أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - خاطرة - نبض الابداع














المزيد.....

خاطرة - نبض الابداع


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 22:45
المحور: الادب والفن
    


هو نبضٌ لا تلتقطه السماعةُ الطبية، ولا تحدّه المسافةُ بين الصدر والورق. ينبض في الشّرفة حين تسقط عليها قصيدةٌ ممطرة، أو في وهج المصباح المتعب الذي يُنقذ فكرةً من الانهيار. الإبداعُ روحٌ تعرّت من قيودِ المكان، تلبسُ الحرف جسداً، واللونَ نبضاً، والنغمَ خلوداً. هو ارتعاشةُ الطين قبل أن يصير تمثالاً، وجنونُ النحل قبل أن يصنع عسلاً. لا يُقاس بالزمن، بل بلحظةِ انفلاقِ الضوء عن غبار الذاكرة. حين ينبض الإبداع، يتحول الصمتُ لغةً، واللغةُ نبضاً لا يسكن.
ولأنه النبضُ ذاته، فهو يمرّ في شرايين الروح مرورَ النسمةِ في غابةٍ صامتة، لا يُحدث جلبةً، لكنه يقلبُ الأوراقَ رأساً على عقب. تجده في ارتعاشةِ اليدِ الأولى على لوحةٍ بيضاء، وفي ارتباكِ النوتةِ الأولى قبل أن تلدَ سيمفونية. هو ذلك الخيطُ الخفيّ بين الجنون والعبقرية، بين دمعةٍ لا تُرى وقصيدةٍ لا تُكتب. الإبداعُ كالبحر ظاهره رقراقٌ وباطنه كنوزٌ لا تُحصى، وكالليل ستاره ممتدٌّ لكن وراءه ألفُ شمسٍ تنتظرُ انفجاراً.
وإن نطق الإبداع، نطقَ بلغةِ الغيم حين يتمطقُ بالمطر، أو لغةِ النار حين تهمسُ للرماد. هو أن ترى في الحجرِ ملاكاً، وفي الجرحِ فراشة، وفي النهايةِ بدايةً أشدّ بياضاً من الضوء. ينبض الإبداعُ في عروقِ العاشقين حين يكتبان رسائلهما بدمِ الانتظار، وفي عقلِ العالم حين يعانق فرضيةً مستحيلة، وفي روحِ الطفلِ حين يصنعُ من علبةٍ ثقابٍ قمراً.
لأنه نبضُ الأزل في لحظةِ الآن، وضجيجُ السكون في صخبِ المدائن. لا يُرى لكنه يُحسّ، لا يُلمس لكنه يُشكّل، لا يُوزّن لكنه يرجّحُ مصائرَ الحضارات. هو أن تقول للعدم: كُنْ، فيكون لحناً أو لوحةً أو معنىً لا يموت. فمن كان الإبداعُ نبضَه، كان قلبه مفتاحاً لكلِّ الأبوابِ المغلقة، وكان صمته أبلغَ من ألفِ خطيب، وكان فقره أغنَى من كنوزِ قارون.
فاسألْ نبضَك: كم قصيدةً نامت في جفنِ حرفٍ لم تُكتب؟ وكم لوحةً غطّت في غبارِ ريشةٍ لم ترتعش؟ وكم نغمةً ضاعت في زحامِ صمتٍ خجول؟ إنه نبضُ الإبداعِ، لا يُفارقك إلا إذا فارقتَ روحَك، ولا يخونك إلا إذا خنتَ دهشتَك الأولى. فهو وحده من يجعلُ من الترابِ ملكوتاً، ومن الدمعةِ نهراً، ومن العابرينَ خلوداً.
البعنه == الجليل
22/04/2026



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الماضي والحاضر رؤية مستقبلية
- خاطرة – الجسر -
- قراءة لقصيدة – أيها الصامتون – للناقدة الشاعرة فوزية بن حوري ...
- قراءة لقصيدة – تراتيل عشق أبدي – للأستاذ الشاعر منير راجي
- قراءة لنص – منطقة الوشاح في وادي فلاح في ارض الطيرة – للكاتب ...
- قراءة نقدية – لقصة حبات الفراولة المالحة – للدكتور محمد سليط
- الوحدة في زمن الازدحام، مفارقة العصر الرقمي
- الثقافة والاستدراك
- قراءة لنص - إياك والكِبْرِ والكبرياء والتكبر – للأديب الأستا ...
- أبي... غيابٌ لا يشيخ
- الأم في عيدها
- قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص ...
- قراءة لنص - الغربة في زمن التكنولوجيا – للأستاذ الاديب صبحي ...
- قراءة لقصة - سيدي قاسم وبكاء بعد منتصف الليل – للدكتور القاص ...
- قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر
- النقد الأدبي... إبداع وأي إبداع
- جداريةُ الرسمِ بالريشة.. مقاربةٌ بالرسمِ بالكلمات
- قراءة لقصيدة – إلى أمي - للشاعر محمود درويش


المزيد.....




- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - خاطرة - نبض الابداع