذه الجدليّةُ ليست ترفًا بلاغيًّا، بل هي عمقٌ فلسفيٌّ يذكّرُنا بما قالهُ كبارُ الصوفيّةِ من أنّ الغيابَ عن الحسِّ حضورٌ في السرّ، وأنّ البعدَ المكانيَّ لا ينفي القربَ الوجوديَّ. ولهذا نجدُ الشاعرةَ تقول:
جعلَ الفؤادَ من الأسى متبسّمًا
وبكى… كأنَّ البعدَ كان لهُ صدى
فالبُعدُ هنا لا يُنهي العلاقة، بل يمنحُها بُعدًا صَوتيًّا، إنهُ يتحوّلُ إلى صدًى يرتدُّ في جدرانِ الروح، فيُبقي الحاضرَ حاضرًا بشكلٍ آخر، ويجعلُ الغيابَ نفسَهُ وسيلةً من وسائلِ الحضور. وهذا هو السرُّ في قولها "كأنَّ البعدَ كان لهُ صدى": فالصدى لا يكونُ إلا في الفراغات، والفراغاتُ هي ما يتركُهُ الغائبُ ليتّسعَ فيه صوتُهُ.
ثالثًا: بلاغةُ التردّد: حين يصيرُ التردّدُ موقفًا وجوديًّا
من أعمقِ ما في هذه القصيدةِ أنّها تحوّلُ "التردّد" من حالةٍ نفسيّةٍ عابرةٍ إلى موقفٍ وجوديٍّ وفنّيٍّ أصيل. فالنصُّ كلُّهُ قائمٌ على التردّدِ بين أسئلةٍ لا تجدُ جوابًا:
أهوَ الهوى حينَ استقرَّ بخافقي
فأتى لذيذَ المرِّ، عذبَ التردُّدا؟
أم أنَّهُ طيفٌ أطلَّ لبرهةٍ
ثم استدارَ، وخلفَ الروحِ ابتعدا؟
إنّها لا تحسمُ، ولا تميلُ إلى أحدِ الطرفين، بل تظلُّ معلّقةً بين "الهوى" و"الطيف"، بين الاستقرارِ والابتعاد، بين اللذةِ والمرارة. وهذا التردّدُ ليس عجزًا عن المعرفة، بل هو إدراكٌ عميقٌ بأنّ الحقيقةَ التي تعيشُها الذاتُ لا تقبلُ التصنيفَ الثنائيَّ البسيط. فالشيءُ الذي يسكنُ القلبَ هو هوًى وليس هوًى، وطيفٌ وليس طيفًا، ووعدٌ لا يُسمّى ووهمٌ لا يتبدّد.
وقد عبّرت الشاعرةُ عن هذا التردّدِ الوجوديِّ بأبلغِ عبارةٍ حين قالت:
لا هوَ وعدٌ أستطيعُ تسمِيَتَهُ
ولا هوَ وهمٌ قد أراهُ تبدّدا
فالنفيُ هنا مزدوجٌ: نفيُ الوعدِ ونفيُ الوهم، نفيُ الحقيقةِ الثابتةِ ونفيُ السرابِ الزائل. وما بين النفيين يظلُّ "الشيءُ" قائمًا، حاضرًا في غموضِهِ، متردّدًا في جوانحِ الذات. وهذا هو ما يمكنُ أن نسمّيَهُ بـبلاغةِ البينِ: بلاغةُ ما لا يُسمّى ولا يُنفى، بل يُتركُ ليكونَ سؤالًا مفتوحًا على كلِّ الاحتمالات.
رابعًا: الصورةُ الشعريّةُ بوصفها تشكيلًا معرفيًّا لا زخرفًا بيانيًّا
لا يمكنُ أن نقرأَ الصورةَ في هذه القصيدةِ قراءةً تقليديّةً تبحثُ عن المحسّناتِ البديعيّةِ فحسب؛ فالصورةُ هنا تقومُ بوظيفةٍ معرفيّةٍ عميقة: إنّها تُنتجُ المعنى ولا تزيّنُهُ، وتكشفُ عن طبقاتِ الوجودِ ولا تحجبُها.
تأمّلْ قولَها:
تبتَهِجُ الروحُ الخفيّةُ قربَهُ
وتظلُّ فوقَ غمامةٍ تتردّدا
وتحلّقُ النفسُ فوقَ سحابةٍ
حتى تظنَّ بأنّها قد جاوزتْ مددا
هذه الصورةُ المركّبةُ ليست وصفًا لحالةِ فرحٍ عابرة، بل هي تشخيصٌ دقيقٌ لحالةِ التعلّق الوجوديِّ التي تعيشُها الذاتُ. فالروحُ لا تستقرُّ على الأرضِ ولا تبلغُ السماء، بل تظلُّ "فوق غمامةٍ تتردّدا". والغمامةُ هنا رمزٌ مزدوج: فهي من جهةٍ تحجبُ الرؤيةَ وتمنعُ الصعودَ الكامل، ومن جهةٍ أخرى هي ما يحملُ الروحَ ويمنحُها مكانًا بين الأرضِ والسماء. وهكذا تتحوّلُ الغمامةُ إلى استعارةٍ وجوديّةٍ كبرى للتجربةِ الإنسانيّةِ ذاتِها: نحن لا نعيشُ على الأرضِ تمامًا، ولا نبلغُ السماءَ كاملةً، بل نظلُّ معلّقين في "بين" من الغيومِ والأسئلة.
ثمّ انظرْ إلى قولِها:
فأظلُّ أبحثُ في المدى عن ومضةٍ
وأضمُّ معنىً في الضلوعِ توهّدا
هنا تبلغُ الصورةُ ذروةَ عمقِها الفلسفيّ: إنّ الذاتَ لا تبحثُ عن جسدٍ غائبٍ لتعانقَهُ، بل تبحثُ عن "معنى" توهّدَ في الضلوع. والضلوعُ هنا هي الحصنُ الذي يسكنُ فيه المعنى، لكنّهُ معنى "متوهّد": أي متّقدٌ متأجّج، أو متوهّجٌ لا يقرُّ. والجمعُ بين "الضلوع" بما توحي به من حمايةٍ وإحاطة، وبين "التوهّد" بما يوحي به من اشتعالٍ وقلق، يخلقُ صورةً متناقضةً بليغة: المعنى محميّ لكنّهُ ملتهب، ساكنٌ في الصدرِ لكنّهُ لا يسكنُ إلى سكون.
خامسًا: المعجمُ الشعريُّ ودلالاتُهُ الفلسفيّة
لقد بنتِ الشاعرةُ قصيدتَها من معجمٍ خاصٍّ يتوزّعُ بين حقلينِ دلاليَّينِ متقابلين:
الأول: حقلُ الخفّةِ والشفيفِ والعابر: طيف، ومضة، غمامة، سحابة، نسيم، ندى، ظلّ، أثر.
الثاني: حقلُ الثقلِ والعمقِ والاستقرار: قلب، فؤاد، روح، نفس، ضلوع، جوانح، مدى.
وهذا التقابلُ ليس اعتباطيًّا، بل هو يجسّدُ جَدَليّةَ القصيدةِ الأساسيّة: جَدَليّةَ العابرِ والمقيم، الزائلِ والباقي، الخفيفِ والثقيل. فالطيفُ العابرُ لا يظلُّ خارجًا عن الذات، بل يخترقُها ويسكنُ أعمقَ أعماقِها، والومضةُ الخاطفةُ لا تتبخّرُ في الفضاء، بل تتركُ أثرًا في الضلوعِ والجوانح. وهكذا تتحوّلُ المفرداتُ من أدواتِ وصفٍ إلى أدواتِ معرفة، ومن كلماتٍ إلى مرايا تعكسُ فلسفةَ الوجودِ الإنسانيِّ بأسئلتِهِ الكبرى.
سادسًا: بنيةُ القصيدة: من السردِ الوجدانيِّ إلى السؤالِ الفلسفيِّ إلى التسليمِ الجماليِّ
تتقدّمُ القصيدةُ في ثلاثةِ مقاطعَ كبرى تتطابقُ مع حركةِ الوعي الإنسانيِّ في مواجهةِ التجاربِ الكبرى:
المقطعُ الأول (الأبيات 1-4): السردُ الوجدانيُّ والاندهاشُ الأوّل. هنا تروي الشاعرةُ حدثَ المرورِ العابرِ وما أحدثَهُ في القلبِ من إيقادٍ للحنينِ وإثارةٍ للصمت. ثم يتحوّلُ السردُ سريعًا إلى سؤالٍ يفتحُ أفقَ التأويل: أهو الهوى أم الطيف؟
المقطعُ الثاني (الأبيات 5-10): الاستغراقُ في التجربةِ ووصفُ حالاتِها. هنا تنتقلُ الشاعرةُ من السؤالِ إلى المعايشة، فتصفُ ابتهاجَ الروحِ وتحليقَها، ثم هبوطَها الحادَّ حين يغيبُ الطيف: "تركَ الفضاءَ على الفؤادِ مبدّدا". وفي هذا المقطعِ تتجلّى بلاغةُ التقابلِ بين الصعودِ والهبوط، بين التحليقِ والتبدّد، بين الامتلاءِ والفراغ.
المقطعُ الثالث (الأبيات 11-14): التأمّلُ الفلسفيُّ والتسليمُ الجماليُّ. هنا تبلغُ القصيدةُ ذروتَها الفكريّة، إذ تتجاوزُ ثنائيّةَ الوعدِ والوهم، وتقرُّ بأنّ الشيءَ "يمرُّ ولا أقولُ حقيقتَهُ"، ثم تختمُ بصورةِ النسيمِ الذي يودعُ القلبَ الندى. وهذا الختامُ ليس استسلامًا، بل هو تسليمٌ جماليٌّ بما لا يُعرَف: أن نعيشَ الشيءَ من غيرِ أن نُسمّيَهُ، وأن نفرحَ بالأثرِ من غيرِ أن نقبضَ على المؤثّر.
سابعًا: الحضورُ الصوفيُّ في النص
لا يمكنُ لقارئِ هذه القصيدةِ أن يتجاهلَ النَفَسَ الصوفيَّ الذي يتنفّسُهُ النصُّ. فهذه الحالةُ من التردّدِ بين الحضورِ والغياب، وهذا الشوقُ الدائمُ إلى ما لا يُمسَك، وهذا الفرحُ المؤلمُ والألمُ اللذيذُ، كلُّها من سماتِ التجربةِ الصوفيّةِ في أعمقِ تجلّياتها.
وقولُها: "ويظلُّ بينَ جوانحي متردّدا" يذكّرُنا بقولِ الحلّاج: "أنا من أهوى ومن أهوى أنا"، وبقولِ ابن عربيَّ في الفتوحات: "فلا هوَ هو، ولا هوَ غيرُهُ". فالذاتُ هنا لا تعرفُ أين تنتهي هي وأين يبدأُ الآخر، إنّها تعيشُ حالةً من التماهي والالتباسِ تجعلُ الحدودَ بين الأنا والآخر، بين الحاضرِ والغائب، بين العاشقِ والمعشوق، حدودًا مائعةً لا تُرى.
ولكنّ القصيدةَ تظلُّ مع ذلك قصيدةً إنسانيّةً خالصة، لا تُغرِقُ في الرمزِ الدينيِّ ولا تنغلقُ على المعنى الصوفيِّ الضيّق، إنّها تتركُ البابَ مفتوحًا لكلِّ قارئٍ ليدخلَ من مدخلِهِ الخاص، ويجدَ في النصِّ ما يشبهُهُ ويسكنُهُ.
ثامنًا: خاتمة: شعرٌ يليقُ بالومضة
لقد أنجزتِ الشاعرةُ سلوى الفيلالي في هذه القصيدةِ عملًا شعريًّا رفيعًا يليقُ بموضوعِهِ: فالقصيدةُ التي تتحدّثُ عن الومضةِ جاءت هي نفسُها ومضةً، والنصُّ الذي يسألُ عن الأثرِ ترك هو نفسُهُ أثرًا، والكلامُ الذي يتأمّلُ الغيابَ أصبح هو نفسُهُ حضورًا في وعيِ القارئ.
إنّها قصيدةٌ تمارسُ ما تقولُهُ، وتحقّقُ ما تَعِدُ به، وتسكنُ السؤالَ الذي تطرحُهُ. وبهذا تكونُ قد بلغتْ منزلةَ الشعرِ الحقِّ الذي لا يصفُ التجربةَ من خارج، بل يكونُ هو التجربةَ ذاتَها في أعلى تجلّياتها وأصفى صورها.
ختامُ النقدِ وخلاصتُهُ
ومضةٌ بين الظلِّ والأثر… عنوانٌ كان يمكنُ أن يكونَ فلسفةً كاملة، فإذا هو في يدِ الشاعرةِ قصيدةٌ تتضوّعُ بالحنينِ وتشعُّ بالتأمّل. وإذا كانَ لا بدَّ للناقدِ من كلمةٍ أخيرة، فلتكنْ هذه: إنّنا أمامَ صوتٍ شعريٍّ يعرفُ أنّ الشعرَ ليس أن نقولَ كلَّ شيء، بل أن نتركَ في القولِ مساحةً للصمت، وفي المعنى فجوةً للحيرة، وفي القلبِ ندًى من نسيمٍ مرَّ ولن يعود… لكنّهُ سيبقى.
وعليه، فإنّ هذه القصيدةَ لتُقرأُ على مهل، كما تُقرأُ الومضةُ في العين: لا تطلبُ إدراكَها إدراكًا كاملًا، بل تطلبُ أن تتركَ في الروحِ أثرَها… ثم تمضي.
وما أجملَ أن نمضيَ خلفَها، أو نمضيَ فيها، أو نمضيَ بها… إلى حيثُ لا ندري.
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
27/08/2026
***************
القصيدة:
ومضة بين الظل والأثر
طيفٌ مرَّ بقلبي مُنشِدًا
فأثارَ في صمتي الحنينَ وأوقدا
جعلَ الفؤادَ من الأسى متبسّمًا
وبكى… كأنَّ البعدَ كان لهُ صدى
أهوَ الهوى حينَ استقرَّ بخافقي
فأتى لذيذَ المرِّ، عذبَ التردُّدا؟
أم أنَّهُ طيفٌ أطلَّ لبرهةٍ
ثم استدارَ، وخلفَ الروحِ ابتعدا؟
تبتهجُ الروحُ الخفيّةُ قربَهُ
وتظلُّ فوقَ غمامةٍ تتردّدا
وتحلقُ النفسُ فوقَ سحابةٍ
حتى تظنَّ بأنَّها قد جاوزتْ مددا
لكنَّهُ حينَ يغيبُ، كأنَّما
تركَ الفضاءَ على الفؤادِ مُبدَّدا
فأظلُّ أبحثُ في المدى عن ومضةٍ
وأضمُّ معنىً في الضلوعِ توهّدا
لا هوَ وعدٌ أستطيعُ تسمِّيَهُ
ولا هوَ وهمٌ قد أراهُ تبدّدا
شيءٌ يمرُّ ولا أقولُ حقيقَتَهُ
ويظلُّ بينَ جوانحي متردِّدا
ولعلَّهُ مرَّ خفيفًا مثلَما
مرَّ النسيمُ… وأودعَ القلبَ الندى
سلوى الفيلالي



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لقصيدة – خيوط العنكبوت – للأستاذ الدكتور فهد المحمد ال ...
- وتستمر الحكمة في النقد السامق لأضع بين ايديكم اعزائي ما جادة ...
- قِرَاءَةُ فِي مُعَلَّقَةٍ الْوَفَاء الْكُبْرَى لِلْأُسْتَاذ ...
- قراءة للمقطع الشعري – عيون – للأستاذة الناقدة نافلة مرزوق ال ...
- قراءة لقصيدة – أحبّكِ – للدكتورة آمال بوحرب
- شكر وامتنان لمرفأ الابداع والأستاذ سعيد محتال – جليس الشهر ف ...
- الحوار الثقافي الذي دار بين الدكتور عبد الكريم الحلو صاحب ال ...
- قراءتان لقصيدتان – سل النجوم وطفح الحب
- قراءة لقصيدة - رُبَاعِيَّاتُ محمد سليط من وجعِ الِخرْطُوم – ...
- سِفرُ الياسمين: فيروز والوحي القادم من الشرفة
- قراءة لقصيدة - وحدهم يعبرون الجسر – للأستاذ الشاعر البشير عب ...
- فيزياء الروح المضادة: تشريح -الوطن المؤقت- في نص نوال ادريس ...
- قراءة للقصة الق. ق. ج – طابور الموت – للأستاذة الهام عيسى
- قراءة لقصيدة – لقاء... وتراتيل – للأستاذ الشاعر سعيد محتال
- قراءة - بيسان قلعة الجليل – للكاتب الأستاذ صبحي سرحان
- سكة الضوء: حين يصير السفر وجودا والآخر وطنا من لغة ونور
- قراءة للقصيدة الحزينة - رقصات فوق غبش القبر –
- رمزية الألم والجمال في شعر محمود درويش
- القصيدة المغناة بقلم الشاعر والناقد الاردني دكتور محمد سليط
- حين ينكسر القمر في بئر الغربة


المزيد.....




- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...
- مصر تكشف عن مشروع لم يسبق له مثيل بمنطقة الأهرامات
- وفاة محمد التاجي.. فنان صنع البطولة من أدوار الظل
- بعد مسيرة فنية حافلة.. وفاة الفنان المصري الكبير محمد التاجي ...
- حميد دباشي يفكك -المركزية الأوروبية- ما بعد الوحشية: غزة وال ...
- -بلادك تحترق وأنت تقيم الحفلات-.. الشاب خالد يواجه انتقادات ...
- هل حفرت أمريكا -ممرا سريا- في هرمز؟ وثائق وبيانات تفنّد الرو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي لقصيدة ومضة بين الظل والأثر: حين يكتب الغيابُ سيرتَه بمدادِ الحضور 27-08-2026