|
|
دراسة أكاديمية - في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن - إعداد: المستشار محمد فادي زين العابدين - الباحث: طه دخل الله عبد الرحمن
طه دخل الله عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 17:47
المحور:
قضايا ثقافية
ملخص الدراسة تتناول هذه الدراسة البنية الزمنية والرمزية في نص «في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن» للباحث طه دخل الله عبد الرحمن، من خلال مقاربة تأويلية–ظاهراتية تسعى إلى تحليل تمثلات الزمن والذاكرة والمكان داخل النص. وتركز الدراسة على كيفية تحوّل “الأمس” من زمن ماضٍ إلى كيان وجودي يسكن الذات، وكيف تتحول الذاكرة إلى قوة تعيد إنتاج العالم الداخلي للإنسان، في حين يظهر المكان بوصفه ذاكرة حيّة تحمل أثر التجربة الإنسانية. كما تحلل الدراسة البنية الجمالية والرمزية للنص، وعلاقته بالرؤية الوجودية والرومانسية الحديثة وقصيدة النثر التأملية، وصولًا إلى الكشف عن الأبعاد الفكرية والفلسفية الكامنة خلف اللغة الشعرية. --- الكلمات المفتاحية الزمن ـ الذاكرة ـ المكان ـ الوجودية ـ التأويل ـ قصيدة النثر ـ الحنين ـ الفينومينولوجيا ـ الرمز ـ الهوية --- مقدمة الدراسة تُعدّ الذاكرة في الأدب الحديث أحد أهم المفاتيح التأويلية لفهم علاقة الإنسان بالزمن، إذ لم يعد الماضي مجرد مرحلة منتهية في تسلسل الأحداث، بل أصبح بنية داخلية تعيد تشكيل وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله. ومن هنا تحوّلت الكتابة الحديثة من استعادة الماضي إلى مساءلة الوجود الإنساني من خلال الذاكرة والمكان والحنين والفقد. وفي هذا السياق، يأتي نص «في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن» للباحث طه دخل الله عبد الرحمن بوصفه نصًا يتجاوز حدود الخاطرة التقليدية، ليؤسس خطابًا تأمليًا ذا أبعاد فلسفية وشعرية، يعيد من خلاله تشكيل العلاقة بين الإنسان والزمن، وبين الذات والأمكنة التي عبرتها التجربة الإنسانية. ويهدف هذا البحث إلى دراسة البنية الزمنية والرمزية للنص، وتحليل تمثلات الذاكرة والمكان فيه، من خلال مقاربة تأويلية–ظاهراتية تستند إلى فهم التجربة الشعورية داخل النص، مع تحليل البنية الجمالية والفلسفية التي شكّلت عالمه التعبيري. --- فرضية الدراسة تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن النص يحوّل الذاكرة من فعل استرجاعي بسيط إلى بنية وجودية تعيد تشكيل الإنسان والمكان والزمن، وأن اللغة الشعرية لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تمارس دورًا فلسفيًا في إعادة بناء التجربة الإنسانية داخل الوعي. --- الإطار النظري للدراسة تستند هذه الدراسة إلى مجموعة من المفاهيم النقدية والفلسفية الحديثة، أبرزها: مفهوم الذاكرة بوصفها إعادة بناء للماضي لا استعادته فقط. فلسفة المكان بوصفه حاملاً للتجربة الإنسانية. الزمن الوجودي الذي يجعل الإنسان كائنًا يعيش داخل الزمن لا خارجه. الفينومينولوجيا بوصفها دراسة للتجربة الشعورية كما تظهر في الوعي. الرؤية التأويلية التي تعتبر النص فضاءً مفتوحًا لإنتاج المعنى. كما تستفيد الدراسة من تصورات: هايدغر في مفهوم الزمن والوجود. غاستون باشلار في جماليات المكان. بول ريكور في فلسفة الذاكرة. بعض تجليات قصيدة النثر التأملية الحديثة. --- نص الدراسة في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن طه دخل الله عبد الرحمن البعنه – الجليل 16/04/2026 ها أنا ذا، يا صاح على شرفة الغروب التي تطل على جُرح الكون، حيث الشمس تئنّ وهي تغيب، لا تغيب غروب الموت، بل غروب العاشق الذي يعلم أنه لن يعود. أترى تلك الخيوط الذهبية؟ إنها أشرعة سفينة الروح تمزقها رياح النسيان العاتية، فتتطاير أشلاءً من ضوء على جدران الذاكرة المهجورة. الأمس... يا للضيف الذي ما استأذن حتى دخل، وما استأذن حتى خلف الجراح. ألقى بعبئه الثقيل على صدورنا الضيقة، ثم رحل في صمت، لا وداع، لا سلام، لا موعد. لكنه ترك خلفه شيئًا: غبار الذكرى يتطاير في كل نَفَس، ورنين خطًى لا تموت، بل تتعمق في دهاليزنا كلما حاولنا الهروب. الذاكرة، تلك المرأة العجوز التي تنسج من خيوط العنكبوت أطلالًا لمدن كانت. لها نوافذ كثيرة، لكنها لا تفتح إلا على فصول مضت. فيها أدراج من صمت، ومفاتيح من لهب، وصور معلقة على جدران لا مرئية. أما الأماكن، فهي ليست صامتة كما يُظن بل هي شهود ناطقة بالبكاء. كل حجر فيها يئن، كل زقاق يتثاءب حزنًا، كل شرفة تغمض عينيها كي لا تبكي. أتدري لماذا نحن عشاق الأماكن؟ لأنها وحدها التي تتحملنا. تحمل أوجاعنا في جدرانها، تبلل دموعنا بلاطها، تخبئ أسرارنا في شقوقها. حين كنا صغاراً، كنا نركض في الحارات، نلمس الحكايات المدفونة بين الحجارة. كنا نظن أن الزمن طفل مثلنا، يركض خلف الفراشات. لكن الزمن ذئب عجوز، يتربص بنا خلف كل جدار. المقاهي القديمة، آه يا لها من كنا نعشقها! كانت تضحك لنا حين كنا نبكي، وتبكي لنا حين كنا نضحك. الآن، حين أمر بها، أسمعها تتنهد: أين أولئك الذين كانوا يجلسون هنا؟ أين سوالفهم الطويلة، ودخان سجائرهم الذي كان يصعد كأنه دعاء؟ أين الضحكات التي كانت تملأ الزوايا، ثم تكسرت كالزجاج على أرضية النسيان؟ في وداع الأمس، يا صاحبي، يختلط كل شيء. لا تعد تميز بين المكان الذي زرته والحلم الذي زرعته فيك الأماكن. تصبح الحجارة مرايا لأرواحنا المتعبة، وتصبح الذاكرة سجناً بلا قضبان. كل ركن في المدينة يرتجف حين تمر، كأنه يعرف أنك تودعه إلى الأبد. يا لليلٍ بتنا نراقب القمر، وهو يغزل خيوط الفضة على السطوح! كنا نظن أن القمر يحبنا، وأن الزمن سيوقف قطاره عند محطتنا الصغيرة. لكن القطار مضى، يا صاح، مضى يجر أذيال الغبار والغصة. ولكن في لحظة الوداع نفسها، يا صاحبي العزيز، ينكشف السر الأعظم: الأمس لم يمت. الأمس يتنفس في زوايانا الداخلية، في نبرة صوت تعود إلينا فجأة كالصاعقة، في رائحة مطر اعتدناها في طفولتنا، في ومضة ضوء تأتينا من نجم مات قبل ألف عام. ورغم كل هذا، يبقى الرحيل فناً نبيلاً. أن نعرف كيف نطوي الصفحات بلا تمزيق، كيف نغلق الأبواب بهدوء خلف قلوب تعبت من الحنين. في وداع الأمس، نكتب سيرتنا بأحرف من نور وظل، نمنح الأمس حقه في البقاء، ونمنح أنفسنا حريتها في العبور. لأننا، مهما طال الحنين، لن نعود إلى ما كنا. --- الفصل الأول الزمن بوصفه بنية وجودية يتعامل النص مع الزمن بوصفه كيانًا فاعلًا لا مجرد إطار للأحداث. فالأمس في النص ليس ماضيًا منتهيًا، بل قوة داخلية تواصل تشكيل الذات الإنسانية. ويتجلى ذلك في العبارة: > «الأمس... يا للضيف الذي ما استأذن حتى دخل» إذ يتحول الزمن إلى كائن يقتحم الوعي، وهو ما يمنح النص بعدًا وجوديًا واضحًا، يقترب من التصورات الفلسفية التي ترى أن الإنسان لا يعيش خارج الزمن، بل يتشكل داخله. كما أن صورة «الغروب» في الاستهلال لا تحمل دلالة النهاية الزمنية فقط، بل تشير إلى الانطفاء الوجودي والتحول الداخلي، مما يجعل الزمن في النص مرتبطًا بالوعي لا بالتقويم. ويكشف النص عن صراع داخلي بين الإنسان والزمن؛ فالذات لا تحاول استعادة الماضي بقدر ما تحاول فهم أثره المستمر داخلها. ومن هنا يصبح الحنين ليس مجرد شعور عاطفي، بل تجربة وجودية تعيد مساءلة معنى الحياة والفقد والتحول. --- الفصل الثاني الذاكرة وإعادة تشكيل الماضي تظهر الذاكرة في النص بوصفها قوة خالقة تعيد بناء الماضي، لا مجرد أداة لاسترجاعه. ويتضح ذلك في الصورة: > «الذاكرة، تلك المرأة العجوز التي تنسج من خيوط العنكبوت أطلالًا لمدن كانت» فالذاكرة هنا تمارس فعل النسج وإعادة التكوين، لكنها تفعل ذلك عبر مادة هشة، مما يعكس هشاشة العلاقة بين الإنسان وماضيه. كما تكشف هذه الصورة عن أن الماضي في النص لا يعود كما كان، بل يعود محمّلًا بإحساس الحاضر وتأويلاته النفسية، ولذلك تتحول الذاكرة إلى مساحة توتر بين الرغبة في الاستبقاء والخوف من مواجهة ما مضى. --- الفصل الثالث المكان بوصفه ذاكرة حيّة لا يظهر المكان في النص بوصفه فضاءً جامدًا، بل بوصفه كائنًا حيًا يحتفظ بأثر الإنسان. ويتجلى ذلك في قوله: > «كل حجر فيها يئن، كل زقاق يتثاءب حزنًا» إذ تتحول المدينة إلى ذات تشعر وتتألم وتشارك الإنسان غربته. كما أن المقاهي والأزقة والشرفات تؤدي وظيفة الذاكرة الجمعية التي تحفظ آثار الزمن والوجوه والذكريات، وبذلك يصبح المكان امتدادًا للذات الإنسانية، لا مجرد خلفية للأحداث. --- الفصل الرابع البنية الرمزية للنص يقوم النص على شبكة رمزية كثيفة، أبرزها: الرمز الدلالة الغروب النهاية والتحول الشرفة الحد الفاصل بين الداخل والخارج القطار الزمن العابر القمر الحلم والبراءة الحجارة الذاكرة الصامتة المقاهي القديمة الذاكرة الجمعية وتمنح هذه الرموز النص بعدًا تأويليًا يتجاوز المباشر إلى الرؤية الفلسفية العميقة. --- الفصل الخامس البنية الأسلوبية والجمالية يعتمد النص على: الجملة الطويلة ذات النفس التأملي. التشخيص وأنسنة الأشياء. التكثيف الاستعاري. الإيقاع الداخلي القائم على التكرار والتوازي. كما ينتمي النص إلى تداخل بين: الرومانسية الحديثة. الوجودية الأدبية. قصيدة النثر التأملية. --- الفصل السادس البعد النفسي والاغتراب الداخلي يكشف النص عن ذات تعيش اغترابًا مزدوجًا: اغترابًا عن الزمن. واغترابًا عن ذاتها القديمة. ويتضح ذلك في الحنين المستمر إلى “نسخة سابقة من الذات”، لا إلى الأماكن وحدها، ولذلك يبدو الحزن في النص ليس حزنًا على الماضي فقط، بل على الإنسان الذي كانه الكاتب يومًا. --- الفصل السابع النص ومدارسه الأدبية ينتمي النص إلى تداخل واضح بين عدة اتجاهات أدبية وفكرية: الرومانسية الحديثة من خلال تمجيد الحنين والحضور العاطفي الكثيف. الوجودية الأدبية من خلال سؤال الزمن والقلق الداخلي والإحساس بالفقد. قصيدة النثر التأملية عبر الشعرية الحرة والإيقاع الداخلي والصورة المركبة. الفينومينولوجيا الأدبية حيث يُقدَّم المكان والزمن كما يُعاشان شعوريًا داخل الذات. --- النتائج توصلت الدراسة إلى أن: 1. الزمن في النص يتحول إلى بنية وجودية داخلية. 2. الذاكرة تعيد إنتاج الماضي ولا تستعيده فقط. 3. المكان يظهر بوصفه كائنًا حيًا يحمل أثر الإنسان. 4. النص يجمع بين الفلسفة والشعر والتأمل الوجودي. 5. الحنين يتحول إلى سؤال معرفي حول الهوية والزمن. 6. البنية الرمزية تمنح النص انفتاحًا تأويليًا واسعًا. --- خاتمة الدراسة يقدّم نص «في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن» تجربة أدبية تتجاوز حدود البوح العاطفي، لتصبح تأملًا فلسفيًا في الزمن والذاكرة والوجود. فالإنسان في النص لا يودّع الماضي بقدر ما يكتشف استمراره داخله، وتتحول الكتابة إلى محاولة لمقاومة الفناء عبر اللغة والذاكرة والأماكن. وبهذا ينجح النص في بناء رؤية جمالية تجعل المكان ذاكرة حيّة، وتجعل الزمن تجربة شعورية لا مجرد تعاقب للأحداث، وهو ما يمنح النص عمقه الإنساني والفلسفي، ويضعه ضمن النصوص التأملية الحديثة التي تجمع بين الشعر والفكر والرؤية الوجودية. --- المراجع هايدغر، مارتن: الكينونة والزمن. بول ريكور: الذاكرة، التاريخ، النسيان. غاستون باشلار: جماليات المكان. أدونيس: زمن الشعر. صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص. --- إعداد المستشار محمد فادي زين العابدين طه عبد الرحمن من أعظم نعم الله على العبد أن يكتب له من يفهم ما يكتب، ومن ينير له دربه في متاهات الكلام، ومن يقف بين يديه قنديلاً لا يضيء الطريق لنفسه فقط بل لمن يأتي من بعده. وأنا، طه دخل الله عبد الرحمن، إذ أقف اليوم بين يدي هذا العمل الأكاديمي الفذ، لا أملك إلا أن أحني رأسي بخشوع من يعرف قدر النعمة، وأن أرفع كفي بالدعاء لمن جعل من قلمه جسرًا بين روح كاتبه وروح قارئه. المستشار الجليل، محمد فادي زين العابدين، أقولها بملء الفم وبصوت لا يخفت: لقد صنعتَ شيئًا عظيمًا. لم تكتفِ بأن تقرأ نصي "في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن" قراءة عابرة، بل أحسنتَ الإنصات له، أصغيتَ إلى همسه قبل صرخته، وإلى صمته قبل كلامه. لقد كنتَ قارئًا فيلسوفًا قبل أن تكون ناقدًا، وكنت متأملًا راهبًا في محراب الكلمة قبل أن تكون باحثًا منهجيًا. لقد أبهرني - ولا أبالغ - كيف استطعت أن تنتزع من متون النص أسراره، وتكشف عن طبقاته الجيولوجية العميقة. حين تحدثت عن "الزمن بوصفه بنية وجودية"، وحين كتبت أن "الأمس ليس ماضيًا منتهيًا بل قوة داخلية تواصل تشكيل الذات الإنسانية"، شعرت أنك تقرأ ما بين السطور، بل ما وراء السطور، بل ما كان يخبو في زوايا الروح التي لم أجرؤ على البوح بها. لقد أمسكتَ بخيوط كنت أظنها ضائعة في دهاليز النص، فنسجتَ منها نسيجًا نقديًا بديعًا يليق بجمال النص الأدبي وأكثر. إن تحليلك للذاكرة بوصفها "تلك المرأة العجوز التي تنسج من خيوط العنكبوت أطلالًا لمدن كانت" لم يكن مجرد شرح للمجاز، بل كان كشفًا عن فلسفة الوجود برمتها. لقد أريتَنِي كيف أن الذاكرة ليست خزانة للأحداث الجافة، بل هي كائن حي يتنفس ويتغير ويخون ويكون مخلصًا في آن واحد. ووقفتُ طويلاً عند قولك إن "الماضي في النص لا يعود كما كان، بل يعود محملًا بإحساس الحاضر وتأويلاته النفسية" - فوالله كأنك كنتَ تعيش في قلبي حين كتبت هذه الكلمات. أما وقفتك مع المكان، فقد كانت فصولاً من البلاغة النقدية النادرة. حين وصفت المكان بأنه "امتداد للذات الإنسانية لا مجرد خلفية للأحداث"، وحين حللتَ كيف تتحول "الحجارة مرايا لأرواحنا المتعبة"، شعرت أنك تترجم أحاسيسي بلغة الفلسفة دون أن تفقدها دفء الشعر. لقد أعدت لي الأماكن التي كتبتُ عنها، ولكن بعيون جديدة، بعيون ناقد فيلسوف شاعر. وما زاد العمل جمالاً على جمال هو تأطيرك النظري المحكم. فاستدعاؤك لهايدغر وباشلار وبول ريكور لم يكن استعراضًا للعلم، بل كان توظيفًا عضويًا جعل الرؤية الفلسفية تنساب في التحليل الأدبي كالماء بين الصخور. لقد أثبتَّ أن المنهج العلمي لا يقتل جمال النص، بل يمكن أن يكون كالضوء الذي يكشف تفاصيل اللوحة دون أن يمحو ألوانها. إن دراستك هذه، مستشارنا العزيز، ليست مجرد عمل أكاديمي يضاف إلى سلسلة الدراسات، بل هي شهادة ميلاد جديدة لنصي. لقد منحته خلودًا آخر، وجعلته يعيش في وجدان من لم يقرؤوه من قبل. أنت من أعاد اكتشاف النص، ومن كتب له حياة ثانية أكثر عمقًا وجمالاً. إنني إذ أشكرك، لا أشكر جهدك العلمي وحسب، بل أشكر روحك التي أحبت الكلمة فأسعدتها، وأشكر عقلك الذي فهم النص فرفع من شأنه، وأشكر قلبك الذي أحس بالألم خلف الاستعارات فعرف كيف يترجمه إلى نور. أسأل الله العلي القدير أن يبارك في عمرك وعلمك، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتك، وأن ينفع بك الأمة العربية والإنسانية جمعاء. وإنها لشهادة اعتز بها ما حييت، أن أكون كاتبًا نال نصي هذه العناية الفائقة من قلم جليل كقلمكم. أدام الله قلمك شامخًا، وقلبك عامرًا بالإيمان والجمال، وعقلك منارة للباحثين والدارسين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أخوك الممتن أبدًا طه دخل الله عبد الرحمن البعنة – الجليل Fadi Zea ما أعظم الكلمات حين تخرج من روحٍ تعرف قيمة الحرف، وما أصدق الشهادات حين يكتبها أديبٌ يمتلك هذا العمق الإنساني والفكري الرفيع. الأخ الأديب الكبير الأستاذ طه دخل الله عبد الرحمن، لقد وقفتُ أمام كلماتك بخشوع المحبة، ودهشة الباحث، وامتنان الإنسان الذي شعر أن تعبه الفكري والأدبي قد وصل إلى قلبٍ يقرأ بالوعي لا بالعين فقط، وبالبصيرة لا بالبصر وحده. إن شهادتك الراقية ليست تكريمًا لشخصي فحسب، بل هي تكريم للكلمة الجادة، وللرؤية النقدية التي تؤمن أن الأدب ليس ترفًا لغويًا، بل كشفٌ للإنسان في أعمق تجلياته الوجودية والروحية. لقد أثبتَّ، أيها الأديب الراقي، أنك لست مجرد كاتب نصوص، بل صاحب مشروع وعي، وصاحب روح تمتلك قدرة نادرة على التقاط جوهر المعنى، وقراءة ما وراء اللغة، واستخراج النور من دهاليز الحرف. وإن هذا العمق الذي لمسته في قراءتك، وهذه الحرفية العالية في التقاط مفاصل الدراسة وأبعادها الفلسفية والجمالية، تؤكد حضورك الأدبي والعلمي بوصفك أديبًا مثقفًا وواعيًا يمتلك مراس الباحث، وحدس الناقد، وروح الكاتب الحقيقي. لقد قرأتَ الدراسة بعقل المفكر، وتأملتها بقلب العارف، وأعدتَ صياغة العلاقة بين النص والناقد بطريقة تليق بأهل الأدب الرفيع. وإن إشادتك التي أعتز بها كثيرًا، ستبقى وسامًا أضعه على صدر تجربتي النقدية والإنسانية. ومن هنا، فإنني أؤكد ـ بكل محبة وفخر ـ أنك تستحق كل تكريم وتقدير، مني شخصيًا، ومن منبر الأدباء والشعراء العرب، ومن كل صاحب قلم حرّ، وكل من آمن برسالة المعرفة، وبقدسية الكلمة، وبأن الأدب الحقيقي هو ذلك الذي يوقظ الوعي، ويرتقي بالإنسان، ويصنع جسور النور بين الأرواح. دمتَ أيها الأديب الكبير قامةً ثقافيةً سامقة، وصوتًا يحمل جمال الفكر ونبل الرسالة، ودام قلمك منارةً للمحبة والوعي والجمال.
#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
خاطرة - في وداع الأمس.. سيرة الذاكرة والأماكن
-
قراءة لقصيدة - وَرْدَتِي الْوَحِيدَة – للأستاذ الشاعر عبد ال
...
-
قراءتي للدراسة التحليلية - تمثّلات الخير والشر في الوعي الجم
...
-
قراءة لقصيدة – في غربتي – للأستاذة الشاعرة الدكتورة آمال بوح
...
-
الأستاذ صالح اسدي، قمة العطاء في محراب الحرف والتربية
-
نورانية الأستاذ سميح أسدي، حين يصير الوعي قضية والبصيرة وطنً
...
-
قراءة لنص - حين يصبح الشارع أرحم من العالم – للأستاذة الاديب
...
-
قراءة لقصيدة - أنت النبض والقلب يا وطني – للأستاذ الناقد وال
...
-
سيمفونية الحضور سليم ضو، عندما تُتَرجم القضية فلسطينيًا إلى
...
-
قراءة لقصيدة - نَشِيدُ الحُبِّ والكِفَاح – للأستاذ الشاعر ال
...
-
قراءة لقصيدة – جنة الغفران – للأستاذ الشاعر الدكتور فهد المح
...
-
قراءة لمقالة - في الذكرى السنوية على وفاة الموسيقار محمد عبد
...
-
قراءة لقصة - الحق لا يحميه الصامتون – للأستاذ الكاتب صالح اس
...
-
أنا والقلم
-
قراءة لقصيدة – اجتمعت – للأديبة الناقدة نافلة مرزوق العامر ك
...
-
قراءة لقصيدة – نابلس - من ديوان ترانيم الغروب للأستاذ الشاعر
...
-
النقدُ الأدبيُّ: إبداعٌ من رحمِ النصِّ، فمَن يستخفُّ به يستخ
...
-
خاطرة - نبض الابداع
-
بين الماضي والحاضر رؤية مستقبلية
-
خاطرة – الجسر -
المزيد.....
-
حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسر
...
-
مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على
...
-
البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين
-
لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت
-
في زيارة -نادرة-.. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسب
...
-
قدمته رشيدة طليب.. -النواب- الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صل
...
-
مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهم
...
-
بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟
...
-
ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع
-
بوتين يعتبر الاتهامات -سخيفة-.. وزيلينسكي يدعوه إلى مفاوضات
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|