أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - أتخبرني بأن الحياة عادلة؟














المزيد.....

أتخبرني بأن الحياة عادلة؟


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 08:57
المحور: الادب والفن
    


كيف يمكنني أن أصدق ذلك، وأنا لا أستطيع أن أضحك على الفكاهة ذاتها مرتين، مهما أتقنتُ ارتداء قناع اللامبالاة؟
كيف أبتسم للجرح نفسه، فيما أظل أبكيه في داخلي عمراً كاملاً؟
ثمة أشياء لا تعيدها الأيام إلى حجمها الطبيعي؛
جرحٌ صغير في ظاهره، لكنه كلما مرّ عليه الزمن اتسع في الروح، حتى يغدو وطناً من الألم، وذاكرةً لا تعرف طريقاً إلى النسيان.
أمسي هائماً في الدجى، أتحسس الدروب الوعرة كمن يبحث عن منفذٍ من متاهة لا باب لها، وأمشي فوق الرمل الملتهب حتى تحترق راحتا قدميّ، وأدوس الشوك كأنني أعاقب جسدي عن خطيئة لم يرتكبها.
وفي كل خطوة، تنبت في رأسي حكاية جديدة؛
قصة غدر،
وأخرى للخذلان،
وثالثة عن حلمٍ وصل إلى عتبة الحياة ثم أُغلق الباب في وجهه.
أنسج من الخيالات ألف رواية، وأعيد ترتيب الوجوه والأصوات والمواقف، ثم أكتشف أنني كنت أبحث في كل ذلك عن تفسير واحد:
لماذا يحدث كل هذا للذين يحاولون أن يكونوا صادقين مع الحياة؟
والقبح، حين يطول حضوره، لا يعود عابراً؛
يبدأ بالتغلغل في الأشياء، فيشوّه المرايا، ويطفئ دهشة القلب، ويجعل الإنسان يشك حتى في الضوء حين يقترب منه.
لذلك أجمع خيباتي كلها في مكان واحد، كأنني أريد أن أضع حداً لهذه الفوضى.
ثم أمد أصابعي المرتجفة إلى أعماق ذاكرتي، أفتش عن الجذور الأولى للألم، عن ذلك الحلم الذي بدأ منه كل شيء، عن اللحظة التي انكسر فيها شيء ما ولم يعد إلى موضعه.
أحاول أن أقتلع أحلامي من جذورها، لا لأنها كانت سيئة، بل لأنها كانت جميلة إلى الحد الذي جعل سقوطها موجعاً.
أقول لنفسي:
اقتلعها…
اتركها على قارعة الطريق، ودع الريح تفعل بها ما تشاء.
ربما تمرّ عليها أقدام الغرباء، وربما تحملها إلى مكان لا أعرفه، وربما تنبت من جديد بعيداً عني.
لكنني، كلما حاولت أن أقتلعها، اكتشفت أن بعض الأحلام لا تسكن الذاكرة وحدها؛
إنها تتخفى في نبض القلب، وفي طريقة النظر إلى الأشياء، وفي تلك المسافة الغامضة بين ما نريده وما نستطيع الوصول إليه.
لذلك أعود مثقلاً بما حاولت نسيانه، وأفهم متأخراً أن الإنسان لا يشفى دائماً باقتلاع جذور ألمه؛
أحياناً يتعلم فقط كيف يحملها دون أن ينزف.
أتخبرني إذن أن الحياة عادلة؟
لا أريد جواباً.
يكفيني أن أعرف أن عدالة الحياة ليست في أن تُعيد لنا ما فقدناه، ولا في أن تمحو عنا آثار الخيبة؛
ربما تكون في أن تمنحنا، رغم كل ما انكسر، القدرة على ألا نصبح نسخةً من الأشياء التي آلمتنا.
ولهذا سأترك أحلامي عند قارعة الطريق…
لا لأتخلص منها،
بل لأرى أيها سيملك شجاعة العودة.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغريبة أب
- نصفُنا الذي سبقنا إلى الغياب
- دائرة الجبين
- لازلتُ رضيعاً
- نحن أبناء ذواتٍ لم نعرفها: تأملات في الهوية والاستنساخ الإنس ...
- حين شيّعتُ العدل
- في زمن الأقنعة
- نهاية الساعات
- ما وراء الصورة الشعرية: تأملات في تشكّل المعنى وجماليات التل ...
- ما وراء الصورة الشعرية: تأملات في تشكّل المعنى وجماليات التل ...
- يكفيك أني أبتسم
- ما تبقّى من الريش
- حين يصبح الغد مؤجّلاً
- الفيضان
- حين كان الرمل وطناً
- اصرخ بوجهي
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- حافة التوقعات
- أحلامٌ مسجاة


المزيد.....




- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- أ. د. سناء الشعلان ضيفة على معرض الشّارقة الدّوليّ للكتاب لل ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - أتخبرني بأن الحياة عادلة؟