أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر














المزيد.....

قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:07
المحور: الادب والفن
    


قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر 9/11/2025
النص:
كم على
على روابي الأحلامِ
حطّت
أجنحةُ خيالي الأخضر
وكم
طافت ْ
نظراتُه
في ثناياها
ترتشفُ من جداولها
سلسبيلَ السّحر
والسّكْرِ
وكم
من عبقِ زهورها
اقتطفت
أغنياتِ المحالِ
ترفدُ
في نبضها
رغبةَ السّؤال
لتشرأبّ
على شفاهها
عزيمةُ الغوصِ
ولولا
حلمُ ليلٍ
ممتدّ آخر
يزاحمُ نورَ
الصّباح
الآتي
في الحاحٍ
ما
انكسرت
عنقُها
في انكسارِ يومٍ
لعتمة
فإشراق
لموعدٍ
لا بدّ فيه
من تجدّد لقاء
مع نبض كان
يحلمُ
واستفاق!
*****************************
قراءة في نص: "على روابي الأحلامِ"
تبدو هذه القصيدة قصيدةً وجدانيةً غنائية، تحمل في طياتها رحلةً وجوديةً عميقة للذات الشاعرة مع الحلم والواقع، الانكسار والأمل. إنها ليست مجرد انسياب عاطفي، بل هي تأمل فلسفي في طبيعة الوجود الإنساني المحكوم بالأمل والألم.
1. العنوان والبنية: رحلة من الذروة إلى السقوط
تبدأ القصيدة بـ "على روابي الأحلامِ". "الروابي" جمع رابية، وهي التلة المرتفعة، مما يمنح الحلم سمةً من السمو والارتفاع والاستقرار. هذا هو العالم المثالي الأول، عالم الخيال الخصب حيث "حطّت أجنحةُ خيالي الأخضر". الاستعارة "أجنحة خيالي" توحي بالحرية والتحليق، وصفة "الأخضر" تحمل دلالات النماء والخصب والحيوية. إنه عالم كامل ومكتفٍ بذاته.
تكرر كلمة "وكم" في بداية المقاطع الثلاثة الأولى، وهي أداة تكثير في اللغة، تشير إلى طول مدة هذه الرحلة في عالم الخيال وثراء تفاصيلها. إنها ليست زيارة عابرة، بل هي إقامة ممتدة.
تأتي "ولولا" في المقطع الرابع كنقطة تحول دراماتيكية. هذه الأداة الشرطية تقطع تدفق الحلم بضربة مفاجئة، لتقدم الشرط الذي أدى إلى الكارثة. البنية هنا محكمة: بناء تدريجي نحو الذروة (التحليق، الارتشاف، الغوص) ثم انعطافة حادة نحو السقوط (الانكسار).
2. القراءة البلاغية: استعارات الضوء والعتمة والكسر
· الاستعارة المكنية: "حطّت أجنحةُ خيالي" – حيث شبه الخيال بطائر محلق، وحذف المشبه به (الطائر) وذكر لازم من لوازمه (الأجنحة) مما يزيد الصورة قوة واختصاراً.
· الاستعارة التصريحية: "ترتشفُ من جداولها سلسبيلَ السّحرِ والسّكْرِ" – شبهت نظرات الشاعر بشارب يرتشف من جداول الحلم. و"سلسبيل" هو النهر أو العين في الجنة، مما يضفي على الحلم صفة القداسة والخلود. الجمع بين "السحر" و"السكر" يخلق حالة من الانبهار والغيبوبة الجميلة، حيث يفقد الشاعر إحساسه بالواقع.
· الكناية: "اقتطفت أغنياتِ المحالِ" – كناية عن استحالة تحقيق هذه الأحلام أو استحالة وصفها. "أغنيات المحال" جمع بين النشيد الجميل والشيء المستحيل، وهو تناقض مؤثر يخلق جمالاً تراجيدياً.
· الطباق (التضاد): هذا هو العمود الفقري للقصيدة على المستوى الدلالي:
· الخيال (الأجنحة) الواقع (الانكسار).
· النور (الصباح الآتي) العتمة (الانكسار).
· الامتداد (حلم ليل ممتد) الانكسار (انكسرت عنقها).
· السكر (النشوة) الاستفاقة (الصحو). هذا التضاد يخلق توتراً درامياً يعكس الصراع الوجودي الأساسي في النص.
3. القراءة الوجودية: البحث عن المعنى في مواجهة العبث
هنا تكمن الروح العميقة للنص. القصيدة هي نموذج مصغر للدراما الوجودية للإنسان.
· المرحلة الأولى: الوجود الأصيل في عالم الخيال. الشاعرة هنا تعيش في حالة من "الوجود الأصيل" كما يصفها الفلاسفة الوجوديون. إنها تخلق عالمها الخاص بمعانيها الخاصة. إنها "ترتشف" السحر وتقتطف أغنياتها. بل إنها تتجاوز التلقي السلبي إلى الفعل الإيجابي: "ترفد في نبضها رغبة السؤال". الحلم هنا ليس هروباً، بل هو منبع للإبداع والتساؤل الفلسفي. "عزيمة الغوص" على الشفاه هي نية استكشاف أعماق هذا العالم، وهي ذروة الفعل الإرادي الحر.
· المرحلة الثانية: صدمة الواقع والانكسار. يأتي "الصباح الآتي" ليس كمنقذ، بل كمنافس مزعج، "يزاحم" نور الحلم "في الحاح". الصباح هنا هو رمز للواقع المادي اليومي، الروتيني، الخالي من السحر. إنه العبث الذي يقطع استمرارية الحلم. والنتيجة مروعة: "انكسرت عنقها". هذه صورة عنيفة ومؤلمة. "العنق" هو رمز للكبرياء، للعلو، للنظرة نحو الأعلى (نحو الروابي). انكسار العنق هو سقوط مروع من عالم السمو إلى عالم الحضيض. إنه موت رمزي للذات المبدعة.
· المرحلة الثالثة: الاستفاقة وإعادة التأسيس. النهاية ليست يأساً مطلقاً. هناك "إشراق لموعِدٍ". السقوط ليس النهاية، بل هو بداية لفهم جديد. "لا بد فيه من تجدد لقاء" – هذه جملة حاسمة. إنها إقرار بضرورة المعاناة كجزء من دورة الوجود. اللقاء المتجدد ليس مع الحلم الساذج نفسه، بل "مع نبض كان يحلم واستفاق!".
هذه العبارة الأخيرة هي خلاصة الرحلة الوجودية. الذات لم تعد ذلك الحالم الساذج الذي يعيش في برج عاجي. إنها الآن "نبض" حي، يمتلك خبرة مزدوجة: خبرة الحلم وخبرة الاستفاقة منه. الوجود الأصيل الحقيقي لا يكمن في الهروب من الواقع ولا في الاستسلام له، بل في الاحتفاظ بالنبض رغم كل شيء، وفي القدرة على الحلم مع الاستيقاظ، على حمل ذكرى السحر وسط وطأة الواقع.
هذه القصيدة النثرية هي سيمفونية شعرية عن الوجود الإنساني الهش والمقاوم في آن واحد. إنها ترسم بريشة بلاغية رفيعة صعود الروح نحو عالمها المثالي، ثم صدمة الاصطدام بجدار الواقع، وأخيراً، ولادة وعي جديد من رحم الانكسار. إنها تقول لنا: قد ينكسر عنق حلمنا، ولكن نبض حياتنا، ذلك النبض الذي عرف الحلم والاستفاقة، يظل قادراً على انتظار "الإشراق" و"تجدّد اللقاء". إنها قصيدة عن الفشل في الاحتفاظ بالجنة، ولكن عن النجاح في اكتشاف قوة الإنسان التي تمكنه من السير مرة أخرى نحو موعد جديد مع الأمل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النقد الأدبي... إبداع وأي إبداع
- جداريةُ الرسمِ بالريشة.. مقاربةٌ بالرسمِ بالكلمات
- قراءة لقصيدة – إلى أمي - للشاعر محمود درويش


المزيد.....




- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...
- رحيل سيد نقيب العطاس.. رائد -إسلامية المعرفة- واستعادة الأدب ...
- 28 رمضان.. من ميلاد الأندلس إلى زفاف -أميرة القلوب-


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة لنص – على روابي الأحلام - للأديبة نافلة مرزوق العامر