أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لنص - إياك والكِبْرِ والكبرياء والتكبر – للأديب الأستاذ صبحي سرحان















المزيد.....

قراءة لنص - إياك والكِبْرِ والكبرياء والتكبر – للأديب الأستاذ صبحي سرحان


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


(إياك والكِبْرِ والكبرياء والتكبر)
(التواضع طريق القلوب)
ليلة القدر ...15.3.2026..
قال تعالى (ولا تمشِ في الارضِ مرحاَ، أنك لن تخرقَ الارضَ ولن تبلغَ الجبالَ طولاَ) صدق الله العظيم. سورةالأسراء آية 37..
قرأتها ليلة القدر ووقفت عندها متأملاََ في سلوك بعض البشر، وقررت ان اكتب عنها. عن الكبر والتفاخر والتكبر والكبرياء...
في حياة الانسان خُلُقُ يرفعهُ بين الناس، ولو لم يملك مالاََ ولا جاهاََ. وَخُلُقٌ آخر قد يهوي به الى قاع النفوس المريضة والى الدرك الاسفل، وأن كان يملك كل شيءِِ.
ذلك الخلق الذي يرفع الانسان هو [التواضع]..
اما الذي يثقل الروح ويعزل صاحبه فهو [الكِبْر.]..
وقد حذر القرآن من الكِبْرِ في آية كتبت الى يوم الدين...
لقد حذرت الحكمة الانسانية منذ القدم من الكبر والكبرياء والشموخ والتفاخر، لان المتكبر يعيش في عزلة خفية، يرى نفسه أكبر من الناس، فيبتعد عنه الناس دون ان يشعر...
فالكبرياء لا تبني جسوراََ بين القلوب، بل تقيم الجدران العالية بينها. والمتكبر قد يظن انه يعلو على الآخرين، لكنه في الحقيقة يفقد أعظم ما يملكه الانسان وهو (محبة الناس واحترامهم) ...
ولهذا جاءت الهداية الربانية واضحة حين قال الله تعالى [ولا تَمْشِ في الارض مَرَحاََ]. لأن الارض التي نمشي عليها حملت قبلنا أمماََ كثيرة، منهم (الملوك والسلاطين والعظماء والاقوياء)، ثم مضوا وبقيت الارض كما هي، فماذا يبقي الانسان بعد رحيله؟؟؟
(لا يبقى الا أَثَره الطيب وسيرته الحسنة).
ان المتواضع ليس ضعيفاََ كما يظن البعض وضعفاء النفوس، بل هو[ قوة روحية واخلاقية] ...
المتواضع يعرف قدر نفسه، دون ان يرفعها فوق الناس ويحترم الآخرين مهما اختلفت مكانتهم.. (يبتسم للفقير، ويصغي للصغير كما يصغي للكبير، يربت على كتف محتاج، وينصر المظلوم والمسكين،)، لأنه يدرك أن (قيمة الأنسان ليست بما يملك، بل بما يحمل في قلبه من خلق وانسانية)..
ولذلك كان المتواضعون هم الاقرب للقلوب...واكثرهم محبة...
الناس بطبيعتهم يميلون الى من يشعرون معه بالراحة والكرامة، لا الى من ينظر إليهم بعين التعالي.
[كلمة طيبة، وموقف بسيط من المتواضع، قد يصنعان محبةََ تبقى في القلوب سنوات طويلة].
ان التواضع ايضاََ هو طريق النجاح الحقيقي، فالمتواضع يتعلم من غيره، ويعترف بخطئه، اما المتكبر فيظن انه لا يحتاج الى أحد، فيغلق ابواب التعلم والنمو في نفسه...
ولو تأملنا في سير العظماء والانبياء لوجدنا ان أعظمهم شأناََ كانوا أكثر الناس تواضعاََ...
كانوا يعلمون ان [الانسان كلما زاد علماََ وخبرةََ ازداد تواضعاََ].
وفي النهاية، يبقى التواضع (زينة الاخلاق، وعطر الشخصية، وجسر المحبة بين الانسان والناس).فَامْشِ في الارض بسكينة، وتعامل مع الناس بقلب رحيم، وتذكر دائماََ أن من تواضعَ للناس، رفعه الله في قلوبهم قبل ان يرفعه في الدرجات..
الكلمة الطيبة مثل(البذرة)، إذا خرجت من القلب وصلت الى القلوب سريعاََ، وأنت بتواضعك اخي القارئ وأخي الانسان تزرع مثل هذه البذور في الناس...
فإياك والكِبْرِ..
واجعل التواضع رفيقك في الطريق، فبه تفتح القلوب، وبه يكتمل جمال الأنسان....
مع الاحترام...صبحي سرحان.. ابو مجدي نحف. الجليل..
***********************
القراءة:
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وقدوة المتواضعين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن الكلمة إذا خرجت من القلب، وأُلبست ثوب البيان، ورُكبت على جواد البلاغة، بلغت من النفس مبلغها، ووقعت في القلب موقعها. ولئن كنت قد وقفت قبلاً عند قوله تعالى: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرُقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا"، وقفة المتأمل الحكيم، ثم عدت فاستزدت من بحر هذه الآية ما لم أكن بلغت، فإنني اليوم أعود إليها كمن يعود إلى ينبوع لا ينضب، وإلى معدن لا ينفذ، لأغوص في أعماقها، وأستخرج دررها، وأبحر في لججها، لعل الله يفتح عليّ من أسرارها ما يكون شفاء للصدور، ونورًا للبصائر، وردعًا للمتكبرين، وتذكرة للمتواضعين.
أولاً: في بلاغة النهي الإلهي: لماذا المشي بالذات؟
إن المتأمل في بلاغة القرآن يجد عجبًا في اختياره سبحانه للمشي بالذات موضعًا للنهي، فيقول: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا"، ولم يقل: ولا تكن مرحًا، أو لا تتكبر، أو لا تختل. وذلك لأن المشي هو أول ما يبدر من الإنسان حين يخرج إلى الناس، وهو أوضح ترجمان عما في النفس من كبر أو تواضع، عزة أو لين. فالمشي -أيها القارئ- ليس مجرد حركة انتقال من مكان إلى مكان، بل هو لغة صامتة تنطق بما في القلب قبل أن ينطق اللسان، ورسالة مشفرة يقرؤها الناس قبل أن يسمعوا كلمة واحدة. فالمتكبر يمشي مشية المختال، يخطو خطوات ثقيلة ممتلئة بالنفس، يظن أن الأرض تطوى له، وأن الناس تصطف له، وأن الهواء يفسح له. أما المتواضع، ففي مشيته السكينة والوقار، في مشيته معنى القناعة، وفي خطواته روح الرضا، يمشي كمن يعلم أن الأرض ممر لا مقر، وأن الحياة رحلة لا إقامة.
ومن روعة البلاغة القرآنية أنه لم يقل: "ولا تمش في الأرض" فقط، بل أتى بحرف الجر "في" الدال على الظرفية والانغماس، ثم قيده بـ"مرحًا" الذي هو مصدر في موضع الحال، أي لا تكن في مشيتك متبخترًا متعاظمًا. فالمشي "في" الأرض يدل على أن الأرض تحيط بالإنسان من كل جانب، وأنه لا يخرج عنها، وأنه لا يستطيع الفكاك منها، فكيف يمشي فيها مرحًا وهو محصور فيها، محتجز بين طبقاتها، لا يستطيع أن يعلو عليها ولا أن يخرج منها؟!
ثانيًا: في بلاغة التعليل الكوني: خرق الأرض وبلوغ الجبال
ثم يأتي التعليل في قمة البلاغة: "إِنَّكَ لَنْ تَخْرُقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا"، حيث جاء التعليل بحرف النفي المؤكد "لن" الذي يفيد نفي الفعل في المستقبل نفيًا مطلقًا لا رجعة فيه. وكأن الله عز وجل يقول للمتكبر: مهما بلغت من قوة، ومهما بلغت من تطاول، ستظل عاجزًا عن شيئين اثنين: خرق الأرض، وبلوغ الجبال طولًا.
أما الأول: "لَنْ تَخْرُقَ الْأَرْضَ"، أي لن تشقها بقوتك، ولن تخرقها بكبريائك، ولن تترك فيها أثرًا يدوم. تأمل هنا جمال التعبير: "تخرق" من الخرق الذي هو الشق والإفساد، وكأن المتكبر يريد أن يخترق الأرض بعنفوانه، فيشهرها ويمزقها، لكن الأرض أصلب من أن تخرقها الأقدام المختالة، وأعز من أن تخضع للجبروت المتطاول. إنها الأرض التي وطئتها أقدام الفراعنة والجبابرة، فما استطاعوا أن يحدثوا فيها صدعًا واحدًا، بل مضوا واندثروا، وبقيت الأرض كما هي، شاهدة على عجزهم، ومسجلة عليهم هوانهم.
وأما الثاني: "وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا"، ففيه من البلاغة ما لا يخفى. فالجبال في القرآن رمز للثبات والعظمة والشموخ، لكنها شموخ بلا كبر، وعظمة بلا تطاول. فلو أردت أن تنافس الجبال في الطول، فلن تستطيع، ولو أردت أن تزاحمها في العلو، فلن تبلغ مداها. فكيف تتكبر وأنت دون الجبال طولاً؟ وكيف تختال وأنت دونها شموخًا؟!
ثالثًا: في بلاغة المقابلة بين المتكبر والمتواضع
ولو تأملنا في أسلوب القرآن في مقابلة صفات المتكبرين بصفات المتواضعين، لوجدنا بلاغة عالية تقوم على المفارقة العجيبة: المتكبر يظن أنه يعلو، لكنه في الحقيقة يسفل، والمتواضع يظن أنه يسفل، لكنه في الحقيقة يعلو. هذه المفارقة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"، هي من أعجب ما في عالم الأخلاق، حيث تنقلب الموازين، وتتبدل الأحكام، ويرى الإنسان أن ما ظنه ضعفًا هو عين القوة، وما ظنه قوة هو عين الضعف.
ولنضرب لذلك مثلًا بلاغيًا: المتكبر كالشجرة اليابسة، عارية من الأوراق، جافة الأغصان، لكنها تظل شامخة في الهواء، لا يظلها أحد، ولا يستظل بها أحد، فإذا هبت الريح اقتلعتها. أما المتواضع فكالشجرة المثمرة، كلما حملت من الثمار تدلت أغصانها، وكلما ازداد خيرها ازدادت قربًا من الأرض، فالناس يستظلون بها، ويأكلون من ثمارها، ويستظرفون ظلها. فإذا هبت الريح، بقيت بثباتها، لأنها لم تتعالَ عليها.
رابعًا: في بلاغة النقد: تشريح الكبر في ضوء الفطرة والعقل
أما في مقام النقد، فإني أقول: إن الكبر -في ميزان البلاغة الإنسانية- هو أشد الأخلاق فداحة، وأقبح الصفات شناعة، وذلك لأنه يجمع في طياته ثلاثة أمراض عظيمة: الجهل، والغفلة، والانفصال عن الفطرة.
أما الجهل: فإن المتكبر جاهل بحقيقة نفسه، وبحقيقة من حوله، وبحقيقة هذا الوجود. إنه يجهل أن الإنسان مهما بلغ من العلم والسلطان، يظل عاجزًا عن أن يخلق ذبابة، أو أن يرد قدرًا، أو أن يدفع موتًا. لقد قال الله تعالى في بيان عجز الإنسان: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" [الحج: 73]. فإذا كان الناس كلهم -حتى من يدعون من دون الله- لا يستطيعون خلق ذبابة، فكيف يتكبر إنسان على إنسان، وكلاهما عاجز ضعيف؟!
وأما الغفلة: فإن المتكبر غافل عن نهاية المطاف، غافل عن أن الأرض ستبتلعه كما ابتلعت من قبله، وأن الموت سيأتيه كما أتى كل من سبقه. لقد قال الشاعر العربي في بلاغة موجعة:
وما أجمل قول سيدنا علي بن أبي طالب في وصف زوال الدنيا:
كَم مِن مَدائِنَ في الآفاقِ قَد بُنِيَت ... أَمسَت خَراباً وَدانَ المَوتُ دانيها
كَم مِن مَلِيكٍ في الفَضاءِ بُيُوتُهُ ... تَحتَ الثَّرَى أَكَلَت عَلَيهِ الأَرمُلُ
فالمتكبر كمن يبني على الماء، أو كمن ينقش على الرمل، أو كمن يركض في السراب. إنه يسعى لتحقيق وهم، ويبني على لا شيء، ويظن أنه يبني صروح المجد، وهو في الحقيقة يبني صروح الوهم.
وأما الانفصال عن الفطرة: فإن الفطرة السليمة تأمر بالتواضع، وتدعو إلى اللين، وتحث على التعامل بالرحمة. والمتكبر قد خرج عن هذه الفطرة، فصار غريبًا بين الناس، غريبًا عن نفسه، غريبًا عن ربه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد". فالتواضع وصية إلهية، وإرادة ربانية، فمن خرج عنها خرج عن منهج السماء.
خامسًا: في بلاغة المقارنة: آفات الكبر في مرآة الشعر والحكمة
ولقد تنوعت حكمة البشر في نقد الكبر، وتنوعت بلاغتهم في تصويره، فجاءت الأمثال والشعر والأقوال المأثورة لتؤكد ما جاء في القرآن والسنة، وتضرب الأمثال للناس لعلهم يتعظون.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أفصح العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم، في وصف المتكبر: "من أشرف نفسه هان أمره على الناس". وهذه كلمة جامعة، تشير إلى أن المتكبر بإشادته بنفسه، وإعلانه لعلوه على الناس، إنما يحقر نفسه في أعينهم، ويسقطها من قلوبهم، فلا يبقى لها مكانة ولا قيمة.
وقال بعض الحكماء: "التواضع يرفع قدرك، والكبر يضعف أمرك، فاختر لنفسك ما يبقيها، ودع ما يفنيها". وفي هذا إشارة إلى أن التواضع استثمار في البقاء، والكبر استثمار في الفناء.
سادسًا: في بلاغة العلاج: كيف يقتلع الإنسان الكبر من جذوره؟
وبعد هذا النقد البلاغي الموجع، لا بد أن نسأل: كيف يخلص الإنسان من داء الكبر، ويتحلى بخلق التواضع؟ والإجابة تحتاج إلى مقاربة بلاغية وفلسفية ونفسية:
أولاً: استحضار النشأة الأولى: أن يتذكر الإنسان أنه خلق من تراب، وأن التراب لا يتكبر على التراب، وأن الماء المهين لا يتعالى على الماء المهين. قال الله تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ" [الأعراف: 11]. فآدم خلق من تراب، وإبليس خلق من نار، فكفر إبليس وطرد، وسجد الملائكة لآدم فرفعوا. فالتراب بتواضعه رفع، والنار بكبرها طردت.
ثانيًا: استحضار النهاية المحتومة: أن يتذكر الإنسان أنه صائر إلى التراب، وأن القبر سيحتويه كما احتوى من قبله، وأن الجسد الذي يتكبر به سيبلى ويصير رميمًا، وأن العظم الذي يتطاول به سينتثر ويصير رفاتًا. فمن كان من تراب وإلى تراب، كيف يتكبر في هذه الدنيا الفانية؟!
ثالثًا: النظر إلى عظمة الله: فمن عرف عظمة الله، علم صغره، ومن علم جبروت الله، علم ضعفه، ومن علم علم الله، علم جهله. قال الله تعالى: "مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا" [نوح: 13]. أي لا تعظمون الله حق عظمته، فلو عظمتموه حق عظمته، لما تكبرتم على خلقه.
رابعًا: مجالسة الفقراء والمساكين: فإن في مجالستهم تذكرة بالنعمة، وشكرًا لله، وتواضعًا لخلقه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه كأحدهم، لا يتميز عليهم بمجلس، ولا يتعالى عليهم بمكان، وكان يقول: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين".
خامسًا: البدء بالسلام: أن يبدأ الإنسان بالسلام على من لقيه، فإن في ذلك تواضعًا ومحبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" [رواه مسلم].
خاتمة المقال: في بلاغة التواضع كمنهج حياة
أيها القارئ الكريم، إن التواضع ليس مجرد خلق من الأخلاق، ولا مجرد سلوك من السلوكيات، بل هو منهج حياة متكامل، ورؤية كونية شاملة، ونظام قيم يضبط علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالناس، وبالوجود من حوله.
إن المتواضع يرى نفسه في موضعها الحقيقي: عبدًا لربه، وخليفة في أرضه، وأخًا لبني جنسه، وجزءًا من هذا الكون العظيم. فلا يتعالى على أحد، ولا يحتقر أحدًا، ولا يستصغر أحدًا. يعرف أن الناس كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، وأقربهم إلى الله ألينهم جانبًا، وأكثرهم تواضعًا.
أما المتكبر، فإنه يعيش في سجن الكبر الذي بناه بيديه، فلا يرى جمال الحياة، ولا يستمتع بلذة الأنس، ولا يجد طعم الأخوة الحقيقية. يعيش في صحراء قاحلة من العلاقات الإنسانية، وسط جدران من الكبرياء لا تسمح لأحد بالدخول، ولا تسمح له بالخروج إلى دفء القلوب.
لقد قرأت كلماتك أيها الكاتب الأريب، استاذنا صبحي سرحان فوجدت فيها شغفًا بالمعرفة، وتعلقًا بالحكمة، وحرصًا على الخير، فاستزدت من البحر الذي أشرت إليه، وأضفت إلى ما كتبت من عندي، لعل هذه الكلمات تكون نورًا على نور، وبصيرة على بصيرة، وذكرى لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وإني لأختم بقول الله تعالى الذي هو أصدق القول، وأبلغ البلاغة: "وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" [الفرقان: 63]. فهذه صفة عباد الرحمن: يمشون على الأرض هونًا، أي بسكينة وتواضع ووقار، لا يختالون ولا يتكبرون، ولا يمشون مرحًا. فاجعل نفسك -أخي القارئ- من هؤلاء، وكن من عباد الرحمن الذين وعدهم الله بالجنة والغفران والأمان.
فامش على الأرض هونًا، وتواضع لله يرفعك، وتواضع للناس يحبوك، وتواضع للحياة تدم في قلوبهم ما دمت حيًا، وتبقى في ذكراهم بعد أن تفنى. فما أجمل التواضع حين يكون، وما أقسى الكبر حين يقع. ونسأل الله أن يجعلنا من المتواضعين له، الخاضعين لأمره، المتبعين سنة نبيه، إنه سميع قريب مجيب.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبي... غيابٌ لا يشيخ
- الأم في عيدها
- قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص ...
- قراءة لنص - الغربة في زمن التكنولوجيا – للأستاذ الاديب صبحي ...
- قراءة لقصة - سيدي قاسم وبكاء بعد منتصف الليل – للدكتور القاص ...
- قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر
- النقد الأدبي... إبداع وأي إبداع
- جداريةُ الرسمِ بالريشة.. مقاربةٌ بالرسمِ بالكلمات
- قراءة لقصيدة – إلى أمي - للشاعر محمود درويش


المزيد.....




- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لنص - إياك والكِبْرِ والكبرياء والتكبر – للأديب الأستاذ صبحي سرحان