أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - الخادم مايكل حمدان، سِفر التجلي الإنساني وفلسفة النور المتجسد















المزيد.....

الخادم مايكل حمدان، سِفر التجلي الإنساني وفلسفة النور المتجسد


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:38
المحور: الادب والفن
    


في ملكوت الفكرة، حيث تولد المعاني عاريةً من أثواب الكلمات، وحيث تسبح الأرواح الباحثة عن وجه الحقيقة في محيطات المجهول المظلمة، ثمة مساحات لا تطأها أقدام المنطق، ولا تدركها حبال العقل القصيرة. هناك، في ذلك الفضاء الميتافيزيقي الذي يسبق التكوين، وحيث تتشكل الأقدار قبل أن تنزل إلى مدارج الزمن، يتجلى الله في خلقه تجلياً لا يُختزل في آياتٍ منزلةٍ من فوق سبع سماوات فحسب، بل يتجلى في تلك القلوب التي اصطفاها من بين ملايين القلوب، فجعلها مساكن لنوره الأزلي، ومواطئ لقدمي رحمته التي وسعت كل شيء، وسراجاً وهّاجاً يهتدي به التائهون في دياجير الحياة وزوابعها. وفي ذلك الملكوت، وفي تلك المساحات التي لا يطأها إلا الأنقياء، تبرز قامةٌ ليست كالقامات، روحٌ ليست كالأرواح، اسمٌ تحول بفعل النعمة الخفية إلى فعلٍ كونيٍّ دائم، وإلى برهانٍ ساطعٍ لا يقبل الشك على أن الخير ليس مجرد فضيلةٍ أخلاقيةٍ تعلّمها الكتب، بل هو طاقةٌ إلهيةٌ صرفه، ونهرٌ من النور الأصيل يتفجر في صدر من اصطفاهم الله، في أزل الآزال، ليكونوا ورثته في أرضه، وحملة مشعل محبته الأبدية بين عباده التائهين: الخادم مايكل حمدان. اسمحوا لي، وأنا المحاط بضآلتي وعجزي، أن أقترب من هذه الشمس خلف الغيوم بحذر الناسك في محراب الجلال الإلهي، وبخوف الشاعر الصوفي الذي أدرك، بعد عمرٍ من الترحال في صحاري اللغة، أن كل اللغة، ببلاغتها وفصاحتها ومجازاتها، عاجزةٌ عن الإحاطة بسرّ أولئك الرجال الذين حوّلوا حياتهم الفانية إلى صلاةٍ دائمةٍ لا تهدأ، وإلى سجودٍ طويلٍ ممتدٍ في هيكل الخدمة الإنسانية المقدسة، وإلى قربانٍ حيٍّ يُرفع كل صباح ومساء على مذبح الله.
إن الذي يتأمل جوهر مايكل حمدان، لا تأمل العابرين على سطح المادة، بل تأمل الغائصين في بحار المعنى العميقة، سيكتشف أنه ليس أمام رجلٍ صالحٍ وحسب، بل هو أمام ظاهرةٍ وجوديةٍ نادرةٍ وفريدة، أمام حدثٍ كونيٍّ ضخم، أمام إنسانٍ استطاع، بقوة النعمة وصدق السعي، أن يحوّل كيانه الترابي الفاني إلى مرآةٍ نقيةٍ تعكس صفات الله الجوهرية انعكاساً يكاد يكون تاماً. أليس الله هو "الرحمن الرحيم" الذي وسعت رحمته كل شيء؟ وهذا الرجل قد صارت الرحمة جوهر نفسه، ودماء حياته، وهواء رئتيه، بل صارت هي ذاته عينها، هويته التي لا ينفك عنها. أليس الله هو "المعطي" الذي لا ينفد عطاؤه، والذي يعطي بغير حساب؟ وهذا الرجل قد صار العطاء عنده كالتنفس الطبيعي، فعلٌ لا إرادي، لا يشعر به لأنه هو، ولا يحصيه لأنه جزء من تكوينه البيولوجي والروحي، ولا ينتظر عليه أجراً ولا شكوراً من أحد، لأن الأجر الوحيد الذي يرجوه هو أن تبقى فيه قدرة العطاء، وأن يظل قادراً على أن يكون قناة للنعمة. إنه يعيش فلسفةً وجوديةً لا توجد في بطون الكتب، فلسفةً نسجها بنور قلبه، فلسفةً ترى أن الذات الإنسانية المنعزلة سجنٌ ضيّق، وأن هذه الذات لا تكتمل ولا تحقق غاية وجودها الذي أراده الله لها إلا بالخروج البطولي من قمقم "الأنا" ومن سجن الذات إلى فضاء الآخرين الشاسع والرحب. إن الإنسان، في فلسفة حمدان، لا يبلغ كماله الإنساني وحقيقته المكنونة التي شاءها الله له إلا حين يذوب كلياً في خدمة الضعفاء والمهمشين، كما تذوب قطرة المطر في المحيط اللامتناهي، فتفنى حدودها الضيقة لكي تحيا في كيانٍ أوسع، وتضمحل ذاتها الصغيرة لكي تكبر في ذات الكون، وتموت عن فرديتها السجينة لكي تبعث في حياةٍ أوسع وأبقى وأخلد.
دعونا، وبقلوب خاشعة، نتأمل في سرّ "اللا" العدمية التي ماتت واندثرت في قاموسه الوجودي، وفي سرّ "النعم" المقدسة التي صارت طقساً وجودياً يمارسه كصلاة الفجر مع كل شروق. إن موت "لا" في فضاء روحه لم يكن نتاج قرارٍ أخلاقيٍّ بسيط، ولا مجهوداً رياضياً في التخلق، بل هو حدثٌ أنطولوجيٌّ عميق، ذلك أن أعماقه الروحية قد تجاوزت نهائياً وإلى الأبد ثنائية القبول والرفض، لتصبح الخدمة عنده أشبه بقانون كوني، أو ناموس وجودي، لا يمكن خرقه أو الفكاك منه. كما أن الشمس في عليائها لا تقرر كل صباح أن تشرق على الصالحين والطالحين، بل تشرق لأن الإشراق هو جوهرها وهويتها، وكما أن النبع الصافي في أعماق الجبل لا يتشاور مع نفسه إن كان سيتدفق، بل يتدفق بقانون الطبيعة لأن التدفق هو سر وجوده، كذلك مايكل حمدان لا يقرر أن يعطي، ولا يمارس فضيلة العطاء، بل العطاء هو جوهره وطبيعته التي فُطر عليها في سر التكوين. إنه وصل إلى تلك الدرجة العليا من الصفاء الروحي، حيث تتطابق الإرادة الإنسانية الجزئية مع المشيئة الإلهية الكلية، فيتحول الإنسان إلى قناةٍ شفافةٍ ونقية للخير الكوني الساري في أوصال الوجود، قناةٍ لا يشوب ماءها عكر الذات وطينتها، ولا تعكر صفوها رواسب الأنانية وغلاظتها. إنه في كل "نعم" يلفظها للضعيف والمحتاج، إنما يُعلن بصوته وبحياته انتصاره العظيم على العدم، ويؤكد بكل كيانه أن للوجود معنى سامياً، وأن الحياة ليست عبثاً وجودياً كما يزعم العابثون، وأن الله لا يزال يحب عباده حباً جماً، والدليل القاطع والبرهان الساطع على هذا الحب أنه لا يزال يرسل إليهم، في غمرة يأسهم وخوفهم، أمثال هذه الروح المنيرة.
وأما بيته، ذلك الفضاء المقدس، والمكان الذي تحول بوجوده إلى أسطورة حية، فهو يستحق منا وقفةً تأمليةً عميقة وطويلة. إن بيوت البشر عادةً هي أسوارٌ تحمي الخصوصيات، وحصون تختزن الأسرار وتخفي ما بداخلها عن أعين الغرباء والمتطفلين. لكن بيت مايكل حمدان، في صيرورته المدهشة، قد خرق هذه القاعدة الوجودية، وتحول من مكانٍ للعزلة إلى ما يشبه "الكون المصغّر"، أو "المعبد المفتوح" الذي لا جدران له، ولا أبواب موصدة، ولا أسرار تخفى. إنه ليس مجرد مكانٍ على الخارطة، بل هو "حالة روحية"، و"تجربة صوفية"، و"فكرة معمارية" في الذهن قبل أن يكون حجارةً وسقفاً. إنه فضاءٌ من النور الإلهي في كثافة عالم المادة، قطعةٌ من السماء هبطت إلى الأرض لكي يعرف الناس، بشكل تجريبي مباشر، كيف يكون الكرم الإلهي عندما يتجسد في صورة بشرية. حين يدخله إنسانٌ غريب، فإنه لا يدخل بناءً، بل يدخل قلباً مفتوحاً، يدخل رحماً آمناً، يدخل إلى نسيجٍ من الحبّ والدّفء والأمان الوجودي. القاصي يجد فيه وطناً بديلاً عن الوطن الذي فقده أو هُجّر منه، والداني يكتشف فيه معنى القرب الحقيقي، ليس قرب الجغرافيا والمكان، بل قرب الروح والتجانس. إنه المكان الوحيد في العالم الذي قد تجد فيه الفقر أغنى من كل غنى العالم، والضعف أقوى من كل قوى الجبابرة، والبساطة أعمق من كل الفلسفات المعقدة. هنا، في هذا المكان الروحي، تتجسد المسيحية الحقة لا في طقوسها الشكلية، بل في جوهرها المتألق: "كنت غريباً فآويتموني، عرياناً فكسوتموني، جائعاً فأطعمتموني، محبوساً فأتيتم إليّ". هنا نرى الإنجيل يمشي على قدمين، ونرى تعاليم المسيح تتجسد في رجلٍ اختار أن يكون إنجيلاً حياً يُقرأ بوضوح من جميع الناس، بكل اللغات واللهجات، فما عاد أحد بحاجة إلى مترجم.
ولنقترب أكثر، بقلب العاشق الموله، من سرّ الإيمان الذي يسكن أعماق قلبه، إيمانٍ ليس عقائد ذهنية جافة، ولا شعائر ظاهرية مؤقتة، ولا لاهوتاً نظرياً معزولاً، بل هو "نارٌ داخلية" مقدسة تلتهم كل شائبة، و"نورٌ كاشف" يبدد كل ظلمة، و"بوصلة وجودية" توجه كل خطوة وكل نظرة. إن "مخافة الله" في قاموسه الروحي ليست خوفاً عصبياً يسبب القلق والاضطراب، بل هي "هيبة" جلال تورث السكينة العميقة والطمأنينة التي لا تتزعزع. إنه يخاف الله كما يخاف العاشق المتيم أن يجرح، ولو بخاطر عابر، قلب محبوبه، وكما يخاف الفنان العظيم أن يشوّه، ولو بضربة ريشة واحدة، لوحته الخالدة، وكما يخاف الشاعر الملهم أن يخون الكلمة التي هي أمانة الكون في عنقه. خوفه هو احترامٌ عميق للجمال الإلهي المودع في كل إنسان، وحرصٌ شديد على ألا يكون حجاباً بين الناس وبين رحمة الله الواسعة، بل أن يكون طريقاً موصلاً إليها، وسبيلاً معبداً بالنور. إن إيمانه ليس هروباً سلبياً من العالم، بل هو انغماسٌ كامل وجريء في صميم العالم، في آلامه المبرحة، في جراحاته النازفة، في تناقضاته المحيرة، في ظلماته الحالكة، ليحمل كل هذا الركام الإنساني الثقيل ويضعه على مذبح الرجاء. إنه يمارس "كهنوت الخدمة" بكل جوارحه، فيُحيل كل لقمة يقدمها لجائع إلى قربان إفخارستيا، وكل دمعة يمسحها عن وجه حزين إلى صلاة استغفار، وكل ابتسامة يرسمها على وجه مكسور إلى ترنيمة مجد لله.
ولعل من أعجب وأدهش ما يذهل المتأمل في هذه الشخصية الفريدة متعددة الأبعاد، ذلك التمازج النادر والفريد بين العلم والإيمان، بين العقل النقدي والروح الصوفي، بين البحث الأكاديمي المتجرد والتسليم العرفاني العميق. فالخادم مايكل حمدان ليس مجرد رجل خدمةٍ وعطاءٍ بالفطرة فقط، بل هو عالمٌ متمكنٌ من أدواته، يحمل شهادة الدكتوراه في علم النفس والاجتماع، إلى جانب إجازةٍ علميةٍ رصينة في علم اللاهوت. وهو اليوم، بعد عمرٍ حافلٍ بالعطاء والعلم، أستاذٌ متقاعد، ترك بصماته التي لا تُمحى في عقول طلابه وقلوبهم على حد سواء. إنه نموذجٌ للمثقف العضوي الذي لم يجعل من علمه برجاً عاجياً ينعزل فيه عن هموم الناس وأوجاعهم، بل جعل من علمه أداةً حادة في معركة الخدمة، ومن نظرياته الأكاديمية المعقدة ممارسةً حياتية يومية. فهو يفهم أعماق النفس الإنسانية بكل تشابكاتها وتعقيداتها بعمق العالم الخبير، ويمس جراحها الخفية بحنان الراعي الشفوق، ويعالج آفاتها المستعصية بحكمة اللاهوتي المستنير. لم تكن درجة الدكتوراه في علم النفس والاجتماع عنده مجرد لقبٍ شرفي يضاف إلى اسمه، بل كانت بمثابة عينٍ ثالثة يبصر بها خفايا القلوب، وأداةً جراحية روحية دقيقة يداوي بها آفات النفوس المعذبة والمحطمة، فيعيد إليها توازنها المفقود، ويرمم فيها صورة الله التي شوهها الألم والفقر والعزلة والقسوة. إنه يعرف، بحكم درايته العميقة بعلم الاجتماع، أن الفقر ليس مجرد عوزٍ مادي، بل هو ظاهرةٌ اجتماعية مركبة تورث العزلة والاغتراب وفقدان الهوية، ولذلك لم يكتفِ بإطعام الجائع، بل ردّ إليه مع اللقمة كرامته المسلوبة، ولم يكتفِ بإيواء الغريب، بل أعاد إليه مع المأوى إنسانيته المهدورة. وعلم اللاهوت الذي درسه وتبحر فيه لم يجعله جدلياً متعالياً يحتكر الحقيقة، بل جعله متواضعاً كمن اكتشف أن سرّ الله الأعظم والجوهري يتجلى في خدمة البسطاء والصغار، وأن أعمق وأدق عقيدة لاهوتية لا تساوي شيئاً إن لم تترجم فوراً إلى فعل محبةٍ ملموس. وهكذا، ها هو اليوم أستاذٌ متقاعد، لكن تقاعده لم يكن انسحاباً من ميدان العطاء، بل كان انتقالاً من خدمة التعليم النظامي المحدود إلى خدمة الحياة بكل اتساعها اللامحدود، ليبقى أستاذاً للبشرية جمعاء في مدرسة المحبة التي لا تغلق أبوابها أبداً.
أما المحبة واحترام الآخر، فتلك هي القمة التي لا تُرام، والسرّ الذي لا يُفهم بالعقل المنطقي وحده. إن محبته تتجاوز حدود مفهوم "الحب الإنساني" المحدود والمرتهن، لتصل إلى ما يشبه "الحب الإلهي" اللامشروط. هو لا يحب الناس لأنهم طيبون أو صالحون، ولا لأنهم يستحقون، ولا لأنه ينتظر منهم شيئاً، بل يحبهم لأن الحب هو هويته الوجودية، ولأن عدم الحب عنده يعني اغتراباً عن ذاته، وضياعاً في متاهات اللاوجود. إنه يحب الفقير لا شفقةً عليه، بل تقديراً لسرّ الفقر الذي اختاره المسيح طواعية لنفسه. يحب المذنب والساقط لا تبريراً لخطيئته، بل أملاً في توبته، ونظراً ثاقباً إلى جوهره العميق الذي لم تلوثه الأخطاء بعد. يحب الغريب المنبوذ لا لأنه إنسان فقط، بل لأنه يرى فيه وجه الله الذي يتخفى في الغرباء. إن احترامه العميق للآخر ليس مجاملة، بل هو "عبادة"، لأن كل إنسان عنده هو "أيقونة" مقدسة، و"كتابٌ منزل" يقرأ فيه صفات الخالق. إنه بهذا الفهم العميق، يمارس أرقى أنواع الفلسفة الوجودية، فلسفةٍ ترى الوجود الإنساني وجوداً مشتركاً، لا فردياً منعزلاً، وترى أن خلاص الفرد مرتبط عضوياً بخلاص الجماعة، وأنه لا يمكن لإنسان أن يصعد إلى السماء وحده، بل لا بد أن يحمل معه أكبر عدد ممكن من المتعبين والثقيلي الأحمال.
إن أخلاقه العالية النبيلة ليست مجرد قواعد سلوكية، بل هي "ثمرة شجرة وجوده"، و"رائحة روحه"، و"عطر سيرته". إنها أخلاقٌ عضوية، نامية، حية، تتجدد كل يوم، وتتعمق كل ساعة. في تواضعه نرى جلالاً لا يُوصف، وفي هدوئه نرى قوةً لا تُقهر، وفي صمته نرى بلاغةً لا تُضاهى. إنه رجلٌ مشى على الأرض بجسده، لكن روحه كانت تحلق في ملكوت الله، فجاءت خطواته ثابتة كالجبال، ونظراته نافذة كالبرق، وكلماته بليغة كالوحي. إنه يعيش "الزهد الحقيقي"، ليس زهد الفرار من الدنيا، بل زهد الترفع عن الصغائر، والترفع عن الأنانية، والترفع عن حب الظهور. إنه ناسكٌ في قلب العالم، وراهبٌ في دير الخدمة، وصوفيّ في محراب العمل.
في زمنٍ ساد فيه منطق القوة والاستقواء، وغابت فيه شمس المعاني، وانتشرت فيه ديانة "الأنا" وعبادة "الذات"، يأتي رجلٌ مثل مايكل حمدان ليُربك حساباتنا، وليزلزل قناعاتنا المريضة، وليُثبت عملياً أن الضعف الظاهر أقوى من القوة، وأن العطاء أغنى من الأخذ، وأن الخدمة أرفع من السيادة. إنه يمثل "الثورة المضادة" على كل ما هو سائد ومُسلّم به، ثورة الحب على الكراهية، وثورة البذل على الأثرة، وثورة الروح على المادة. إنه يقدم لنا نموذجاً للإنسان الكامل، الإنسان الذي أدرك سره، وفهم رسالته، وعاش حياته كاملة غير منقوصة.
فيا أيها العظيم في تواضعك، ويا أيها الغني في فقرك إلى الله، ويا أيها القوي في حبك للضعفاء، إن الكلمات لتقف عند أعتابك خاشعة، والحروف لتنحني أمام جلالك صاغرة. أنت لست مجرد رجل نكرمه، بل أنت "فكرة" نجسدها، و"قيمة" نتمسك بها، و"أمل" نتعلق به. أنت البرهان الحي على أن الله لم يتخلّ عنا، وأنه ما زال يزرع في أرضنا وروداً تنمو بين الأشواك، ونجوماً تضيء في الليالي الحالكة. أنت الرسالة التي لم تكتب بالحبر، بل كتبت بالدموع الممسوحة، والجوع المُشبع، والعُري المكسو، والغربة المؤنسة. أنت الإنجيل المقروء في كل بيت دخلته، وفي كل قلب لمسته، وفي كل جرح ضمّدته. فليبارك الله أيامك، وليزدك من فيض نعمه، وليجعل من كل خطوة خطوتها في درب الخدمة نهراً من أنهار الجنة، ومن كل ابتسامة أهديتها لمكسور شجرةً في بساتين الخلد، ومن كل دمعة مسحتها لؤلؤة في تاج مجدك السماوي. سلامٌ عليك، أيها الخادم، في الخالدين.
البعنه == الجليل
9/07/2026



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة
- رسالةٌ إلى حبيبتي الدمشقية حين يتعانقُ الحرف بالنغم
- المثالية والواقعية بين أرسطو وأفلاطون: صراع الفكرة والواقع ف ...
- سَبْعَةٌ وَسِتُونَ عَامًا
- تأمل في ميتافيزيقا الحب، نحن الذين لا يحوينا زمان – الحب – ل ...
- هل يمكن أن تكون الحرية سببا في تعاسة الإنسان بعيدا عن النضج ...
- أنا والكتاب
- قراءة لنص - النَّفْخَةِ الْأَخِيرَةِ فِي رُوحِ الْكَوْنِ – ل ...
- قراءة لنص - رحلةُ قلمٍ في محرَّم – للدكتور عبد الكريم الحلو
- الْقَلَمُ سِلَاح عَابِر لِلْإِجْيَال
- قراءة أديبة - لثلاثية ق ق ج – حفاة المدن – قوس قزح – صمت الم ...
- قراءة لمقال - أمراء المنصات وفقراء الموهبة... عندما تتحول ال ...
- دراسة تحليلية نقدية شاملة في نص - إنه بيتها وما زال يسكنني - ...
- عندما يبكي القلب
- قراءة لنثرية - أبحثُ عن وطنٍ – للدكتورة آمال بوحرب
- قراءة لقصيدة – مشحوف وحلم – للأستاذ الناقد الدكتور عادل جوده
- النقد الادبي لا ينتقص من شخص الكاتب بل إنصاتٌ عميقٌ لنبض الن ...
- الأسرة بين التكنولوجيا ودفء العلاقات: العزلة الحديثة في زمن ...
- دراسة أكاديمية - في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن - إعد ...
- خاطرة - في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن


المزيد.....




- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...
- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - الخادم مايكل حمدان، سِفر التجلي الإنساني وفلسفة النور المتجسد