طه دخل الله عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 09:19
المحور:
الادب والفن
قراءة لنص - حين يصبح الشارع أرحم من العالم – للأستاذة الاديبة رانية مرجية 24-05-2026
النص:
حين يصبح الشارع أرحم من العالم
في المدن التي اعتادت رؤية الألم، تمرّ المآسي الصغيرة بلا ضجيج.
وجوهٌ منهكة عند الأرصفة، عيونٌ شاردة تحت أضواء الليل، وأرواحٌ تتآكل ببطء فيما يواصل العالم سيره كأن شيئًا لم يحدث.
لكن بعض الحكايات تترك خلفها رجفةً لا تزول، لأنها لا تتحدث عن الضياع فقط… بل عن إنسانٍ فقد الطريق إلى الواقع نفسه.
في إحدى ليالي اللد، كانت شابة في الثانية والعشرين من عمرها تسير وحدها بلا وجهة واضحة.
لم تكن تمشي كمن يعرف إلى أين يذهب، بل كمن يحاول الهروب من شيءٍ يطارده من الداخل.
خطواتها المرتبكة، نظراتها القلقة، ارتباكها أمام الوجوه والأماكن… كلها كانت تقول إن معركةً قاسية تدور داخلها بصمت.
كانت تبدو خائفة من العالم،
ومن نفسها أيضًا.
خلف ذلك المشهد المختصر، كان هناك تاريخ طويل من الصراع مع المرض النفسي، وسنوات من التصدع الداخلي الذي لا يراه أحد.
أما المخدرات، فلم تكن سوى محاولة يائسة لإسكات الضجيج داخل رأسها؛
هدنة قصيرة من الخوف، من الأصوات، من الفوضى التي كانت تبتلعها ببطء.
فبعض البشر لا يهربون نحو الإدمان حبًا في السقوط،
بل لأنهم تعبوا من محاولة النجاة.
المرض النفسي لا يترك جروحًا ظاهرة دائمًا.
لا يثير الدم على الأرصفة، ولا يسمع الناس صوته بسهولة،
لكنه يلتهم الإنسان من الداخل بهدوءٍ مرعب، حتى يصبح غريبًا عن العالم وعن نفسه معًا.
وكان واضحًا أن تلك الشابة وصلت إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها على الإمساك الكامل بخيط الواقع.
كانت تائهة بين الشارع وبين عالمٍ مضطرب يسكن داخلها،
وحيدة في مواجهة خوفٍ أكبر من قدرتها على الاحتمال.
وعندما حاول بعض المارة الحديث معها، لم تطلب مالًا، ولم تصرخ، ولم تبدُ عدائية.
قالت فقط بصوتٍ مرتجف، كأن الكلمات خرجت من عمق انهيارها:
“أريد أمي…”
وفي لحظات الانكسار الكبرى، تختصر جملة واحدة حياةً كاملة.
فجأة، لم تعد تلك الشابة امرأة في الثانية والعشرين،
بل طفلة ضائعة تبحث عن آخر مكان شعرت فيه بالأمان.
كانت تريد أمها لأن الإنسان، حين ينهار نفسيًا، يعود غريزيًا إلى أول معنى للحماية عرفه في حياته.
إلى الحضن الذي لا يسأل كثيرًا، ولا يطلب تفسيرًا للألم، بل يحتويه فقط.
الأم، في تلك اللحظات، لا تكون شخصًا…
بل وطنًا أخيرًا.
المشهد لم يكن مجرد فتاة شاردة في الطريق،
بل صورة موجعة عن هشاشة الإنسان حين يُترك وحيدًا أمام مرضه،
وصورة أشد قسوة عن مجتمعٍ لا يزال ينظر إلى المرض النفسي بوصفه وصمة، لا وجعًا يحتاج إلى رعاية واحتواء.
كم من الأرواح تُدفع نحو الشوارع لا لأنها اختارت الضياع،
بل لأنها لم تجد يدًا تمتد إليها قبل السقوط؟
وكم من الأشخاص الذين نختصرهم سريعًا بكلمات مثل “مدمن” أو “مختل”،
كانوا في الأصل بشرًا خائفين، أنهكتهم الحياة بصمت؟
تلك الليلة، لم تكن الشابة بحاجة إلى أحكام أخلاقية،
ولا إلى نظرات شفقة عابرة.
كانت تحتاج إلى نجاة حقيقية؛
إلى من يراها كإنسانة قبل أن يراها كعبء أو مشكلة.
لأن أكثر ما يقتل الأرواح المتعبة ليس المرض وحده،
بل شعورها أن العالم كله توقف عن الإصغاء إليها.
وربما كانت المأساة الأعمق،
أن بعض البشر لا يموتون دفعةً واحدة…
بل يختفون تدريجيًا، بينما يمرّ الجميع بجانبهم دون أن ينتبه.
رانية مرجية
*****************************
القراءة:
تأملات في هشاشة الإنسان وعزلة الروح
تمهيد وجودي: عندما تنقلب المعادلة
ليس من السهل على إنسان يعيش في ذروة الحداثة أن يعترف بأن الأسفلت البارد، الذي ترصفه الجرافات وتدوسه النعال، قد يصير أكثر دفئاً من قلوب البشر. لكن المفارقة أن الفلسفة بدأت دائماً من حيث ينتهي اليقين، ومن حيث تتهاوى البديهيات. حين تقول رانية مرجية إن الشارع يصير أرحم من العالم، فإنها لا تقدم لنا مجرد وصف لحالة، بل تعلن عن انقلاب أنطولوجي في علاقة الإنسان بمحيطه. إنها تكتب بأحرف من نار: لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها اللامكان أوطن من المكان، وأصبح فيها الجسد الملقى على الرصيف أكثر صدقاً من النظارات المعقمة التي تراقبه من وراء زجاج السيارات.
ولنتأمل معاً هذه الحقيقة الفلسفية: العالم الذي نبني بيوتاً لحماية أنفسنا من قسوة الطبيعة، صارت بيوتنا ذاتها أكثر قسوة من الشارع. الشارع لا يحكم عليك، لا يصنفك، لا يطالبك بإثبات أنك طبيعي كي يسمح لك بالبقاء. الشارع صامت، والصدق أحياناً يكون في الصمت لا في الكلام. أما العالم، عالم العلاقات والمؤسسات والعائلات والمجتمعات، فهو حكم دائم، وتصنيف مستمر، وامتحان لا ينتهي للصحة النفسية قبل الإنسانية.
أركيولوجيا الألم: حين يتحول المرض إلى هوية
ما أعمق ما تلمح إليه رانية حين تمر على تلك الشابة في الليل، دون أن تخبرنا باسمها. اللاسم هنا ليس سهواً بل تعميماً مقصوداً، لأن القصة تتكرر بأسماء مختلفة في كل مدينة، في كل ليلة، تحت كل ضوء شارع ينير وجهاً لا يرى أحد ما وراءه. الشابة في الثانية والعشرين، عمر كانت فيه سافو تكتب قصائد الحب، وكانت فيه جان دارك تحرق على المحرقة، لكنه في زمننا صار عمر السقوط الأول، عمر أن تكتشف أن الوهم الذي ظننت أنك تبني به مستقبلك هو مجرد سراب.
إن فلسفة المرض النفسي التي يتطلبها نص كهذا، تتجاوز النظريات السريرية إلى التساؤل الجوهري: ما الذي يحدث عندما يتحول الوعي من صديق للذات إلى عدو يطاردها؟ عندما يصبح الداخلي أكثر رعباً من الخارجي، وتصبح أصوات الرأس أعلى من أصوات الشارع؟ الشابة التي ترسمها رانية لا تعاني من مجرد خلل كيميائي في الدماغ، بل تعاني من انكسار العلاقة الأساسية بينها وبين وجودها ذاته. إنها غريبة عن نفسها قبل أن تكون غريبة عن الآخرين، وهذا هو الجرح الذي لا تلتئم شفته لأن يده هي التي تمزقه.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى: نحن نعيش في زمن أقصى درجات الوعي، عصر التحليل النفسي والعلاج السلوكي وأدوية تعدل المزاج، ومع ذلك يظل المريض النفسي أكثر وحدة من أي وقت مضى. لأن الحداثة لم تعالج المرض، بل أعادت إنتاج وصمته بطرق أكثر تعقيداً. اليوم لم يعد يقال عنك "مجنون" علناً، لكنهم سيقولون عنك "حالة صعبة"، "غير مستقر"، "لا يُعتمد عليه". اللغة تعطرت، لكن السهام بقيت سهام.
المخدرات كاستعارة: الهروب إلى اللاوعي
ما تقوله رانية عن المخدرات في نصها يستحق وقفة بلاغية عميقة. إنها لا تتحدث عن إدمان كسلوك منحرف، بل عن الإدمان كحالة وجودية. الإنسان المعاصر مدمن بطبعه: مدمن على الشاشات، على الأخبار، على القهوة، على الحب، على النجاح. لكن مدمني المخدرات هم الأكثر صدقاً بيننا، لأنهم يبحثون عن تخدير حقيقي للوجع، بينما نخدر نحن أنفسنا بأوهام أكثر أناقة.
الفارق أن إدمانهم صار وصمة، وإدماننا صار نمط حياة. ونحن حين نمر بجوار تلك الشابة نلومها على سقوطها، وننسى أننا نسقط كل يوم بطريقتنا الخاصة. هي تسقط نحو المخدرات، ونحن نسقط نحو الوظائف التي نكرهها، نحو العلاقات التي تستنزفنا، نحو الشاشات التي تسرق منا القدرة على الشعور. ربما، في فلسفة أعمق، المخدرات ليست سوى نسخة مكثفة من الهروب الذي نمارسه جميعاً، فقط هي كانت شجاعة بما يكفي لتعلن هروبها جهاراً.
"أريد أمي": لحظة العودة إلى الجوهر
في بلاغة المشهد الإنساني، لا توجد جملة أكثر تأثيراً من "أريد أمي". إنها ليست مجرد طلب، إنها ليست مجرد صرخة، إنها إعلان حرب على كل شيء في الحياة أثبت فشله. عندما تنهار كل الأبنية التي ظنناها صامدة، يبقى أصل واحد: الأم. الأم ليست إنساناً في هذه اللحظة، الأم هي الميتافيزيقا التي نلمسها حين نفقد كل الميتافيزيقا الأخرى: الوطن، الدين، الحب، الصداقة، المستقبل.
لنتأمل كيف توظف رانية هذه الجملة ببراعة استثنائية. إنها لا تضعها في سياق طفولي، ولا ترسم مشهداً عاطفياً مبتذلاً. بل تضعها في ذروة الانهيار، بعد كل محاولات الشابة لأن تكون بالغة، أن تتصرف كامرأة، أن تواجه العالم. حين تبوء كل تلك المحاولات بالفشل، تعود إلى النقطة الصفر، إلى أول حب عرفته، إلى أول أيقونة للأمان تشكلت في وعيها. وفي هذه العودة، ليس هناك تراجع أو انحدار، بل هناك حقيقة وجودية، الإنسان مهما نضج، يظل يحتاج إلى حضن لا يسأل. ومهما تعلم من فنون المواجهة، يظل هناك لحظة تنهار فيها كل الحيل وتعود الروح عارية إلى منشئها الأول.
وهنا تتفجر أسئلة فلسفية كبرى: لماذا خلقنا الله بهذه الهشاشة؟ لماذا لا نولد مكتملين كما تخرج الفراشات من شرانقها جاهزة للطيران؟ ربما لأن الهشاشة ذاتها هي ما يربطنا ببعضنا. لو كنا آلهة، لما احتجنا إلى أحد، ولما عرفنا معنى الحضن، ولما اشتقنا إلى صوت الأم. الهشاشة ليست نقصاً، الهشاشة هي أداة التواصل الأولى. المشكلة ليست في الهشاشة، المشكلة في العالم الذي عاقبنا عليها بدلاً من أن يحتويها.
الشارع كاستعارة: الهامش الذي صار مركزاً
ربما يكون أعمق إنجاز بلاغي في نص رانية هو تحويل الشارع من مجرد مكان إلى قيمة فلسفية. الشارع في الأدب الكلاسيكي كان رمزاً للضياع، للخطر، للتيه. هنا يصير الشارع رمزاً للملاذ الأخير. إنه انقلاب كبير: الشارع الذي نخاف أبناءنا من اللعب فيه، صار أماناً لمن لم يعد له أمان. الأرصفة التي نتجنب النوم عليها، صارت فراشاً لمن طرد من كل فراش.
وهذا يجعلنا نعيد النظر في كل ثنائياتنا: الداخل/الخارج، الخاص/العام، الآمن/الخطير. في عالم رانية، انهارت هذه الثنائيات. قد يكون المنزل أخطر من الشارع، وقد يكون الغريب أرحم من القريب. ليس لأن الأشياء تغيرت، بل لأن قياساتنا كلها انقلبت. نحن نقيس الأمان بمقدار ما نعرفه عن المكان، لكن في أزمة الهوية التي تعيشها تلك الشابة، المكان المعروف هو المكان الذي آذاها. الشارع المجهول قد يكون أقل أذية لأنه لا يحمل ذكريات الألم.
صمت المجتمع كجريمة كبرى
لكن رانية لا تتركنا نركز فقط على الشابة وعلى ألمها، بل توجه سهامها نحو المجتمع. والمجتمع هنا ليس مفهوماً مجرداً، بل هو نحن. نحن الذين نمر بجانب المنهارين دون أن نتوقف. نحن الذين نختزل البشر في عناوين سريعة: "مدمن"، "مختل"، "حالة". نحن الذين نبني مستشفى للأمراض النفسية في أقصى المدينة، كأن المرض النفسي يجب أن ينفى كما تنفى الجذام في العصور الوسطى.
وهنا تصل رانية إلى ذروة بلاغتها النقدية: إنها لا تتهم المجتمع بالقسوة فقط، بل تتهمه بالجبن. المجتمع جبان لأنه يخاف من مواجهة حقيقة أن أي إنسان يمكن أن ينهار. جبان لأنه يفضل أن يدفن رأسه في رمال الإنكار على أن يعترف بأن الصحة النفسية ليست ترفاً، بل ضرورة. جبان لأنه حين يواجه مريضاً نفسياً، يشعر أن مرآة ترفع أمام وجهه، تخبره: أنت أيضاً لست بعيداً عن هذا.
فلسفياً، يمكن القول إن المجتمع يعاقب المريض النفسي لأنه يذكره بحدود قوته الوهمية. نحن نبني حضارتنا على أسطورة الإنسان القوي العاقل المنتج. المريض النفسي يهدد هذه الأسطورة، يكشف أن كل هذا البناء يمكن أن ينهار بلحظة. ولذلك نطرده، ليس لأنه مريض، بل لأنه كاسر للوهم الجماعي الذي نعيش فيه.
الزمن في النص: تشظي الوعي
لا يمكن فهم عمق نص رانية دون تأمل تعاملها مع الزمن. الزمن في سرديتها ليس خطياً، بل هو زمن متشظ، ينكسر كما تنكسر المرآة. هناك زمن الطفولة المتمثل في كلمة "أمي"، وهناك زمن الشباب المتمثل في الثانية والعشرين من العمر، وهناك زمن الضياع الحاضر، وهناك زمن غير محدد للمستقبل الذي قد لا يأتي. هذا التشظي الزمني ليس عيباً في السرد، بل هو انعكاس لوعي المريضة التي تعيش في أزمنة متعددة في آن واحد.
هي طفلة حين تبكي، وهي بالغة حين تحاول التماسك، وهي امرأة حين تسير وحدها في الليل، وهي طفلة مجدداً حين تطلب أمها. الوعي الإنساني، خاصة في حالات الاضطراب النفسي، ليس سلسلة متصلة من الآنات، بل هو فسيفساء من الأزمنة. ونحن في نص رانية نعيش هذا التشظي معها، لا كمراقبين، بل كمتألمين.
نحو بلاغة الشهادة لا البلاغة الزخرفية
في النهاية، ما تقدمه رانية مرجية ليس مقالاً بالمعنى التقليدي، بل هو شهادة بالمعنى الوجودي. هي تشهد على زمن جعل الشارع ملاذاً، والعالم سجناً. تشهد على أرواح تختفي من حياتنا ونحن ننظر ولا نرى. تشهد على هشاشة الإنسان التي نحاول إخفاءها تحت طبقات من المكياج والوظائف والمنازل الفارهة.
وهي بذلك تحقق بلاغة من طراز فريد: بلاغة لا تحتاج إلى محسنات بديعية، ولا إلى جناس وسجع، بل تحتاج إلى جرأة الرؤية، إلى عمق النظرة، إلى قلب لا يخاف من الألم. هذه البلاغة لا تُعلَّم في المدارس، ولا توجد في كتب البلاغة القديمة. إنها بلاغة الحكيم الذي جلس على قارعة الطريق فرأى في منظر عابر حكمة الكون كلها.
لعل أبلغ ما في هذا النص، وأعمقه، وأكثر فلسفته تغلغلاً في النفس، هو أنه لا يتركك كما كنت. تقرأه فتخرج منه مثقلاً بأسئلة لم تكن تخطر ببالك، محملاً بألم ليس ألمك لكنك تشعر به كأنه ألمك. وفي هذا تحديداً تكمن البلاغة العظمى: أن تحول الكلمات إلى جراح، وأن تحول الجراح إلى أسئلة، وأن تحول الأسئلة إلى التزام. الالتزام بأن نكون نحن، حين نمر في الشارع، أكثر رحمة من العالم الذي نصنعه كل يوم بأيدينا.
ولعل الفلسفة التي يستقر عليها النص، بعد كل هذا التأمل، هي أن العالم ليس مكاناً نعيش فيه، بل هو علاقة نصنعها. إنها علاقة بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والآخر، وبين الإنسان والكون. وحين تفسد هذه العلاقات، يصبح الشارع، ذلك الحياد المكاني المقدس، أرحم من كل العلاقات الفاسدة. ليس لأن الشارع صار صالحاً، بل لأننا صرنا طالحين.
البعنه == الجليل
24/05/2026
#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟