داود سلمان عجاج
روائي، قاص
الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 03:36
المحور:
الادب والفن
هو الغائبُ الحاضرُ، صوتُه يتردّد كأنّه قادمٌ من غيابٍ طويل. لم يقلْ إنّه جائع، لكنّه سأل: من قال إن جاع فعليه أن يأكل إلهه الذي صنعه من تمر؟ فإلهه المصنوع من التمر تحوّل إلى صخرة، وبقدرة قادر انقلبت مكوّناته، وصار يبتسم بذات الابتسام، ولم تعد تتغيّر.
إلهٌ جائعٌ على الدوام، يأكل الأخضر واليابس. أما هو فعليه ألّا يتكلّم. يحلم متى شاء لكنّه لا يتكلّم، ويطوي المسافات متى أرادت نفسه ذلك، لكنّ أوصاله لا تتحرّك دون إذن. كالفيلم الذي كان قد شاهده مرّة في دار السينما عن السادة والعبيد، وقد رأى ذلك الخضوع، فسأل الدماغ وكأنّه حاضر هذا اليوم؛ ترى هل تعاطفت مع جميع العبيد؟ ربما تكون الإجابة نعم، ولا يستغرب تلك الإجابة، فقد تعاطف ضدّ تلك القسوة. لكنّه عاد وردّد سائلاً نفسه: ألا أرى الآن أنّي أطيع بعيون صمّاء؟ ألا أرى العبيد ينصاعون أمام أسيادهم مدجّجين بالسلاح؟ ربما كانوا أو لم يكونوا قادرين على تحقيق أعمالهم، فصنعوا إلهاً من خيال بدلاً من التمر، إلهاً يحميهم، إلهاً يوهمهم بوقف الحرب فلا تراق فيه الدماء. ربما كان هناك اقتناع شخصي بهذا الإله الجديد، فوجدوه أمامهم. لكن كيف إذا جاعوا؛ هل يمكنهم أكل الإله الذي لم يصنعوه من التمر؟ أمّا هو، فلا بدّ له أن يجوع. فقد تحوّل إلهه إلى صخرة، فما فائدة إلهٍ من التمر قد تحوّل إلى صخرة، وهو جائع، حيث يسمع القول يتردد:
ابقَ جائعاً، يكفيك أنّه يبتسم.
#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟