أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص والناقد الدكتور محمد سليط















المزيد.....



قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص والناقد الدكتور محمد سليط


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 00:45
المحور: الادب والفن
    


قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص والناقد الدكتور محمد سليط 19-03-2026
القصة:
من المجموعة القصصية بعنوان بكاء بعد منتصف الليل.
بعنوان سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل
القصة تحية لروح الشاعر الفلسطيني سميح القاسم.
تحية للناقدة الفلسطينية نافلة مرزوق العامر.
تحية للناقد الفلسطيني طه دخل الله عبد الرحمن.
تحية للشاعرة الفلسطينية آمال قزل.
الشخصيات بالتتابع: ثلاثة شخصيات
1:سيدي جابر
2:استحضار شخصية الشاعر الراحل سميح القاسم
3:أفيخاي مستوطن متطرف
حوارية الكرمل: صخرة البقاء ووعيد الغريب
على سفح جبل الكرمل، حيث تعانق غيمات حيفا رؤوس السنديان، كان يجلس الشاعر سميح القاسم؛ قامة مديدة كرمحٍ فلسطيني، وعينان تشعان ببريق منتصب القامة أمشي. وبجانبه، يجلس سيدي جابر، الشيخ الوقور الذي اختصرت تجاعيد وجهه خرائط القرى المهجرة، وحمل في صمته حكمة الزيتون المعمر.
قطع سكون المكان اقتراب أفيخاي، مستوطن متطرف، يرتدي بذلة عسكرية مرقطة، ويحمل في يده خريطة موعودة وفي عينه نظرة استعلاء غارقة في أوهام القوة.
أفيخاي (بصلف): لماذا لا تزالون هنا؟ هذه الأرض استردها أصحابها، التاريخ عاد ليرسم حدوده من جديد بحد السيف وبوعد الرب. أنتم مجرد عابرين في جغرافيا ليست لكم، بقايا زمن سقط من الذاكرة.
سميح القاسم (بابتسامة واثقة، وصوت جهوري يتردد صداه في الشعاب): عابرون؟ يا غريب الدار، نحن هنا قبل أن تخترعوا حروف لغتكم الهجينة. أنا ابن الرامة، جذوري ضاربة في ثرى الكرمل قبل أن تولد في ذهن أسيادك فكرة الاغتصاب. اسمعها مني ومن حجر بيتي: يا عدو الشمس.. لن أساوم وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم! أنا لستُ عابراً، أنا صاحب الدار، والدار تعرفني كما يعرف الرضيع ثدي أمه.
أفيخاي (مقاطعاً بحنق): أي دار؟ نحن بنينا المدن فوق أنقاض خيامكم. القوة هي الحقيقة الوحيدة يا سميح. انظر حولك، المستوطنات تبتلع التلال، وجدارنا يحمي حلمنا. الأرض لمن يملك السلاح.
سيدي جابر (يتدخل بهدوء مهيب، وهو يمسك بحفنة من التراب): يا بني، السلاح يقتل البشر لكنه لا يقتل الأرض. انظر إلى هذه التربة، إنها تشم رائحة الغريب وترفضه. السنديانة التي تستظل بها زرعها جدي قبل ألفين سنة، وأنت جئت بالأمس لتقتلعها وتزرع مكانها حديداً بارداً. القوة التي تتبجح بها هي قوة السارق الذي يخاف من الظل، أما نحن، فخوفنا نسيناه يوم قررنا أن نكون نخلة الصمود.
سميح القاسم (يواصل بسردية شعرية): أتظن أن الحق يتقادم؟ إن كل حجر في إقرث وكفر برعم والرامة يهمس باسمي. أنت تملك الخريطة، وأنا أملك الهوية. أنت تملك العتاد، وأنا أملك القصيدة التي هي أمضى من رصاصك. سأحفر رقم قسيمتي.. وكل زاوية من زوايا بيتي سأحفر تاريخ ميلادي.. وتاريخ موتكم على صدر هذه الأرض، نحن الباقون كالصبار، والراحلون كالغبار أنتم.
أفيخاي (يصرخ بيأس): أنتم واهمون! العالم اعترف بنا، والتاريخ كتبه المنتصرون. هذه أرض الميعاد!
سيدي جابر (مقاطعاً بحكمة): الميعاد يا هذا هو لقاء الحق بصاحبه. الأرض لا تخون من صانها، ونحن لم نترك مفاتيح بيوتنا في اللد والرملة إلا لنعود بها. إنها وصية الدم والتراب.
سميح القاسم (يختم الحوار بنبرة نبوئية): يا أفيخاي، انظر إلى الكرمل.. هل تراه يرتجف؟ إنه يبتسم لنا، ويعدكم بالزوال. نحن لسنا مجرد سكان، نحن شعب الجبارين. ومثلما قلتُ يوماً وسأبقى أقول: تقدموا.. تقدموا.. بكل ما تملكون من وسائل الدمار.. لن تنزعوا من صدورنا الإيمان.. ولن تنزعوا من أرضنا الزيتون! اذهب بخريطتك وأوهامك، فغداً ستذوب الثلوج عن قمم جبالنا، وتشرق شمسنا فوق أطلال زيفكم.
انسحب أفيخاي وهو يشعر ببرد غريب يتسلل إلى أعماقه، رغم شمس آب اللاهبة، بينما بقي سميح وسيدي جابر يرقبان الأفق، حيث كانت مآذن حيفا وأجراس كنائسها تعزف لحن العودة السرمدي.
سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل
غابت شمس حيفا وراء الأفق، وانسحب أفيخاي يجر أذيال خيبته وخوفه الوجودي، وبقي الكرمل يحرس ليل المدينة. جلس سميح القاسم وسيدي جابر في صمت مهيب، لم يقطعه سوى حفيف أوراق السنديان ونسمات بحرية باردة بدأت تداعب وجوههم مع اقتراب منتصف الليل.
سيدي جابر (بصوت يتهدج كأنما يخرج من بئر عميقة): يا سميح.. هل سمعت ما قاله؟ يظن أن الحجر ينسى لغة أهله لأنهم غابوا خلف الأسلاك. يظن أن أرض الميعاد تُبنى بالخرسانة والبارود.
سميح القاسم (يتأمل أضواء حيفا البعيدة): يا سيدي، هم يخافون الكلمة قبل الرصاصة. لقد رأيتُ في عينيه ارتباك السارق حين يواجه صاحب البيت. لكن قل لي يا سيدي، لماذا أرى في عينيك حزناً يفوق حزن النكبة في هذه الساعة؟
سيدي جابر (تنهمر دمعة ثقيلة تحفر طريقها وسط تجاعيده): أبكي يا بني لأنني أسمع بكاء الأرض بعد منتصف الليل. في هذا الوقت، حين ينام الناس، تستيقظ أرواح القرى المهجرة. أسمع أنين وادي النسناس وهو يشتاق لضحكات الأطفال، وأسمع تنهيدة يافا وهي تغسل قدميها بملح الصبر. أفيخاي يملك الدبابة، لكنه لا يملك الأرق الذي نملكه نحن.. أرق الحب والانتماء لكنه يملك الخوف الذي رأيته على وجه.
سميح القاسم (يمسك يد الشيخ): لا تبكِ يا سيدي.. دموعك جمر يحرق أوهامهم. إن بكاءك في منتصف الليل هو قصيدة لم تُكتب بعد. ألم أقل يوماً: ربما أفقد ما شئت.. ربما أبيع عيني.. لكنني لن أساوم؟ نحن هنا لنبكي ونضحك ونغني، لأن هذه هي طقوس البقاء.
سيدي جابر (يرفع نظره نحو السماء): يا سميح، أخاف أن يطول الليل.. أخاف أن تملّ الأجيال من حمل المفاتيح الصدئة. انظر إلى يدي، لقد تشققت من التمسك بحفنة التراب هذه. هل سيظل حفيدي يذكر أن هذه الصخرة في الكرمل هي عرش أجداده؟
سميح القاسم (بنبرة قاطعة كالبرق): سيذكر يا سيدي! لأننا لم نورثهم مفاتيح من حديد فحسب، بل أورثناهم جينات التحدي. القصيدة التي أكتبها، والقصة التي كتبها غسان كنفاني ومحمد سليط وجبرا أبراهيم جبرا والتي يرويها الحكواتي، والزيتونة التي غرسها جدك، كلها حبال سرية تربط الطفل بمهده الأول. سيدي جابر، إن بكاءك الآن ليس ضعفاً، بل هو وضوء الفجر القادم. الأرض التي تُبكى بصدق، لا يمكن أن تضيع للأبد.
سيدي جابر (يمسح دموعه بطرف كوفيته): صدقت يا شاعرنا.. الآن أشعر بالسكينة. ليل الكرمل طويل، لكنه يحمل في طياته رائحة الميرمية والزعتر، وهي روائح لا يفهمها الغرباء. سأبقى هنا، حتى لو صار جسدي جزءاً من هذا السطح الصخري، سأظل الحارس الذي لا ينام.
سميح القاسم: ونحن معك.. بالكلمة والموقف. سيدي جابر، دعنا ننظر إلى حيفا الآن، ألا تراها تبكي معنا؟ لكنه بكاء الفرح الموعود، بكاء السحاب الذي يسبق المطر. نم قرير العين، فالكرمل لن يغير هويته، والسماء لن تغير لغتها العربية.
ساد الصمت مرة أخرى، لكنه لم يكن صمت الفراغ، بل كان صمت الاستعداد. وفي تلك اللحظة، صدح صوت أذان الفجر من بعيد، ممزوجاً بقرع أجراس الكنائس، ليؤكد أن ليل سيدي جابر الطويل، لا بد أن ينتهي بشروق شمس لا تغيب، وبكاء بعد منتصف الليل.
د محمد سليط شاعر وقاص
ناقد ومسرحي الأردن
للعلم والضرورة أضيفت، هذه القصة للمجموعة
القصصية بعنوان بكاء بعد منتصف الليل بتاريخ
5/3/2026 وغيرها من القصص يتم كتابتها النهائية و التدقيق إن كان في العمر بقية بمشيئة الله
********************************
القراءة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد.
أما بعد،
فإن من أسمى ما تخطّ به الأقلام، وأشرف ما تتصدّى له العقول، هو الكلام في الأدب الذي يحمل هموم الأمة، ويصوغ آلامها وآمالها في قوالب من الجمال الخالد. والمجموعة القصصية "بكاء بعد منتصف الليل" لكاتبها الدكتور محمد سليط، الشاعر والقاص والناقد والمسرحي الأردني، ليست مجرد مجموعة قصصية تضاف إلى آلاف المجموعات، بل هي صرخة وجودية في وجه العدم، وهي نشيد وطني يصدح في زمن يتراجع فيه النشيد، وهي بكاء مقدس يطهر الروح قبل أن يبلل الخدود.
وإذا كان البكاء بعد منتصف الليل هو مناجاة الخلان في ساعة الصفاء، حين تخفت ضوضاء النهار ويخلو الإنسان إلى جوهره، فإن الدكتور محمد سليط جعل من هذا البكاء طقساً وطنياً، ومن منتصف الليل موعداً مع الخلود. وفي قصته التي كتبها تحية لروح الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، وتحية للناقدة الفلس//طينية الفذة نافلة مرزوق العامر، والناقد الفلس//طيني العميق طه دخل الله عبد الرحمن، والشاعرة الفلس//طينية المتألقة آمال قزل، استطاع أن يختزل تاريخاً من النضال في مشهد واحد على سفح جبل الكرمل، حيث تجتمع الرمزية المكانية مع الرمزية الإنسانية لتشكيل لوحة فنية تليق بعظمة القضية.
إن جبل الكرمل في هذه القصة ليس مجرد موقع جغرافي، بل هو كائن حي يتنفس، يحرس مدينة حيفا كما يحرس الحبيب حبيبته، ويشهد على تقلبات الزمن كما يشهد الشيخ الوقور على تاريخ شعب. اختيار هذا المكان بالذات يحمل دلالات عميقة، فالكرمل كان عبر التاريخ مسرحاً للصراعات، وشاهداً على حضارات قامت واندثرت، وفيه كان إيليا النبي يتحدى كهنة البعل، وكأن الكاتب يريد أن يقول إن الصراع على هذه الأرض قديم قدم النبوة، وأن الحق فيها سينتصر كما انتصر إيليا على البعل، مهما طال الليل وتعاقبت الأيام.
في هذا المكان المقدس، يجتمع سميح القاسم، الشاعر الذي جعل من القصيدة سلاحاً، وسيدي جابر، الشيخ الذي جعل من التراب هوية. يجتمعان ليؤكدا أن فلس//طين ليست مجرد قضية سياسية، بل هي كينونة وجودية تتجسد في الإنسان والحجر والشجر. سميح القاسم هنا ليس مجرد شخصية مستحضرة، بل هو روح حاضرة تخترق حدود الزمان والمكان، تخرج من قبره لتعود إلى الكرمل الذي أحب، وكأن الموت نفسه يعجز عن أن يفصل الفلس//طيني عن أرضه. وهذا بحد ذاته رسالة وجودية عميقة: الفلس//طيني لا يموت، بل يتحول إلى طاقة نورانية تضيء دروب الأجيال القادمة.
أما سيدي جابر، فهذا الشيخ الوقور الذي اختصرت تجاعيد وجهه خرائف القرى المهجرة، وحمل في صمته حكمة الزيتون المعمر، فهو فلسطين بكل تجلياتها. هو النكبة التي لا تنسى، والشتات الذي لا يمحى، والصمود الذي لا يلين. في صمته حديث طويل، وفي دموعه بحر عميق، وفي يديه المتشققتين من التمسك بحفنة التراب قصة شعب كامل. إنه يمثل فلس//طين التاريخية، فلس//طين الفلاحين التي تمسكت بالأرض رغم كل المحن، والتي تحولت إلى أيقونة للصمود في وجه أعتى آلة عسكرية عرفها التاريخ الحديث.
وفي المقابل، يأتي أفيخاي، المستوطن المتطرف، حاملاً خريطته الموعودة وعينيه المملوءتين بالاستعلاء الواهم. إنه يمثل المشروع الصه//يوني بكل تناقضاته، القوة التي تظن أنها تصنع الحق، والغطرسة التي تخفي خلفها خوفاً وجودياً عميقاً. جعله الكاتب يرتدي بذلة عسكرية مرقطة، وكأنه يريد أن يقول إن هذا المشروع، مهما تزيّا بزي العسكر، يبقى مشروعاً استيطانياً يقوم على الاغتصاب والتهجير. لكن الكاتب لم يجعل من أفيخاي شخصية كاريكاتيرية أحادية البعد، بل منحه بعداً إنسانياً حين وصفه بأنه "يشعر ببرد غريب يتسلل إلى أعماقه رغم شمس آب اللاهبة"، وهذا البعد الإنساني يرفع القصة من المحلية إلى العالمية، فهي لا تتحدث عن صراع بين خير مطلق وشر مطلق، بل عن صراع بين قيم: قيمة الانتماء الحقيقي وقيمة الاغتراب الدائم، قيمة الحياة وقيمة الموت المعنوي.
لقد أبدع الكاتب في صياغة الحوار الذي يدور بين هذه الشخصيات الثلاث، حوار يكاد يكون أشبه بحوارية أفلاطونية، لكنها أفلاطونية فلس//طينية بامتياز. حين يقول أفيخاي بصلفه المعتاد: "لماذا لا تزالون هنا؟ هذه الأرض استردها أصحابها، التاريخ عاد ليرسم حدوده من جديد بحد السيف وبوعد الرب"، يكون الرد من سميح القاسم حاسماً كالسيف القاطع: "عابرون؟ يا غريب الدار، نحن هنا قبل أن تخترعوا حروف لغتكم الهجينة. أنا ابن الرامة، جذوري ضاربة في ثرى الكرمل قبل أن تولد في ذهن أسيادك فكرة الاغتصاب". هذا الرد يضرب فكرة "أرض بلا شعب" في مقتل، ويؤكد أن الوجود الفلس//طيني ليس مجرد وجود عارض طارئ، بل هو وجود جذري يمتد في عمق التاريخ.
إن استخدام الكاتب لكلمة "غريب الدار" هنا يحمل دلالة بالغة العمق، فالغريب هو من لا ينتمي، ومن لا جذور له، ومن لا يشبه المكان. وأفيخاي، رغم كل ما يملك من قوة عسكرية، يبقى غريباً في هذه الدار، لأنه يفتقر إلى العلاقة العضوية مع الأرض التي يملكها سيدي جابر وسميح القاسم. هذه العلاقة العضوية هي التي تجعل من سيدي جابر، رغم ضعفه الجسدي، أقوى من أفيخاي، رغم دباباته وطائراته. فالقوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في الانتماء، وليس في الخرائط الموعودة، بل في الهوية الحية.
لقد جعل الكاتب من القصيدة الفلس//طينية سلاحاً موازياً للسلاح العسكري، بل متفوقاً عليه. حين يقول سميح القاسم: "أنت تملك الخريطة، وأنا أملك الهوية. أنت تملك العتاد، وأنا أملك القصيدة التي هي أمضى من رصاصك"، فإنه يضع الأدب في موقعه الحقيقي، كقوة ناعمة قادرة على ما لا تقدر عليه القوة الخشنة. القصيدة الفلس//طينية، منذ محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد ورشاد أبو شاور، كانت دائماً جبهة مقاومة لا تقل أهمية عن جبهة المواجهة العسكرية. بل إنها قد تكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل، لأنها تشكل وعي الأجيال وترسخ الهوية في النفوس.
أما سيدي جابر، فيرد على أفيخاي بحكمة الشيخ الذي رأى الكثير وعرف أن القوة الزائلة لا تصمد أمام الحق الباقي: "يا بني، السلاح يقتل البشر لكنه لا يقتل الأرض. انظر إلى هذه التربة، إنها تشم رائحة الغريب وترفضه". هذه العبارة تحمل في طياتها فلسفة كاملة عن علاقة الأرض بالإنسان، فالتربة هنا ليست مجرد مادة جامدة، بل هي كائن حي له حاسة شم، يميز بين الغريب وصاحب الدار. وهذه الفلسفة ليست مجرد خيال شعري، بل هي حقيقة بيئية، فالأرض التي يعتني بها أصحابها تختلف عن الأرض التي يستغلها الغرباء، والزيتون الذي تغرسه أيادي الفلاحين يختلف عن الأشجار التي تزرعها جرافات المستوطنين.
لقد استطاع الكاتب أن يخلق معادلة بلاغية رائعة حين وضع في كفة "قوة السارق الذي يخاف من الظل" وفي الكفة الأخرى "نخلة الصمود" التي قرر أصحابها أن ينسوا خوفهم. هذه المعادلة تعكس حقيقة الصراع الفلس//طيني الإسر//ائيلي، فالإسرا//ئيلي، رغم كل قوته العسكرية، يعيش في حالة من الخوف الوجودي الدائم، لأنه يعلم في قرارة نفسه أن مشروعه الاستيطاني ليس له شرعية تاريخية أو أخلاقية. أما الفلس//طيني، فرغم كل ما يعانيه من ويلات الاحتلال، فهو مطمئن إلى عدالة قضيته، وإلى أن الزمن في النهاية سيكون في صفه.
تتطور الحوارية لتصل إلى ذروتها حين يصرخ أفيخاي بيأس: "أنتم واهمون! العالم اعترف بنا، والتاريخ كتبه المنتصرون"، فيجيبه سيدي جابر بحكمة تزلزل الجبال: "الميعاد يا هذا هو لقاء الحق بصاحبه. الأرض لا تخون من صانها، ونحن لم نترك مفاتيح بيوتنا إلا لنعود بها". وهنا تتجلى فلسفة العودة الفلس//طينية في أبهى صورها، فالمفاتيح التي يحتفظ بها اللاجئون منذ سبعة عقود ليست مجرد قطع من الحديد الصدئ، بل هي عقود أبدية مع الأرض، وهي شهادات ميلاد لأجيال لم ترَ الوطن لكنها تحمله في الجينات الحمض النووي (DNA).
ويأتي الختام على لسان سميح القاسم بنبرة نبوئية: "يا أفيخاي، انظر إلى الكرمل، هل تراه يرتجف؟ إنه يبتسم لنا ويعدكم بالزوال". وهذه النبوءة ليست مجرد أمنية، بل هي قراءة صادقة للتاريخ، فكل المشاريع الاستعمارية في فلسطين، من الصليبيين إلى العثمانيين إلى البريطانيين، زالت وبقيت فلس//طين. وسيزول المشروع الصه//يوني كما زال من سبقوه، لأن الأرض تأبى إلا أن تعود إلى أهلها، ولأن الزمن في النهاية يثبت أن الحق يبقى والباطل يزهق.
بعد انسحاب أفيخاي وهو يجر أذيال خيبته، يبدأ المشهد الأكثر تأثيراً في القصة، مشهد البكاء بعد منتصف الليل. هنا يتحول البكاء من مجرد تعبير عن الحزن إلى طقس وجودي مقدس. سيدي جابر يبكي، لكن بكاءه ليس بكاء انكسار، بل هو بكاء جمر يحرق أوهام المحتلين. هو يبكي لأنه يسمع بكاء الأرض بعد منتصف الليل، يسمع أنين وادي النسناس وهو يشتاق لضحكات الأطفال، ويسمع تنهيدة يافا وهي تغسل قدميها بملح الصبر.
هذا البكاء هو ما يميز الفلس//طيني عن محتله، فالمحتل لا يبكي لأنه لا يحب الأرض، ولا يشعر بها، ولا يسمع صوتها. أما الفلس//طيني فهو يسمع الأرض، ويتحدث معها، ويبكيها كما يبكي الحبيب حبيبه. ولذلك قال سيدي جابر: "أفيخاي يملك الدبابة، لكنه لا يملك الأرق الذي نملكه نحن، أرق الحب والانتماء". فالأرق هنا ليس مجرد سهر، بل هو حالة وجودية من الاتصال الدائم بالأرض، من القلق عليها، من الخوف عليها، من التفكير فيها في كل لحظة.
إن أجمل ما في هذه القصة هو تلك اللحظة التي يمسك فيها سميح القاسم بيد سيدي جابر ويقول له: "لا تبكِ يا سيدي، دموعك جمر يحرق أوهامهم. إن بكاءك في منتصف الليل هو قصيدة لم تكتب بعد". وهنا يتحول البكاء إلى إبداع، والدموع إلى حروف، والليل إلى ضوء. إنه تأكيد على أن المعاناة الفلس//طينية ليست عبثية، بل هي مولدة للجمال، وأن الألم ليس نهاية، بل بداية لقصيدة جديدة، ولنشيد جديد، ولحياة جديدة.
لكن سيدي جابر يعبر عن خوفه الأعمق، خوفه من أن يطول الليل، وأن تمل الأجيال من حمل المفاتيح الصدئة، وأن ينسى حفيده أن هذه الصخرة في الكرمل هي عرش أجداده. وهذا الخوف هو الهاجس الفلس//طيني الأكبر، ليس الخوف من الموت، بل الخوف من نسيان الهوية، من انقطاع سلسلة النقل بين الأجيال. إنه الخوف الوجودي من أن يتحول الفلس//طيني إلى مجرد لاجئ بلا ذاكرة، إلى إنسان بلا ماض، وبالتالي بلا مستقبل.
وللرد على هذا الخوف، يقدم سميح القاسم فلسفته في التوريث: "لأننا لم نورثهم مفاتيح من حديد فحسب، بل أورثناهم جينات التحدي. القصيدة التي أكتبها، والقصة التي كتبها غسان كنفاني ومحمد سليط وجبرا إبراهيم جبرا، والتي يرويها الحكواتي، والزيتونة التي غرسها جدك، كلها حبال سرية تربط الطفل بمهده الأول". وهنا يتجلى دور الأدب في الحفاظ على الهوية، فالأدب الفلس//طيني ليس مجرد ترف فكري، بل هو آلية من آليات البقاء، وهو حبل سري يربط الأجيال بعضها ببعض، وهو شريان الحياة الذي يغذي جسد الأمة.
سيدي جابر يمسح دموعه بطرف كوفيته بعد أن تطمئن نفسه بكلمات سميح، ويقول: "الآن أشعر بالسكينة. ليل الكرمل طويل، لكنه يحمل في طياته رائحة الميرمية والزعتر، وهي روائح لا يفهمها الغرباء". وهذه الجملة تحمل في طياتها فلسفة كاملة عن خصوصية العلاقة الفلس//طينية بالأرض، فهناك روائح لا يشمها إلا من تربى عليها، وأصوات لا يسمعها إلا من عاشها، وأحاسيس لا يشعر بها إلا من كان جزءاً من هذه الأرض.
وينتهي المشهد بصوت أذان الفجر ممتزجاً بقرع أجراس الكنائس، ليؤكد أن ليل سيدي جابر الطويل لا بد أن ينتهي بشروق شمس لا تغيب. وهذه النهاية المفتوحة على الأمل هي ما يميز الأدب الفلس//طيني الأصيل، فهو أدب لا ييأس رغم كل شيء، ولا يستسلم رغم كل المحن، لأنه يعلم أن الفجر آتٍ لا محالة، وأن الصبح إذا انشق لم تعد للظلمة سلطة.
إن هذه القصة، يا دكتور محمد سليط، ليست مجرد إضافة إلى مجموعتك القصصية، بل هي جوهرتها الثمينة، وهي خلاصة رؤيتك للقضية الفلس//طينية. لقد استطعت فيها أن تجمع بين البلاغة والفلسفة والوجودية والوطنية في بوتقة واحدة، وأن تخلق عملاً أدبياً يصلح لأن يدرس في الجامعات، وأن يترجم إلى لغات العالم، وأن يبقى خالداً في الذاكرة الأدبية كما بقيت قصائد سميح القاسم خالدة في الذاكرة الوطنية.
أما على المستوى البلاغي، فقد أبدعت في استخدام الاستعارات والكنايات والتشبيهات التي تخدم الفكرة دون أن تكون زائدة أو متكلفة. جعلت من سميح القاسم "رمحاً فلس//طينياً" في إشارة إلى امتداده وانتصابه واستعداده الدائم للطعن في خاصرة العدو. وجعلت من تجاعيد وجه سيدي جابر "خرائط للقرى المهجرة"، في صورة بلاغية بديعة تحول الجسد الإنساني إلى وثيقة تاريخية. وجعلت من الصبار رمزاً للفلس//طيني ومن الغبار رمزاً للمحتل، في معادلة دقيقة تعبر عن صلابة الأول وعبثية الثاني.
كما أبدعت في استخدام الطباق البلاغي الذي يبرز حدة الصراع: الخريطة مقابل الهوية، العتاد مقابل القصيدة، الخرسانة والبارود مقابل الدمع والحب، قوة السارق الخائف مقابل قوة صاحب الأرض المطمئن. هذا التضاد البلاغي يعكس التضاد الوجودي بين مشروعين لا يلتقيان، وبين فلسفتين لا تتصالحان.
أما على المستوى الفلسفي، فقد أثرت أسئلة وجودية كبرى: ما الذي يحدد الوجود الحقيقي في المكان؟ هل الوجود مجرد تواجد مادي، أم هو علاقة عضوية مع المكان؟ هل القوة تصنع الحق، أم أن الحق هو الذي يخلق القوة الحقيقية؟ ما معنى الموت إذا كانت الروح تبقى حاضرة بعد الرحيل؟ ما معنى الحياة إذا كانت خالية من الانتماء والحب؟ لقد طرحت هذه الأسئلة من خلال شخصياتك وحواراتها، وتركت للقارئ مساحة للتأمل والتفكير، وهذا هو شأن الأدب الفلس//طيني الرفيع، ألا يقدم إجابات جاهزة، بل يثير أسئلة عميقة.
وعلى المستوى الوجودي، صورت أعمق مفارقة في القضية الفلس//طينية، مفارقة الحضور الطاغي للشعب رغم محاولات إلغائه. سميح القاسم حاضر رغم رحيله الجسدي، وسيدي جابر حاضر رغم وهن جسده، وفلسطين حاضرة رغم كل محاولات طمس هويتها. هذا الحضور رغم الغياب هو سر الخلود الفلس//طيني، وهو ما يجعل من هذه القضية قضية استثنائية في تاريخ الصراعات الإنسانية.
وعلى المستوى الوطني، قدمت خطاباً متكاملاً يستند إلى التاريخ والهوية والمقاومة والعودة. خطاب التاريخ يتجلى في قول سميح القاسم "نحن هنا قبل أن تخترعوا حروف لغتكم الهجينة"، وخطاب الهوية يتجلى في قوله "أنت تملك الخريطة وأنا أملك الهوية"، وخطاب المقاومة يتجلى في تصميمه على حفر رقم قسيمته وتاريخ ميلاده على صدر الأرض، وخطاب العودة يتجلى في تمسك سيدي جابر بالمفاتيح الصدئة التي لن تفتح أبواباً فقط، بل ستفتح عهداً جديداً.
إن أجمل ما في هذه القصة هو تلك العلاقة الجدلية بين البكاء والصمود، فالبكاء هنا ليس ضعفاً، بل هو قوة، وليس انكساراً، بل هو انتصار. إنه بكاء الأنبياء والأولياء، بكاء يعقوب على يوسف الذي لم ييأسه من روح الله، وبكاء الحسين في كربلاء الذي جعل من دمه ثورة خالدة، وبكاء الفلس//طيني الذي يروي بدموعه أرضه لتنبت زيتوناً ومقاومة وعودة.
واسمحي لي هنا، دكتور محمد، أن أتوقف عند هؤلاء المبدعين الفلس//طينيين الذين خصصت لهم هذه القصة. الناقدة نافلة مرزوق العامر التي تمتلك عيناً ناقدة لا ترى في النص ما يراه الآخرون فحسب، بل ترى ما وراء النص من دلالات ورموز، وتستطيع أن تفكك الخطاب الاستعماري كما تفكك الخطاب الأدبي، وهذا نادر في زمن كثر فيه النقاد وقل فيه النقد الحقيقي. والناقد طه دخل الله عبد الرحمن الذي يحمل اسماً عربياً أصيلاً، ويمارس نقداً عربياً أصيلاً، لا يقلد الغرب ولا يستهين بالتراث، بل يستنطق النصوص ليستخرج منها ما يخدم القضية الوطنية والإنسانية. والشاعرة آمال قزل التي تجعل من الأنثى الفلس//طينية قصيدة لا تحتاج إلى قافية، والتي تثبت أن المرأة في فلس//طين ليست مجرد أم أو أخت أو زوجة، بل هي شاعرة تكتب قصيدة النصر بدمها قبل حبرها.
أما أنت يا دكتور محمد سليط، يا من جئت تحمل همّ فلس//طين على كاهلك كما يحمل الجبل سندياناته، فتحيتي لك من أعماق الروح. لقد أثبت أن القضية الفلس//طينية ليست قضية الفلس//طينيين وحدهم، بل هي قضية كل عربي شريف، وكل إنسان حر في هذا العالم. أثبت أن الأردن وفلس//طين توأمان لا يفترقان، وأن الدم الأردني الذي سال على أرض فلسطين هو شهادة على وحدة المصير والمشرب والمصير.
إن هذه المجموعة القصصية "بكاء بعد منتصف الليل" تأتي في وقت تحتاج فيه الأمة إلى كل صوت حر، وإلى كل قلم شريف، وإلى كل كلمة صادقة. فالاحتلال لا يقاوم فقط بالرصاص، بل يقاوم أيضاً بالكلمة، بالفكرة، بالصورة، بالقصيدة، بالقصة، بالرواية، بالمسرحية. والمقاومة الثقافية لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة، بل إنها قد تكون أكثر تأثيراً على المدى البعيد، لأنها تشكل الوعي وتصنع الإنسان الذي سيحرر الأرض.
والعجيب في هذه القصة أنها كتبت بتاريخ 5/3/2026، أي في زمن قريب من الآن، مما يعني أن الكاتب ما زال في قمة عطائه، وما زال قادراً على العطاء والإبداع. وإنني إذ أقرأ هذه السطور التي تقول "وغيرها من القصص يتم كتابتها النهائية والتدقيق إن كان في العمر بقية بمشيئة الله"، أدعو الله أن يمد في عمرك، وأن يمتّعك بالصحة والعافية، وأن يلهمك المزيد من الإبداع، فالأمة في أمس الحاجة إلى أمثالك، إلى من يكتبون لا لينالوا جوائز، بل لينيروا دروب الأجيال القادمة.
إنني على يقين أن هذه المجموعة القصصية، وفي مقدمتها هذه القصة الخالدة، ستجد طريقها إلى القلوب والعقول، وستترجم إلى لغات العالم، وستدرس في الأقسام الأدبية، وستكون موضوعاً للرسائل الجامعية. لكن الأهم من كل هذا، أنها ستكون وقوداً للأجيال القادمة، ستذكرهم بأن فلسطين لا تموت، وأن الحق لا يضيع، وأن الباطل لا بد أن يزهق.
وختاماً، لا أملك إلا أن أقول: ستبقى يا دكتور محمد سليط في ذاكرة الأدب العربي كما بقي سميح القاسم في ذاكرة الشعر الفلسطيني. ستبقى كما بقي سيدي جابر حارساً على سفح الكرمل. ستبقى كما بقيت حيفا تنتظر عودة أبنائها. ستبقى كما بقيت فلس//طين شمساً لا تغيب، وقيامة لا تتأخر، ووعداً لا يخيب.
نعم، سيبقى الكرمل شامخاً رغم كل المحن، وستبقى حيفا عروساً تنتظر عريسها، وسيبقى سيدي جابر يبكي بعد منتصف الليل، لكن بكاءه سيتحول إلى فجر لا يعرف مغيباً، وإلى شمس لا تعرف أفولاً، وإلى حياة لا تعرف موتاً.
وسيبقى سميح القاسم يردد من علياء الخلود:
"يا عدو الشمس
لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي
سأقاوم"
وسيبقى الدكتور محمد سليط يكتب، ونحن نقرأ، وفلس//طين تنتظر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
البعنه == الجليل
19/03/2026



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة لنص - الغربة في زمن التكنولوجيا – للأستاذ الاديب صبحي ...
- قراءة لقصة - سيدي قاسم وبكاء بعد منتصف الليل – للدكتور القاص ...
- قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر
- النقد الأدبي... إبداع وأي إبداع
- جداريةُ الرسمِ بالريشة.. مقاربةٌ بالرسمِ بالكلمات
- قراءة لقصيدة – إلى أمي - للشاعر محمود درويش


المزيد.....




- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لقصة - سيدي جابر وبكاء بعد منتصف الليل – للأستاذ القاص والناقد الدكتور محمد سليط