أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - حين يصبح الغد مؤجّلاً














المزيد.....

حين يصبح الغد مؤجّلاً


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


حاول أن تنظر إلى الغد، حتى إن كنت لا تكاد ترى ما أمامك.
قف كل صباح عند النافذة، لا لتراقب الطريق، بل لتتأكد أن الطريق ما زال هناك. حدّق طويلاً في الأفق، وحاول أن تعثر على شيء يشبه المستقبل؛ نافذة مضيئة، صوتاً هادئاً، أو حتى علامة صغيرة تقول لك إن الأيام يمكن أن تمضي دون أن تحمل معها مفاجأة جديدة.
لكن لا تستغرب إذا وجدت الأفق مغطّى بضباب كثيف.
فكلما ظننت أن الضباب بدأ ينقشع، استمع إلى ذلك الصوت الذي يعلن أن شيئاً ما قد حدث، وأن قوة خفية تقف وراءه، أو يداً لا تُرى، أو جهة بعيدة تصلح لأن تعلّق عليها كل الأشياء التي لم تجد لها تفسيراً.
لا تتعب نفسك في معرفة تلك الجهات.
اهتم فقط بأن يبقى بيتك قائماً، وأن تنام ليلتك دون أن تستيقظ على خبر يبدّل ملامح النهار. وحين تشعر أن الحياة بدأت تستعيد شيئاً من عافيتها، فلا تخف من النظر إليها. دع الناس يخرجون إلى أعمالهم، ودع الأسواق تستعيد أصواتها، واترك الأطفال يركضون في الأزقة، وتأمل الوجوه التي أنهكها الانتظار وهي تبتسم بحذر، كأنها تخشى أن يراها أحد وهي تبتسم.
وقل في نفسك :ربما هذه المرة.
قد لا تكمل الجملة.
فإن بعض الأمنيات هنا لا ينبغي أن تُقال كاملة.
ولا تفرح كثيراً.
فالفرح الذي اعتدت عليه لم يعد شعوراً بريئاً؛ فاحذر أن تمنحه قلبك كله. اجعله مؤقتاً، واترك لنفسك مساحة للعودة. وما إن تبدأ في ترتيب أشيائك الصغيرة على مائدة الطمأنينة، حتى توقّع أن تمتد يد ما، فتقلب المائدة بما عليها.
لذلك، تمنَّ بحذر، وافرح بنصف قلب، وافتح النافذة دون أن تبتعد كثيراً عن الباب، واحتفظ ببعض أمنياتك في مكان لا تصل إليه العيون.
ولا تطلب الكثير.
اطلب فقط حياة تشبه الحياة؛ اذهب صباحاً دون أن تعرف إلى أين ستأخذك المفاجآت، وعد مساءً دون أن تشعر بأنك نجوت من شيء لا تعرف اسمه.
ومع ذلك، لا تبتأس؛ لأن هناك دائماً من يحاول أن يقرر عنك. شيء ما يُفرض من أعلى، وآخر يأتي من بعيد، وثالث يولد فجأة من بين الناس، ثم يُطلب منك أن تتعايش معه، وكأن الأمر كان قدراً مكتوباً منذ البداية.
وإياك والاعتراض، إن فعلت ذلك، فلا تستغرب أن يُقال عنك شيء.
قد تكفي تهمة صغيرة، أو كلمة في غير موضعها، أو نظرة لم تُفهم كما ينبغي، أو سؤال جاء في وقت غير مناسب. وقد يتحول السؤال نفسه إلى جريمة، ويصبح صمتك دليلاً على الرضا.
لذلك، لا تنسَ السؤال الأهم:
ماذا أريد؟
تذكّر أن الإنسان حين يعجز عن تغيير الطريق، يتعلم كيف يمشي فيه دون أن يلتفت كثيراً إلى جانبيه. وحين يطول انتظارك، لا تقنع نفسك بأن الانتظار حياة. وحين تتكرر خيبتك، لا تسمح للأمل أن يصبح شيئاً يحتاج إلى شجاعة خارقة.
ابقَ واقفاً عند نافذتك، راقب ذلك الأفق المغلق، وابحث عن الغد بين طبقات الضباب. واعلم أن شيئاً ما سيأتي، لكن لا تتعجل السؤال: هل عليك أن تنتظره، أم أن تنتظر أن يأتي إليك؟
وفي المساء، حين تطفئ الضوء، اترك النافذة مفتوحة قليلاً. دع الهواء البارد يدخل، ودعه يحمل إليك رائحة بعيدة لا تعرف مصدرها.
ابتسم للحظة... ثم أغلق النافذة، لا تغلقها لأنك فقدت الأمل، بل لأنك تعلّمت أن تحمي ما تبقى منه.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيضان
- حين كان الرمل وطناً
- اصرخ بوجهي
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- جمال نوري: الكتابة بوصفها تحرّشاً بالحقيقة ومراوغةً للحياة؛ ...
- حافة التوقعات
- أحلامٌ مسجاة
- على حافة السقوط
- لا تثق
- بيادر التيه
- وقفة تأملية مع نتاح جديد للأخ الكاتب داود سلمان عجاج حول الع ...
- وهم الانتماء ومشروع التضحية: شعرية السرد وجدلية الوطن والهوي ...
- وهم الانتماء ومشروع التضحية: شعرية السرد وجدلية الوطن والهوي ...
- صوتان في رأس خلف: جدلية الانتماء ومأزق مشروع التضحية في رواي ...
- صوتان في رأس خلف: جدلية الانتماء ومأزق مشروع التضحية في رواي ...
- حين تتحول الحكاية إلى مرآة للإنسان: تأملات في المجموعة القصص ...
- العدالة الإلهية في قصة سوني ومأساة العشق للكاتب داود سلمان ع ...
- ظلال الانتماء: الذات بين جذر يسكنها ووطن يغيب (الجزء الثاني)
- ظلال الانتماء: الذات بين جذر يسكنها ووطن يغيب (الجزء الأول)
- مملكة الأقفاص المفتوحة


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - حين يصبح الغد مؤجّلاً