أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة نقدية بعنوان: بلاغة التماهي وتحولات المكان في نشيد الانتماء لقصيدة أَتُونِسُ للأستاذة الشاعرة سامية عَمّار بوعتّور















المزيد.....



قراءة نقدية بعنوان: بلاغة التماهي وتحولات المكان في نشيد الانتماء لقصيدة أَتُونِسُ للأستاذة الشاعرة سامية عَمّار بوعتّور


طه دخل الله عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 08:33
المحور: الادب والفن
    


قراءة نقدية بعنوان: بلاغة التماهي وتحولات المكان في نشيد الانتماء لقصيدة أَتُونِسُ للأستاذة الشاعرة سامية عَمّار بوعتّور
وطنٌ على هيئة الروح: حين تخلع الجغرافيا حدودها وترتدي ملامح الحبيبة
ثمّة أوطانٌ نعبرها بأقدامنا، وأوطانٌ تعبرنا فلا نستطيع الخروج منها، مهما أوغلنا في المسافات؛ أوطانٌ ليست وراءنا حين نرحل، ولا أمامنا حين نعود، بل فينا، حيث تتكوّن لغتنا الأولى، وتتفتّح دهشتنا الأولى، ويظلّ الطفل الذي كنّاه محتفظًا بمفتاح البيت وإن تغيّرت الأبواب. وحين تصبح الأرض جزءًا من تكوين الروح، لا يعود وصفها تعدادًا لما فيها من شواطئ ومدائن وأشجار، بل محاولةً للقبض على ذلك السرّ الذي يجعل حفنةً من التراب أثقل في ميزان الوجدان من اتّساع العالم. من هنا تُقرأ قصيدة «أَتُونِسُ» لسامية عمّار، لا باعتبارها مديحًا لمكان جميل وحسب، بل باعتبارها فعلَ إقامةٍ باللغة في وطنٍ تحمله الشاعرة في صوتها؛ وطنٍ تتداخل فيه ملامح الأمّ والحبيبة، وتتعانق عند عتبته ذاكرة الميلاد ورغبة العودة ووعد المستقبل.
والمدخل الأجدى إلى هذه القصيدة ليس السؤال عمّا تقوله في جمال تونس فحسب، وإنما عمّا تصنعه باللغة لكي يصبح هذا الجمال صورةً من صور الانتماء. فالفرق واسع بين أن يقول الشاعر إن بلاده جميلة، وأن يجعل الجمال طريقته في الانتساب إليها؛ في الحالة الأولى يكون الوطن موضوعًا للوصف، وفي الثانية يغدو الوصف نفسه فعلَ ولاء، ويصبح الكلام شبيهًا بيدٍ تمتدّ إلى المكان لتتأكّد من دفئه، ثم تكتشف أنّ دفأها هي بعض ما أخذته منه. وعلى هذا الحدّ الفاصل بين الوصف والاعتراف تقوم التجربة هنا: الشاعرة لا تتفرّج على تونس من خارجها، بل تنظر إليها من داخل علاقة لا تنفصل فيها معرفة المكان عن معرفة الذات.
منذ النداء الأول، «أَتُونِسُ»، تُنتزع البلاد من صمت الاسم إلى حضور المخاطَبة. فالاسم الجغرافي، حين يرد في خبر، يدلّ على موضع؛ أمّا حين يُنادى، فإنه يُستدعى إلى علاقة. والهمزة، في سياق هذا المطلع، أقرب إلى أداة النداء منها إلى الاستفهام؛ فلا سؤال ينتظر جوابًا، بل صوت يريد أن يقرّب من يخاطبه. ولعلّ في هذا القرب النحويّ ما يضيء المفارقة الوجدانية كلّها: تونس واسعة بما فيها من مدن وتاريخ وبحر، لكنها في ضمير المحبّة قريبة إلى حدّ المناجاة. ليس على الشاعرة أن تقطع المسافة إليها؛ يكفي أن تنطق الاسم حتى تحضر.
ثم يأتي الأمر: «تيهي بهًا ودلالا»، ليكشف طبيعة السلطة في هذا الخطاب. فالمتكلّمة لا تأمر وطنها لتُخضعه، بل لتطلقه في بهائه؛ إنها تمنحه حقّ الاعتزاز، وتحتفي بما يمكن أن يكون في الدلال من ثقة المحبوب بمحبّته. ويتحوّل الأمر، بذلك، من طلب فعلٍ إلى إعلان إعجاب. وما إن تقول: «فحسنك فاق النهى والخيالا»، حتى تتجاوز المقارنة حدودها الممكنة: ليس أمامنا حسنٌ يُفاضَل بينه وبين حسن، بل جمال تعجز عنه ملكتا الإدراك والتصوّر معًا. والعقل والخيال، على اختلاف وظيفتيهما، يلتقيان هنا عند حدّ العجز، ليبقى الحبّ وحده قادرًا على النطق بما لا يستطيع البرهان أن يستوفيه.
ومع ذلك، فهذه المبالغة لا تُقرأ بوصفها حكمًا موضوعيًّا على البلاد، بل بوصفها كشفًا عن منزلة البلاد في نفس المتكلّمة. إن ما يجاوز القياس ليس الجمال وحده، بل شدّة التعلّق به. وهنا ينبغي أن يميّز النقد بين حقيقة المكان وحقيقة العلاقة به؛ فالقصيدة لا تزعم امتلاك ميزانٍ محايد تقيس به الأوطان، وإنما تمنحنا ميزان القلب، بما فيه من انحياز صريح. وقد يكون الانحياز نقصًا في خطاب المقارنة، لكنه في خطاب العشق شرطٌ من شروط الصدق.
وتنتظم صور المطلع حول التماهي بين جسد الوطن وجسد المرأة؛ لتونس وجنتان وجيد ومقلتان، ولها دلال وعطر وزينة، ثم تستوي في آخر القصيدة «عروس المدائن». غير أن اختزال هذا التشكيل في غزلٍ أُسقط على الجغرافيا يضيّق أفقه؛ لأن المخاطَبة نفسها هي «المهد» و«المنبت» و«الأصل» و«الحامية». وبذلك تتجاور داخلها أزمنة العلاقة الإنسانية: زمن الطفولة بما فيه من اعتماد، وزمن العشق بما فيه من افتتان، وزمن النضج بما فيه من إدراك للحاجة إلى السند. إنها ليست امرأةً واحدة بالمعنى الوصفي، بل صورةٌ جامعة لوظائف المحبّة: من يمنح الوجود، ومن يمنحه لذّته، ومن يحفظ له احتماله.
وفي هذا التراكب تتّسع دلالة الأنوثة من الزينة إلى الخصب، ومن الحسن إلى الاحتواء. فالوطن لا يُحَبّ لأن صورته جميلة فحسب، وإنما لأن الذات تشعر بأنه أسهم في صنع قدرتها على الحبّ. وحين تقول الشاعرة «يا منبتي»، فإنها لا تنسب نفسها إلى حدود إدارية، بل تستعير من النبات علاقته بالتربة؛ وجودًا يتغذّى من أصل قد يغيب عن العين ولا ينقطع أثره. وحين تقول «يا مهجتي»، تذهب أبعد: لم يعد المكان أصلًا خارج الذات، بل صار الاسم الآخر لأعزّ ما فيها. هكذا تتحرّك القصيدة من الانتساب إلى الأرض نحو استبطانها، حتى يصعب الفصل بين من يحبّ ومن يُحَبّ.
وتشارك الطبيعة في هذا الاتحاد مشاركة الكائن الحيّ، لا مشاركة الزخرف. فالشمس «باحت إلى الأرض سرًّا»، والنبات «ماد»، والروض يتعطّر، والضوء ينساب على الربى والتلال. واللافت في صورة الشمس أنها لا تضيء وحسب؛ إنها تبوح. لقد نقلت الشاعرة العلاقة بين الشمس والأرض من مستوى الظاهرة الطبيعية إلى مستوى الألفة، ومن قانون الإشراق إلى سرّ المناجاة. ثم جاء تمايل النبات نتيجةً لهذا البوح، فكأن الحياة استجابةٌ وجدانية قبل أن تكون حركةً مرئية. وبذلك لا تعود الطبيعة دليلًا على جمال البلاد فقط، بل تصبح نموذجًا لعالم تنشأ حيويته من التبادل.
و«السرّ» في هذا الموضع كلمة غنية؛ لأنه يفتح باب المعنى ولا يغلقه على تفسير واحد. يمكن أن يكون سرّ الخصب، أو سرّ الفرح، أو ذلك الذي لا تملك اللغة له اسمًا إلا الأثر الذي يتركه في الأشياء. وحين يميل النبات «يمينًا شمالا»، تتحوّل الاستجابة إلى حركة موزّعة في المكان، كأن الهمسة الأولى اتّسعت حتى صارت إيقاعًا. إن الصورة، في أجمل احتمالاتها، لا تقول لنا ماذا أخبرت الشمسُ الأرضَ، بل تجعلنا نرى ما فعله الخبر فيها؛ وذلك من مواضع الشعر التي تكون فيها الدلالة المحجوبة أخصب من الدلالة المصرّح بها.
وتتآزر الحواس لتمنح هذا العالم كثافته: لون اللازورد، وشذى العبير، وسنا الضوء، وحركة النبات. فالجمال ليس منظرًا يمرّ أمام العين، وإنما وسطٌ تحيط آثاره بالجسد. وخصوصية «طوق بجيدك من لازورد» أنها تردّ اتّساع الزرقة إلى شكل حميم يمكن تخيّله قريبًا من العنق. وقد تستدعي الصورة زرقة البحر، ولا سيّما في سياق الشواطئ اللاحق، لكن قيمتها لا تستنفدها هذه الإحالة؛ فما يهمّ أيضًا هو ذلك التحويل الذي يجعل المادة الطبيعية حليًّا، ويجعل البلاد قابلة لأن تُرى كما تُرى الحبيبة في لحظة زينتها. هنا تصغر الجغرافيا لتقترب، ولا تفقد اتّساعها إلا لتكسب حرارة اللمس المتخيَّل.
وبموازاة هذا التحويل الحسّي، تبني القصيدة مكانها على دوائر متداخلة. هناك تونس بوصفها الاسم الجامع، ثم المدن التي تضيء طبقات الذاكرة، ثم صفاقس التي تتحوّل إلى بؤرة الاعتراف الشخصي. وهذا الانتقال ليس خروجًا من الوطن إلى المدينة، بل دخولٌ إلى الوطن من أخصّ أبوابه. فالانتماء العامّ يحتاج، في الغالب، إلى موضع محسوس يتجسّد فيه: شارع، أو سور، أو شجرة، أو وجوه عرفناها قبل أن نعرف أسماء الجهات. ومن ثمّ لا تضيق تونس حين تُفرد الشاعرة لصفاقس مقطعًا، بل تكتسب دليلها الوجداني؛ يصبح للمحبّة الواسعة شاهدٌ من التجربة القريبة.
ولذلك يتغيّر وقع الخطاب عند قولها: «صفاقس حبّي ويا موطني». فهنا لا تتقدّم الشاعرة إلى المدينة بما تملكه من أوصاف فقط، بل بما تملكه المدينة منها. ثم تأتي «مهدي ويا مهجتي» فتجمع بين البداية والجوهر: المهد موضع نشأة الحياة، والمهجة ما يُعبَّر به عن شدّة التعلّق بالحياة وأعزّ ما فيها. فكأن صفاقس ليست مكان البدء وحده، بل القيمة التي ظلّت البداية تمنحها لما جاء بعدها. وفي هذا الجمع تلتقي الجغرافيا بالسيرة من غير أن تحتاج القصيدة إلى سرد وقائع شخصية؛ فضمير المتكلّمة، وما يتّصل به من ألفاظ، يقوم مقام السيرة المكثّفة.
ولا تُبنى صورة صفاقس على العاطفة المجرّدة، بل على تضافر العمل والعمران والعلم والزيتون. إن الثناء على أهلها في «الكدّ» يمنح المحبّة أساسًا أخلاقيًّا؛ المدينة محبوبة بما تُنجب من جهد، لا بما تتزيّن به من مشاهد فقط. والسور، في المقابل، يثبّت صورة الصلابة والبقاء، فيما تمنح «معاقل علم» المعرفةَ هيئةَ الحصن. غير أن الحصانة هنا لا تتّصل بالحجر وحده؛ ثمة إيحاء بأن العلم نفسه بناءٌ يحفظ الجماعة، وأن تنمية الخصال جزء من عمارة الإنسان، لا أمر زائد على عمارة المكان.
أما الزيتونة فتجمع، في صورة واحدة، ما يتفرّق في هذا المشهد من دلالات. جذورها تصلح لتخيّل الأصالة، وامتدادها يسمح بقراءة الاستمرار، وبركتها تمنح العلاقة بُعدًا روحيًّا، وظلّها يعيدنا إلى معنى الاحتماء. ولا يلزم أن نفرض على الشجرة رمزًا واحدًا حاسمًا؛ فخصوبة حضورها تأتي من قدرتها على حمل هذه المعاني متجاورة. وحين تفضّلها الشاعرة «على كلّ ما قد غلا وتعالى»، تصبح المفاضلة إعلانًا عن سلّم قيم: ليس الأغلى في السوق هو الأعزّ في النفس، ولا الأعلى مظهرًا أعمق أثرًا. وللمكان، في وجدان أهله، ثراءٌ لا تستوعبه لغة الثمن.
والزمان في هذه القصيدة ليس خلفيةً للأماكن، بل أحد مكوّنات معناها. تقول الشاعرة: «وفيك الزمان أفاء الظلالا»، فتمنح الزمن فعل الإيواء بدل أن تحصره في فعل الإزالة. تلك صورة جديرة بالتأمّل؛ لأن الظلّ أثرٌ لحضورٍ يحجب بعض قسوة الضوء، فكأن تراكم الأيام يمنح الوطن ما يُستظلّ به من خبرة وذاكرة. وليس الماضي، وفق هذا التصوّر، زمنًا انقضى فقط، بل موردًا يستمرّ فعله في الحاضر. الزمن يسكن المكان، والمكان يردّ الزمن إلى صورة قابلة للرؤية والوجدان.
غير أن هذه الطمأنينة لا تستغرق النصّ كلّه. ففي قولها عن قرطاج: «ملاحم شعب بنى ثم زالا» تنفتح فجأة هوّةٌ تحت جلال البناء. الفعلان «بنى» و«زال» يختصران مسافةً هائلة بين الامتلاء والفقد؛ وما بينهما لا يُروى، لكنه يثقل العبارة بإحساس المصير. وهنا يكشف الشعر، ولو لمحة، أن ما يُشاد قد لا يبقى، وأن الحضارة لا تُعفى من شروط الزمن. وليس من الضروريّ تحميل البيت فلسفةً مكتملة في سقوط الأمم؛ يكفي أنه يضع احتمال الغياب في جوار الاحتفاء بالأثر، فيمنح الذاكرة ضرورةً تتجاوز التزيين.
والأشدّ دلالةً أن قرطاج «تتلو» هذه الملاحم. فالمكان الذي شهد الغياب يتحوّل إلى راوٍ له، والأثر الصامت يستردّ صوتًا في المخيّلة. لا يعود الماضي حاضرًا لأنه لم يمضِ، بل لأن اللغة قادرة على استنطاق ما خلّفه. وبهذا المعنى تقاوم القصيدة الزوال بوسيلتها الخاصة: لا تستعيد الناس الذين مضوا، ولكنها ترفض أن يكون مضيّهم صمتًا تامًّا. وبين بناءٍ زال واسمٍ ما زال يُنادى، تنشأ وظيفة الذاكرة بوصفها استمرارًا آخر للحياة.
ثم تدخل القيروان مع «أريج» يهبّ من الشرق، فيتغيّر سبيل استحضار التراث. فقرطاج تُستدعى بصوت التلاوة، والقيروان بأثر الرائحة؛ وكأن الذاكرة لا تأتي من باب واحد. والمكان التاريخي، في الحالتين، لا يتحوّل إلى مادّةٍ معلوماتية، بل إلى خبرة حسّيّة متخيَّلة. لذلك ينبغي ألّا نطلب من هذه الأسماء ما نطلبه من سرد تاريخي مفصّل؛ وظيفتها داخل القصيدة تكثيف العمق، وإبراز أن البلاد لا تتكوّن من حاضرها المرئيّ وحده، بل من طبقاتٍ تتعايش آثارها في الوعي.
وتنتقل الشاعرة من هذا العمق إلى المصانع والمطارات والمراسي والمعاهد، فتضع العمل المعاصر في جوار المأثرة الموروثة. والمعنى الذي يتولّد من هذا التجاور أن الانتماء، في أفق القصيدة، ليس إقامةً في الماضي، ولا انبهارًا بالمنظر؛ إنه رغبة في وصل الجمال بالقدرة، والذاكرة بالإنجاز. ولعلّ صورة «سرب المصانع» تكشف محاولةً لردم المسافة بين اللغة الصناعية والخيال الشعري، إذ تمنح المنشآت هيئة كائنات تتحرّك في نظام، وتنتقل من ثقل المادة إلى خفّة السرب.
لكنّ القراءة التي تريد إنصاف النصّ لا تساوي بين جميع درجاته التصويرية. ففي بعض المواضع يحلّ تعداد المنجزات محلّ اكتشاف العلاقات، ويقترب البيت من العبارة الاحتفالية الجاهزة؛ وحين تُذكر المطارات والمراسي ومنافع المصانع، يبرز المقصد التمجيدي أكثر مما تتوهّج المفاجأة الفنية. وليس معنى هذا أن مفردات العمران الحديث عصيّة على الشعر، بل إن انتقالها إلى الشعر يحتاج، مثل أيّ مادة أخرى، إلى تحوّل في الرؤية والتركيب. فالقصيدة تكون أشدّ نفاذًا حين تجعل الشمس تبوح أو الرحال تُلقى، لأنها تُرينا المألوف في علاقة لم ننتبه إليها، وتكون أقرب إلى الخطاب المباشر حين تكتفي بإثبات المحاسن.
وهنا يبرز التوتّر الخلّاق، وأحيانًا المقيِّد، بين الغنائية والنشيد. فالغنائية تصغي إلى فرادة الشعور وارتباكه، بينما يريد النشيد عبارةً واضحةً جامعة، يسهل أن تنتقل من فم إلى فم. وقصيدة «أَتُونِسُ» تتحرّك بين الحاجتين: تريد أن تكون اعتراف امرأة بوطنها، وأن تكون في الوقت نفسه كلامًا صالحًا لأن ينشده الآخرون. ومن هذه الرغبة المزدوجة يمكن فهم المباشرة والتكرار والنداء، لا بوصفها خصائص منفصلة، بل باعتبارها أدوات بناء صوت جماعيّ انطلاقًا من ذات مفردة.
وتؤدّي اللازمة وظيفةً محورية في هذا البناء. فكلّ مقطع يخرج إلى جانب من جوانب المكان، ثم يرجع إلى صيغة الحبّ الأولى، كما يرجع المسافر إلى البيت بعد اتّساع النهار. غير أن العودة لا تطابق نفسها تمامًا؛ تتبدّل «منبتي» إلى «منيتي»، وتحضر «أصلي» و«مهجتي»، ثم ينتهي المسار إلى «حلمي وحاميتي». وهذه التحوّلات الصغيرة هي حركة المعنى داخل الثبات: المنبت يربط الذات بما نشأت منه، والأمنية بما تتطلّع إليه، والمهجة بما تستبطنه، والحلم بما لم يتحقّق بعد، والحماية بما تحتاج إليه كي تواصل الوجود. فاللازمة لا تحفظ العاطفة وحدها، بل تعيد تعريفها في كلّ مرّة.
كذلك تتنوّع آثار الجمال بين «العيون» و«العقول» و«القلوب»، فيمتدّ سلطان المكان من الحسّ إلى الإدراك إلى الوجدان. ولا يلزم أن نرتّب هذه الألفاظ في سلّم صارم؛ فالأهمّ أنها توسّع مجال الاستجابة. تونس لا تستوقف البصر فحسب، ولا تمنح القلب لذّةً منفصلة عن الفكر؛ إنها، في رغبة الشاعرة، موضوع افتتان شامل. ولهذا يغدو «الكمال» ختامًا متكرّرًا لا لوصف تفصيل بعينه، بل لحكم المحبّة على مجموع الصورة.
على أن «نلت الكمالا» تظلّ العبارة الأكثر كشفًا عن قوّة المنظور وحدوده. فهي تمنح النشيد يقينه، لكنها تُغلق باب الاحتمال الذي تتنفّس منه أسئلة الشعر أحيانًا. والكمال، إذا استقرّ حكمًا نهائيًّا، قد يُقصي التناقض والهشاشة والتعثّر، وهي أيضًا من موادّ التجربة الإنسانية. غير أنّ في تكراره ما يسمح بقراءة أخرى، على سبيل الاحتمال لا الجزم: لعلّ الإصرار على اكتمال صورة الوطن يحفظ مثالًا تريد المتكلّمة التمسّك به؛ فلا تكون العبارة مرآة الواقع وحده، بل مرآة الرجاء كذلك. وبين الوصف والتمنّي مساحة لا يفصح النصّ عنها مباشرة، لكنها تظلّ ممكنةً في تلقيه.
وفي الجانب الإيقاعي، اختارت الشاعرة للقصيدة البحر المتقارب، بما تقوم عليه بنيته الأصلية من تكرار «فعولن». وهذا الانتظام المتعاود ينسجم مع طبيعة النداء واللازمة، ويهيّئ حركةً قابلة للإنشاد. غير أن المناسبة بين الإيقاع والموقف لا تعني أن كلّ وزنٍ يفرض معنى واحدًا؛ فالأثر ينشأ هنا من اجتماع النبضة العروضية بالقافية، وبالأوامر والنداءات والتوازي التركيبي. وحين تتكرّر «أنتِ»، وتتوالى صيغ الخطاب، وتتقارب نهايات الأبيات، يتكوّن إحساس بالموجة التي تتقدّم ثم تعود، وهو إحساس يوافق حركة الانفعال أكثر مما يطابق وصفًا خارجيًّا له.
وتزيد القافية اللاميّة ذات الامتداد الألفي من انفتاح النهايات على الصوت: «دلالا»، «خيالا»، «جمالا»، «ظلالا»، «رحالا». فكثير من هذه الكلمات يجمع بين وضوح الدلالة وسهولة الترديد، فيخدم الوظيفة النشيدية للنصّ. ومع ذلك، قد يشعر القارئ في بعض المواضع بأن طلب النهاية الصوتية يزاحم عفوية العبارة، أو يدفعها إلى تركيب يحتاج مزيدًا من الصقل. والمراجعة هنا ليست اعتراضًا على القافية الموحّدة، بل دعوة إلى أن تبدو الكلمة ضرورةً للمعنى، لا ضريبةً يؤديها المعنى للصوت.
كما تقتضي الأمانة النقدية التمييز بين قصد الوزن وسلامة جميع تفاصيل النسخة المرسلة. ففي النصّ مواضع كتابية وضبطية تحتاج إلى مقابلة بالصيغة المعتمدة، مثل «ويدرك» وبعض الألفاظ الأخرى، ولا يصحّ أن تُتّخذ أخطاء النقل المحتملة أساسًا لأحكام حاسمة على تجربة الشاعرة. والحكم العروضي الدقيق يحتاج تقطيعًا بيتًا بيتًا بعد تثبيت القراءة، لا الاكتفاء باسم البحر المثبت في صدر القصيدة. إن احترام النصّ لا يعني إعفاءه من الفحص، كما أن الفحص لا يبيح تجاهل اضطراب النسخة التي بين أيدينا.
ومن ألطف العلاقات البنيوية في القصيدة تردّد الجهات. يبدأ النبات متمايلًا «يمينًا شمالا»، ثم يتّسع النشيد ليشمل البلاد «جنوبًا شمالا»، وأخيرًا تنفتح الرحلة «إلى كل صوب». في المستوى الأول تتحرّك الطبيعة داخل المشهد، وفي الثاني تجتمع الجماعة على امتداد الوطن، وفي الثالث تتحرّك الذات في العالم. وبين هذه الجهات جميعًا يبقى المخاطَب ثابتًا؛ تونس هي المركز الذي تتغيّر حوله المسافات. فالمكان، في هذه البنية، لا يُقاس بموقعه وحده، بل بقوّة جذبه للوعي.
ويزداد هذا المعنى وضوحًا في التحوّل من «مهدي» و«أصلي» إلى «ورثناه»، ثم إلى «ردّد معي»، وأخيرًا «فننحت». تتّسع دائرة الضمير كما تتّسع دائرة المكان: الذات تعلن حبّها، ثم تعترف بميراث الجماعة، ثم تستدعي الرفيق إلى المشاركة، ثم تدخل معه في فعل البناء. لذلك لا تبقى الوطنية انفعالًا مغلقًا في صاحبه؛ تتحوّل، داخل حركة القول، إلى مسؤولية مشتركة. ويكتسب «النحت» هنا قيمةً خاصة؛ فالمستقبل لا يُنتظر جاهزًا، وإنما يُنتزع من مادّة صعبة، ويُعطى شكلًا بالعمل.
أما «ليل العدا والعقالا» فيمنح هذا الأفق نبرة تحرّرية واضحة، لكنّ دلالته تبقى عامةً في حدود النصّ. فالليل يحجب، والعقال يقيّد، واليد الممتدّة تمزّق؛ إننا أمام تضادّ بين الانطلاق والمنع، وبين الحركة والاحتباس. ولا ينبغي تخصيص هذه الإشارة بحادثة أو خصومة لا تسمّيها القصيدة، لأن ما تمنحه العبارة يقينًا هو الرغبة في فكّ القيد، لا تعيين صورته التاريخية. وهنا تكون القراءة أعمق حين تحفظ للدلالة سعتها، لا حين تزاحمها بافتراضات خارجية.
ومع كلّ هذه الأصوات العالية، يظلّ أحد أكثر أبيات القصيدة نفاذًا هو أكثرها اقترابًا من خبرة الإنسان البسيطة: «أشدّ الرحال إلى كلّ صوب / وأهفو إليك فألقي الرحالا». ففي هذا البيت تنخفض نبرة الإعلان، ويعلو صدق الحركة الداخلية. ثمة شدّ وإلقاء، انطلاق واستقرار، اتّساع للجهات وضيق جميل في جهة الهوى. والرحال نفسها تتكرّر، لكنها لا تعود بالمعنى ذاته؛ في المرّة الأولى علامة استعداد، وفي الثانية علامة انتهاء التعب. فكأن الشيء الواحد يتبدّل من أداة ابتعاد إلى شاهد وصول، لأن القلب تغيّر موقعه منه.
والأهمّ أن العودة لا تأتي من ضيق بالعالم، بل من «الهفو». فالشاعرة لا تنكر الجهات، ولا تسلب السفر قيمته؛ إنها تقول إن الانفتاح على الأمكنة لا يبدّد معرفة الموطن. بذلك تتجاوز المحبّة الوطنية صورتها الدفاعية المغلقة؛ ليس مطلوبًا أن يقبح العالم لكي يصبح الوطن جميلًا، ولا أن تُلغى المسافات لكي يثبت الانتماء. يكفي أن يكون ثمة مكانٌ يظلّ الوصول إليه مختلفًا عن كلّ وصول، لأن المرء لا يجد فيه منظرًا يحبه فقط، بل يجد جزءًا من نفسه كان ينتظره.
وحين تقول الشاعرة إن سحر تونس «يذكي الحجى والمقالا»، فإنها تمنح الجمال وظيفةً مولّدةً للوعي والقول. لم يعد الوطن موضوع القصيدة فحسب، بل صار من أسباب إمكانها؛ إنه يوقظ الفكر، ويحرّك العبارة، ويمنح المخيّلة مادّتها. وتأتي صورة ربّة الشعر التي تجتبي تونس لتضاعف هذه المنزلة، وإن كانت تنتمي إلى معجم احتفائي مألوف. وما يثبت حضورها في السياق أنها تعيد وصل جمال المكان بولادة الكلام: البلاد لا تُرى ثم تُوصف فقط، بل يُستثار القول من جرّاء رؤيتها والانتماء إليها.
ويكتمل المسار في «حلمي وحاميتي». فالحلم يفتح الوطن على ما لم يأتِ، والحماية تجعله شرطًا لاحتمال الآتي. وهذه النهاية تعيد تأويل البداية: التي كانت موضع المباهاة بالحسن تصبح في الختام موضع الاتّكال الوجودي. وراء الدلال حاجة إلى الأمان، ووراء الزينة بحث عن سند، ووراء المديح رغبة في أن يبقى للذات عالمٌ لا تشعر فيه بأنها فائضة عن المعنى. لذلك يمكن القول إن الحبّ في القصيدة ليس احتفالًا بالجمال وحده، بل مقاومةٌ للاغتراب؛ محاولةٌ لتثبيت الصلة بما يجعل الحياة مأهولة.
تلك، في أعمق مستوياتها، هي حركة «أَتُونِسُ»: من الاسم إلى الكائن، ومن المشهد إلى الذاكرة، ومن الذاكرة إلى العمل، ومن صوت المرأة المفردة إلى احتمال النشيد المشترك. ليست جميع أبياتها متساوية في كثافة التصوير، ولا تبلغ عباراتها كلّها الدرجة نفسها من الصفاء، لكن مركز التجربة واضح ومتماسك: وطنٌ تتعدّد وجوهه ولا يتبدّد حضوره، تنفتح به الذات على التاريخ، ثم تعود منه إلى أخصّ أحوالها. وفي أجمل لحظات النصّ لا تعود تونس بلدًا تقف الشاعرة أمامه لتثني عليه، بل تصبح اللغة التي تفهم بها علاقتها بالوجود؛ فما تقوله في الشمس بعض ما يضيء داخلها، وما تقوله في الزيتونة بعض ما يتجذّر فيها، وما تقوله في الرحيل ليس إلا الطريق الطويل إلى اعترافٍ واحد: أن الإنسان قد يملك جهاتٍ كثيرةً يمضي إليها، ولا يملك إلا موضعًا واحدًا يشعر، حين يبلغه، أن روحه كفّت أخيرًا عن السفر.
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
19/10/2026
**********************
القصيدة:
أَتُونِسُ
قصيدة لسامية عمّار (بوعتّور ) صفاقس ـ تونس
البحر المتقارب.
أَتُونِسُ تِيهِي بَهًا وَدَلاَلاَ، فَحُسْنُكِ فَاقَ النُّهَى وَالخَيَـــــــــالاَ
وَيَدْرُكِ ِأضْحَى نَجيّ السُّهُولِ ، يُضِيئُ سَنَاهُ الرُّبَى وَالتِّلاَلاَ ...
وَشمسُكِ بَاحَتْ إلى الأرضِ سِرًّا، فَمَادَ النَّباتُ يَمَينا شِمَالا
وَرَوْضُك صَاغَ العَبِيرُ شَذَاهُ ، فَأضْفَى علىَ وَجْنَتَيْكِ جَمَالاَ
وَطَـوْقٌ بِجِيدكِ من لازَوَرْدٍ ، كَسَاكِ نُظَارًا وسِحْرًا حَلاَلاَ
أتُونِسُ مَهْدِي وَيَا مَنْبَتِي ، سَحِرْتِ العُيُونَ وَنِلْتِ الكَمَالاَ
°°°
لَأنْتِ الحَيَاةُ وأنتِ الجَمَالُ ، وَفيكِ الزَّمَانُ أفَاءَ الظِّلاَلاَ ...
جَمَعْتِ المَآثِرَ والذّكْرَياتِ ، وصَرْحُ البِنَاءِ عَلاَ واسْتَطَالا
وَسِرْبُ المصانع والمنجزات ، يَمُدّ الحيَاةَ نشاطا ومالا
مَطارَاتُ تهوي بها الطائرات ،ومَرْسَى يَزِيدُ البِلادَ جلالا
قصورٌ تُنَاجي هناك النُّجُومَ ، ومتْحَفُكِ الفَذّ أضحَى هِلاَلاَ
أتونس مهدي ويا مُنْيَتي ، خلبْتِ العقولَ ونِلْتِ الكمالا
°°°
وشاطِئُكِ العَذْبُ فِي ضِفّتَيْهِ ، عَرُوسُ البِحَارِ تُثِيرُ السُّؤالا :
تُرَى هلْ حَفِظْتِ تُرَاثًا لِرُومَا ، وَمَنْ قدْ رَعَاكِ ؟ وَمَنْ قَدْ تَوَالَى ؟
فَ" قَرْطاجُ" تَتْلُو علَى مَسْمَعِي ، مَلاَحِمَ شَعْبٍ بَنَى ثُمَّ زَالا
وفي "القَيْرَوَانِ" يَهُبُّ أَرِيجٌ، مِنَ الشّرْقِ فيهِ التّرَاثُ تَلاَلاَ ...
تُرَاثٌ عَرِيقٌ وَرِثْنَاهُ عَنْ جُدُودٍ كِرَامٍ وَمَجْدٍ تَتَالَى ...
أتونسُ أصْلِي وَيَا مَنْبَتِي ، سَحَرْتِ العُقُولَ ونِلْتِ الكَمَالا
°°°
"صفاقس" حُبِّي وَيَا مَوْطِنِي ، لَأَهْلُكِ فِي الكَدِّ أعْطوْا مِثالا
وسُورُكِ صَرْحٌ بناهُ أُبَاةٌ ، "بَنُو أغْلَبٍ " وصَنَعْتِ رٍجالا ...
وَفَنٌّ ليَعْرُبَ قد جَسَّمَتْهُ ، مَعاقِلُ عِلْمٍ تُنَمّي الخِصَالا
وبَانَتْ بأرْضِكِ زَيْتُونَةٌ ، مُبَارَكة الفرْعِ تلفِي الظِّلالا ...
ولوْ خَيّرُونِي لَفَضّلتُها ، عَلَى كلّ ما قد غلا وتعالى ...
"صفاقس" مهدي ويا مُهْجَتي ، سَحرْتِ القلوبَ ونلت الكمالا
°°°
فَأَنَّى انطلقْتَ وأنّى اندفعْتَ ، ترَى للْجَمَال رُوًا واكْتِمالا
مَعَاهِدُ تُسْدي جمِيلَ العُلومِ ، وتُونِسُ في الفنّ أضْحتْ مثَالا
وخَطوُكِ فِي العِلْمِ أضْحى حثيثًا ، فنالَ الشّبابُ هُدًى وامْتِثَالا
وفي العالم الحُرِّ مَدُّوا يَدًا ، تُمزِّقُ ليلَ العِدا والعِقالا
فقم يا رفيقي ورَدِّدْ مَعي ، نشيدَ البلادِ جَنُوبًا شَمَالا :
أَ نُونسُ مهْدِي ويا مَنْبَتي ، سَحرتِ العُقُولَ ونلتِ الكَمَالا
°°°
يَجِيشُ بقلبِكِ نَبْضُ الْحَيَاةِ ، فَننْحَتُ ما قدْ يَعِزُّ مَنَـــالا
وفي كُلِّ رُكْنٍ يَثُورُ جَمالٌ ، فيتْرُكُ في كلِّ قَلْبٍ وِصَالا ...
أَشُدُّ الرِّحَالَ إلى كُلِّ صَوْبٍ ، وأهْـفُو إِليْكِ فألقِي الرِّحَالاَ
يرفُّ الشُّعُورُ إلى مقْلَتيكِ ، وسِحْرُكِ يُذْكِي الحِجَى والمَقَالا
وفي الشِّعْرِ رَبَّتُهُ تَجْتَبيكِ ، عَرُوسَ المدائنِ حُزْتِ الجَلالا
أَتونِسُ حُلْمِي وحَامِيَتِي ، سَلبتِ العقُولَ ونلْتِ الكمَالا...
الإمضاء : سامية عَمّار ( بوعتّور) صفاقس ـ تونس
من ديواني "عرائس الوجدان "



#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتآخى البصيرةُ والبيان: حوارُ الوفاء وأمانةُ التأويل بين ...
- قراءة نقدية حوارية في «الوجود حين يسكن الصدر» للناقدة التونس ...
- قراءة نقدية في مادة -الورقة الإبداعية الذاتية- للدكتورة آمال ...
- مرايا التأويل: قراءةٌ على قراءة الدكتور محمد ميموني ومساءلةُ ...
- حين تفيض الروح… يصير الحرف مرآةً لما لا يُرى
- دراسة في سيادة السؤال العربي: حوار نقدي مع مقالة الناقدة جلي ...
- حوار خاص عن الام مع الدكتورة سلوى الفيلالي منتدى شعاع للأدبا ...
- منتدى شعاع يستضيف الاديب الشاعر الناقد عبد الرحمن بوطيب ومحا ...
- قراءة نقدية تأويلية في جماليات الانكسار وشعرية الانبعاث لومض ...
- قراءة أدبية وجدانية في مرثيّة الدكتورة سلوى الفيلالي لوالدته ...
- استضافتي لبرنامج – أسابيع الرؤى الثقافية – من 5-10- الى 11-1 ...
- استعلاء الكتّاب والنقّاد حين تصبح كتابة الآخرين تهديدًا.
- النقد الأدبي: بين النظرية والتطبيق
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout [ أسابيع الرؤ ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية Abdou Bout · مسؤول 9/10/ ...
- مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية [ أسابيع الرؤى الثقافية ...
- أسابيع الرؤى الثقافية منصة أسبوعية خاصة، للاحتفاء بالتجارب ا ...
- أسابيع الرؤى الثقافية ==الضيف: الدكتور طه عبد الرحمن / فلسطي ...
- استضافتي في برنامج - لقاء الأسبوع – منتدى شعاع للأدباء والشع ...


المزيد.....




- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه دخل الله عبد الرحمن - قراءة نقدية بعنوان: بلاغة التماهي وتحولات المكان في نشيد الانتماء لقصيدة أَتُونِسُ للأستاذة الشاعرة سامية عَمّار بوعتّور