أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءتان لقصيدتان – سل النجوم وطفح الحب














المزيد.....

قراءتان لقصيدتان – سل النجوم وطفح الحب


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


1 – سل النجوم
شرنقة العتمة واعترافات الناي الوحيد
سل النجوم التي أنهكها السهر عن سرِّ هذا الولع، وسل القمر الذي ألفَ وجهَ العاشقين، كيف يبوح الليل لمن سكنوه؟ قل لهم إنك لا تسأل عن مسارات الأفلاك ولا عن تقاويم الضوء، بل تسأل عن قلبٍ صار مرآةً للظلام، فلم يعد يأنس إلا بمواكب الغياب. أنا لا أمشي في النهار، بل أجرُّ خطاي نحو المغيب، لأن في سواد الليل اتساعًا لفكرةٍ واحدة، هي أنتِ.
كم أنا عاشقٌ لليل، لا لأني أهرب من وضح النهار، بل لأن وجهك لا يكتمل إلا حين تغفو الشمس. عاشقٌ للسهر، لأن السهر صلاةُ المشتاقين، حين يصمت العالم وتعلو فيه همهمة القلب. أنا الليلُ وقد صار لي وطنًا، والسهرُ وقد صار لي مهنة، أتقنها بصبر النساك في محاريبهم.
تسألني النجوم عن نشيدي، فأقول: استمعوا إلى تلك الأغنية التي لا تشبه ألحان البشر. إنها أغنية منسوجة من جوهر الوجود، كلماتها استُلَّت من معجم الخلق الأول: من الحب الذي هو طينة الروح، ومن العشق الذي هو امتحانها، ومن الشوق الذي هو وقود رحلتها، ومن الجنون الذي هو عقلها الوحيد حين تبلغ منتهاها. أتدرون أيَّ جنون هذا؟ إنه جنون من أدرك أن الكون كله لا يساوي نبضةً في حضرتها.
وفي تلك الأغنية، لا تسأل عن العازفين ولا عن المطربين، فالجوقة صامتة، والمسرح خاوٍ إلا من قلبٍ واحد، هو قلبي. قلبي هو من يعزف لحنها، لا بأصابع، بل بخفقات لو قيست بالزمن لأدركتم أن عمري كله كان مجرد بروفة لهذا اللحن. ينبض فيصدح، ويخفق فيوجع، ويسكن فيُطرِب.
ولكن أتعلم ما هو السر الأعظم في هذه المقطوعة؟ إن لحن قلبي، بكل هيبته، يظل صرخةً في فراغ، لولا وترٌ واحدٌ مشدودٌ في غيب الكون، وترٌ ليس من حرير ولا من عصب، بل من طيفك أنت. طيفُك هو الوتر، أنتِ الرنين، أنتِ التردد الذي يحول الصمت إلى معنى، والخفق إلى نشيد. فإن غبتِ، عاد قلبي طبلًا أخرس، وإن حضرتِ، صرنا معًا هذا الناي الوحيد الذي يملأ الليل شجنًا، وتلك الأغنية التي لو سمعتها النجوم لسال من فضتها دمعة، وانكسر في صمت القمر اعتراف.
***************
القصيدة:
سل النجوم
سل القمر
كم أنا
عاشق لليل
للسهر
لأغنية
كلماتها من الحب
من العشق
من الشوق
ومن الجنون
أغنية
قلبي هو من يعزف لحنها
وطيفك هو
الوتر ..........................
الخادم : مايكل حمدان
**********************************

2- طفح الحب
طفح الحب بين استعارات الخمرة ورغوة السعادة
في ديوان العشق الإنساني، تظلّ صورة "الكأس" أبلغ ما يعبّر عن فيض المشاعر، فهي ليست وعاءً جامداً، بل كينونة تنبض بالحياة حين تفيض بخمر الهوى. حين يقول الشاعر "يفيض حبي" فهو لا يصف كمّاً عاطفياً فحسب، بل يرسم مشهداً وجودياً يتجلّى فيه الحب كجوهرٍ متدفقٍ لا يحتمل الاحتجاز، وكأن القلب قد تحوّل إلى إناءٍ كونيّ تترقرق فيه نشوة الوجد حتى الثمالة. وهذا الفيض ليس مجرد انهمار، بل هو تجلٍّ بلاغي للوفرة التي تجعل العاشق في حالة من السُكْر الوجودي، حيث تذوب الحدود بين الذات والموضوع، بين الحبيب والمحبوب، فيمزج الشاعر بين حسّي التذوّق والرؤية، فيقول: "رغوة الحلاوة والسعادة"، محوّلاً المعنويات إلى مادّياتٍ تترقرق على سطح الروح.
إنّ الاستيقاظ من "سُكرة" الحب في النص ليس صحواً من غفلة، بل هو دخول في دهشة أعمق، حيث يجد العاشق صدره يضجّ لا بالكلمات، بل برغوة الحلاوة التي تفيض كالشمبانيا الفائضة عن كأسها. وهنا تتجلى المفارقة البلاغية، فالصحو يُفضي إلى سُكرٍ جديد، والوعي يُنتج نشوةً أصفى، وكأن الحب في رؤية الدكتور مايكل حمدان دوامةٌ صاعدة لا قرار لها، تارةً تكون كأساً تمتلئ، وتارةً تكون بحراً لا ينضب. إنه الحب الذي يتجدّد بفعل السؤال الوجودي: "لماذا يظلّ قلبي ينتظر المزيد؟"، وهذا السؤال هو عين الجمال النقدي في النص، لأنه يفتح أفق التأويل على أن العشق ليس حالة آنية، بل منهج حياة قائم على الترقب والأمل.
وتتجلّى براعة المضمون حين يخصّص الشاعر مصدر هذه الخمرة بأنها "لا تسكبه إلا أيادي العاشقين عشاق التمالة"، فهنا يتحوّل الفعل من صبّةٍ عابرة إلى طقسٍ مقدّس، حيث الأيادي ليست وسيلة، بل هي امتدادٌ للروح، والعاشقون ليسوا مجرد فاعلين، بل هم كهنة هذا المعبد العاطفي. إن كلمة "التمالة" تُحدث شحنةً صوفية، فهي تعني الامتلاء حتى الزُبى، أي حتى الإشراق بالفيض، وهذا يضفي على الحب بُعداً لاهوتياً، حيث يصير العطاء العاطفي مصدراً للخلاص الروحي. وهكذا، يخرج النص من دائرة الغزل التقليدي إلى فضاء التأمل الفلسفي، معتمداً على استعاراتٍ حسيةٍ تنقل المعاني الذهنية إلى ملموسٍ يتذوّقه القارئ.
أما النهاية التي تؤكد أن "خمر المحبة لا تنضب أبداً"، فهي ليست مجرد توكيدٍ إنشائي، بل هي بيان نقدي يحطّم وهم الفناء، ويؤسس لفلسفة الحب الأبدي الذي يتجدّد كلما ظننا أنه قد استنفد. إنها دعوة للقراءة المتجددة للنص، حيث كلما عدنا إليه وجدنا فيه خمراً لم نشربها بعد، ورغوةً لم نكتشف طعمها، وهذا هو سرّ كتابة الحب التي تظلّ شامخة بفعل قدرتها على تجاوز زمانها إلى أبدية المعنى. وهكذا، ينجح النص في أن يكون لوحةً تشكيليةً بالكلمات، ونوتةً موسيقيةً بالمعاني، تعلن أن العشق الحقيقي ليس حالةً عابرة، بل هو طفحٌ وجوديٌّ لا ينتهي، يُسكره من يشربه، ويُفيق من يغترف منه إلى ما لا نهاية.
*****************
القصيدة:
طفح الحب
ندى"
ولهيبا
طفح الحب
مثلما تطفح الكأس
عندما تملأها
خمرا
يفيض حبي
وعندما أفيق من
سكرتي
أشعر بصدري
يضج برغوة الحلاوة
والسعادة
وأجد قلبي
ينتظر المزيد
من العشق
من الحب
من خمر لا تسكبه
إلا أيادي
العاشقبن
عشاق التمالة
من خمر محبة
لا تنضب .. أبدا ...!!!



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لقصيدة - رُبَاعِيَّاتُ محمد سليط من وجعِ الِخرْطُوم – ...
- سِفرُ الياسمين: فيروز والوحي القادم من الشرفة
- قراءة لقصيدة - وحدهم يعبرون الجسر – للأستاذ الشاعر البشير عب ...
- فيزياء الروح المضادة: تشريح -الوطن المؤقت- في نص نوال ادريس ...
- قراءة للقصة الق. ق. ج – طابور الموت – للأستاذة الهام عيسى
- قراءة لقصيدة – لقاء... وتراتيل – للأستاذ الشاعر سعيد محتال
- قراءة - بيسان قلعة الجليل – للكاتب الأستاذ صبحي سرحان
- سكة الضوء: حين يصير السفر وجودا والآخر وطنا من لغة ونور
- قراءة للقصيدة الحزينة - رقصات فوق غبش القبر –
- رمزية الألم والجمال في شعر محمود درويش
- القصيدة المغناة بقلم الشاعر والناقد الاردني دكتور محمد سليط
- حين ينكسر القمر في بئر الغربة
- حرف الألف... حيثُ يبدأُ التكوينُ وينحني البيان
- الخادم مايكل حمدان، سِفر التجلي الإنساني وفلسفة النور المتجس ...
- القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة
- رسالةٌ إلى حبيبتي الدمشقية حين يتعانقُ الحرف بالنغم
- المثالية والواقعية بين أرسطو وأفلاطون: صراع الفكرة والواقع ف ...
- سَبْعَةٌ وَسِتُونَ عَامًا
- تأمل في ميتافيزيقا الحب، نحن الذين لا يحوينا زمان – الحب – ل ...
- هل يمكن أن تكون الحرية سببا في تعاسة الإنسان بعيدا عن النضج ...


المزيد.....




- خمسة انقلابات غيّرت وجه الإمبراطورية الروسية
- كاريليا في صدارة المناطق الروسية الأكثر ارتباطا بالسينما بفض ...
- فن الفسيفساء الجلدية.. حرفة قازانية عريقة في معرض بمدينة يكا ...
- كاتب يهودي يفكك الرواية الإسرائيلية ويوثق -هندسة الإبادة- في ...
- إطلاق حراك فني فلسفي عالمي من بغداد (مدرسة الأنطولوجيا الحيو ...
- مخرجة فرنسية سورية تروي قصة مهاجرة سورية في فيلم (الغريبة)
- تجربة في المشاهدة: المخرج الصيني تشانغ ييمو
- -ليلة العمى- التركية: موهبة سينمائية ومُنجز مُبهر
- كلاكيت: ملحمة هوميروس في السينما
- هجمات إسرائيل وسلاح حماس.. سلام غزة في فخ التفاصيل يعتبر ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءتان لقصيدتان – سل النجوم وطفح الحب